إياكم والإسفين الأخير..!
11/07/2017





بداية.. لاشك أن توافر الظروف الملائمة للقيام بالبحث العلمي الصناعي القابل للتطبيق المباشر وأحياناً غير المباشر، الذي يتمتع بأفق مستقبلي من جهة، وبجدوى اقتصادية ممكنة من جهة أخرى، يتطلب إيجاد الصيغ العلمية والبحثية المناسبة بين المؤسسات الإنتاجية ومراكز البحث العلمي.
وتكمن هذه الصيغة العلمية والبحثية –وفق أهل كار البحث العلمي- في المعرفة الدقيقة لمجموعة المسائل البحثية ذات الطابع العلمي الصناعي في كل معمل وشركة وورشة تتبع للمؤسسات الإنتاجية، وأرشفة جميع هذه المسائل البحثية الصناعية وترتيبها وفقاً للأولوية والأهمية وإمكانية إجراء البحث ومدى تطبيقه ومجالات استخدامه. وبالتالي فإن توافر هذه الصيغة العلمية والبحثية يمكّن من التوقف على حجم كل مسألة من المسائل الصناعية المطروحة للبحث العلمي، وبيان مدى أهميتها ومدى توافر الخبرة البحثية والمواد الأولية والآلات والتجهيزات اللازمة وإمكانية إيجاد البديل، ودور هذا الحل في تجاوز واقع صناعي معين ووضع خطط مستقبلية طموحة.
للأسف يظهر واقع الحال غياباً تاماً لهذه الصيغة -سواء على مستوى القطاع العام، أم الخاص- بين أية مؤسستين، حتى ضمن مجال عمل الوزارة الواحدة، مع العلم أن الشركات والمعامل والورش الصناعية التابعة للمؤسسة الواحدة تعاني من تراكمات للمسائل البحثية، والأنكى من ذلك أنه في حال طرح بعض هذه المسائل يواجه أصحابها صعوبات كثيرة في إيصال فكرة البحث وخططه وهدفه إلى الجهات صاحبة العلاقة، وذلك لانعدام الثقة بين الطرفين، نتيجة عدم امتلاك كل طرف الصورة الإيجابية عن الطرف الآخر، فأصحاب المؤسسات الإنتاجية والخدمية ينظرون إلى الباحثين على أنهم مجرد أكاديميين يعملون بأمور نظرية لا تمس الواقع، أما الباحثون فينظرون إلى أصحاب الفعاليات الاقتصادية على أن همّهم الأول جمع المال والبحث عن الربح السريع..!.
وهنا يقع على عاتق الهيئة العليا للبحث العلمي مسؤولية الاضطلاع بدور الوسيط بين الطرفين لبناء علاقة إيجابية وترسيخ الثقة بينهما، لأن هذه المسألة تعتبر غاية في الأهمية بالنسبة للاقتصاد السوري وخاصة في ظل الانفتاح الاقتصادي وعصر العولمة حيث لا مجال للصناعيين في الاعتماد على حماية الدولة لهم، فكل دول العالم تعتمد حالياً على فتح الأبواب وتحرير الاقتصاد، إلى جانب قيام كلا الطرفين بمبادرة تجاه الآخر..!.
ويفترض أن يعي كلا الطرفين أهمية أنشطة البحث العلمي -وخاصة خلال القرن المنصرم- وانعكاساتها ليس على الصناعة فحسب بل على جميع مفاصل الحياة، نتيجة لما أحدثته من تقدّم اقتصادي وخدمي في الدول التي وضعته في أولويات أجندتها، وعملت جاهدة لتجسيده على أرض الواقع، دون أن تبقيه حبراً على ورق، كما هو حال أبحاثنا التي تراكم الغبار على بعضها لاعتبارات تتعلق بتزعزع الثقة بجديتها وجدواها، وبعضها الآخر تم إنجازه إما بهدف الحصول على درجة علمية متقدمة، وإما بهدف الحظوة بترقية وظيفية، ما يعني أن البحث العلمي لا يزال  في المراتب الدنيا من أجندتنا الحكومية وخارج مفاهيم قاموس صناعتنا الوطنية، وإن بقي الحال على ما هو عليه فإن إسفيناً جديداً قد يدقّ بنعش الصناعة..!.
حسن النابلسي



المصدر:
http://www.syriasteps.com/index.php?d=131&id=152780

Copyright © 2006 Syria Steps, All rights reserved - Powered by Platinum Inc