ماشا والدب كرتون يشغل البرلمان البريطاني
17/07/2026
سيرياستيبس
وقّع 50 نائباً بريطانياً من ستة أحزاب رسالة إلى وزيرة الثقافة يطالبون فيها بوقف بث مسلسل الرسوم المتحركة الروسي "ماشا والدب" على منصات البث، بدعوى أنه أداة دعائية تستخدم القوة الناعمة الروسية، وتطبّع الرموز العسكرية السوفياتية لدى الأطفال.
وجّه 50 نائباً في البرلمان البريطاني ينتمون لستة أحزاب رسالة مفتوحة إلى وزيرة الثقافة ليزا ناندي، طالبوا فيها بسحب مسلسل الرسوم المتحركة الروسي "ماشا والدب" من منصات البث العاملة في البلاد، موضحين أن العمل الموجه للأطفال يشكل دعاية روسية وصفوها بأنها "غير خفية"، وتضم قائمة الموقعين نواباً من أحزاب "العمال" و"المحافظين" و"الليبراليين" و"الخضر"، إضافة إلى "القومي الاسكتلندي" و"بلايد كامري" الويلزي.
ومسلسل "ماشا والدب" برنامج رسوم متحركة روسي للأطفال يُعرض منذ عام 2009، وهو مستوحى من حكاية شعبية روسية عن فتاة صغيرة مشاغبة ودب سيرك متقاعد، ويُعد من أكثر برامج الأطفال مشاهدة على الإنترنت حول العالم.
وجاءت الرسالة بعدما أعلنت منصة "نتفليكس" الشهر الماضي شراء حقوق موسمين جديدين من المسلسل، وتمديد اتفاقات الترخيص للمواسم الحالية والأعمال المشتقة منه، وهي صفقة أثارت موجة غضب في أوكرانيا، قبل أن تنتقل أصداؤها إلى لندن.
ويعرض المسلسل في المملكة المتحدة أيضاً عبر منصة "آي تي في إكس" التابعة لشبكة (آي تي في) المحلية، مما دفع النواب إلى القول إن الأطفال البريطانيين يتعرضون لدعاية دولة عبر منصة بث عالمية، وجهة بث وطنية بارزة في آن واحد.
ويلفت الموقعون إلى حلقات قديمة من المسلسل، بينها واحدة بثت خريف عام 2010، تظهر فيها الطفلة ماشا وهي تحرس حديقة الدب مرتدية قبعة عسكرية ذات شريط أزرق ونجمة حمراء، تشبه قبعات ضباط "إن كي في دي"، قبل أن تضع لاحقاً خوذة طاقم دبابة.
والـ "إن كي في دي" هو جهاز الأمن والشرطة السرية في الاتحاد السوفياتي إبان حكم جوزيف ستالين، وارتبط اسمه بحملات تطهير وترحيل جماعي وإعدامات خلال ثلاثينيات وأربعينيات القرن الماضي، وقد ذكرت رسالة النواب بأن هذا الجهاز "كان مسؤولاً عن اضطهاد عشرات ملايين المواطنين السوفيات"، ورأت أن المسلسل "يطبّع الرموز العسكرية السوفياتية بنشاط لدى جمهور عالمي من الأطفال الصغار"، وأن "الآباء البريطانيين يحق لهم توقع أن المحتوى الذي يصل إلى أطفالهم عبر منصات مرخصة خضع لتدقيق مناسب، خصوصاً حين يثير حلفاؤنا مخاوف موثوقة في شأن دعاية دولة".
لا تنفصل الحملة البريطانية عن تحركات مماثلة لدى حلفاء لندن، إذ وصف "مركز مكافحة التضليل" الأوكراني، وهو هيئة حكومية، المسلسل بأنه "ليس مجرد رسوم متحركة، بل أداة من أدوات القوة الناعمة الروسية"، فيما دعمت وزارة الثقافة الأوكرانية مبادرات لفرض عقوبات على منتجيه وموزعيه، بسبب صلاته بالتمويل الروسي، وسبق لوزارة الخارجية الإستونية أن انتقدت العمل، لما عدّته "تطبيعاً للرموز السوفياتية لدى الأطفال".
تأتي هذه الخطوات ضمن قيود غربية أوسع على الإعلام والثقافة الروسيين، كان أبرزها في بريطانيا حظر قناة "آر تي" الروسية الممولة حكومياً عام 2022، وفي المقابل رفضت شركة "أنيماكورد" المنتجة الاتهامات جملة وتفصيلاً، ووصفت مزاعم ارتباط العمل بالدعاية بأنها "كاذبة وتشهيرية"، وقالت إنها "غادرت روسيا بالكامل منذ عام 2025، وإنتاج المسلسل لا يتضمن أي تمويل حكومي روسي".
من جهتها سخِرت موسكو من الحملة، وقال النائب الروسي فيتالي ميلونوف إن "الغربيين حين يعجزون عن صناعة محتوى جيد خاص بهم، يحاولون تدمير المحتوى الأجنبي الجيد، أي المحتوى الروسي".
وحتى الآن لم تعلن الحكومة البريطانية تأييدها مطلب النواب، ولم تعلق وزارة الثقافة على طلبهم، لكن مسؤولين قالوا إن "محتوى المنصات شأن يخص جهات البث ما دامت ملتزمة باللوائح المحلية"، وهو موقف يشير إلى أن أي حظر رسمي يبقى مستبعداً في المدى القريب، ما لم يتغير التقييم الحكومي.
وقوبلت الحملة ضد "ماشا والدب" بسخرية من قبل بعضهم على شبكة الإنترنت، فاستهزأ مستخدمون بفكرة أن رسوماً متحركة عن فتاة صغيرة ودبّ قد تشكل تهديداً لبريطانيا، فيما اتهم آخرون النواب بإهدار الوقت في معارك ثقافية، بدلاً من معالجة قضايا أكثر إلحاحاً.
وتبقى الكرة في ملعب وزيرة الثقافة التي لم تصدر حتى الآن رداً رسمياً على الرسالة، فيما سيتوقف مصير المسلسل عملياً على قرارات المنصات التجارية نفسها، وفي مقدمها "نتفليكس"، التي جددت قبل أسابيع فقط التزامها بالعمل لموسمين إضافيين.
اندبندنت عربية
المصدر:
http://www.syriasteps.com/index.php?d=145&id=206542