وقف استيراد المسكوكات الذهبية.. رهان على الإنتاج المحلي وضبط السوق
02/08/2026
سيرياستيبس
في خطوة تستهدف إعادة تنظيم سوق الذهب وتعزيز الثقة بالمسكوكات المتداولة، أوقفت الهيئة العامة لإدارة المعادن الثمينة استيراد الليرات والأونصات الذهبية الجاهزة، مع الإبقاء على السماح باستيراد الذهب الخام والمشغولات، في توجه يهدف إلى دعم الصناعة المحلية، وتشديد الرقابة الفنية، والحد من تداول المسكوكات المزورة والمهربة.
وبينما تؤكد الهيئة أن القرار لن يؤثر في استقرار السوق أو الأسعار، يرى خبراء أن نجاحه يبقى مرهوناً بقدرة الإنتاج المحلي على تلبية الطلب، واستمرار الرقابة على الجودة، وتوفير بدائل موثوقة تحافظ على توازن السوق.
ونص القرار على إيقاف استيراد المسكوكات الذهبية الجاهزة، بما يشمل الليرات والأونصات الذهبية، مع الإبقاء على السماح باستيراد الذهب الخام والمشغولات الذهبية.
وألزمت الهيئة جميع محال الصاغة، سواء العاملة في تجارة الجملة أم المفرق، بمراجعة فروعها في المحافظات خلال مدة أقصاها شهر، لتسجيل ما لديها من مسكوكات ذهبية مستوردة، وإخضاعها للفحص الفني وختمها بالسمة السورية المعتمدة، تمهيداً لتنظيم تداولها في الأسواق.
وأكدت الهيئة أن القرار يهدف إلى تعزيز الاعتماد على الإنتاج المحلي الخاضع للرقابة الفنية، والحد من تداول المسكوكات المزورة التي دخل جزء منها إلى السوق عبر التهريب، بما يسهم في حماية المستهلك وضبط جودة الذهب المتداول.
مكافحة التزوير والغش
في هذا الإطار، قال عضو مجلس إدارة الهيئة العامة لإدارة المعادن الثمينة، وائل حليوي، إن قرار وقف استيراد المسكوكات الذهبية يستهدف تنظيم حركة السوق، وليس تقييدها، إضافة إلى دعم الصناعة المحلية لتكون قادرة على تلبية احتياجات السوق من الليرات والأونصات الذهبية وفق معايير فنية معتمدة.
وأوضح حليوي ، أن وجود صناعة محلية تعتمد تقنيات حديثة وتصاميم متطورة سيمنح هذا القطاع دفعة جديدة، ويسهم في تنشيطه خلال المرحلة المقبلة.
واعتبر أن القرار يشكل فرصة لتعزيز الإنتاج الوطني بدلاً من الاعتماد على المنتجات المستوردة.
واستبعد حليوي أن ينعكس القرار بصورة مباشرة على حركة البيع والشراء أو على أسعار الليرات والأونصات الذهبية، مرجحاً أن يمنح المتعاملين مستوى أعلى من الثقة والاطمئنان، من خلال إخضاع المسكوكات للرقابة الفنية، واعتماد الوسم الرسمي والرقم التسلسلي الصادر عن الهيئة، بما يضمن التحقق من عياراتها ومصدرها.
وأضاف أن الهيئة ألزمت أصحاب محال الصاغة بمراجعة فروعها لوسم المسكوكات المستوردة الموجودة لديهم، والتأكد من مطابقتها للمواصفات الفنية، الأمر الذي سيساعد على كشف أي قطعة يُشتبه في تزويرها أو عدم مطابقتها للمعايير المعتمدة.
وأكد أن هذه الإجراءات ستحد من تداول المسكوكات غير النظامية أو المهربة، لا سيما بعد تمكن الجهات المختصة، خلال الفترة الماضية، من ضبط عدد من الشبكات المتورطة في إدخال وتداول مسكوكات مزورة.
