سورية الجميلة RSS خدمة   Last Update:16/10/2026 | SYR: 02:01 | 16/10/2026
الأرشيف اتصل بنا التحرير

 السيارات الحديثة في سوريا.. هل تتوفر الخبرات وقطع الغيار اللازمة لصيانتها؟
16/10/2026      




سيرياستيبس 

مع دخول طرازات حديثة من السيارات إلى سوريا عقب التحرير، وجدت ورشات الصيانة نفسها أمام واقع جديد، يتطلب التعامل مع مركبات تختلف في أنظمتها وتقنياتها عن السيارات الأقدم التي اعتاد الفنيون إصلاحها.

فبعدما كانت صيانة السيارات تعتمد بدرجة أكبر على الخبرة الميكانيكية والفحص المباشر لتحديد الأعطال، باتت الطرازات الحديثة تتطلب معرفة متخصصة بالأنظمة الإلكترونية والبرمجيات، واستخدام أجهزة فحص قادرة على قراءة بيانات السيارة وتشخيص المشكلات التي تطرأ عليها.

وخلال سنوات الثورة، أدت القيود التي فرضها النظام المخلوع على استيراد السيارات الحديثة إلى الحد من فرص الفنيين الذين بقوا داخل سوريا في التعامل مع الطرازات الجديدة، ومواكبة التطورات التقنية التي شهدتها أنظمة السيارات وأساليب صيانتها خلال السنوات الخمس عشرة الماضية.
كل ما سبق خلق تساؤلات رافقت دخول السيارات الحديثة: هل يوجد في سوريا كوادر مؤهلة لصيانة السيارات الحديثة؟ هل يتوفر في سوريا المعدات اللازمة لإصلاح مختلف الطرازات؟

السيارات الحديثة تفرض البحث عن كوادر متخصصة
ويقول محمد حج علي صاحب شركة "كفو كار" بحلب المتخصصة في صيانة السيارات الحديثة، في حديث لموقعنا إن شركته تأسست بعد نحو أربعة أشهر من سقوط النظام، لكنها تستند إلى خبرة في المجال تمتد إلى نحو 20 عاماً، وواجهت الشركة في انطلاقتها صعوبة في العثور على فنيين مؤهلين للتعامل مع الطرازات الجديدة، ما دفعها إلى البحث عن كوادر سورية اكتسبت خبراتها في لبنان وتركيا وألمانيا.

ويشير حج علي إلى أن الفارق بين صيانة السيارات القديمة والحديثة كبير، إذ تتطلب الأخيرة معرفة أوسع بالأنظمة الكهربائية والإلكترونية، وقدرة على تشخيص الأعطال المرتبطة بها، ما دفع الشركة إلى شراء أجهزة فحص وتجهيزات متعددة للتعامل مع أكبر عدد ممكن من الطرازات التي دخلت سوريا، سواء كانت مخصصة للأسواق اليابانية أو الأميركية أو الخليجية أو الأوروبية.

ويربط نقص الكوادر المتخصصة بمحدودية فرص اكتساب الخبرة العملية في صيانة الطرازات الجديدة خلال السنوات الماضية، موضحاً أن الشركة تعتمد بصورة أساسية على خبرات فنيين سوريين عملوا في الخارج، وعاد بعضهم إلى البلاد بعد سقوط النظام.

وفي تجربة أخرى، عاد السوري محمد عبد الوهاب إلى سوريا بعد سقوط النظام، وأسس مجمعاً متكاملاً لصيانة السيارات الحديثة في مدينة الدانا بريف إدلب، مستفيداً من الخبرات التي اكتسبها خلال سنوات عمله في الخارج.

وكان عبد الوهاب قد بدأ العمل في صيانة السيارات قبل عام 2010، بعد دراسته في المدرسة الصناعية، قبل أن يغادر إلى تركيا ومنها إلى هولندا مع اندلاع الثورة السورية، حيث واصل تطوير مهاراته من خلال العمل والدورات التدريبية المتخصصة.

تشخيص الأعطال.. أجهزة الفحص لا تغني عن الخبرة
ولا يرى عبد الوهاب في حديثه أن امتلاك أجهزة الفحص الإلكتروني يكفي وحده لإصلاح أعطال السيارات الحديثة، إذ يتطلب الأمر، بحسب قوله، خبرة فنية تتيح تفسير البيانات التي تظهر على هذه الأجهزة وتحديد مصدر الخلل، بدلاً من الاكتفاء بقراءة رموز الأعطال واستبدال القطع المرتبطة بها.

ويعتبر أن كثيراً من الفنيين العاملين في هذا المجال داخل سوريا لا يمتلكون التأهيل الكافي للتعامل مع الأعطال المعقدة، مشيراً إلى أن بعض عمليات الصيانة تعتمد على المحاولة والتجربة، وقد تنتهي باستبدال قطع سليمة من دون معالجة السبب الحقيقي للمشكلة.

