بنوك الاستثمار تحذر من المبالغة في تقييم وشراء الدولار الأميركي
05/07/2026
سيرياستيبس
بلغ موقف المضاربين المتفائلين تجاه العملة الأميركية أقصى مستوياته منذ عام ونصف عام بقيمة رهانات تجاوزت 34 مليار دولار
على رغم التوقعات الإيجابية للدولار الأميركي عالمياً، لكن توقعات جديدة تشير إلى أن العملة الأميركية، التي تعد الأقوى عالمياً، ربما ستواجه ضغوطاً قاسية خلال الفترة المقبلة.
يعد خبراء استراتيجيات العملات في بنوك "مورغان ستانلي"، و"كريدي أغريكول"، و"تي دي سيكيوريتيز"، من بين الأطراف التي تخالف التوقعات السائدة في شأن استمرار ارتفاع قيمة الدولار الأميركي خلال الفترة المقبلة.
وسجل مؤشر "بلومبيرغ"، للدولار الفوري ارتفاعاً بنسبة اثنين في المئة خلال تعاملات يونيو (حزيران) الماضي، مسجلاً أفضل أداء شهري له، مدعوماً بتوقعات تشديد السياسة النقدية من رئيس مجلس الاحتياط الفيدرالي الجديد كيفن وارش، والتزامه بمكافحة التضخم.
وانخفض مؤشر الدولار، الذي يقيس أداء العملة الأميركية في مقابل سلة من العملات تشمل الين واليورو، بنحو 0.2 في المئة إلى 100.70 نقطة، بعد تراجعه بنسبة 0.5 في المئة خلال تعاملات جلسة الخميس، وبذلك يسجل المؤشر انخفاضاً أسبوعياً بنسبة 0.6 في المئة.
مبالغة في شراء وتقييم الدولار الأميركي
وفق التقرير، يرى رئيس قسم أبحاث واستراتيجيات العملات في بنك "كريدي أغريكول" فالنتين مارينوف أن الدولار الأميركي يبدو مبالغاً في شرائه وتقييمه، مشيراً إلى أن بنك الاحتياط الفيدرالي قد لا يكون متشدداً كما تتوقع أسواق أسعار الفائدة الأميركية في الوقت الحالي.
وبلغ موقف المضاربين المتفائلين تجاه العملة الأميركية أقصى مستوياته منذ عام ونصف عام بقيمة رهانات ناهزت 34 مليار دولار، مما دفع عدداً من المحللين إلى الإشارة إلى أن المستثمرين استنفدوا تقريباً كل ما يمكن تحقيقه من الرهان على مكاسب الدولار.
في المقابل، لا يزال جزء كبير من مستثمري "وول ستريت" متفائلون بمستقبل الورقة الأميركية الخضراء، إذ دعت مؤسسات "جيه بي مورغان"، و"بنك أوف أميركا"، وبنك "غولدمان ساكس"، إلى مزيد من القوة، في حين اعتبر بنك "أتش أس بي سي" أن الارتفاع الحاد قد يشكل إحدى أكبر خسائر النصف الثاني.
ويسهم تباطؤ صعود العملة الأميركية في تخفيف أخطار التضخم المستورد من دول مثل اليابان، بعدما سجل الين أدنى مستوى له في 40 عاماً تزامناً مع تباطؤ التوظيف الأميركي في يونيو الماضي، مما قلل احتمالات رفع الفائدة القريبة.
خسائر جديدة تتنظر الدولار في نهاية 2026
ويتوقع متداولون، رفع "الاحتياط الفيدرالي" كلفة الاقتراض بربع نقطة مئوية بحلول ديسمبر (كانون الأول) المقبل، مدفوعاً بمرونة الاقتصاد الأميركي وارتفاع النفط، فيما رجح بنك الكومنولث الأسترالي تحرك الفروق لصالح الدولار بدعم من طفرة استثمارات الذكاء الاصطناعي.
وفي مذكرة بحثية حديثة، اشترط خبير استراتيجيات الاقتصاد الكلي في "ويلز فارغو" إريك نيلسون، تجاوز مستوى عال يتمثل في قيام البنك المركزي الأميركي برفع سعر الفائدة في يوليو (تموز) الجاري، لاستمرار قوة العملة الخضراء، وهو ما يتوافق مع رؤية بنك "ناتيكس" و"مورغان ستانلي" المترددة في اللحاق بالارتفاع.
