إسبانيا ترسل إنذارا إلى فرنسا بعد عبور النمسا بثقة
03/07/2026
سيرياستيبس
إسبانيا تواصل مسيرتها بثقة واتزان في كأس العالم 2026، بعدما قدمت عرضاً مقنعاً أمام النمسا بثلاثية نظيفة، مؤكدة قوة منظومتها الجماعية، ومحطمة أرقاماً قياسية قبل مواجهة مرتقبة أمام البرتغال.
وسط سيل الأهداف والإثارة التي تقدمها المنتخبات الكبرى الأخرى من حولها، تواصل إسبانيا شق طريقها بهدوء ومنهجية ومن دون أي ضغوط تذكر نحو الأدوار المتقدمة في كأس العالم.
صحيح أنها لا تملك القوة الهجومية الكاسحة التي تتمتع بها فرنسا، ولا النجم الأبرز من طراز ليونيل ميسي مع الأرجنتين أو هاري كين مع إنجلترا. لكن بوصفها مجموعة متجانسة، تحكم السيطرة على الكرة وترهق منافسيها حتى الاستسلام، فلا يبدو أن هناك منتخباً أكثر تكاملاً واتزاناً من "لا روخا" في كأس العالم 2026.
تفوق إسباني كامل ورسالة قوية قبل الأدوار الحاسمة
وبعث المنتخب الإسباني أمس الخميس في لوس أنجليس برسالة قوية، فقد تفوق لاعبوه في مختلف أنحاء الملعب بفضل هدوئهم ورقي أدائهم على منتخب النمسا، الذي بدا أنه استنزف كل طاقته بعد هدف التعادل القاتل الذي سجله في الوقت بدل الضائع أمام الجزائر السبت الماضي.
سجل ميكيل أويارزابال ثنائية جديدة في كأس العالم، بعدما أضافها إلى أهدافه أمام السعودية، مستفيداً بلا رحمة من عرضيتين متقنتين أرسلهما مارك كوكوريا. وبين الهدفين سجل لاعب توتنهام بيدرو بورو أول أهدافه الدولية، مستغلاً مشاركته أساسياً على حساب ماركوس يورينتي. ومع ذلك، ينتظر الإسبان اختبار أصعب في دور الـ16، إذ سيواجهون البرتغال بقيادة كريستيانو رونالدو في دالاس الإثنين المقبل.
أرقام قياسية تعزز طموحات إسبانيا في كأس العالم
وتواصل كتيبة المدرب لويس دي لا فوينتي تحطيم الأرقام القياسية، فقد عادل المنتخب الإسباني سلسلة اللاهزيمة التاريخية الممتدة إلى 35 مباراة التي حققها الجيل الذهبي بين عامي 2007 و2009، وأصبح على بعد مباراتين فقط من معادلة الرقم القياسي العالمي للمنتخبات، والمسجل باسم منتخب إيطاليا بقيادة روبرتو مانشيني، بطل كأس أوروبا 2020.
وحافظ حارس مرمى إسبانيا أوناي سيمون، الذي يواصل الاحتفاظ بالمركز الأساس على حساب حارس أرسنال ديفيد رايا، على شباكه نظيفة للمباراة الخامسة توالياً في كأس العالم، معادلاً الرقم الذي حققته إيطاليا في مونديال 1990، وسويسرا بين عامي 2006 و2010. والأكثر غرابة أن هذه هي المرة الأولى التي يسجل فيها المنتخب الإسباني أكثر من هدف واحد في مباراة إقصائية بكأس العالم منذ 1994، لذا فإن كل المؤشرات تبدو مشجعة للغاية بالنسبة إلى الإسبان.
لامين يامال يصنع الخطورة على رغم غياب الهدف
والحقيقة أن الشيء الوحيد الذي كان ينقص هذا العرض الشيق هو هدف للامين يامال، فالجناح المتألق الذي سيبلغ الـ19 بعد 11 يوماً فقط، اقترب من التسجيل في أكثر من مناسبة، لكنه بخلاف كيليان مبابي وإيرلينغ هالاند وليونيل ميسي وهاري كين المتقدمين في سباق الهدافين، يبدو بعيداً من المنافسة على الحذاء الذهبي، ومع ذلك قدم لمحات رائعة وبدا بلا منازع أخطر أسلحة منتخب بلاده الهجومية.
خاضت إسبانيا أول مباراة لها على الإطلاق في ولاية كاليفورنيا، وقد تعود لها بعد ثمانية أيام إذا تأهلت إلى ربع النهائي لمواجهة محتملة أمام أميركا أو بلجيكا.
وأقيمت المباراة في أجواء خانقة زادت من وطأة الرطوبة داخل هذا الملعب الذي يشبه مركبة فضائية عملاقة. كما حملت تشكيلة دي لا فوينتي رقماً تاريخياً يعكس ثقته بالشباب، إذ أصبح ثنائي برشلونة لامين يامال وباو كوبارسي أول مراهقين يبدآن مباراة في الأدوار الإقصائية بكأس العالم منذ 68 عاماً، منذ بيليه وجوزيه ألتافيني مع البرازيل في 1958. وذلك المنتخب، كما هو معروف، توج باللقب.