ويروي عبد الوهاب، في حديثه ، حالة أحد أصحاب السيارات الحديثة الذي اضطر إلى استبدال القطعة نفسها ثلاث مرات، بعدما أظهرت عمليات فحص أجراها فنيون آخرون وجود عطل فيها، ودفع نحو 40 دولاراً في كل مرة، من دون أن تحل المشكلة.

وبعد إنفاق نحو 120 دولاراً، وصل صاحب السيارة إلى ورشة عبد الوهاب، حيث أظهرت فحوص إضافية أن الخلل لم يكن في القطعة التي جرى استبدالها، وإنما في أحد الحساسات المرتبطة بها، والذي كان يرسل إشارات خاطئة توحي بوجود عطل في القطعة كاملة.

ويضيف عبد الوهاب أنه فكّ الحساس وأصلحه، ثم أعاد تركيبه، لتنتهي المشكلة من دون الحاجة إلى استبدال القطعة مجدداً.

ويشير إلى أن تكلفة إصلاح بعض الحساسات، بما يشمل فكّها وإعادة تركيبها، تتراوح بين 10 و20 دولاراً، في حين قد يتجاوز سعر الحساس المستعمل من بعض الأنواع 100 دولار، ما يجعل التشخيص الدقيق وإصلاح القطع القابلة للصيانة وسيلة لتجنب تكاليف إضافية يتحملها أصحاب السيارات.

قطع الغيار.. تحديات تتجاوز الخبرة الفنية
ولا تتوقف صعوبات صيانة السيارات الحديثة عند توفر الخبرات والأجهزة اللازمة لتشخيص الأعطال، إذ يؤكد عبد الوهاب أنه يستطيع تحديد المشكلات الفنية التي تصادفه، لكن عدم توفر قطع الغيار لبعض الطرازات التي دخلت السوق السورية بعد التحرير يحول في بعض الحالات دون إصلاحها مباشرة، ويضطر أصحابها إلى انتظار تأمين القطع المطلوبة من لبنان أو الأردن أو تركيا وأحيانا من الإمارات.

ويلفت إلى ارتفاع أسعار بعض قطع الغيار في السوق المحلية، مشيراً إلى أنه أجرى في بعض الحالات مقارنات بين أسعار قطع مستعملة في سوريا ونظيراتها في تركيا، ووجد أن أسعار بعضها تقارب أسعار القطع الجديدة والأصلية في الأسواق التركية.

تجارب متفاوتة في الحصول على الصيانة
في مقابل التحديات التي تواجه قطاع صيانة السيارات الحديثة، تشير تجارب بعض مالكي هذه المركبات إلى تفاوت مستوى الخدمات المتوفرة في السوق السورية، تبعاً للعلامة التجارية ومدى انتشارها، ووجود مراكز صيانة متخصصة أو جهات تتولى توفير خدمات ما بعد البيع.

ويقول أحمد العمر، الذي اشترى سيارة تويوتا لاندكروزر من موديل 2025 واستوردها بصورة فردية من الخارج، إنه لم يحصل على أي ضمان عند الشراء، لكنه لم يجد حتى الآن صعوبة في الحصول على خدمات الصيانة اللازمة لسيارته.

ويوضح العمر، أن عدة مراكز متخصصة في سوريا تقدم خدمات صيانة لهذا الطراز، إلى جانب توفر قطع الغيار.

ويعتقد العمر أنّ توفر هذه الخدمات سببه انتشار سيارات تويوتا والإقبال عليها في السوق السورية، إلى جانب الثقة التي تحظى بها العلامة التجارية لدى المشترين، ما يشجع، بحسب رأيه، على اقتناء طرازاتها الحديثة رغم عدم وجود ضمان رسمي لسيارته.

ويرى أن خدمات صيانة السيارات الحديثة شهدت تحسناً تدريجياً خلال الأشهر التي أعقبت سقوط النظام، مع عودة فنيين سوريين اكتسبوا خبرات في الخارج، وافتتح بعضهم مراكز صيانة خاصة أو انضموا إلى ورشات قائمة.

وفي حين اعتمد العمر على انتشار مراكز الصيانة المتخصصة لتأمين احتياجات سيارته، فضّل فادي شراء سيارة كهربائية من طراز "بي واي دي" (BYD) موديل 2025، بعدما وجد أنها توفر مواصفات مرتفعة مقارنة بالمبلغ الذي خصصه لشراء سيارة جديدة.

ويشير فادي في حديثه للموقع إلى أن قرار الشراء ارتبط أيضاً بتوفر خدمات الصيانة، إذ إن مورد السيارة الذي تعامل معه يرتبط باتفاق مع مركز متخصص بالصيانة على طريق درعا بدمشق، ما يتيح له الحصول على خدمات الصيانة من خلال المركز.

