رغم طمأنات المركزي .. العملة القديمة تواجه رفضاً قبيل انتهاء مهلة الاستبدال
24/06/2026



الليرة السورية الجديدة: الواقع بعد سحب الصفرين | سوكة نيوز

سيرياستيبس


مع اقتراب انتهاء فترة استبدال العملة، عاد الملف إلى واجهة اهتمام المواطنين، وسط تزايد حالات رفض العملة القديمة في بعض المحال التجارية.

ورغم تأكيد مصرف سوريا المركزي استمرار صلاحية العملة القديمة حتى نهاية تموز 2026، بدأت بعض الفعاليات التوقف عن قبولها قبل الموعد الرسمي، ما أثار حالة من الارتباك في الأسواق، وفتح الباب أمام مخاوف وتساؤلات بشأن مدى الالتزام بالتعليمات الرسمية خلال المرحلة الانتقالية.

وأكد مصرف سوريا المركزي أن العملة القديمة تبقى صالحة للتداول وتتمتع بقوتها الإبرائية الكاملة حتى نهاية يوم 30 تموز 2026، ويمكن استخدامها في جميع عمليات الدفع وتسوية الالتزامات المالية خلال فترة التعايش المعلنة، إلى جانب إمكانية استبدالها في النقاط الرسمية المعتمدة.

وأوضح المصرف المركزي في بيان نشره عبر قناته على “تلغرام” مساء الإثنين، أنه بعد هذا التاريخ (30 تموز 2026) ستفقد العملة القديمة قوتها الإبرائية، إلا أن ذلك لا يعني بأي شكل سقوط حق حامليها في استبدالها، إذ تستمر عملية السحب لدى المصرف المركزي لمدة خمس سنوات وفق آليات وإجراءات تنظيمية محددة يعلن عنها لاحقاً.

ودعا المصرف المركزي المواطنين إلى الاعتماد على القنوات الرسمية في متابعة الأخبار، وعدم تداول أو تبني أي معلومات أو تفسيرات غير دقيقة للإعلانات الصادرة عنه.

وفي نهاية شهر أيار الماضي، أصدر مصرف سوريا المركزي قراراً يقضي بتمديد فترة استبدال العملة 30 يوماً إضافياً، اعتباراً من الأول من شهر تموز المقبل.
ارتباك شعبي

رغم الارتياح لتوضيحات المصرف المركزي، بدأت بعض المحال التجارية في عدد من الأسواق وضع إعلانات تحدد مواعيد مبكرة منذ مطلع تموز للتوقف عن قبول العملة القديمة، ما أثار حالة من القلق لدى المواطنين.

يقول معتز إبراهيم، موظف: إن انتشار هذه الإعلانات دفع الكثيرين إلى التساؤل حول مدى إمكانية استخدام العملة القديمة خلال الفترة المقبلة، مضيفاً أن بيان “المركزي” واضح ومريح، لكن ما يُرى في بعض المحال يخلق حالة من الارتباك لدى الناس.

من جهتها، أشارت وسام علوش، ربة منزل، إلى أنها أصبحت تحرص على استبدال ما لديها من أوراق نقدية قديمة فوراً، خشية رفضها في بعض المتاجر، مؤكدة أن اختلاف المواعيد بين محل وآخر يزيد من حالة عدم الارتياح.

أما سامر الحسن، صاحب محل تجاري في دمشق، فيرى أن بعض التجار اتخذوا هذه الخطوة بدافع الاحتياط، خاصة مع تسارع الوقت وبقاء العملة القديمة حاضرة بشكل واضح في التداول اليومي، لكنه شدد على أن المرجعية الأساسية يجب أن تكون للتعليمات الرسمية الصادرة عن مصرف سوريا المركزي.

وفي السياق ذاته، قال خالد المصري، متقاعد: إن المواطنين بحاجة إلى مزيد من التوضيح والتوعية، لافتاً إلى أن كثيراً من الشائعات تنتشر عبر مواقع التواصل الاجتماعي وتؤثر في ثقة الناس بالتعاملات اليومية.

وأمام هذا الواقع، تبرز أهمية تكثيف حملات التوعية والالتزام بالتعليمات الرسمية من قبل جميع الفعاليات التجارية، بما من شأنه أن يحدّ من المخاوف ويضمن سير عملية استبدال العملة بسلاسة ودون إرباك للأسواق.
تحوط مسبق

أعلن المصرف المركزي في 10 من الشهر الجاري، أن نسبة استبدال العملة بلغت 66 بالمئة من الكتلة النقدية المقدّرة بنحو 42 تريليون ليرة، داعياً المواطنين إلى الإسراع في استبدال ما تبقى من الأوراق النقدية قبل انتهاء المهلة المحددة.

ويرى الصحافي المختص بالشؤون الاقتصادية علي الخلف، أن لجوء بعض الفعاليات التجارية إلى رفض العملة القديمة قبل انتهاء المهلة الرسمية المحددة لاستبدالها يعكس حالة من التحوط المسبق لدى بعض التجار، مدفوعة بمخاوف تتعلق بالإجراءات اللوجستية أو بالوقت اللازم لإتمام عمليات الاستبدال مستقبلاً.

