عهد الأموال السهلة يقترب من نهايته ومستثمرو القروض يستعيدون نفوذهم
04/08/2026
سيرياستيبس
بدأ مستثمرو القروض، للمرة الأولى منذ أعوام، استعادة نفوذهم التفاوضي عبر فرض شروط إقراض أكثر صرامة وعوائد أعلى على الشركات المقترضة في تحول من المرجح أن يترجم إلى ارتفاع كلفة الاقتراض على الجميع، بدءاً من شركات الملكية الخاصة وصولاً إلى شركات الذكاء الاصطناعي المثقلة بالديون.
المستثمرون في القروض هم أفراد أو مجموعات يقرضون المال للمقترضين كالأفراد أو الشركات أو أصحاب الرهن العقاري مقابل دفعات فوائد منتظمة واسترداد المبلغ الأصلي. وبدلاً من شراء أسهم أو امتلاك حصة في شركة، يعملون كمقرضين يحققون أرباحاً من الدين.
اضطر ما لا يقل عن 4 مقترضين، من بينهم شركة "كور ويف" المزودة لخدمات الحوسبة السحابية للذكاء الاصطناعي، وشركة "بروف بوينت" المتخصصة في الأمن السيبراني، إلى تحسين شروط عروضهم هذا الأسبوع لجذب المستثمرين.
ويعد ذلك مؤشراً إلى أن مديري الأموال باتوا يشعرون بالضغط نتيجة سيل الديون المتدفق إلى أسواق الائتمان، في وقت تستثمر فيه شركات التكنولوجيا مئات المليارات من الدولارات في البنية التحتية للذكاء الاصطناعي.
لماذا يزداد حذر المستثمرين تجاه الديون الجديدة؟
بحسب محللين يبدو موقف المستثمرين مفهوماً، ففي سوق السندات عالية الأخطار في الولايات المتحدة، باعت الشركات سندات بقيمة تقارب 200 مليار دولار هذا العام، بزيادة تقارب 9 في المئة مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، بينما ارتفعت مبيعات السندات ذات التصنيف الائتماني المرتفع بمقدار الثلث لتصل إلى 1.3 تريليون دولار.
وبدأت فروق العوائد الائتمانية ترتفع تدرجاً، إضافة إلى ذلك، أصبح المعارضون داخل مجلس الاحتياط الفيدرالي أكثر صراحة في شأن الحاجة إلى رفع أسعار الفائدة، مما أثار مخاوف المستثمرين من أن يؤدي التشديد النقدي إلى زيادة الضغوط على الشركات المثقلة بالديون، حتى وإن كان سيعزز العوائد التي يحصل عليها مشترو القروض على المدى القريب.
كيف أجبرت الأسواق الشركات على تقديم تنازلات أكبر؟
في ظل هذه التحديات، يطالب المستثمرون بمزيد من الضمانات، فقد اضطرت شركة "بروف بوينت" التابعة لـ"ثوما برافو" إلى تقديم تنازلات كبيرة لإتمام عملية إعادة تمويل قرض مقترحة بقيمة 5 مليارات دولار.
عدلت نحو 20 بنداً في عرضها، بما في ذلك التخلي عن حقها في سحب الضمانات من المستثمرين، وعززت "أنسيستري" المدعومة من "بلاكستون" مستويات الحماية للمشترين من أجل بيع قروض مرفوعة الرافعة المالية وسندات عالية الأخطار بقيمة ملياري دولار.
وقال الرئيس التنفيذي لشركة "ماراثون" لإدارة الأصول، بروس ريتشاردز، "يحصل الدائنون على حقوق أكبر عندما تتسع الفوارق الائتمانية، وهذا أمر رائع، فوجود ضوابط مثل جداول إطفاء الدين والقيود التعاقدية هو أمر لم نشهده منذ فترة طويلة جداً."
هل انتهت سيطرة المقترضين على سوق القروض؟
خلال الأعوام الماضية، كانت الشركات تمتلك اليد العليا عند الاقتراض في سوق القروض المرفوعة الرافعة المالية الذي تبلغ قيمته نحو 1.5 تريليون دولار، ومع شهية المستثمرين للأوراق المالية ذات العائد المتغير، حملت شركات الملكية الخاصة، التي تستخدم القروض غالباً لتمويل صفقات الاستحواذ، تلك الشركات مستويات متزايدة من الديون، وأحياناً بهدف تمويل توزيعات لصالح مالكيها.
ما الذي تغير في سلوك الشركات المقترضة؟
هذا الاتجاه قد يكون بصدد الانعكاس الآن، فشركة "باي سيف" لم تنتظر حتى يعترض المستثمرون عندما أرادت تمديد آجال استحقاق بعض قروضها هذا الأسبوع، إذ بادرت منصة المدفوعات الإلكترونية إلى منح المقرضين حماية أكبر بشكل استباقي.
ورفعت "كور ويف" بشكل ملحوظ العائد على قرض بقيمة 2.6 مليار دولار مرتبط بشركة "أنثروبيك" إلى 5.5 نقاط مئوية فوق أسعار الفائدة المرجعية، بعد أن كانت المناقشات الأولية تدور حول 4.25 إلى 4.5 نقطة مئوية فقط. ويعني هذا العائد الإضافي نحو 30 مليون دولار أخرى سنوياً من مدفوعات الفائدة.