أما أحمد عبد الواحد، فاتخذ قرار شراء سيارة من علامة إم جي (MG) بعد المفاضلة بين عدة خيارات متوفرة في السوق السورية، من بينها سيارات كيا وبي واي دي.

ويوضح عبد الواحد أنه فضّل شراء سيارة "إم جي"، رغم وجود خيارات أخرى أقل سعراً، بسبب وجود وكيل رسمي للعلامة التجارية في سوريا ومركز صيانة تابع له، وهو ما اعتبره عاملاً مهماً في ضمان توفر خدمات الصيانة مستقبلاً.

وتظهر هذه التجارب اختلاف الاعتبارات التي تحكم شراء السيارات الحديثة، بين من يعتمد على انتشار العلامة التجارية وتوفر قطع غيارها، ومن يختار سيارة ترتبط بمركز صيانة متعاقد مع المورد، وآخر يفضل وجود وكيل رسمي يوفر خدمات ما بعد البيع.

الوكالات والمعارض.. من يتولى صيانة السيارات الحديثة؟
ولم تترافق عودة استيراد السيارات الحديثة إلى سوريا مع افتتاح مراكز صيانة رسمية لجميع العلامات التجارية التي دخلت السوق، إذ بدأت بعض العلامات نشاطها عبر وكلاء وموزعين محليين، في حين استمرت معارض السيارات في استيراد مركبات من الخارج وبيعها في السوق السورية، من دون ارتباط مباشر بالضرورة بالشركات المصنعة.

وفي سياق تنظيم سوق السيارات، أصدرت وزارة الاقتصاد والصناعة، في 29 أيلول الماضي، قراراً يسمح بتسجيل وكالات الشركات الأجنبية العاملة في قطاع السيارات والآليات والإطارات، وفتح فروع ومكاتب لها داخل سوريا وفق الأنظمة النافذة، شريطة ألا تكون هذه الوكالات حصرية.

ويأتي القرار في وقت لا تزال فيه خدمات الوكالات الرسمية ومراكز الصيانة التابعة لها محدودة مقارنة بتنوع العلامات التجارية والطرازات الحديثة المتداولة في السوق السورية.

ويكمن الفرق بين شراء السيارة من وكيل رسمي أو مستورد مستقل في طبيعة خدمات ما بعد البيع، إذ يرتبط الوكيل عادة باتفاق مع الشركة المصنعة أو الجهة المخولة منها، يحدد التزاماته المتعلقة بالضمان والصيانة وتأمين قطع الغيار، في حين تختلف هذه الخدمات لدى المعارض بحسب الاتفاقات التي تعقدها مع مراكز الصيانة أو الضمانات التي تقدمها بصورة مستقلة.

وفي ظل هذا الواقع، لجأت بعض معارض السيارات إلى التعاقد مع شركات متخصصة لتوفير خدمات الصيانة والضمان للمركبات التي تبيعها، بينما تباع سيارات أخرى من دون ضمان، ما يترك مسؤولية البحث عن مراكز الصيانة وتحمل تكاليف الإصلاح على عاتق أصحابها.

وزرنا إحدى الشركات التي تقدم خدمات الصيانة والضمان لسيارات "بي واي دي" (BYD) في دمشق، حيث أوضح مسؤول فيها أن الضمان يقتصر على السيارات المشتراة من معارض محددة متعاقدة مع الشركة، ويمنح الضمان بعد إخضاع السيارة لفحص شامل قبل إتمام عملية البيع.

وبحسب المسؤول، يشمل الضمان المحرك والنظام الكهربائي للمحرك ومنفذ الشحن والمحول الكهربائي والبطارية الرئيسية وناقل الحركة، إضافة إلى تحديث البرمجيات، ويستمر لمدة ثلاث سنوات أو حتى قطع مسافة 50 ألف كيلومتر، أيهما أسبق.

وتوضح هذه الآلية أن غياب الوكيل الرسمي لبعض العلامات التجارية لا يعني بالضرورة غياب خدمات الصيانة أو الضمان، إذ يمكن أن توفرها شركات محلية متخصصة بموجب اتفاقات مع مستوردي السيارات، وإن كانت شروطها ومددها تختلف عن الضمانات التي تقدمها الشركات المصنعة.

وتشير الشهادات التي جمعها موقع تلفزيون سوريا إلى تفاوت خدمات إصلاح السيارات الحديثة في سوريا، بحسب العلامة التجارية وطبيعة الأعطال ومدى توفر قطع الغيار، رغم التحسن الذي شهده القطاع مع عودة خبرات فنية من الخارج وافتتاح مراكز متخصصة.

تلفزيون سوريا 


طباعة هذا المقال طباعة هذا المقال طباعة هذا المقال أرسل إلى صديق