الجوع ينتظرنا ولم نبدأ ..
نهمل الزراعة و الأرض و خبرات السوريين .. ونشخص الابصار الى دبي و سنغافورة و غيرها !!
سيرياستيبس
كتب الاعلامي أسعد عبود
يتصف الافتصاد السوري منذ السابق بالتنوع و تعدد مصادر الدخل .. دون أن
نعني بذلك الفخر أو المديح ... نحن دون أي شك نفخر بسوريتنا و نحبها و نقدس
ترابها لكن الحكي الموزون يقتضي الموضوعية .. و اقتصاد بلدنا يحمل صفاتها
كدولة صغيرة نسبيا بثروات وطنية طيبة و متناسبة مع اعداد و مقدرة أبناء
شعبها. وحيث نحن نعاني اليوم و بشكل حقيقي و صادق أشد معاناة تضعنا في قمة
مدرجات الفقر .. و تنشر من حولنا و في أرواحنا حالة رعب أكيد .. لا بد لنا
.. لسورية للشعب السوري أن يسأل :
لماذا الفقر ..؟؟
هذا اخطر سؤال يواجهنا و يجب أن نواجهه .. ؟؟ فهل نرى في امتداح الروح الى درجة الكذب عليها طريقا للحل ..؟!
مهما حاولنا أن نجامل و نتجمل ، يتحدانا وحش الفقر ..
وبالتأكيد لم يكن من الخيارات الصحيحة و الآمنة أن نواجه الحالة برفع وحشي
كبير لأسعار السلع و الخدمات التي تشرف على ادارتها الدولة .. بشكل رئيسي
الكهرباء و الوقود و الخبز .. و سلع و خدمات كثيرة ..
لقد وضعت الحكومة
أكثر من ٥٠% من المواطنين " تقدير " ليس تحت خط الفقر و حسب بل على حدود
العجز و المجاعة .. وما زالت تظهر حيرتها و شلل حيلتها و قمة عنادها في
مراعاة واقع الحال و التوجه الى الرحمة بالمواطنين . و العودة عن رفضها
الكلي لدعم سلع المواطن الضرورية و خدماته ..
بالتأكيد لا تشكل سياسة الدعم حلاً اكيداً واثقاً لواقع اقتصادي حياتي متأزم
.. لكن لا بد منه لخلق امكانية المقاومة لدى الناس .. هل يرضيكم أن تحصد
المجاعة مواطنا واحدا ، او أن يصل الى الجوع .. و أعتقد أن ثمة اكثر من
مواطن و عشرة و مئة و ألف ومليون ... ربما . و ربما أكثر .. يواجهون الجوع
.. !!
هذا يبرر الدعم دون خوف من رقابة البنك الدولي و صندوق النقد الدولي و غيره
من مؤسسات حراثة و حماية الرأسمالية .. !!
ثم , في كل دول العالم تقريبا
هناك دعم و معظم المتابعين يذكرون ذلك .. لقد ذكرها المحلل الاقتصاي
السوري الدكتو سمير سعيفان اكثر من مرة في مقابلة لمنصة الكترونية معه . و
عندما سأله المعد إن كانت الجهات الحكومية قد استشارته في الحل الممكن ..
لا أدري بدقة بما أجاب .. لكنني بشكل ما أحسسته ينفي أن يكون قد سأله أحد
.. و بكل الأحوال و بشكل عام كان ذكر .. و ذكر .. ذكر مراراً .. و نبه إلى ضرورة الاستعانة بالكفاءات السورية و أكد أنها متوفرة و موجودةو مستعددة
..
قبله و في مقابلة اخرى أشار الدكتور علي كنعان عميد كلية الافتصاد و
التجارة في جامعة دمشق .. إلى انهم في الكلية عرضوا استعدادهم للتعاون مع
الحكومة للبحث عن حلول للمأزق الخطبر الخانق الذي نعيشه اليوم .. فرفض
عرضهم تحت عنوان أن كل مجموع أو مؤسسة تجد حلولاً لوحدها ..
الأن و نحن في هذا الحال كيف تستطيع الحكومة الترفع عن رأي الكفاءات
العلمية .. و ترضها .. !! على ماذا يخافون .. ؟! من هنا يبدأ التوجه و تبدأ
الحلول .. وهو ما يؤمل به .. و عن طريقه ، يمكن أن نضع حدا للترهات التي
يظهر الاعلام أن ثمة توجهات لابتكارات اقتصادية استثمارية تتوجه اليها ..
و
عندما تقرأ في الاساطير تطالعك العجائب .. بنايات و ابراج و ناطحات سحاب
ومدن مائية و اتوسترادات .. و سنغفورة تنتظر ..
نحن بلد متنوع متعدد المصادر ، و الامكانات كما اسلفت .. لكننا بلد زراعي
الى حد كبير و اولا .. و كل مدعي الترويج الاستثماري اليوم ، يصوبون
بأبصارهم و أفئدتهم و عقولهم إلى .. دبي مثلا .. أو الكويت أو حتى للسعودية
و سنغورة، بما يضمن أن نهمل الاستثمار في زراعتنا مثلا.. و هي والاقرب و
الاسهل الاسرع مردودا .. وقد بلغنا حافة المجاعة ..
أيها السادة انزلوا إلى أرضكم و شعبكم .. هو الطريق الأقصر و الأفضل ..
فإن كانت هي قضية تمويل .. يخطيء من يظن أن مستثمرا سعودياً او امارتياً أو
قطريا .. سيرحب بمشروع استثماري في الفضاء و بين الغيوم . أكثر من ترحيبه
بمشروع زراعي او صناعي نسيجي او غذائي او دوائي في سورية ..
إنما على ما يبدو نحن الذين نرحب بهذه الخيارات المستحيلة .. لأشياء في نفس أكثر من يعقوب ..و كان المأمول ان نطرح نحن المشروع الناجح على
المستثمر .. لكننا شغلنا في الوصاية و الدعاية .. و انتظار الغيث من السماء
.. و جاء الغيث فوجدنا شاخصي البصر الى سنغفورة و دبي .. والوصاية التركية
..
ولذلك لم تبدأ عملية الاستثمار بعد . ؟!
As.abboud@gmail.com
المصدر:
http://www.syriasteps.com/index.php?d=131&id=205695