سورية الجميلة RSS خدمة   Last Update:10/06/2026 | SYR: 21:49 | 10/06/2026
الأرشيف اتصل بنا التحرير
TopBanner_OGE

 إحياء الترانزيت عبر سوريا: مشروع تركي لاستثمار أزمة «هرمز»
10/06/2026      



سيرياستيبس 

عزّز إغلاق مضيق هرمز، وما ترتّب عليه من اضطراب في حركة الملاحة وارتفاع كلفة الشحن، من أهمية البحث عن طرق تجارية أخرى تربط دول الخليج بالعالم بشكل عام، وبأوروبا وآسيا على وجه الخصوص. وإذ توجّت الأنظار، والحال هذه، نحو الطرق البرية، باعتبارها الملاذ الآمن والممكن لضمان استمرار تدفّق البضائع وسلاسل التوريد، تكثّف تركيا، التي ترغب بشدّة في الاستفادة من أزمة إغلاق المضيق، من نشاطها وتحركاتها السياسية والاقتصادية، أملاً في إعادة إحياء طرق تجارية سابقة كانت تمرّ عبر تركيا وسوريا والأردن وصولاً إلى دول الخليج.

وتسعى أنقرة إلى إعادة الحياة إلى شبكة الترانزيت التي كانت نشطة قبل اندلاع الحرب السورية عام 2011، والتي أدّت إلى تعطيل تلك الشبكة بصورة شبه كاملة، وتسبّبت بخسائر كبيرة للأطراف التي كانت تستثمرها، وهي تركيا وسوريا والأردن. ويأتي ذلك رغم محاولة تركيا خلق طرق بحرية – برّية جديدة يتمّ عبرها الالتفاف على سوريا بحراً نحو مصر، ومنها إدخال البضائع عبر ميناء ينبع نحو دول الخليج، علماً أن هذا الطريق تستخدمه السعودية حالياً في تصدير النفط، باعتباره الوحيد المتبقّي جراء إغلاق مضيق هرمز.
وفي هذا الإطار، كشف وزير الخارجية التركي، هاكان فيدان، خلال ندوة نظّمها «المعهد الدولي للدراسات الاستراتيجية» في سنغافورة، عن مباحثات تجريها بلاده مع السعودية وعدد من دول المنطقة لإحياء ممرّ النقل الإقليمي الذي يربط تركيا بالسعودية والخليج عبر سوريا والأردن. وقال فيدان إن المشروع يهدف إلى تعزيز حركة التجارة وتدفّقات الطاقة ونقل السلع بين دول المنطقة والأسواق العالمية، وذلك في ظلّ التحديات التي تواجه النقل البحري وما يرافقها من ارتفاع تكاليف الشحن وأسعار السلع، والذي يدفع الدول إلى البحث عن بدائل أكثر استقراراً وكفاءة، من بينها تطوير مسارات النقل البرّية العابرة للحدود.

ورغم أن حديث فيدان جاء بعد تصريحات مشابهة أطلقها المبعوث الأميركي الخاص إلى سوريا، توماس برّاك، فإن الطرح التركي يبدو أكثر واقعية، إذ يركّز بشكل كبير على تدفّق البضائع وسلاسل التوريد، وليس على حركة مرور الطاقة (النفط)، والتي يتطلّب تيسيرها وجود بنية تحتية عملاقة تشمل أنابيب وميناء تصدير كبير في البحر المتوسط. ومع ذلك، لا يغني تصدير النفط عبر الأنابيب عن حركة التصدير البحرية المباشرة من دول الخليج عبر مضيق هرمز، الأمر الذي عبّر عنه فيدان صراحة بقوله إن «أهمية هذه المسارات لا تقتصر على نقل الطاقة، بل تشمل أيضاً حركة البضائع والمواد الغذائية والتبادل التجاري بين دول المنطقة (...) الممرّات البرية المقترحة يمكن أن تسهم في تسريع حركة التجارة وتقليل تكاليف النقل، فضلاً عن تعزيز الترابط الاقتصادي بين دول الشرق الأوسط وربطها بشكل أكبر بالأسواق العالمية».

تتطلّب إعادة إحياء شبكة الترانزيت توافر مجموعة كبيرة من الشروط


وتكشف نظرة على حركة الترانزيت التركية نحو دول الخليج عام 2010، عن مرور نحو 46 ألف شاحنة بضائع، حقّقت عوائد لسوريا بأكثر من 100 مليون دولار. ويشكل هذا الرقم حافزاً لتسريع وتيرة فتح طرق الترانزيت، خصوصاً أن الحديث يدور عن تنشيط غير مسبوق للطرق البرّية، ما يعني أن عوائد الترانزيت من شأنها أن تتضاعف أيضاً، الأمر الذي سيحقق، بدوره، فوائد كبيرة لتركيا، سواء عبر تصدير بضائعها أو حتى عبر استثمار حركة البضائع الأوروبية نحو دول الخليج، أو العكس.
ويمتدّ الطريق الذي تسعى تركيا إلى إعادة إحيائه من معبر «باب الهوى» في ريف إدلب، وهو أكبر المعابر بين سوريا وتركيا، مروراً بحلب ودمشق ثمّ درعا، وصولاً إلى معبر «نصيب» الحدودي مع الأردن، علماً أن مسافته تصل تقريباً إلى نحو 500 كيلومتر فقط، ما يجعله ممرّاً مثالياً لمرور البضائع. غير أن إعادة تنشيطه تتطلّب توافر مجموعة كبيرة من الشروط، أبرزها تأمينه ومنع استهداف البضائع المارّة عبره من قِبل التنظيمات المتشددة، وعلى رأسها تنظيم «داعش»، بالإضافة إلى ترميم الطرق الرئيسة، والتي تعرّض قسمٌ منها لدمار كبير بسبب الحرب، وتوفير بنية تحتية ملائمة لحركة مرور الشاحنات، بما فيها مرائب الانتظار والاستراحات ومراكز الخدمات ومحطات الوقود والنقاط الطبية وغيرها.

وإلى جانب ذلك، يتطلّب تنشيط هذه الطرق بنية تشريعية وقانونية متينة تسمح بإقامة الاستثمارات. وفي ظلّ الظروف الحالية التي تعيشها سوريا، التي تعاني جملة من الأزمات الاقتصادية والأمنية المركّبة، يبدو الحديث عن إمكانية تنشيط حركة مرور البضائع «الترانزيت» ورفع وتيرته إلى حدود كبيرة أمراً غير واقعي، في الوقت الحالي على أقلّ تقدير، وهو ما يفسّر المساعي التركية لتشكيل تحالف دولي (تركي - سوري - أردني - سعودي) لإحيائه.


الاخبار


طباعة هذا المقال طباعة هذا المقال طباعة هذا المقال أرسل إلى صديق