سورية الجميلة RSS خدمة   Last Update:21/08/2026 | SYR: 20:45 | 21/08/2026
الأرشيف اتصل بنا التحرير

 البحر الأسود يهدد قمح العرب: حرب روسيا وأوكرانيا تنعكس على الأمن الغذائي
21/08/2026      


سيرياستيبس 

تعتبر روسيا وأوكرانيا سلة القمح العالمية، إلا أن الاستهداف المتبادل لموانئ الحبوب والسفن في بحر آزوف والبحر الأسود أحدث ثقباً في هذه السلة، ما رفع أسعار القمح عالمياً، وزاد من مخاطر الإمدادات للدول المستوردة، ومن ضمنها أسواق عدد كبير من الدول العربية مثل مصر وتونس، والتي تشهد ارتفاعاً في فاتورة الاستيراد، وإثقال نفقاتها العامة باعتمادات مالية إضافية لتغطية فارق ارتفاع أسعار القمح دولياً، وسط تزايد العجز في الميزان التجاري، مع تصاعد الضغوط التضخمية.

وارتفعت أسعار القمح بنسبة تقارب 25% عن مستويات يناير/كانون الثاني 2026، لتصل إلى أعلى مستوياتها في عامين، وفق تقرير نشره المعهد الدولي لبحوث السياسات الغذائية، أمس الخميس، نتيجة الجفاف واسع النطاق في نصف الكرة الشمالي، إضافة إلى التوترات وحرب الموانئ في البحر الأسود.

وصعدت العقود الآجلة القياسية للقمح في بورصة شيكاغو بأكثر من 17% منذ بداية يوليو/تموز الماضي، مدفوعة بشكل كبير بنقص إمدادات منطقة البحر الأسود. وفيما استحوذت روسيا وأوكرانيا على نحو 32% من تجارة القمح العالمية في موسم 2025-2026، والتي يمر معظمها عبر البحر الأسود، أدت الهجمات الصاروخية الروسية على موانئ أوديسا إلى تعطيل صادرات الحبوب الأوكرانية.

ووفقاً لوزارة البنية التحتية الأوكرانية، شهدت أوكرانيا في يوليو الماضي 35 هجوماً على سفن في الموانئ، و22 هجوماً في البحر، و67 هجوماً على منشآت موانئ، في حين كان الرقم المقابل لعام 2025 بأكمله 14 هجوماً فقط. وبالمثل، أدت هجمات الطائرات المسيرة الأوكرانية على السفن في بحر آزوف إلى توقف الشحنات عبر مضيق كيرتش بشكل شبه كامل، في حين أدت الهجمات على موانئ نوفوروسيسك وتامان الروسية إلى زيادة تكاليف الشحن من موانئ البحر الأسود.

ونتيجة لذلك، انخفض إجمالي الشحنات من البحر الأسود في أواخر يوليو بأكثر من 40% مقارنة بمستويات العام الماضي. وتشير قاعدة بيانات موقع UkrAgroConsult الزراعي، إلى أن روسيا زادت صادراتها من القمح إلى دول الشرق الأوسط بشكل ملحوظ خلال هذا الموسم، لترتفع حصة المنطقة من إجمالي صادرات القمح الروسي خلال الفترة من يوليو إلى فبراير/ شباط إلى 37%، مقارنةً بـ 28% في العام السابق. ويعود هذا النمو بشكل رئيسي إلى زيادة الشحنات إلى تركيا وإيران وإسرائيل.

ولكن في الوقت نفسه، بلغت حصة شمال أفريقيا 32%، بانخفاض عن 36% في الموسم الماضي، وسط انخفاض الشحنات إلى مصر وتونس والمغرب والجزائر، فيما سجلت روسيا رقماً قياسياً في صادرات الحبوب إلى السودان بلغ 1.4 مليون طن.


وفيما ساهمت المواسم الوفيرة في عدد من الدول العربية في تقليل التأثيرات عليها، إلا أن دولاً أخرى ترتكز على الاستيراد من موسكو وكييف تواجه ارتفاع فاتورة الاستيراد ومخاوف من انقطاع الإمدادات مع تصاعد حدة الحرب بين البلدين.

وتقول بيانات منصة "تنداتا" التجارية الدولية، إن حجم الإنفاق على استيراد القمح دولياً يفوق 50 مليار دولار، وتبلغ حصة أسواق الشرق الأوسط وشمال أفريقيا ما يزيد عن ربع إجمالي المشتريات الدولية، حيث استوردت مصر وحدها في العام الماضي قمحاً بـ 3.7 مليارات دولار (7.3% من الحصة الدولية)، والمغرب بـ 1.8 مليار دولار (3.5%) والجزائر بـ1.4 مليار دولار (2.8%). واستوردت مصر، أكبر مستورد للقمح في العالم، أكثر من 82% من وارداتها من القمح من روسيا وأوكرانيا في النصف الأول من عام 2026. ولذا فهي أول المتضررين من حرب الموانئ بين موسكو وكييف.

وبحسب متعاملين، فإن القطاع الخاص في مصر هو من يتحمل الجزء الأكبر من الضغوط، نظراً لأنه يستورد أكثر من نصف احتياجاته من القمح ولديه مخزونات أقل. وسجلت واردات مصر من القمح ارتفاعاً ملحوظاً خلال الأشهر الخمسة الأولى من عام 2026، لتتجاوز حاجز 1.7 مليار دولار، وفق بيانات التجارة الخارجية، مقابل نحو 1.4 مليار دولار خلال الفترة نفسها من عام 2025.

وارتفعت فاتورة الواردات الليبية من القمح إلى 910 ملايين دولار في نهاية 2025، مع توقع ارتفاع إضافي هذا العام، كما ألغى الأردن هذا الشهر مناقصتين للقمح ومناقصتين للشعير بعد تلقيه عروضا قليلة، وهو ما عزاه متعاملون إلى ارتفاع الأسعار ومخاطر الشحن. وحذّرت تونس الموردين من التذرع بالقوة القاهرة.

وقال هشام سليمان، وهو متعامل مقيم في الإسكندرية بمصر لوكالة رويترز، إن قلة من مالكي السفن مستعدون الآن للرسو في الموانئ الروسية أو الأوكرانية، مضيفاً: "الوضع يزداد سوءاً يوماً بعد يوم"، وحذّر من حدوث نقص في الإمدادات ما لم يُتوصَّل إلى حل.

وكالات



طباعة هذا المقال طباعة هذا المقال طباعة هذا المقال أرسل إلى صديق