من يُساهمُ بفسادِ الآخر أكثر .. المقاولون .. أم أصحاب المشاريع ..؟!
09/03/2010



كتب : علي محمود جديد

انطلقت في هذه الفترة المؤتمرات السنوية لفروع نقابة المقاولين في المحافظات، وهذه المؤتمرات – كالعادة – تأتي كجردة حساب عن عامٍ مضى ويشهدُ أيضاً تجميعاً لمختلف الهموم والمشاكل التي يعاني منها المقاولون لتُطرح في المؤتمر على أمل إسماع المسؤولين لصوتهم كي يشهدوا مبادرات الحلول، ولا ندري ما هذا الحظ العاثر الذي يمتاز به المقاولون حيث تلاحقهم الاتهامات ويواجه الكثيرون منهم ثقة ضعيفة، ولذلك فإنَّ رفع الشعارات الطنانة والرنّانة التي يعنونون فيها مؤتمراتهم لن تفيدهم شيئاً على ما نعتقد وكان الأولى لهم هو بحثهم الدؤوب عن الأسباب التي تضعهم في هذه الدائرة ومن ثم البحث عن حلول حقيقية لاستعادة الثقة، وانتهاء طوق الاتهامات.

الذي لاشك فيه أنَّ المقاولون أو ( المتعهدون ) كما يُطلق عليهم يقدمون جهوداً كبيرة تحتاج إلى مزيد من الصبر والخبرة والتقنية العالية أحياناً، غير أنَّ بعضهم يستسهل المخالفات ، فنسمع أن هذا يتلاعب بالمواد، ولا يتقيد بالمواصفات المطلوبة، فيتهم بسوء التنفيذ وسوء الأمانة وتصدر بحقهم – أحياناً – قرارات بالحرمان من التعاقد مع الدولة لسنة أو سنتين أو ثلاثة أو خمسة تبعاً لحجم المخالفة وآثارها على الأرض، كما ونسمع أيضاً عن اتفاقيات فظيعة سوداء تجري تحت الطاولة بين المقاولين وأرباب العمل أو أصحاب المشروع، فيزيدون من أسعار وتكاليف المشروع أكثر مما ينبغي بكثير، حتى يتمكنوا من تغطية الرشاوى التي تُفرض عليهم من أصحاب المشاريع، وهنا تكمن المعادلة الصعبة، لأن المقاول يضطر للانصياع إلى شروط صاحب المشروع الذي يكون إحدى الجهات العامة طبعاً، أو حتى يكون عبارة عن شركة مقاولات إنشائية عامة، وقتما يحصل المتعهد على عقد بالباطن ليصير متعهداً ثانوياً عند الشركة الإنشائية العامة، وهنا يحكى عن كثير من المساومات والشروط  بالركون إلى تسديد الرشاوى لأمّار الصرف ومساعديهم.

صحيح أن الشروط تُفرض على المقاولين، غير أن المقاول نفسه يقوم بتسهيل هذه العمليات المخالفة أحياناً – إن لم نقل دائماً – حيث لم نسمع مرة عن اعتراض أي من المتعهدين على شروط الفاسدين، وهو إلى حد ما معه حق، فإن لم يكن منصاعاً للشروط المطلوبة فهو مهدد إذن بفقدان المشروع ليحصل عليه أحد آخر عليه يقبل الانصياع.

ولذلك فإن المقاولين لا يمتلكون الكثير من الجرأة ، ولا حتى القليل منها كي يطرحوا مثل هذه الهموم، لئلا تنعكس الأمور عليهم بالخراب، ولذلك فهم يتحاشون طرحها في مؤتمراتهم، لا بل ويتجهون لجذب الأنظار نحو قضايا أخرى تتصف بالهشاشة غالباً، ولا تأتي مقنعة ولا منطقية، ففي بعض هذه المؤتمرات ركّز بعض المقاولين على أن المقاول والدائرة المعنية ( أي صاحب المشروع ) جناحان لطائر واحد، وأن الخلل في العلاقة بين المقاول والدائرة صاحبة المشروع أدى إلى تراجع المقاول وتدهور وضع المهنة، دون الإشارة إلى طبيعة الخلل في هذه العلاقة، وأشار بعض المقاولين إلى أن المادة /63/ من القانون الخاص بنظام العقود للجهات العامة نصّتْ على أنه (إذا طرأ بعد تقديم العرض وطيلة مدة التنفيذ فقط ارتفاع في الأسعار أدى إلى زيادة تكاليف الأجزاء التي لم تنفذ...) إلى آخر المادة (( تتحمل الجهة العامة باقي الزيادة)) وجاء بلاغ رئاسة مجلس الوزراء رقم /46/ مؤكداً وموضحاً ورغم ذلك وفي الغالب – يقول بعض المقاولين: بقي القانون سجين الأدراج في الدوائر لا يعمل به ويطلب من المقاول اللجوء إلى القضاء الإداري مع الاعتراف الشفوي بحقه.

والغريب في المطالبة بمثل هذا الأمر ولفت الأنظار بعيداً عن الأوجاع الحقيقية، هو أن لامبرر لمثل هذه المطالبة أصلاً، لأن رئاسة مجلس الوزراء تقوم بين كل وقت وآخر بإصدار قرارات تُعدّل فيها الأسعار فعلاً..!

بعض المقاولين أيضاً أشاروا إلى أن المادة /53/ من القانون ذاته قد نصت على : آ-لا يكون المتعهد مسؤولاً عن التأخير الواقع بسبب من الجهة العامة أو الجهات العامة الأخرى.. ورغم ذلك تصدر القرارات المحلية التي تحرم المقاول من هذا الحق وتعتبر تاريخ أمر المباشرة هو الأصل حتى ولو لم تتمكن الدائرة من تسليمه مواقع العمل والكل يعلم أن القرارات لا يجوز أن تناقض القوانين.

أيضاً مثل هذا الكلام ليس دقيقاً فقرارات التبرير كثيرة أيضاً..!
 



المصدر:
http://www.syriasteps.com/index.php?d=127&id=48347

Copyright © 2006 Syria Steps, All rights reserved - Powered by Platinum Inc