ولفت إلى أن القرارات التي تصدرها الهيئة تأتي بعد دراسة، وتهدف إلى حماية الصائغ والمواطن معاً، ومنع أي حالات غش أو تلاعب في السوق، بما يعزز الثقة بقطاع الذهب ويؤسس لسوق أكثر انضباطاً.
تعزيز الشفافية والثقة
يأتي قرار وقف استيراد المسكوكات الذهبية في وقت تتزايد فيه أهمية المعدن الأصفر كأداة ادخارية، ما يعزز الحاجة إلى تنظيم حركة التداول ورفع مستوى الرقابة على المنتجات المتاحة أمام المواطنين والمستثمرين، بما يضمن موثوقيتها ويحافظ على الثقة بالسوق.
ورأى حليوي أن الذهب سيبقى القيمة الادخارية الأكثر أماناً بالنسبة للمواطنين والمستثمرين، معتبراً أن تنظيم تداوله يهدف إلى ترسيخ سوق أكثر شفافية وموثوقية، إلى جانب تعزيز الرقابة على المسكوكات المتداولة.
وأضاف أن اعتماد المسكوكات الموسومة والخاضعة لرقابة الهيئة يمنح المتعاملين ضمانات أكبر عند البيع والشراء، ويعزز الثقة بهذا النوع من الذهب، مؤكداً في الوقت نفسه أن أسعار الذهب ستظل مرتبطة بالأسواق العالمية والعوامل المؤثرة فيها، وفي مقدمتها أسعار الفائدة، والتضخم، ومشتريات البنوك المركزية، وحركة الدولار، والطلب العالمي على الذهب.
من جهته، اعتبر الخبير الاقتصادي حسام عايش، أن القرار يأتي ضمن مسار أوسع لإعادة تنظيم قطاع الذهب في سوريا، مشيراً إلى أن الذهب أصبح مرتبطاً بالثقة النقدية والمالية، وتحول إلى إحدى أدوات الادخار والتحوط لدى الأفراد والتجار.
وقال عايش إن عام 2025 شهد دخول كميات من الذهب إلى السوق المحلية، وصلت إلى نحو 13 طناً، في حين تراوح الإنتاج المحلي من المشغولات الذهبية بين 7 و8 أطنان خلال العام نفسه، معتبراً أن هذه الأرقام تعكس حجم اعتماد السوريين على الذهب كوسيلة لحفظ الثروة ومواجهة تقلبات العملة والتضخم.
وأشار إلى أن الجهات المعنية اتخذت خلال الفترة الماضية سلسلة من الإجراءات لإعادة تنظيم سوق الذهب، من بينها تأسيس هيئة جديدة للمعادن الثمينة، وتشديد الرقابة على العيارات والمواصفات، إضافة إلى اعتماد أجهزة معايرة حديثة والدمغ بالليزر.
ولفت إلى أن الإجراءات شملت أيضاً تحديد السعر اليومي للذهب عبر غرفة مختصة، وإنشاء مجلس للذهب يضم شخصيات من تجار وصناع الذهب والعاملين في القطاع، إلى جانب التنسيق مع الجهات المعنية لمكافحة الجرائم والفساد في هذا المجال، وتنظيم الجوانب المالية والتجارية المرتبطة بالقطاع.
ضبط جودة المسكوكات
في قراءة لأثر القرار على بنية سوق الذهب، أوضح عايش أن ضبط تداول المسكوكات الجاهزة يمثل أحد أهداف الخطوة، نظراً لصعوبة تتبع مصدر بعض القطع المستوردة والتحقق من جودتها ونسب الذهب فيها، مشيراً إلى أن القرار يفتح المجال أمام توسيع دور الصناعة المحلية عبر تصنيع المسكوكات من الذهب الخام داخل سوريا.
وأضاف أن هذه الخطوة قد تسهم في الحد من دخول مسكوكات غير مطابقة أو مزورة أو مجهولة المصدر، لا سيما مع تطبيق رقابة فعالة على العيارات والأوزان والأختام الرسمية.
