المعونة التي لم تعن السوريين على فقرهم حتى الأن
والوزير الذي قرر تصحيح الخطيئة يبدأ مواجهة الاحصاءات الخلبية




دمشق- سيرياستيبس:

تؤكد إطلالات وزير الشؤون الاجتماعية والعمل الإعلامية أن ثمة خطايا من العيار الثقيل قد مورست في الملفات التي تتولى الوزارة إدارتها.

وإذ اعتدنا منذ قدوم حكومة سفر على إسقاط قرارات للحكومة السابقة قراراً وراء الآخر...

فإن المهمة لا تبدو سهلة فيما يتعلق بملفات وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل, خاصة وأن هناك مبالغ ضخمة تم صرفها بطريقة تكشف أن مستنداتها لم تكن سليمة بدليل أنه تم الكشف على نسبة خطأ تصل إلى 82% في الإحصاءات التي تم اعتمادها لتحديد العائلات السورية التي تحتاج إلى معونة, والأنكى من ذلك هو وجود 120 ألف شكوى على المعونة...ما يعني أن المبالغ التي صرفت على المعونة حتى الآن لم تذهب إلى حيث المقصد ولم تتمكن من إشاعة الحالة الاجتماعية التي رغبتها الدولة اتجاه مواطنيها.

الآن وفي ظل حجم هذا الخطأ الكبير في الإحصاءات, فإن القيام بإحصاء حقيقي ووفق أسس صحيحة  يعني أن عدد الأسر التي تستحق المعونة سيتجاوز ( وحسب التوقعات) مليون ونصف مليون عائلة, بدلاً من 420 ألف عائلة في إحصاءات الوزارة السابقة . ما يعني أيضا  رفع فاتورة المعونة إلى مستويات كبيرة....بكل تأكيد ستشكل عبئاً إضافياً على خزينة الدولة التي تواجه منذ اندلاع الأحداث في البلاد استحقاقات إنفاق بما سيفوق طاقتها بعد قليل خاصة مع الضغط الاقتصادي الذي يمارس على البلاد وفي ظل تراجع واضح للموارد خاصة في الشق الضريبي منها.

إذا ثبت أن الأرضية التي تم على أساسها توزيع المعونة الاجتماعية لم تكن صحيحة رغم استبسال وزيرة الشؤون الاجتماعية في حكومة عطري ديالا حاج عارف  التأكيد على دقة المسح بل إنها وفي إحدى جلسات مجلس الوزراء قالت أنها تتحمل مسؤولية توزيع المعونة الذي خصصت لهُ مليارات الليرات.... تبين  بعد أشهر قليلة فقط أنها لم تذهب كما كان مرجواً منها وهو ما كان سهلاً على إدارة وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل الجديدة اكتشافه وأسرع مما كنا نعتقد.

فأعلن وزير الشؤون الاجتماعية والعمل صراحة أن المعونة لم تصل إلى مستحقيها, وأكثر من ذلك كانت الشكاوى على توزيع المعونة أكثر من أن يستوعبها عقل - والتي توزعت بين مستحق ولم يستفد -  ومعترض على الشريحة  - وغير مستحق ويحصل على المعونة.

إذاً ثمة نقاش حاد الآن يظهر وجود مشاكل عميقة في عمل صندوق المعونة الاجتماعية, ما يستوجب التوجه إلى آلية جديدة لإدارته تكفل إيصال المعونة إلى مستحقيها من الأسر الفقيرة والتي يجب تتبعها حتى آخر تجمع سكاني في أبعد نقطة سورية.

والأهم من ذلك هو إزالة التضليل الإعلامي الذي رافق صندوق المعونة عن قصد أو غير قصد, الأمر الذي جعل الناس يتعاملون تارة بطمع من الصندوق وتارة بعدم وعي , اذ ومع الأخطاء المؤكدة في عملية الإحصاء فإنه بات من المؤكد أن هناك قرى وتجمعات شديدة الفقر لم تصلها المعونة.

المعلومات المتوفرة حالياً تقول أن وزارة الشؤون تتجه لتصحيح مسار المعونة عبر إيجاد آلية جديدة للبحث الميداني وتوسيع اللجان الأهلية بما يضمن عدم دخول إلا من يستحق في صندوق المعونة.

ويتوقع أن يعاد توزيع المعونة مجدداً قبل رمضان القادم بعد أن أصبحت الشرائح ثلاثة بدل من أربعة حيث ألغيت شريحة الـ 500 ليرة لما تحمله من امتهان لكرامة الإنسان .

على كل من المهم تصويب الأمور سريعاً باتجاه الوصول إلى أعلى نسبة من المستحقين للمعونة خاصة في ظل هذه الظروف التي يبدو واضحاً أنها ستجر الفقير لمزيد من الفقر.

 

 



المصدر:
http://www.syriasteps.com/index.php?d=127&id=69815

Copyright © 2006 Syria Steps, All rights reserved - Powered by Platinum Inc