سيرياستيبس
تكشف البيانات العربية عن فجوة غذائية تتجاوز 47 مليار دولار على رغم توافر مساحات زراعية واسعة. ويؤكد خبراء أن ضعف التكامل والاستثمار والتصنيع الغذائي والهدر المرتفع وتحديات المناخ والمياه تعرقل تحقيق الأمن الغذائي العربي تبلغ قيمة الفجوة الغذائية في البلدان العربية 47 مليار دولار على رغم تمتعها بمساحات قابلة للزراعة في حدود 210 ملايين هكتار، لكن لا تزيد النسبة المستغلة على 70 مليون هكتار بمقدار الثلث، ومعظمها يقع في مناطق كثيفة الأمطار.
هكذا بدأ رئيس المكتب الإقليمي لدول المشرق العربي في المنظمة العربية للتنمية الزراعية رائد حتر حديثه إلى "اندبندنت عربية"، والذي أشار فيه إلى التحديات العديدة التي تواجه الدول العربية في المجال الغذائي، وأبرزها التغيرات المناخية والتطورات الجيوسياسية وندرة الموارد المائية والمالية. ويكمن العائق الأول أمام الاستثمار الغذائي العربي المشترك في وجود الموارد الطبيعية في دول، والموارد المالية في بلدان أخرى، وهي تحديات تعترض عملية الاستثمار في الثروات الطبيعية والبشرية، ويبدو التكامل الزراعي والاقتصادي العربي ضرورة ملحة لتعزيز قدرة النظم الغذائية على الصمود في وجه التغيرات والأخطار الكبيرة التي تواجه المنطقة. وأوضح حتر أن من أبرز الحلول تعزيز قدرات المزارعين وتمكين الابتكار وإدخال الزراعات الحديثة القادرة على مقاومة التغيرات المناخية، وتطوير البذور والأصناف، وتحسين نظم الري ونظم التوزيع والتجارة والتخزين الاستراتيجي، إضافة إلى العمل على الحد من الهدر والفقد، لأنه يشكل إشكالاً كبيراً في منطقتنا ويقترب من 20 في المئة، ويمثل التحدي الكبير في وجه الأمن الغذائي الزيادة السكانية العالية في المنطقة العربية، إذ تعد نسبة النمو السكاني من الأعلى في المنطقة والعالم، وتراوح ما بين 1.9 واثنين في المئة، مقابل معدل عالمي في حدود 1.7 في المئة، وتحتاج البلدان العربية إلى زيادة في الإنتاج لا تقل عن ثلاثة في المئة في الأقل حتى تغطي حاجات النمو السكاني. انخفاض القيمة المضافة كذلك، تعاني البلدان العربية إهدار ما تنتجه بالنظر إلى عدم استغلال مكامن القيمة المضافة في منتجاتها الزراعية من طريق التصنيع، كما لا تستثمر في التجارة البينية والتكامل في مجالي الزراعة والصناعات الغذائية، وفق الأمين العام للاتحاد العربي للصناعات الغذائية فادي جبر، الذي أشار إلى انخفاض القيمة المضافة لعدد من المنتجات الزراعية عند التصدير، على رغم ما تزخر به الدول العربية والأفريقية من إمكانات هائلة نتيجة محدودية التصنيع الغذائي وضعف التكامل بين سلاسل القيمة والأسواق. وفي إطار معالجة هذه العوائق التي تكرس العجز الغذائي في البلدان العربية، كشف عن أنه سيجري إنشاء الصندوق العربي للابتكار الغذائي بقيمة رأسمال أولي تبلغ مليار دولار، بعدما طرح على الدول الأعضاء بجامعة الدول العربية قبل أسبوعين. ويطمح الصندوق، وهو آلية تمويلية مشتركة، إلى تسريع الابتكار الغذائي وتطوير النظم الزراعية والصناعات الغذائية في الوطن العربي بالسير نحو التقنيات الحديثة والحلول الذكية لتحسين جودة الأغذية، من طريق تمويل المشاريع الناشئة التي تزيد من الإنتاج الزراعي المستدام، وحماية سلاسل الإمداد ببناء شبكات توزيع قوية وقادرة على مواجهة الأزمات الدولية أو التغيرات المناخية. أيضاً، يهدف إلى الإسهام في تحقيق اكتفاء غذائي عربي مع توفير غذاء آمن، وخفض البصمة الكربونية للصناعات الغذائية، مع خلق 50 ألف فرصة عمل خلال الأعوام الأربعة المقبلة.