ماذا تخبرنا حركة الأسعار عن مزاج المستثمرين؟
انخفضت أسعار القروض المرفوعة الرافعة المالية هذا العام إلى متوسط 95.3 سنت للدولار الخميس الماضي، مقارنة بـ97 سنتاً في يناير (كانون الثاني). وفي الوقت نفسه، ارتفعت علاوات الأخطار على السندات عالية الأخطار هذا الأسبوع إلى أعلى مستوياتها منذ أبريل (نيسان)، ما يعكس تزايد قلق المستثمرين.
هل تواجه شركات البرمجيات ضغوطاً خاصة؟
قالت الرئيسة العالمية للاستراتيجية في "كريديت سايت" وينيفريد سيزار إن التطورات الأخيرة تمثل "تحولاً في السوق" وتبرز الضغوط المتزايدة على شركات البرمجيات التي تحتاج إلى إعادة تمويل قروضها المرفوعة الرافعة المالية. وأضافت أن المستثمرين أصبحوا أكثر تشككاً في إقراض الشركات التي قد تتضرر من التطورات المتسارعة في تقنيات الذكاء الاصطناعي.
وأضافت سيزار" ،هناك مصلحة مشتركة في إعداد وثائق تسمح بتمرير الصفقة إلى السوق، وفي الوقت نفسه تمنح المقرضين قدراً أكبر من الحماية في قطاعات تبدو اليوم أقل يقيناً مما كانت عليه في السابق."
من الرابح ومن الخاسر في سباق الذكاء الاصطناعي؟
لا تزال هناك أسئلة عديدة دون إجابة، من بينها: أي شركات البرمجيات ستتضرر فعلاً من الذكاء الاصطناعي، إن وُجدت، وهل تستثمر شركات التكنولوجيا أكثر مما ينبغي في البنية التحتية للذكاء الاصطناعي؟
وقال رئيس أسواق رأس المال في "أكويلين كابيتال بارتنرز" مارك هاميلتون، "في الوقت الحالي، تدفع علاوة سعرية إضافية لأنه من المبكر جداً تحديد الرابحين والخاسرين".
ومع ذلك، لا يُتوقع أن يقتصر هذا التحول لصالح المقرضين على صفقات البرمجيات والذكاء الاصطناعي فقط، فوفقاً لبيانات جمعتها "بلومبيرغ"، تستحق قروض مرفوعة الرافعة المالية بقيمة تقارب 240 مليار دولار حتى عام 2028، وأظهر هذا الأسبوع أن المقرضين قادرون على المطالبة بعوائد أعلى وحماية أكبر، ويبدو أنهم يخرجون منتصرين من هذه المعركة.
من المتوقع إصدار سندات أميركية ذات تصنيف ائتماني مرتفع بقيمة تقارب 50 مليار دولار خلال الأسبوع المقبل، وفي أوروبا، يتوقع نحو ثلثي المهنيين أن تراوح الإصدارات ما بين ملياري يورو (2.3 مليار دولار) و10 مليارات يورو خلال الأسبوع المقبل.
ماذا تكشف المؤشرات الاقتصادية المنتظرة؟
في الولايات المتحدة، تشير بيانات المسوح الإقليمية، إلى ارتفاع مؤشر مديري المشتريات الصناعي "آي أس أم" في تقرير يوليو (تموز) المقرر صدوره اليوم.
وبعد استقرارها في مايو (أيار) يُرجح أن تكون الوظائف الشاغرة الإجمالية قد انخفضت بنحو 100 ألف وظيفة لتصل إلى 7.5 مليون وظيفة في يونيو (حزيران) ويصدر التقرير في الرابع من أغسطس (آب).
ويُتوقع أن يُظهر تقرير الوظائف الأميركي تباطؤ التوظيف في يوليو مع تراجع الأثر الداعم لكأس العالم. ومن المرجح أن ترتفع الوظائف غير الزراعية بمقدار 65 ألف وظيفة في يوليو، مقارنة بمستويات تجاوزت 100 ألف وظيفة خلال الربيع، لكنها تمثل تحسناً طفيفاً عن زيادة يونيو البالغة 57 ألف وظيفة. ويصدر التقرير في السابع من أغسطس.
كيف تبدو التوقعات الاقتصادية في كندا والصين؟
في كندا، من المتوقع أن يرتفع التوظيف خلال يوليو بمقدار 10 آلاف وظيفة، مع صدور البيانات في السابع من أغسطس.
أما في الصين، فمن المتوقع أن تكون الصادرات قد ارتفعت بنسبة 24.5 في المئة في يوليو مقارنة بالعام السابق، انخفاضاً من وتيرة نمو بلغت 27 في المئة في يونيو. ومن المقرر صدور بيانات التجارة في السابع من أغسطس.
اندبندنت عربية
المصدر:
http://www.syriasteps.com/index.php?d=126&id=206775