وأشار إلى أن استيراد الذهب الخام والمشغولات عبر قنوات نظامية يتيح متابعة حركة التداول والتحقق من المواصفات بصورة أكثر فاعلية مقارنة بالمسكوكات الجاهزة المتداولة في السوق، بما يساعد على تقليص بعض قنوات التهريب.
وتبرز آثار القرار بصورة أكبر في جانب ضبط جودة المسكوكات المتداولة، إذ يرى عايش أن الخطوة قد تسهم في الحد من دخول قطع غير مطابقة أو مزورة أو مجهولة المصدر، لا سيما مع تطبيق رقابة فعالة على العيارات والأوزان والأختام الرسمية.
ولفت إلى أن تنظيم استيراد الذهب الخام والمشغولات عبر قنوات نظامية يوفر قدرة أكبر على المتابعة والتحقق من المواصفات مقارنة بالمسكوكات الجاهزة المتداولة في السوق، بما يساعد في تقليص بعض قنوات التهريب.
وبالانتقال إلى تأثير القرار على حركة الأسعار، أشار عايش إلى أن السوق قد تشهد على المدى القصير ارتفاعاً في أجور المصنعية أو العمولة المضافة على الليرات والأونصات الذهبية، نتيجة تراجع المعروض منها مع استمرار الطلب عليها. وبيّن أن الإنتاج المحلي الحالي، المقدر بنحو 7 إلى 8 أطنان، لا يكفي لتعويض الكميات الكبيرة من المسكوكات التي دخلت إلى السوق خلال الفترة السابقة، ما قد يؤدي إلى ظهور فروقات سعرية بين المسكوكات المتوافرة محلياً وبين الذهب الخام أو المشغولات الذهبية.
واعتبر أن المشهد قد يتغير على المدى المتوسط في حال تمكنت الورش المحلية والجهات المرخصة من إنتاج مسكوكات أو بدائل محلية موثوقة بكميات كافية، بما يخفف الضغط على الأسعار تدريجياً.
وأكد في الوقت نفسه أن سعر الذهب سيبقى مرتبطاً بالسوق العالمية والعوامل المؤثرة فيها، مثل أسعار الفائدة والتضخم وحجم مشتريات البنوك المركزية العالمية وحركة الدولار والاستثمار في الذهب باعتباره ملاذاً آمناً.
وبحسب عايش، ترتبط قدرة الإنتاج المحلي على تلبية الطلب بتوفر الذهب الخام، وكفاءة الورش العاملة، ووضوح الأنظمة والتعليمات، وسرعة منح التراخيص، إضافة إلى قدرة الجهات الرقابية على اعتماد مواصفات وأختام موحدة.
إجراءات مطلوبة
شدد عايش على أن نجاح القرار يرتبط باتخاذ مجموعة من الإجراءات المرافقة، في مقدمتها وضع مواصفات واضحة للمسكوكات المحلية، واعتماد أختام رسمية قابلة للتحقق، ونشر أسعار استرشادية يومية، وتسهيل استيراد الذهب الخام عبر القنوات النظامية.
وأكد أهمية مراقبة هوامش الربح والمصنعية، ومكافحة التهريب والتلاعب في الأسواق والمنافذ، وتوفير بدائل استثمارية ذهبية محلية موثوقة، إلى جانب توعية المواطنين بالفروقات بين الذهب الخام والمشغولات والمسكوكات، وما يترتب عليها من اختلافات في الأسعار والمصنعية والعائد عند البيع.
ورأى أن القرار يمكن أن يسهم في ضبط سوق الذهب المحلية، شرط توفير بدائل محلية إضافية وتعزيز الرقابة، بما يدعم استقرار السوق ويحافظ على المدخرات، ويفتح المجال أمام تطوير صناعة ذهبية محلية قادرة على الإسهام في النشاط الاقتصادي والتنمية المستدامة.
الثورة
المصدر:
http://www.syriasteps.com/index.php?d=126&id=206744