سورية الجميلة RSS خدمة   Last Update:03/05/2026 | SYR: 13:04 | 03/05/2026
الأرشيف اتصل بنا التحرير
TopBanner_OGE

 الأمطار تُنقذ المحصول .. والسوريون قد لايأكلون قمحا مستورداً
03/05/2026      




 الإنتاج متوقع 2.3 مليون طن

يستهلك السوريون 4.39 مليون ربطة خبز يومياً 


سيرياستيبس : 

تمكن البلاد من الاستغناء عن استيراد القمح، وربما التوجه إلى تصديره مستقبلاً، يعني تحرير غذاء السوريين الرئيس من الارتهان للاستيراد وتقلبات الأسواق العالمية، بخاصة مع اضطرابات سلاسل الإمداد نتيجة الحرب في الإقليم.

لن تكون سوريا مضطرة إلى الاستمرار في استيراد القمح لتغطية حاجتها، وسط توقعات بأن يصل الإنتاج هذا العام إلى 2.3 مليون طن، وهو ما يكفي الاستهلاك المحلي "الأساس والخبز" تقريباً.

وجاء تحسن إنتاج القمح المتوقع مدعوماً بارتفاع نسب تنفيذ الخطط الزراعية، وتحسن الظروف المناخية، وتوسع الخدمات، مما أسهم في رفع كفاءة الزراعات المروية والبعلية، وزيادة الإقبال على استثمار المساحات المزروعة.

وأكد مدير المؤسسة السورية للحبوب حسن عثمان أن سوريا لا تحتاج هذا العام إلى استيراد القمح، كحد أدنى وفق التقديرات الأولية، في ظل مؤشرات إيجابية للموسم الزراعي وواقع الإنتاج حتى الآن.

أوضح في تصريحات صحافية أن حاجة البلاد السنوية من القمح تبلغ نحو 2.5 مليون طن، مشيراً إلى أن مخزون القمح، بما في ذلك الإنتاج المسوق والكميات المتعاقد عليها، يقترب من مليون طن، مع الإشارة إلى أن سوريا استوردت منذ سقوط النظام البائد نحو 1.3 مليون طن عبر 57 باخرة.

تنفيذ 86 في المئة من خطة زراعة 2026

تشير تقارير صادرة عن وزارة الزراعة السورية إلى تنفيذ 86 في المئة من خطة زراعة القمح لموسم 2026، مسجلة قفزة بنسبة 92 في المئة في المساحات البعلية مقارنة بالعام الماضي.

وتهدف الخطة الزراعية في سوريا للموسم 2025-2026 إلى زراعة 1.4 مليون هكتار من القمح، وسط تنفيذ 1.2 مليون هكتار، أي بنسبة 86 في المئة.

الفلاحون ينتظرون سعراً مجزياً

أكد مصدر في اتحاد غرف الزراعة السورية لـ"اندبندنت عربية" أن أمن القمح في سوريا بات قريب المنال، ويمكن للإنتاج هذا العام أن يغطي حاجات البلاد التي تراوح ما بين 2.25 و2.5 مليون طن، مشيراً إلى عودة المنطقة الشرقية للإنتاج، التي تشكل 65 في المئة من قمح سوريا.

وأوضح أنه من غير المستبعد أن تتحول البلاد في الأعوام القليلة المقبلة من الاستيراد إلى التصدير، مع إمكان الوصول بالإنتاج إلى 5 ملايين طن.

من جهته، أوضح أمين سر غرفة زراعة حلب خالد المحمود لـ"اندبندنت عربية"، أن الحالة الفنية للمحصول حتى الآن جيدة وتبشر بإنتاج وفير، وقال "إذا لم تحدث أية جائحة نتيجة ارتفاع نسب الرطوبة الناجمة عن الهطول المطري الكبير وسقوط البرد، وإذا ما جاءت أيام مشمسة، فإننا أمام موسم قمح جيد، مشيراً إلى استنفار وزارة الزراعة لمواجهة أية آفات تصيب المحصول، إلى جانب تجهيز مؤسسة الحبوب لمراكز التخزين لاستيعاب أكبر كميات ممكنة".

وأكد مزارعون تحدثوا لـ"اندبندنت عربية" أن تسليم القمح لمؤسسة الحبوب الحكومية المعنية بالتسويق مرتبط بتوفير التسهيلات، وفي مقدمها إعطاء سعر مجز وعدم التأخر في صرف قيم الحبوب، مما يقطع الطريق أمام التجار، إلى جانب تجهيز أكبر عدد ممكن من مراكز الشراء، بما يخفف عنهم عناء نقل المحصول.

