تحولات تاريخية... ماذا فعلت التكنولوجيا بسوق التوظيف العالمية في 5 أعوام؟
12/05/2026
سيرياستيبس
بدأت الشركات التي تنفق مئات المليارات من الدولارات سنوياً على بناء بنية تحتية للذكاء الاصطناعي.
خلال الأعوام الخمسة الأخيرة، بلغ إجمال الوظائف الملغاة ما يقرب من مليون وظيفة، بواقع 250 ألف وظيفة سنوياً. واندلعت الأزمة مع توسع الشركات في استخدام التكنولوجيا والاعتماد بشكل أكبر على الذكاء الاصطناعي، وقد لا تكون التسريحات المحتملة التي تتجاوز عشرات الآلاف من الوظائف، والتي أعلنت عنها شركات "ميتا بلاتفورمز" و"مايكروسوفت"، سوى بداية لموجة أوسع من التسريحات وإلغاءات الوظائف، وذلك بعد أشهر من إعلان شركة "أمازون" عن أكبر عمليات تسريح في تاريخها.
الشركات نفسها التي تنفق مئات المليارات من الدولارات سنوياً على بناء بنية تحتية للذكاء الاصطناعي لتلبية الطلب المتزايد، تسعى في الوقت ذاته إلى تحقيق كفاءة أكبر عبر تقليص أعداد الموظفين، فضلاً عن محاولتها تصحيح التوظيف المفرط خلال فترة الجائحة.
ويخشى كثير من الاقتصاديين والمتخصصين في الصناعة من أن تكون أزمة في سوق العمل بدأت، في ظل الانتشار السريع لاستخدام التكنولوجيا وتطبيقات الذكاء الاصطناعي في عدد كبير من الشركات الكبرى.
بدأت شركات عدة في إعداد دراسات في شأن تسريحات محتملة خلال الفترة المقبلة مع توسعها في الاعتماد على التكنولوجيا.
بداية تحول دائم في طريقة تنظيم وتنفيذ العمل
وفقاً لبيانات موقع "لاي أوفز"، سُرِح أكثر من 92 ألف موظف في قطاع التكنولوجيا منذ بداية 2026، ليصل الإجمال إلى نحو 900 ألف وظيفة منذ عام 2020. وفي تعليقه، قال المتخصص في القيادة والمدرب التنفيذي، أنتوني توجل، "تمثل هذه الإلغاءات تحولاً هيكلياً عميقاً وليس مجرد تصحيح موقت في السوق... ما يحدث هو بداية تحول دائم في طريقة تنظيم وتنفيذ العمل عبر مختلف القطاعات".
وتزايدت مخاوف فقدان الوظائف منذ إطلاق "أوبن أي آي" تطبيق "تشات جي بي تي" في أواخر 2022، الذي أبرز قدرات النماذج اللغوية المتقدمة. واشتدت هذه المخاوف خلال العام الماضي مع ظهور أدوات "كلود" من شركة "أنثروبيك"، التي أصبحت قادرة على أداء مهام كانت تتطلب أقساماً كاملة داخل الشركات.
المتفائلون بنمو قطاع التكنولوجيا يرون أن الذكاء الاصطناعي يعيد تشكيل العمل البشري بدلاً من استبداله، كما حدث في موجات سابقة من التحول الصناعي، إذ ظهرت وظائف جديدة لم تكن موجودة سابقاً، إلا أن الفجوة بين فقدان الوظائف وخلق فرص جديدة تبدو آخذة في الاتساع، وهو ما يضع سوق العمل العالمية على أعتاب أزمة جديدة خانقة.
وخلال الفترة الماضية، أظهرت دراسة أجرتها شركة "موشن ريكروتمنت"، أن تبني الذكاء الاصطناعي يبطئ عمليات التوظيف في الوظائف المبتدئة والأدوار التقنية العامة، في حين يرتفع الطلب على الوظائف المتخصصة في الذكاء الاصطناعي، مع بقاء الرواتب في قطاع التكنولوجيا مستقرة إلى حد كبير مقارنة بعام 2025، باستثناء بعض الوظائف المتخصصة مثل مهندسي الذكاء الاصطناعي.