ومن الإنصاف القول إن يامال، البالغ من العمر 18 سنة، هو النجم الوحيد تقريباً بين كبار نجوم البطولة الذي لم ينفجر مستواه بالكامل حتى الآن، ويرجع ذلك بالدرجة الأولى إلى استعادة جاهزيته بعد إصابة في العضلة الخلفية للفخذ. لكن في مباريات خروج المغلوب لا يوجد وقت للتدرج في استعادة المستوى، وهنا في إنغلوود، كان الجناح الإسباني مصدر الخطورة الدائم لفريقه في الجهة اليمنى. فمنذ الدقيقة الأولى، قطع الكرة وانطلق داخل منطقة الجزاء قبل أن يجبر ألكسندر شلاغر على التصدي لتسديدة أرضية متجهة نحو الزاوية، وكان ذلك مؤشراً على أن الحارس النمسوي سيكون أمام أمسية شاقة.
وشهدت المباراة مواجهة خاصة بين يامال والظهير الأيسر النمسوي كونراد لايمر، فكلما أبدع الإسباني بمراوغة أنيقة من بين قدمي منافسه، رد مدافع بايرن ميونيخ بتدخلات مزعجة على الكعبين، ونجح في الحد من خطورة اللاعب الشاب إلى حد بعيد. لكن شلاغر بقي منشغلاً، فتصدى لمحاولة من يامال من زاوية ضيقة، ثم أنقذ ببراعة تسديدة منخفضة من أويارزابال.
أويارزابال يقود الانتصار والسيطرة الإسبانية
وفي النهاية كان هداف إسبانيا الأول الذي لا يحظى بالتقدير الكافي على مستوى القارة الأوروبية على رغم هدفه الحاسم في نهائي كأس أوروبا 2024، هو من افتتح التسجيل قبل 10 دقائق من نهاية الشوط الأول.
وعلى رغم كل اللمسات الفنية الجميلة التي ميزت أداء إسبانيا، جاء الهدف بطريقة غاية في البساطة. فقد أرسل كوكوريا عرضية أرضية متقنة إلى أويارزابال، الذي كان يقف من دون رقابة داخل منطقة الجزاء، ليسددها بقدمه اليسرى في الزاوية الأرضية. والمفارقة أن هذا كان أول هدف يسجله لاعب إسباني لإسبانيا في مباراة إقصائية بكأس العالم، منذ هدف أندريس إنييستا في نهائي 2010.
وبعد ذلك فرض أبطال أوروبا سيطرتهم الكاملة، إذ ارتدت ركلة حرة نفذها أليكس بايينا من العارضة، ثم حرم شلاغر يامال من التسجيل بعد متابعته للكرة. وعاش المرمى النمسوي لحظات عصيبة، وكان المدرب رالف رانغنيك راضياً على الأرجح، لأن فريقه تأخر بهدف واحد فقط. وفي المقابل، لم يختبر مرمى أوناي سيمون بأية تسديدة بين القائمين والعارضة طوال الشوط الأول للمباراة الرابعة توالياً.
اللمسة الأخيرة تحسم التأهل بثلاثية نظيفة
ولم يتغير المشهد كثيراً بعد الاستراحة، إذ حاول رانغنيك تعديل الأوضاع بإجراء تبديلين مزدوجين مبكرين، لكن الهجوم الإسباني استمر بلا توقف، ومرت تسديدة القائد رودري بجوار القائم بفارق ضئيل، قبل أن يختبر أويارزابال الحارس بتسديدة خجولة، في لقطة كان يجدر به خلالها تمرير الكرة إلى يامال الذي بدا منزعجاً.
لكن هل ستحصل النمسا على فرصة حقيقية للتسجيل؟ كانت الإجابة نعم. فقد أرسل مارسيل سابيتسر، أخطر لاعبي المنتخب النمسوي هجومياً في اللقاء، عرضية متقنة قابلها البديل ساشا كالادزيتش برأسية مرت فوق العارضة من مسافة قريبة جداً.
وبعد خمس دقائق فقط جاء العقاب عندما رفع بايينا كرة ساقطة داخل منطقة الجزاء وجدت الظهير الأيمن بيدرو بورو، المعروف بانطلاقاته الهجومية المستمرة إلى مناطق لا يفترض به الوجود فيها، ليحولها برأسه إلى الشباك مسجلاً أول أهدافه الدولية في مباراته الدولية الـ21.
ومنذ تلك اللحظة، بدا ختام المباراة محسوماً إلى حد كبير، فإسبانياً بكل ما تعنيه الكلمة، استحوذت على الكرة ومررتها على طريقة "تيكي تاكا".
وكاد يامال يترك بصمته أخيراً، لكن ديفيد ألابا أبعد تسديدته من على خط المرمى، في آخر لمسة له قبل استبداله قبل خمس دقائق من النهاية.
ومع ذلك، لم يكتمل المشهد إلا باللمسة الأخيرة. فقبل الدقيقة الـ90 بدقيقة واحدة، مرر كوكوريا كرة مثالية إلى أويارزابال المنطلق داخل منطقة الجزاء، ليستقبلها مهاجم ريال سوسييداد ويفتح جسده بهدوء، قبل أن يضعها في الزاوية بكل ثقة.
لم تكن هناك احتفالات صاخبة أو استعراضات مبالغ فيها من المنتخب الإسباني، ولا جولات شرف أو أناشيد بعد صافرة النهاية. فتركيزهم واضح تماماً، ومع الاختبارات الأصعب التي تنتظرهم، يبدو أنهم يبلغون قمة مستواهم في التوقيت المثالي.
اندبندنت عربية
المصدر:
http://www.syriasteps.com/index.php?d=200&id=206326