ويشير إلى أن هذا السلوك قد يرتبط أيضاً برغبة بعض المتعاملين في تقليص حيازاتهم من العملة القديمة بصورة مبكرة، إلا أنه لا ينسجم مع التعليمات الرسمية الصادرة عن الجهات النقدية المختصة.

ويضيف الخلف لصحيفة “الثورة السورية” أن استمرار مثل هذه الممارسات الفردية من شأنه أن ينعكس سلبياً على ثقة المواطنين بالإجراءات التنظيمية الخاصة بعملية استبدال العملة، لافتاً إلى أن الرسائل المتباينة بين القرارات الرسمية وما يجري تطبيقه في بعض الأسواق قد تؤدي إلى حالة من الإرباك لدى المواطنين، وتدفع البعض إلى تسريع عمليات الاستبدال أو تأجيل عمليات الشراء والبيع، ما ينعكس على حركة الأسواق والنشاط التجاري خلال المرحلة الانتقالية لاستبدال العملة.
شائعات تغذي المخاوف

يؤكد الخلف أن الشائعات المتداولة عبر بعض المنصّات الرقمية، إلى جانب الاجتهادات الفردية لبعض المحال التجارية، تسهم في تضخيم المخاوف لدى المواطنين وتغذية حالة من القلق غير المبرر بشأن مستقبل العملة القديمة.

ويحذر من أن استمرار هذه الأجواء قد يؤدي إلى زيادة الضغط على مراكز الاستبدال خلال فترات زمنية قصيرة، فضلاً عن احتمال ظهور ممارسات غير نظامية تستغل حاجة المواطنين إلى تصريف ما بحوزتهم من أوراق نقدية.

وفي هذا السياق، يشدد على أهمية تكثيف الجهود الرقابية والتوعوية خلال الفترة المقبلة، من خلال متابعة التزام الأسواق بالتعليمات الرسمية، وتعزيز التواصل المباشر مع المواطنين لشرح آليات الاستبدال ومواعيده، إضافة إلى ضمان جاهزية مراكز الاستبدال وقدرتها على استيعاب الطلب المتوقع، بما يرسخ الثقة ويحدّ من أي حالة ارتباك في الأسواق.
هامش زمني

أكد حاكم مصرف سوريا المركزي صفوت رسلان، في تصريح سابق، أن “عملية الاستبدال تسير وفق الخطّة الموضوعة وضمن المدد المعلنة مع استمرار العمل على استكمال المراحل المتبقية، بما يضمن سهولة الإجراءات وانسيابيتها في مختلف المناطق”.

ونوه رسلان بما تحقق من تقدّم في عملية استبدال العملة بفضل تعاون المواطنين، وجهود فرق العمل في المصرف المركزي والمصارف وشركات الصرافة.

وأشار إلى أن الأموال التي تحتفظ بها الأسر السورية تمثل حصيلة سنوات من العمل والجهد، ومن هذا المنطلق نحرص على توفير المعلومات والتعليمات الرسمية بوضوح وشفافية عبر المنصّات الرسمية خلال جميع مراحل عملية الاستبدال.

وأضاف رسلان أن الإجراءات مستمرة وفق المواعيد المعلنة، وأن المصرف المركزي يواصل اتخاذ كلّ ما يلزم لضمان تنفيذ العملية بسلاسة وكفاءة، بما يعزز الثقة ويحافظ على الاستقرار.

من جهته، يرى الخلف أن المهلة الممنوحة لتداول العملة القديمة حتى نهاية تموز 2026 تعكس توجهاً تنظيمياً يهدف إلى ضمان انتقال سلس بين الإصدارين النقديين دون إحداث اضطرابات في السيولة المتداولة داخل الأسواق، كما أن إتاحة استبدال العملة القديمة لدى المصرف المركزي لمدة خمس سنوات بعد انتهاء التداول تمنح المواطنين هامشاً زمنياً واسعاً يضمن الحفاظ على مدخراتهم ويخفف من الضغوط المرتبطة بعملية الاستبدال.

ويشير الخلف إلى أن نجاح هذه الإجراءات يبقى مرتبطاً بوضوح الآليات التنفيذية وسرعة الإعلان عن تفاصيلها، إلى جانب التطبيق الفعلي للقرارات على أرض الواقع.

 فكلما توافرت المعلومات الدقيقة وجرت مراعاتها من مختلف الأطراف، تراجعت مساحة الشائعات والاجتهادات الفردية، وتعززت ثقة المواطنين بعملية الاستبدال وباستقرار البيئة النقدية خلال المرحلة المقبلة.

الثورة



المصدر:
http://www.syriasteps.com/index.php?d=126&id=206197

Copyright © 2006 Syria Steps, All rights reserved - Powered by Platinum Inc