سورية الجميلة RSS خدمة   Last Update:16/09/2026 | SYR: 12:49 | 16/09/2026
الأرشيف اتصل بنا التحرير

 الحرب تضرب سياحة الإمارات... دبي تخسر ملايين المسافرين
16/09/2026      





سيرياستيبس 


جاء إقرار الإمارات رسميا بتراجع أداء قطاع السياحة والسفر تحت وطأة الحرب والتوترات الإقليمية المتصاعدة في منطقة الشرق الأوسط، ليكشف عن انخفاض حاد في حركة المسافرين والزوار الدوليين خلال الأشهر الماضية، وسط مساع حكومية لامتصاص الصدمة وتنشيط الحركة السياحية في فصلي الخريف والشتاء، ما سلط الضوء على تداعيات ذلك على اقتصاد الدولة الخليجية.
وتظهر البيانات الرسمية أن مطار دبي الدولي استقبل 31.5 مليون مسافر خلال النصف الأول من عام 2026 مقارنة بنحو 46 مليون مسافر في الفترة ذاتها من العام السابق، ما يعكس حجم الضغوط التي فرضها الصراع على الحركة الجوية والنشاط الاقتصادي في البلاد، حسب تقرير نشرته شبكة "يورونيوز" (Euronews) في 14 سبتمبر/ أيلول الجاري.
فالفنادق في منطقة الخليج، ولا سيما في الإمارات، تمثل قطاعا خدميا تابعا وليس مستقلا بذاته، ما يجعلها عرضة للتأثر بعدم الاستقرار السياسي والأمني والاقتصادي السائد حاليا، بحسب إفادة الخبير الاقتصادي، محمد حسن أزرق، لـ "العربي الجديد"، موضحا أن القطاع يواجه عوامل غير مستقرة تدفعه لاعتماد "استراتيجية البقاء" بدلا من استراتيجية تعظيم المنفعة والربحية، إذ قد تلجأ الفنادق في ظل هذه الظروف الاستثنائية إلى تقبل هوامش ربحية متدنية أو حتى العمل عند نقطة التعادل وبخسائر معقولة، لأن الخروج النهائي من السوق قد يكون مكلفا اقتصاديا وغير مجد، مع انتظار تحسن الأوضاع الإيجابية التي تسمح بالعودة للنمو الطبيعي.
وتتزامن هذه الضغوط مع اضطرار المنشآت الفندقية إلى تطبيق سياسات تسعيرية قاسية وخفض أسعار الإقامة للحفاظ على مستويات دنيا من الإشغال، بعدما هوت معدلات إشغال الفنادق في عموم الإمارات إلى 36.4% في مارس/ آذار الماضي تزامنا مع ذروة العمليات العسكرية، وظلت منخفضة بنسبة 16% على أساس سنوي خلال يوليو/ تموز، بحسب تقرير نشرته منصة سكفت (Skift) الأميركية، المعنية بأبحاث صناعة السياحة والضيافة العالمية، في 10 سبتمبر الجاري.

وأقدمت مجموعات فندقية عاملة في دبي على تأجير غرفها بنصف قيمتها المعتادة، ما كبد القطاع خسائر ملموسة في الإيرادات، في ظل تقديرات ترجح عدم تعافي معنويات السفر وعودتها لمستويات ما قبل الحرب قبل النصف الثاني من عام 2027، وفق التقرير ذاته.
ويرى الخبير الاقتصادي ربيع بدواني مخلوف، في حديث لـ "العربي الجديد"، أن خفض أسعار الغرف الفندقية في المرحلة الراهنة يعد أداة دفاعية أكثر من كونه حلا مستداما، حيث يعكس التراجع الحاد في العائد على الغرفة المتاحة بنسبة 31.8% خلال النصف الأول من عام 2026 الكلفة الباهظة لمحاولة الحفاظ على نسب الإشغال في ظل ضعف الطلب.
ويشدد مخلوف على أن استمرار التخفيضات الواسعة قد يحافظ على التدفقات النقدية والإشغال بشكل مؤقت فقط، لكنه يضغط سلبا على الربحية، ما يستدعي جعل هذه الخطوة مسارا انتقائيا مصحوبا بعروض وحزم سياحية ذات قيمة مضافة.
وتمتد التداعيات لتصيب قطاع الطيران باضطرابات تشغيلية غير مسبوقة، تتمثل في تقلص رحلات كبرى شركات الطيران على الخطوط الأوروبية المحورية بنسبة وصلت إلى 36% مقارنة بالعام السابق نتيجة إغلاقات الأجواء وارتفاع رسوم التأمين ضد مخاطر الحرب، كما أجبرت الأزمة الناقلات الجوية على قطع مسارات التفافية طويلة استهلكت كميات ضخمة من الوقود ورفعت التكاليف التشغيلية، ما دفع مطارات الدولة إلى تقليص السعات المجدولة خلال أوقات الذروة للتكيف مع ضيق الممرات الجوية المتاحة والممرات الآمنة المزدحمة، بحسب تقرير نشرته منصة سيمبل فلاينغ (Simple Flying) البريطانية، المتخصصة في شؤون الطيران التجاري والنقل الجوي، في 10 سبتمبر الجاري.
في المقابل، سجل شهر أغسطس/ آب الماضي تحسنا ملحوظا مع هدوء العمليات الحربية، إذ استقبلت دبي 869 ألف زائر دولي ليكون الشهر الأعلى نشاطا منذ فبراير/ شباط، ليرتفع معدل إشغال الغرف الفندقية إلى 66% مقارنة بـ 36% في شهر مارس، حسبما أورد تقرير نشرته منصة إندكس بوكس (IndexBox) الأميركية، المتخصصة في أبحاث السوق وتحليلات بيانات الصناعة، في 13 سبتمبر الجاري.
وبلغ إجمالي الزوار الدوليين الوافدين إلى الإمارة خلال الأشهر الثمانية الأولى من العام 6.97 ملايين زائر، تصدرهم السياح القادمون من دول أوروبا الغربية بنسبة 20%، تلاهم قادمون من جنوب آسيا بنسبة 17%، ثم دول الخليج بنسبة 16%، بينما وصل إجمالي المعروض الفندقي في الإمارة إلى نحو 149 ألف غرفة، وفق التقرير ذاته.
غير أن مخلوف يرى أن موسم الخريف والشتاء، بالإضافة إلى سياحة المعارض والمؤتمرات، يمثل عاملا محوريا في تسريع عملية التعافي وتجاوز مرحلة التراجع الحاد، ويستشهد على ذلك بارتفاع إشغال فنادق دبي إلى 66% وتجاوز عدد الزوار الدوليين حاجز 6.9 ملايين زائر، مبينا أن استضافة الإمارة لأكثر من 100 معرض مقرر خلال الأشهر الأربعة الأخيرة من عام 2026 يوفر دعما مهما وملموسا للطلب على الخدمات الفندقية وأنشطة الطيران.