خبز السوريين اليومي يحتاج إلى 4500 طن طحين

بدأت مؤسسة الحبوب بتجهيز صوامع التخزين، وتمتلك البلاد 32 صومعة أسمنتية في مختلف المحافظات، بما في ذلك صوامع المنطقة الشرقية في الحسكة ودير الزور، التي بلغت نسبة تنفيذ خطة زراعة القمح فيها 70 في المئة، ويتوقع أن يكون الإنتاج فيها وفيراً بفضل موسم الأمطار الغزير بعد سنوات من الجفاف.

ويستهلك السوريون 4.39 مليون ربطة خبز يومياً، تحتاج إلى نحو 4500 طن من الطحين يومياً، إذ تنتج المخابز الحكومية 2.16 مليون ربطة، فيما تنتج المخابز الخاصة 2.22 مليون ربطة، وتحتل حلب المرتبة الأولى في استهلاك الخبز نتيجة ارتفاع الكثافة السكانية فيها.

وكانت الإدارة الجديدة لجأت، عقب سقوط النظام البائد، إلى رفع سعر ربطة الخبز من 400 ليرة إلى 4 آلاف ليرة، في محاولة لتخفيف فاتورة دعم الخبز التي وصفتها بالكبيرة، وبالمقابل عمدت إلى زيادة وزن أرغفة الخبز.

العودة لتحقيق الاكتفاء الذاتي من القمح

يعد القمح الغذاء الرئيس للسوريين، ولعل الإنتاج الجيد هذا العام من شأنه توفير فاتورة استيراد ضخمة بلغت عام 2023 نحو 550 مليون دولار، إلى جانب تجنب ارتفاعات أسعار القمح عالمياً نتيجة الحرب.

وقال المتخصص الزراعي محمد النعيم إن مؤشرات إنتاج القمح هذا العام جيدة نتيجة هطول الأمطار الغزيرة، وإن لم تحقق سوريا الاكتفاء الذاتي، ففي الأقل لن تضطر إلى استيراد إلا كميات محدودة، وقد لا تحتاج في ظل وجود كميات مهمة مخزنة في الصوامع حالياً نتيجة خطة شراء القمح من الفلاحين وصفقات الاستيراد التي تقوم بها مؤسسة الحبوب الحكومية.

وأضاف لـ"اندبندنت عربية"، "أعتقد أنه عندما يبدأ الحصاد، وغالباً يكون اعتباراً من نهاية مايو (أيار)، وإذا ما أعطي الفلاحون سعراً مجزياً وعادلاً، وتسليم الأموال لهم من دون تأخير، فإن غالبية الإنتاج سيذهب إلى صوامع الدولة ومطاحنها.

وأشار إلى أن موسم زراعة القمح تأثر بأزمة ارتفاع أسعار الأسمدة والطاقة نتيجة الحرب ووضع مضيق هرمز واضطراب سلاسل التوريد، لكن مهما تأثرت الزراعة فإنها تبقى أفضل من الاستيراد.

وأضاف أن التحسن في إنتاج القمح يجب أن يدفع الحكومة إلى التعامل معه بعناية فائقة، باعتباره محصولاً يشكل أحد أهم مقومات الأمن الغذائي، وهذا يتطلب بناء سياسة متكاملة تحمي الإنتاج وتضمن جودته وتمنع التفريط به، من خلال بناء مزيد من الصوامع، بما في ذلك الصيانة الدورية للقائمة منها، وتطوير عملية الطحن، وفسح المجال لإقامة مطاحن عصرية وكبيرة، بمعنى أنه يجب إعطاء أولوية مطلقة لمحصول القمح بمراحله كافة، بما في ذلك دعم الفلاح، لأنه يشكل صمام أمان غذاء السوريين.

 

وتتفاوت أعداد صوامع الحبوب في سوريا بسبب تضرر عدد منها خلال أعوام الحرب، إذ تشير التقارير إلى وجود نحو 32 صومعة أسمنتية تشرف عليها المؤسسة السورية للحبوب، موزعة في مختلف المحافظات، بطاقة تخزينية نظرية إجمالية تتجاوز 3 ملايين طن، أكبرها في محافظة الحسكة بالمنطقة الشرقية من البلاد، في حين توجد عشرات المطاحن التابعة للحكومة، ويعتمد عليها بنسبة 60 في المئة في مقابل 40 في المئة للمطاحن الخاصة.