واستبعدت شركة "يوريزون أس أل جيه كابيتال" رفع الفيدرالي للفائدة في هذه الدورة، مؤكدة أن إعادة تقييم السياسات بنهج أكثر تيسيراً ستحد من قيمته، بخاصة مع توجه المستثمرين لعملات بديلة تعويضاً لعلاوات الأخطار الجيوسياسية.
فيما يتوقع محللو بنك "تي دي سيكيوريتيز"، عودة انخفاض الدولار للظهور في وقت لاحق من العام الحالي، مع استقرار النمو العالمي، وتضييق البنوك المركزية الأخرى ومنها البنك المركزي الأوروبي لفروقات أسعار الفائدة عبر مواصلة التشديد.
أعلى مستوى للعملة الأميركية في أسبوعين
في التعاملات الأخيرة، فقد تراجع الدولار الأميركي متجهاً نحو تسجيل أكبر خسارة أسبوعية له منذ أبريل (نيسان) الماضي، وذلك بعد أن أدى تقرير فاتر عن الوظائف إلى خفض سقف توقعات السوق في شأن رفع "الاحتياط الفيدرالي" لأسعار الفائدة في المدى القريب، مما منح بعض الانفراجة للين الياباني الذي كان يواجه ضغوطاً شديدة.
وأدى ضعف العملة الأميركية على نطاق واسع، إلى صعود اليورو ليحوم قرب أعلى مستوى له في أسبوعين عند 1.1454 دولار، محققاً مكاسب أسبوعية بنسبة 0.6 في المئة. في حين ارتفع الجنيه الاسترليني إلى مستوى 1.3371 دولار، مسجلاً مكاسب أسبوعية بلغت 1.2 في المئة، وهي الأفضل له منذ نحو ثلاثة أشهر.
وفر ذلك أيضاً بعضاً من الارتياح للين الياباني المتعثر، مما أبقاه مستقراً إلى حد كبير عند مستوى 161.03 في مقابل الدولار. ومع ذلك، ظلت الأسواق متوجسة من أخطار التدخل في السوق، وذلك في أعقاب قفزة مفاجئة في تعاملات جلسة الخميس، أخرجت العملة اليابانية من أدنى مستوياتها المسجلة منذ 40 عاماً.
وفي المقابل، ارتفع الدولار الأسترالي، الذي يعد حساساً للأخطار، بنسبة 0.3 في المئة إلى مستوى 0.6941 دولار، متجهاً بذلك لإنهاء سلسلة خسائر استمرت أربعة أسابيع. في حين جرى تداول الدولار النيوزيلندي عند مستوى 0.5717 دولار، محققاً مكاسب أسبوعية بنسبة 1.4 في المئة.
ضغوط هبوطية بعد تقرير الوظائف الأميركية
وتعرض الدولار لضغوط هبوطية بعد تباطؤ حاد في نمو الوظائف الأميركية خلال يونيو، وتعديل أرقام التوظيف للشهرين السابقين بالخفض، مما دفع المتداولين إلى تقليص رهاناتهم على رفع أسعار الفائدة من الاحتياط الفيدرالي في المدى القريب.
في الوقت الحالي، تشير تقديرات الأسواق إلى احتمال بنسبة 52 في المئة لرفع أسعار الفائدة في اجتماع شهر سبتمبر (أيلول)، وفقاً لأداة "فيد ووتش"، انخفاضاً من 64 في المئة في الجلسة السابقة. وتراجعت عائدات سندات الخزانة الأميركية عن مستوياتها المرتفعة السابقة، إذ أنهت عائدات السندات لأجل عامين، وهي الأكثر حساسية لتغيرات أسعار الفائدة، سلسلة مكاسب استمرت ثلاثة أيام، مسجلة انخفاضاً بمقدار أربع نقاط أساس.
في تعليقه على البيانات الأخيرة لسوق العمل الأميركية، قال سيم موه سيونج، استراتيجي العملات في بنك "أو سي بي سي"، إن البيانات تشير إلى توجه يميل نحو التيسير النقدي (أقل تشدداً)، مما يساعد في تخفيف المخاوف في شأن فرط سخونة سوق العمل والحاجة إلى تشديد أكثر حدة للسياسة النقدية. وقال إن النظرة العامة تظل إيجابية بالنسبة إلى الدولار، لا سيما في مقابل العملات ذات العائدات المنخفضة، ما دامت بقيت توقعات تشديد السياسة النقدية من جانب "الاحتياط الفيدرالي" قائمة من دون تغيير.
اندبندنت عربية
المصدر:
http://www.syriasteps.com/index.php?d=126&id=206352