ظواهر كأس العالم: انتصار الجماعية والدفاع.. وتراجع النجوم والهجوم
14/07/2018



هشام يوسف

تراجع كبير لدور النجوم وقدراتهم أمام سيطرة النزعات الدفاعية واللعب الجماعي.

لم يتبقى سوى ساعات قليلة، وتنطفيء أضواء الكرنفال الكروي العالمي، وتنتهي أيام نسخة كأس العالم الحالية في روسيا، ويعلن اسم بطل العالم في عالم كرة القدم، ولكن قبل أن نفارق تلك اللحظات المونديالية الممتعة، علينا أن نتحدث عن أبرز ظواهر هذه النسخة من كأس العالم..

بداية ما حدث في هذه البطولة، هو كسر "تابوه" وصرح كبير ظل راسخًا في عقول كل متابعي النسخ المونديالية الفائتة، وهو أن كأس العالم للكبار فقط!

حيث سقط معظم عمالقة كرة القدم بشكل متتالي، وكأنه "فيروس" ضرب تلك المنتخبات، وجعلها تغادر مبكرا فعاليات البطولة، ولكن الغريب.. أن مع ذلك ظلت البطولة محتفظة برونقها وشغفها.

وهذا الأمر تحقق بفعل أمورا فنية عديدة، سوف نُلقي الضوء عليها في تقييم لأبرز الظواهر الفنية لمونديال روسيا..

 تراجع سطوة النجوم.. وسيطرة اللعب الجماعي

في عدة نسخ مونديالية سابقة، شاهدنا سيطرة وسطوع للنجوم في سماء المونديال، بقدراتهم وقدرتهم على منح منتخبات بلادهم انتصارات، بل وربما ألقابا، مثل فعل بيليه، كرويف، مارادونا، زيدان، رونالدو الظاهرة.. وغيرهم من الأساطير التي جعل مشاركاتهم بالبطولة اقترانا بالقدرة على فعل كل شيء، وقهر المنافسين، بينما في هذه النسخة، لم يعد هناك أي فعل خارق لهؤلاء النجوم العملاقة، ولم يستطيعوا نجدة منتخبات بلادهم، وخرجوا كلهم يجرون أذيال الخيبة.

وبات الأهم هو قدرة الفريق على تقديم مردود جماعي، في "لُحمة" واحدة، سواء عند الهجوم أو الدفاع، وذوبان القدرات الفردية للاعبين في منظومة اللعب الجماعي، وهو ما شاهدناه في عدة مباريات، مثل "كرواتيا والأرجنتين"، "المكسيك وألمانيا"، "روسيا وإسبانيا"، " بلجيكا والبرازيل"، فالكرة الجماعية هي التي نجحت في هذه النسخة بشكل واضح، وتوارت معها فرديات النجوم.

تقلص الفكر الهجومي.. واعتناق الأسلوب الدفاعي

سابقا كنا نشاهد منتخبات كبيرة، فكرها الكروي كان قائما على اجبار المنافس على التقهقر، والالتزام بأدوار دفاعية خالصة، بفعل الهجوم الجارف والمتوالي، والسرعات والمهارات للاعبيها، وحتى لو استقبل مرماها هدفا، فلديها القدرة على تعويضه بأكثر من هدف، بفضل الضغط الهجومي الجارف.

لكن في هذه النسخة، بات من يمتلك دفاعا قويا وثابتا، هو من ينجح في الفوز بالمباراة، سواء في وقتها الأصليّ، أو بركلات الترجيح، وهو أمر مرتبط كثيرا بالنقطة السابقة، وهي الجماعية..

فالجماعية في الدفاع، هي من تجعل كل الفريق وقت الدفاع يرتد سريعا، لغلق أية محاور أمام المنافس، يسعى للولوج منها الى مرمى الفريق، فالدفاع بات منظومة جماعية، لا يسمح فيها للنجم بالوقوف في نصف ملعب المنافس بلا دور دفاعي، وشاهدنا مثلا، دي ماريا عندما تقاعس عن أدواره الدفاعية أمام فرنسا، كيف استغل مبابي الأمر بكل قوة.

سلاح الركلات الثابتة

لعلها بطولة الركلات الثابتة، والتي باتت سلاحا قويا استخدمه العديد من المنتخبات في هذه النسخة، بشكل مفرط وناجح، وكفل لعددٍ منهم تسجيل الكثير من الأهداف، وكذلك تحقيق الفوز، فلم نشاهد مطلقا عبر كل النسخ المونديالية الفائتة، هذا الكم من الأهداف، عبر الركلات الثابتة.

وهو أمر يدلل على اهتمام المدربين بها، خلال الحصص التدريبية للمنتخبات، وتدريب اللاعبين على طرق عديدة للتعامل مع الركلة الثابتة، وهو ما جعل عددا من المدافعين باتوا أصحاب أهداف في البطولة، عبر التعامل مع الركلات الثابتة.

عامل اللياقة البدنية

بسبب سيطرة الطرق الدفاعية، واللعب على الهجمات المرتدة، أصبح من المحتم أن تمتلك تلك المنتخبات، عناصر من أصحاب الجهد البدني العالي، وحتى مع وصول المنتخبات التي تعتنق أسلوب دفاعي الى الأدوار النهائية، وتواجههم مع بعضهم، فكان من الطبيعي أن يكون من الصعب التسجيل الا من خلال ركلة ثابتة، أو عبر التفوق في عامل اللياقة البدنية، بسبب اللجوء الى الأوقات الإضافية، بعد نجاح الطريقة الدفاعية في القبض على مجريات المباريات.

لكن في الشوطين الإضافيين، مع المجهود المبذول في اللعب الجماعي، والارتداد الدفاعي للفريق على مدار ساعة ونصف، هي عمر الوقت الأصلي للمباراة، فالفريق الذي لديه مخزون بدني كبير، هو من ينجح في اقتناص الفوز.

هذه الظواهر المونديالية، ربما سيكون لها مردود وتأثير بالغ على كرة القدم، في الأعوام المقبلة، حيث أتوقع أن تغزو العالم تلك الأفكار، ويضمحل دور النجوم والمواهب الفردية، في حال لم تستطع الإنصهار مع أسلوب اللعب الجماعي، والقدرة على أداء الدور الدفاعي.

 

سيرياستيبس- يوروسبورت



المصدر:
http://www.syriasteps.com/index.php?d=145&id=160378

Copyright © 2006 Syria Steps, All rights reserved - Powered by Platinum Inc