ردم فجوة استيراد تصل إلى 80 في المئة

كانت سوريا تصدر القمح قبل عام 2011، لتتحول إلى دولة مستوردة نتيجة الجفاف ونقص مستلزمات الإنتاج، ووجود مناطق الإنتاج الرئيسة خارج سيطرة الدولة، إلى جانب سياسات النظام السابق التي أظهرت تخلياً عن دعم الفلاحين.

وتسببت سياسات الاحتكار المدعومة من النظام البائد في غلاء مستلزمات الإنتاج من مازوت وبذار وأسمدة، لتتحول البلاد في الأعوام الماضية إلى الاستيراد لردم فجوة وصلت في بعض الأعوام إلى 80 في المئة.

وأكد المختص في سياسات الأمن الغذائي مهدي درويش أن مستوى إنتاج القمح يشكل مؤشراً لنجاح الحكم الجديد، في امتلاك أهم مقومات الأمن الغذائي للشعب السوري، من خلال تقليص فاتورة الاستيراد إلى أدنى حد ممكن، بخاصة أن أسعار القمح والأسمدة والطاقة ارتفعت عالمياً ومرشحة لمزيد من الارتفاع في الفترة المقبلة.

وأضاف لـ"اندبندنت عربية" أن تمكن الحكومة السورية من الاستغناء عن استيراد القمح، وربما التوجه إلى تصديره مستقبلاً، يعني تحرير غذاء السوريين الرئيس من الارتهان للاستيراد وتقلبات الأسواق العالمية، بخاصة أن هناك اضطراباً كبيراً في سلاسل الإمداد نتيجة الحرب، وما شكله ذلك من ارتفاع في الأسعار.

وأكد أن كسب الرهان على إعادة مستويات إنتاج القمح إلى ما كانت عليه قبل عام 2011، وحماية زراعته واستهلاكه من التقلبات الخارجية، يعتمد على إقرار خطط زراعية توفر مستلزماته بعيداً من الاحتكار، وضمن رقابة الجهات المختصة التي تضمن توريد أسمدة وبذار عالية الجودة، مشيراً إلى أنه في السابق لم تكن المشكلة فقط في احتكار استيراد الأسمدة، بل أيضاً في التلاعب بالنوعيات، مما أثر في جودة الإنتاج.

وتابع "اليوم تعود سوريا لتأكل الخبز من قمحها، مما يؤكد أن القمح يشكل محصولاً استراتيجياً، ومن المهم توفير كل مقومات نجاحه من الزراعة إلى الحصاد والتخزين والتسويق والطحن، وصولاً إلى تقديمه خبزاً عالي الجودة وبسعر مقبول على موائد السوريين".

وأكد ضرورة إخراج الخبز من سياسات إلغاء الدعم، وقال يجب أن يبقى الخبز مدعوماً ومتاحاً للسوريين في ظل انخفاض الدخل وتراجع مقومات الأمن الغذائي وانتشار الفقر، في الأقل ليبقى الرغيف متاحاً من دون عناء أو قلق، لأن ذلك يشكل المعيار الأهم لنجاح السياسات الزراعية والاقتصادية، والاختبار الأكثر واقعية لمستقبل الأمن الغذائي في سوريا.

استراتيجية زراعية في سوريا تمتد حتى 2030

أقرت سوريا أخيراً الاستراتيجية الزراعية للبلاد (2026–2030)، وتضمنت خطة شاملة لتطوير القطاع الزراعي بما يتوافق مع الواقع الاقتصادي والبيئي والمؤسسي الراهن، مع التركيز على تعزيز الأمن الغذائي، واستدامة الموارد الطبيعية، وزيادة مشاركة القطاع الخاص، واعتماد التكنولوجيا الحديثة والزراعة الذكية، والتوسع في المحاصيل ذات القيمة المضافة العالية، إلى جانب إعادة هيكلة بعض المحاصيل الصناعية الأقل جدوى.

وتركز على زراعة أصناف محسنة عالية الغلة ومقاومة للجفاف والأمراض، وتبني الزراعات الذكية مناخياً، بما يضمن الاستخدام الأمثل للموارد المتاحة وتحقيق إنتاجية مستدامة.

اندبندنت عربية


شارك بالتعليق :

الاسم : 
التعليق:

طباعة هذا المقال طباعة هذا المقال طباعة هذا المقال أرسل إلى صديق