سوريا تتلقى أموالا من البنك الدولي والأعين على رفع العقوبات بشكل كامل
عجلاني : يعطي المجال لمواكبة التطور القائم في الدول الأخرى من دون أية ضغوط تمويلية






 

وافق على تقديم منحة جديدة بقيمة 100 مليون دولار بإجمال 491 مليون دولار

 

يسعى البنك الدولي إلى تهيئة الظروف اللازمة لتحسين إمكان الحصول على الخدمات المالية

سيرياستيبس :

حصلت سوريا على منحة جديدة من البنك الدولي بقيمة 100 مليون دولار، لترفع بذلك حزمة المنح المقدمة من البنك الدولي إلى سوريا إلى 491 مليون دولار.

وأقر مجلس المديرين التنفيذيين للبنك الدولي، منحة من المؤسسة الدولية للتنمية لدعم إرساء الركائز الأساسية لقطاع مالي حديث وآمن وقائم على التكنولوجيا الرقمية.

وتشكل المنحة الجديدة التي أقرها مجلس المديرين التنفيذيين للبنك الدولي، فرصة مهمة لإصلاح القطاع المالي في سوريا، وتحديث البنية التحتية للقطاع المالي وتعزيز كفاءة مؤسساته، بما يعزز من قدرة البلاد على تحقيق الاندماج مع النظام المالي العالمي بصورة أفضل، بخاصة مع التقدم الكبير الذي يحرزه موضوع تحررها من العقوبات الاقتصادية المفروضة عليها منذ عقود طويلة.

وجاءت المنحة الجديدة بعد جولة اجتماعات شهدتها دمشق الشهر الماضي بين الحكومة السورية وبعثة البنك الدولي، ويتوقع أن يمتد أثرها إلى ما هو أبعد من القطاع المالي والمصرفي، لينعكس على القطاعات الاقتصادية المختلفة، كونها ستسهم في تهيئة بيئة اقتصادية أكثر كفاءة، وتطوير أنظمة الدفع الإلكتروني، وتسريع الخدمات المصرفية، وخفض كلفة المعاملات، وتعزيز الشفافية، ورفع مستوى الثقة بالقطاع المالي، وهي عوامل تشكل أساساً لأي عملية تعافٍ اقتصادي وتنمية مستدامة.

وتتطلع سوريا فعلياً للحصول على حزمة منح تمويلية مقدمة من البنك الدولي عبر المؤسسة الدولية للتنمية، تغطي قائمة تضم 11 مشروعاً تنموياً وخدمياً، تقارب قيمتها الإجمالية قيد الدراسة نحو 1.4 مليار دولار، وذلك لدعم مسارات التعافي الاقتصادي وإعادة الإعمار.

15 مليون عملية دفع إلكترونية بالتجزئة سنوياً

قال البنك الدولي في بيان إن مشروع تحديث القطاع المالي في سوريا سيدعم الاستثمارات التي تساعد في جعل المعاملات المالية أكثر أماناً وسرعة وشفافية، مع تهيئة الظروف اللازمة لتحسين إمكانية الحصول على الخدمات المالية، وفق ما نقلته وكالة "رويترز".

وتابع أن الهدف من المشروع هو تفعيل الأنظمة الأساسية للقطاع المالي، وتمكين ما لا يقل عن 15 مليون عملية دفع إلكترونية بالتجزئة سنوياً، ودعم ما لا يقل عن 500 ألف شخص وشركة، من بينهم 150 ألف امرأة، في اعتماد المدفوعات الرقمية بفاعلية من خلال الأنظمة التي يساندها المشروع.

وأشار البيان إلى أن المشروع يستهدف تحديث البنية التحتية المالية الأساسية، وإعادة تأهيل القطاع المصرفي، ورفع كفاءة وتعزيز القدرة التشغيلية لمصرف سوريا المركزي، ووحدة جمع المعلومات المالية.