الذكاء الاصطناعي قد يخلق وظائف جديدة
من جانبه، قال الرئيس التنفيذي لشركة "شيف روبوتيكس"، راجات بهاجيريا، إن الذكاء الاصطناعي قد يخلق وظائف جديدة، "لكن من غير الواضح حتى الآن شكل هذه الوظائف".
وفي هذا السياق، أعلنت "ميتا بلاتفورمز" عن خطط لتسريح نحو 10 في المئة من قوتها العاملة، أي ما يعادل 8 آلاف وظيفة، اعتباراً من الـ20 من مايو (أيار) الجاري، في إطار جهودها لتعزيز الكفاءة وموازنة الاستثمارات، كذلك تعتزم إلغاء خطط توظيف 6 آلاف وظيفة شاغرة.
وبالتزامن مع ذلك، أكدت "مايكروسوفت" أنها ستعرض برنامج تقاعد طوعي، في خطوة هي الأولى من نوعها، قد تشمل نحو 7 في المئة من موظفيها في الولايات المتحدة، أي ما يصل إلى 8750 وظيفة. ولم تعد الوظائف التقنية مهددة داخل شركات التكنولوجيا فقط، إذ أعلنت "نايكي" عن تسريح نحو 1400 موظف، معظمهم في قطاع التكنولوجيا.
طفرة تكنولوجية غير معتادة تثير القلق
في السياق ذاته، فقد أظهر مؤشر ثقة الموظفين الصادر عن منصة "غلاس دور"، انخفاضاً حاداً في قطاع التكنولوجيا، إذ تراجعت الثقة بنسبة 6.8 نقطة مئوية على أساس سنوي إلى 47.2 في المئة في مارس (آذار) الماضي.
الذكاء الاصطناعي يغير طبيعة الوظائف
في تعليقه، قال كبير الاقتصاديين لدى "غلاس دور"، دانيال تشاو، إن عدداً أقل من الموظفين يتركون وظائفهم طوعاً بسبب مخاوف من عدم استقرار السوق، مما يدفع الشركات إلى اتخاذ إجراءات أكثر حدة لخفض الكلفة، سواء عبر تسريحات مباشرة أو تشديد معايير تقييم الأداء.
وفي شركات أخرى، أعلنت "سناب" عن خفض 16 في المئة من قوتها العاملة، بينما سرحت "سيلزفورس" نحو 4 آلاف موظف في خدمة العملاء، فيما كشفت شركة "أوراكل" عن خطط لتسريح آلاف الموظفين بالتزامن مع زيادة إنفاقها على الذكاء الاصطناعي.
وفي المقابل، تواصل الشركات الكبرى إنفاقها الضخم، ومن المتوقع أن تنفق شركات "ألفابت" و"مايكروسوفت" و"ميتا بلاتفورمز" و"أمازون" نحو 700 مليار دولار هذا العام على تطوير البنية التحتية للذكاء الاصطناعي.
وفي سوق الشركات الناشئة، يظهر اتجاه واضح يتمثل في تحقيق نمو سريع بإجمال عدد موظفين أقل، إذ يمكن لشركات صغيرة تحقيق إيرادات تصل إلى 50 مليون دولار بعدد موظفين لا يتجاوز 50 شخصاً، مقارنة بنحو 250 موظفاً في السابق. ويرى مستثمرون أن شركات "يونيكورن" صغيرة الحجم قد تصبح واقعاً، مع إمكان بناء شركات عامة بعدد موظفين لا يتجاوز 200 موظف فقط.
وفي ظل هذا التحول السريع تتزايد حال القلق الوظيفي بين العاملين، إذ وصف كبير الاقتصاديين لدى "غلاس دور"، الوضع بأنه "طفرة تكنولوجية غير معتادة، ويشعر المشاركون فيها بقدر كبير من القلق"، مشيراً إلى أن كثيراً من الموظفين يشعرون بأنهم عالقون في الوقت الحالي.
اندبندنت عربية
المصدر:
http://www.syriasteps.com/index.php?d=131&id=205632