وتلقي هذه التحديات بظلالها على مؤشرات النمو الاقتصادي، حيث توقعت "ستاندرد أند بورز" للتصنيفات الائتمانية تباطؤ نمو الناتج المحلي الإجمالي غير النفطي في بعض الإمارات الشمالية مثل الشارقة إلى 2.5% خلال عام 2026 مقارنة بنمو بلغ 4% في عام 2025، نتيجة انكشاف قطاعات التجارة والنقل والتخزين على تعطل خطوط الملاحة الإقليمية، ورغم ذلك تسارع المطارات المحلية خطط توسعة بنيتها التحتية لاستيعاب حركة المسافرين والطلب الفائض بالتزامن مع تعزيز الموانئ الواقعة خارج مضيق هرمز لخدماتها بما هي شريان بديل لحركة التجارة، بحسب تقرير نشرته الوكالة في 12 سبتمبر الجاري.
وبالنسبة لأفق التعافي المستقبلي، يستبعد أزرق حدوث انتعاش كبير في النصف الأول من عام 2027 إلا في حال استقرار الأوضاع الأمنية والسياسية بشكل جذري، موضحا أن هذا النصف سيكون مجرد بداية لمعالجة آثار التوقف وعدم الاستقرار الذي ساد عامي 2025 و2026. ويتوقع أزرق أن تظهر العوائد ذات الجدوى الحقيقية بحلول عام 2028، إذ سيبقى عام 2027 متأثرا بشدة بتداعيات السنوات السابقة وبحاجة لمزيد من الوقت لاستعادة الثقة وتدفق الحركة الطبيعية.
وفي المقابل، يرى مخلوف أن السيناريو الأقرب للواقع هو تعاف تدريجي خلال عام 2027 وليس عودة فورية خاطفة لمستويات ما قبل الأزمة، مستدلا بعودة عدد المسافرين في مطارات دبي إلى نحو 78% من مستوياتها السابقة للاضطرابات، مع توقعات بوصول العدد إلى 70 مليون مسافر في 2026 واستعادة الحركة المستهدفة بالكامل خلال 2027.
ومن جانبه، يشدد مخلوف على أن تحسن حجوزات الشتاء وتشغيل طيران الإمارات يؤكدان أن الأزمة الراهنة تمثل صدمة مؤقتة في الثقة والقدرة التشغيلية ومسارات الطيران، وليست تراجعا هيكليا في جاذبية وتنافسية البيئة السياحية لدولة الإمارات.
يشار إلى أن السلطات الاقتصادية في الإمارات بدأت تنفيذ استراتيجية استباقية في إطار التحركات الهادفة إلى استعادة الزخم السياحي بالتزامن مع الاستعداد لافتتاح قمم الضيافة الدولية في دبي، بهدف إعادة ضبط أولويات الإنفاق في قطاع الفنادق وتعزيز مرونة الأصول الاستثمارية في مواجهة المخاطر الجيوسياسية، تركز على استقطاب استثمارات نوعية وبناء شراكات تسويقية جديدة، لتعويض التراجع الحاد في التدفقات السياحية السابقة وضمان الجاهزية لاستقبال المؤتمرات والمعارض الكبرى المجدولة خلال الربع الأخير من العام، حسب تقرير نشرته منصة هوسبيتاليتي نت (Hospitality Net) الأوروبية، المتخصصة في شؤون الضيافة وإدارة الفنادق العالمية، في 9 سبتمبر الجاري.

 العربي الجديد 


شارك بالتعليق :

الاسم : 
التعليق:

طباعة هذا المقال طباعة هذا المقال طباعة هذا المقال أرسل إلى صديق