ولفت إلى أن المشروع سيدعم إجراء مراجعات مستقلة وشاملة لجودة الأصول تشمل البنوك العامة والخاصة، وتعزيز الرقابة القائمة على الأخطار، ونشر تطبيقات التكنولوجيا الرقابية الأساسية، إلى جانب تعزيز النزاهة المالية وقدرات مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب، وذلك من خلال الاستثمار في الأنظمة والأجهزة والأدوات التحليلية والقدرات المؤسسية.

ارتفاع المنح إلى 491 مليون دولار

وزير المالية السوري يسر برنية أكد في منشور على "فيسبوك" أن المنحة الجديدة هي الخامسة التي يوافق عليها البنك الدولي، بعد منح سابقة خُصصت لدعم مشاريع في قطاعات الكهرباء والصحة والمياه والإدارة المالية العامة، ليرتفع بذلك إجمال قيمة المنح المعتمدة حتى الآن إلى 491 مليون دولار.

وأضاف أنه يجري العمل حالياً على إعداد مشاريع منح إضافية تستهدف قطاعات التعليم والزراعة والنقل والنفايات الصلبة والحماية الاجتماعية، مما يسهم في دعم جهود التعافي والتنمية المستدامة.

ولفت إلى أن هذه المنح ليست قروضاً ولن يجرى ردها، مؤكداً الالتزام بحسن التنفيذ والإدارة المالية الرشيدة لهذه الموارد.

وشدد برنية على الالتزام بالإدارة الفعالة والكفؤة للمنح المقدمة، بما يضمن تحقيق أهدافها التنموية وتعظيم أثرها، ويعزز من فرص حصول سوريا على المزيد من برامج الدعم والتمويل التنموي مستقبلاً.

تحديث أنظمة المدفوعات 

حاكم مصرف سوريا المركزي صفوت رسلان أكد أن اعتماد البنك الدولي للمنحة يمثل محطة مهمة في مسار تطوير البنية المالية والمصرفية، وخطوة أساسية نحو بناء قطاع مالي حديث يواكب أفضل المعايير والممارسات الدولية.

وأضاف في منشور له على "فيسبوك" أن هذا المشروع سيسهم في تحديث أنظمة المدفوعات، وتعزيز البنية التحتية الرقمية، ورفع كفاءة القطاع المصرفي، وتطوير الرقابة والنزاهة المالية، بما يدعم الاستقرار المالي، ويعزز بيئة الاستثمار، ويوفر خدمات مالية أكثر كفاءة وأماناً للمواطنين وقطاع الأعمال.

بناء الثقة بالاقتصاد السوري

اقتصاديون سوريون أكدوا أن المنح التي جرى الإعلان عن الحصول عليها، والتي سيجرى الحصول عليها لاحقاً من قبل البنك الدولي تبدو مركزة بشكل كبير وتستهدف مسار التعافي الاقتصادي من خلال تطوير القطاع المالي والمصرفي، وتمكين سوريا من تحقيق الاندماج في النظام المالي العالمي، وتطوير القطاعات الحيوية التي تدعم التنمية وترفع من مستوى الخدمات في البلاد.

نقيب الاقتصاديين في دمشق هيثم عجلاني أكد أن التجاوب الذي تظهره الحكومة السورية باتجاه تنفيذ الإصلاحات وفق المعايير الدولية، وبشكل يستجيب جيداً للتعاون القائم مع بعثة البنك الدولي، مكّنها من الحصول على حزمة مهمة من المنح حتى الآن، استهدفت قطاعات الكهرباء والصحة والمياه والإدارة المالية، واليوم ربما حصلت على واحدة من أهم المنح التي تشكل استثماراً حقيقياً في المستقبل، ومن شأنها أن تكرس إصلاح القطاع المالي، والذي سيقود بدوره إلى إصلاح مؤسسي مستدام.