وأشار جبر إلى التحديات التي تهدد الأمن الغذائي العربي، والتي أضحت واقعية قبل إغلاق مضيق هرمز بأعوام، ومنذ اضطرابات سلاسل التوريد خلال الأزمة الصحية، وفي الإطار نفسه، طرح الاتحاد العربي للصناعات الغذائية مشروع "ممر العرب الأخضر". وتهدد النزاعات الإقليمية وإغلاق سلاسل الإمداد المنطقة العربية، إضافة إلى التغيرات المناخية مثل ندرة المياه وعدم اعتماد التكنولوجيا في القطاع التحويلي، وفق منسق مكتب منظمة الأغذية والزراعة (الفاو) نبيل عساف، الذي نبه إلى أن الظرف الحالي فرض مسألة الأمن الغذائي كاستحقاق ملح، علاوة على إشكاليات لا تزال قائمة في بعض المناطق مثل الجوع ونقص الغذاء أو الكلفة العالية للوصول إلى الغذاء الآمن والسليم. ويمثل التكامل في استصلاح الزراعة والصناعة الغذائية من أجل نظم غذائية أكثر كفاءة وشمولية واستدامة أحد أبرز التحديات. وقال عساف "من أهم الإشكالات المطروحة التوصل إلى الموارد المالية اللازمة والبيئة الحاضنة للاستثمار وربط التصنيع بالتسويق والنقل والتخزين، ومن شأن تحول الصناعات الغذائية إلى استثمارات آمنة ومربحة لدى البنوك والمؤسسات المالية والمانحين خلق جاذبية للاستثمار فيها"، مستدركاً "لكن للأسف تظل قطاعات أخرى تحظى بالأولوية في البلدان العربية والأفريقية بحكم الربحية العالية، كذلك، يفتقد التكامل بين بلدان المنطقة التي تتوافر لديها الموارد اللازمة لتحقيق نظم غذائية أكثر صموداً وشمولية في وجه الأزمات". تجارة عربية بينية خجولة وكشفت الأزمات الجيوسياسية الأخيرة في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا عن تهديدات جدية تخص توافر الغذاء وكلفته، ونبه ممثل منظمة الأمم المتحدة للتنمية الصناعية في تونس الأسعد بن حسين، إلى خطورة الفجوة الغذائية في العالم العربي التي تتجاوز 47 مليار دولار، وفق التقرير العربي الموحد لعام 2025 لصندوق النقد العربي، وسط تجارة بينية عربية لا تمثل غير 13.3 في المئة من إجمال الصادرات العربية. بينما تنطلق السيادة الغذائية من الزراعة، فإنها تمر عبر التصنيع ثم التنسيق للوصول إلى الأسواق مع ضمان التكامل بينها، مما يجعل تطوير الصناعات الغذائية أولوية قصوى، وهو ما دفع إلى انعقاد المؤتمر العربي الأفريقي للنظم الغذائية والصناعات التحويلية، الأول من نوعه، والذي جمع بين الفاعلين الرئيسين في قطاع النظم الغذائية والصناعات التحويلية من العالم العربي وأفريقيا من أجل الحوار والتعاون والاستثمار. وتقدمت منظمة الأمم المتحدة للتنمية الصناعية في تونس بمبادرة عربية أفريقية لتطوير سلاسل القيمة والصناعات الغذائية المستدامة بهدف دعم التحول نحو نظم غذائية تنافسية. وترتكز المبادرة على تطوير سلاسل القيمة الغذائية ودعم التصنيع الغذائي المستدام، وتشجيع الاستثمار والتمويل الأخضر ودعم الابتكار، وتشجيع التكامل بين البلدان العربية والأفريقية.
اندبندنت عربية
|