أزمة قمح عالمية: إغلاق هرمز والجفاف يخنقان المحاصيل
20/05/2026
سيرياستيبس
يواجه سوق القمح العالمي واحدة من أعنف الأزمات الهيكلية والمركبة في التاريخ الحديث، حيث تلاقت قسوة المناخ مع أزمة إغلاق مضيق هرمز وتعقد سلاسل التوريد، لتضع الأمن الغذائي العالمي على حافة الخطر. فبعد فترات من الركود السعري التي كبحت جماح المساحات المزروعة دولياً العام الماضي، يأتي موسم 2027/2026 ليفجر صدمة شحّ في الإمدادات بسبب الجفاف في دول الإنتاج من جهة، والزيادات السريعة في أسعار الوقود والأسمدة بسبب إغلاق هرمز من جهة أخرى، ما يؤشر على ارتفاع مقبل في الأسعار قد يحرم ملايين الفقراء رغيف الخبز.
وتتوقع وزارة الزراعة الأميركية أن يبلغ إنتاج القمح العالمي 819.1 مليون طن هذا الموسم، بانخفاض قدره 24.8 مليون طن عن موسم 2026/2025. وتواجه أستراليا، ثالث أكبر دولة مصدرة للقمح، تراجعاً يصل إلى 10 ملايين طن لصادرات القمح في الموسم المقبل، وهو ما يعادل 5% من الصادرات العالمية السنوية. وسيؤدي انخفاض محصول القمح في أستراليا إلى تقليل المعروض العالمي منه، ما سيزيد الضغط على الأسعار التي بدأت بالفعل في الارتفاع. وأستراليا أول دولة رئيسية مُصدّرة للحبوب تزرع القمح بعد انطلاق الحرب الإيرانية التي أدت إلى انخفاض حاد في صادرات الوقود والأسمدة من دول الخليج.
ومن المرجح أن تُقلّل دول أخرى من إنتاجها، ما سيزيد من تقلص الإمدادات الغذائية. وقال ستة محللين زراعيين لوكالة "رويترز" أمس الثلاثاء إن مساحة الأراضي الأسترالية المزروعة بالقمح ستنخفض بنسبة تراوح بين 7% و20% مقارنة بالعام الماضي، ما قد يؤدي إلى إزالة الحبوب من مساحة تقارب مساحة بلجيكا. وقدّر المحللون أن المحصول المتوقع قرب نهاية العام قد يكون أصغر بنسبة تراوح بين 16% و41%، لينكمش من حوالى 36 مليون طن في العام الماضي إلى 21.3 مليون طن فقط، إذا ثبتت صحة التقدير الأكثر تشاؤماً واستمرت الظروف الجافة.
فيما شرح هاميش ماكنتاير، رئيس الاتحاد الوطني للمزارعين، أن البلاد لا تزال تعاني من نقص في اليوريا يبلغ 600 ألف طن، أي ما يقارب 20%، مقارنةً بما تستخدمه في السنة العادية.
أما الدول الرئيسية التالية المصدرة للقمح التي ستبدأ بزراعة المحاصيل، فهي الأرجنتين، حيث ذكرت بورصة روزاريو للحبوب أن المزارعين الذين يواجهون تكاليف عالية سيزرعون قمحًا أقل مع تراجع الإنتاج بنسبة 25% عن المحصول القياسي للعام السابق، وفقًا لخدمة الزراعة الخارجية التابعة لوزارة الزراعة الأميركية. ويُقدّر إنتاج القمح في موسم 2026-2027 بنحو 20.7 مليون طن، بانخفاض عن 27.8 مليون طن. ومن ثم تأتي كندا، حيث تتأخر زراعة الربيع عن وتيرتها المعتادة ويتوقع المحللون انخفاض الإنتاج إلى 35 مليون طن هذا الموسم عن 39.96 مليون طن في العام الماضي.
ويشرح موقع "بروغريسيف فارمر" الأميركي المتخصص بالزراعة، أن من المتوقع أن تنتج الدول المصدرة الرئيسية (الأرجنتين، أستراليا، كندا، الاتحاد الأوروبي، روسيا، وأوكرانيا) مجتمعةً كميةً أقل من القمح بمقدار 32.28 مليون طن متري مقارنةً بالعام الماضي. وتتوقع وزارة الزراعة الأميركية أن يؤدي ذلك إلى انخفاض صادرات هذه المجموعة مجتمعةً بمقدار 7 ملايين طن متري. وتشير التوقعات إلى انخفاض إنتاج القمح في أوروبا بمقدار 9.1 ملايين طن مع تراجع المساحات المزروعة بالقمح الشتوي بشكل كبير، نتيجة لارتفاع كلفة الأسمدة النيتروجينية بسبب إغلاق مضيق هرمز.
كذا سجلت روسيا (أكبر مصدر في العالم) تراجعاً في إنتاج القمح هذا العام بـ4.3 ملايين طن، حيث اتجه المزارعون الروس لزراعة البذور الزيتية (مثل عباد الشمس) لأن عوائدها الاقتصادية أفضل في ظل ارتفاع تكاليف المدخلات الزراعية. أما أوكرانيا فما زال إنتاجها متعثراً ودون مستويات ما قبل الحرب، وتعتمد حالياً على تصدير مخزونات القمح القديمة وقبوله ليكون أعلافاً للحيوانات بدلاً من الاستخدام البشري لتدني جودته.
في وقتٍ يُتوقع فيه أيضاً انخفاض الصادرات الأميركية، إذ من المرجح أن يكون إنتاج القمح في الولايات المتحدة عام 2026 هو الأدنى منذ عام 1972 بسبب الجفاف الشديد، وموجات الصقيع المتكررة، والإغلاق المفاجئ وغير المحدد لمضيق هرمز الذي رفع أسعار الأسمدة وقلل من معروضها، وظاهرة النينيو القوية، لا بل من المتوقع أن تسجل الولايات المتحدة أدنى إجمالي في مساحة زراعة القمح منذ عام 1919 بحسب وزارة الزراعة الأميركية.
ورغم أن منطقة الخليج لا تصدّر القمح، بل هو مستورد حيوي للأغذية بقيمة تراوح ما بين 2.5 و3 مليارات دولار سنوياً، إلا أنها الشريان الأساسي لإنتاج الأسمدة والطاقة في العالم، حيث تساهم دول الخليج بنحو 30% من صادرات الأسمدة العالمية (بخاصة اليوريا والنيتروجين). وقد تسبب إغلاق المضيق في حدوث قفزة جنونية بأسعار الأسمدة عالمياً بنسبة تقارب 80% على أساس سنوي.
كذلك إن القفزة الكبيرة في أسعار النفط والغاز (بسبب توقف شحنات الخليج وقطر) رفعت تكاليف تشغيل المعدات الزراعية وشحن المحاصيل عالمياً، ما يرفع السعر النهائي للمستهلك. من جهة أخرى، توقع "مجلس الحبوب العالمي" انخفاض إنتاج القمح العالمي بنسبة 2% لهذا الموسم، بسبب التغيرات المناخية المتطرفة التي تضرب، إضافة إلى أستراليا، مناطق زراعية واسعة في أوروبا وأميركا الشمالية، ما يهدد وفرة المحاصيل الأساسية (الذرة، القمح، الصويا).
العربي الجديد
المصدر:
http://www.syriasteps.com/index.php?d=132&id=205743