وشدد عجلاني في حديثه مع "اندبندنت عربية" على أن طيف العمل الذي تستهدفه المنحة يبدو واسعاً، والأهم قابليته للاستدامة، لكونه سيساعد في صناعة تغيير عميق في طريقة عمل القطاع المالي وبناء الثقة بالاقتصاد السوري، من خلال تهيئة بيئة اقتصادية أكثر كفاءة واستقراراً، مؤكداً أن تطوير النظام المالي يشكل الأساس في السير نحو التعافي الاقتصادي وتحقيق التنمية.

وأكد نقيب الاقتصاديين في دمشق أن هذه المنحة تشكل بداية حقيقية لمسار إصلاح مالي شامل، فالبرنامج الجديد يشكل تحولاً مهماً في التعاون مع البنك الدولي، كونه يستهدف تطوير أنظمة الدفع الإلكتروني، وتسريع الخدمات المصرفية، وجعل المدفوعات أكثر أماناً وكفاءة، وتعزيز النزاهة المالية، وتقديم خدمات أفضل للأفراد والمؤسسات.

وأضاف أن هذا يعني أن سوريا أمام خطوات حقيقية وجديدة نحو تحقيق الشمول المالي، الذي يبدو مهماً للانتقال إلى المستقبل الذي تنشد فيه تعافيها الاقتصادي، مع التركيز على جانب مهم وهو توفير فرص العمل، من خلال الاستثمار وريادة الأعمال والتوظيف.

ولفت في هذا السياق إلى ضرورة النهوض بالكفاءات البشرية المحلية ورفع مستواها الفني والمعرفي.

النجاح مرهون بسرعة تنفيذ الإصلاحات 

أكد عجلاني أن نتائج التعاون والتنسيق والاجتماعات بين سوريا والبنك الدولي تظهر بوضوح أن الأمور تسير في الاتجاه الصحيح، وهذا ما يؤكده دعم البنك لسوريا بحزمة منح من شأنها المساعدة على تحقيق التطور والتحديث في المؤسسات والقطاعات المختلفة، بخاصة القطاع المالي وقطاع المصارف.

وقال إن ذلك يعطي سوريا المجال لتلمس النهوض ومواكبة التطور القائم في الدول الأخرى من دون أية ضغوط تمويلية، "فالمنح لا ترد"، لذلك نتوقع، كما يتابع عجلاني حديثه، استثمارها إلى أقصى درجة فائدة ممكنة وبشكل يعيد سوريا إلى النظام المصرفي والمالي العالمي، آملاً أن تتمكن سوريا من التحرر من العقوبات بشكل كامل خلال وقت قريب حتى تتمكن من إنجاز التطور والتحديث المطلوب.

وأكد الاقتصادي أن برنامج المنحة يشكل فرصة كبيرة، ويجب أن تتوفر له الإدارة الرشيدة وخطة عمل متقنة ليكون بداية حقيقية لمسار إصلاح مالي شامل، يعزز الثقة بالمؤسسات المالية والمصرفية، ويمهد لجذب الاستثمارات من الداخل والخارج، بما في ذلك الاستثمار في التكنولوجيا.

وشدد عجلاني على أن تحقيق الأثر الاقتصادي المنشود مرهون بسرعة تنفيذ الإصلاحات وتحديث التشريعات، وتطوير بنية تحتية آمنة ومتكاملة لأنظمة المدفوعات الرقمية، وتسريع التحول الرقمي، وتعزيز الرقابة والامتثال، ورفع كفاءة النظام المصرفي وإعادة هيكلته سريعاً، وتعزيز الحوكمة والرقابة المستقلة لضمان الاستخدام الأمثل للتمويل.

وأشار إلى أن النجاح في إدارة برنامج هذه المنحة وغيرها من المنح من شأنه أن يمكن سوريا من جذب مزيد من المنح والاستثمارات والتمويلات التي يمكن أن تعزز مسار النهوض الاقتصادي المتعدد، بخاصة الإنتاجي، ويقلل من اعتماد سوريا على الاقتراض الخارجي قدر الإمكان.

اندبندنت عربية



المصدر:
http://www.syriasteps.com/index.php?d=126&id=206821

Copyright © 2006 Syria Steps, All rights reserved - Powered by Platinum Inc