الاستثمار في السرقة..!؟
17/05/2017



  


ربما لا يعلم الكثير من العامة ما هو الحجم الحقيقي للكلف المالية والتشغيلية، والأهم الكلف الأثمن التي دفعها قطاعنا الكهربائي من خيرة عماله وفنييه وإدارييه، وما كانت تشكّله تلك الكوادر والكفاءات من قيم علمية ومادية، دفعت حياتها كرمى الإبقاء على منظومتنا الكهربائية عصباً للحياة الاقتصادية والخدمية والاجتماعية.
لكن هناك من يعلم كل ذلك وأكثر..، ورغم هذا نجده يسرق الطاقة الكهربائية كسباً لمزيد من متوالية الأرباح غير المشروعة..!.
وفي الوقت الذي نشهد فيه بأم العين حجم العمل الهائل لرجال النور في مختلف الظروف والمناطق والمناخات الأمنية الساخنة، والذي ما إن ينتهي حتى يبدأ من جديد تعميراً واستبدالاً وصيانة لمحطاتنا وشبكاتنا..، التي تستهدف وتدمّر بشكل ممنهج..، وكيف تتجاوب الحكومة مع مطالب الصناعيين وغيرهم من مستثمرين ورجال أعمال، بعودة التيار الكهربائي للمناطق الصناعية والتجارية والسياحية..إلخ.
في الوقت ذاته لا يزال العديد من أصحاب الفعاليات الاقتصادية يتفنّنون بالاستجرار غير المشروع للطاقة الكهربائية لمنشآتهم!.
على سبيل المثال لا الحصر، تم لأول مرة -إن لم تخنّا الذاكرة- الكشف عن منشآت تقوم بذلك عامدة متعمّدة في ريف دمشق، حيث كانت حصيلة إحدى الجولات التفتيشية المسائية -قبل أمس- للجنة المشكلة لأجل ضبط سرقات الكهرباء في المنشآت الاقتصادية كالآتي:
ضبط معمل بلاستيك مشترك بمركز تحويل 200 ك.ف.آ يستجرّ التيار الكهربائي بصورة غير مشروعة عن طريق فصل محولات الشدة ما أدّى لإيقاف العداد وتم تنظيم الضبط اللازم أصولاً.
ضبط معمل بلاستيك مشترك بعداد ثلاثي الطور مؤقت ويستجرّ التيار الكهربائي بصورة غير مشروعة بفتح الكبل الرئيسي المغذي للعداد ووصل كبل رباعي لمعمله وسيتم استكمال الضبط أصولاً.
ضبط معمل بلاستيك يستجرّ التيار الكهربائي بصورة غير مشروعة بواسطة ثلاثة أسلاك معزولة من الشبكة العامة لمعمله وتم تنظيم الضبط اللازم أصولاً.
وللعلم ليس عرضنا للأمثلة الآنفة الذكر لمجرد العرض، وإنما لنشير إلى مؤشر غاية في الخطورة، يتعدّى موضوع السرقة، إلى ما هو أبعد وأعمق من ذلك على المستوى الثقافي والفكري لمن يسمّى مستثمراً ورجل أعمال، وأي مبلغ بلغه هذا من الانحطاط..، حتى إننا نكاد نؤكد أن هناك استثماراً من نوع جديد وهو “الاستثمار في غير المشروع”..!.
غير المشروع هذا برأينا يجب ألاَّ يُغطى تحت أي اعتبار ويجب أن يكون من يستثمر في ذلك عبرة، كيلا يظل مفهوم وثقافة استباحة الوطن والدولة اللذين كرّسهما الاحتلالان العثماني والفرنسي، معياراً للجدوى الاقتصادية لمثل تلك الاستثمارات..!.
والمفارقة أن بعض الشركات حين سؤالها عن حصيلة لجانها المشكلة لهذه الغاية، تردّ بأن ليس من صلاحياتنا الكشف عن ذلك..!؟.
وهنا نقول: إن إدارة الشركة التي تتخوّف من الكشف والنشر، هي شريك ولو عن غير قصد بالاستثمار في السرقة، وعليه لا بد من الإعلان وبشكل ربعي جهاراً نهاراً عن نتائج جولات لجانها المختصة، والإعلان عن أسماء المنشآت المرتكبة لجرم السرقة والكميات المسروقة وقيمها، والأهم الإعلان عما قاله القضاء في ذلك.
قسيم دحدل



المصدر:
http://www.syriasteps.com/index.php?d=131&id=151420

Copyright © 2006 Syria Steps, All rights reserved - Powered by Platinum Inc