المستثمرون يهربون إلى سندات التضخم مع تصاعد أخطار الحرب والطاقة
11/05/2026
سيرياستيبس
سجل صندوق "بلاك روك" لسندات الخزانة المحمية أكبر تدفق شهري منذ عام 2021، مع سعي المستثمرين إلى حماية محافظهم من الآثار طويلة الأمد للحرب.
مع سيطرة هدوء حذر على تعاملات الأسواق ترقباً لاتفاق سلام بين واشنطن وطهران، تصدر مؤشر السندات العالمية المرتبطة بالتضخم قائمة أدوات الدخل الثابت في عام 2026، محققاً نمواً بنسبة اثنين في المئة ليتفوق على 24 مؤشراً رئيساً تتابعها وكالة "بلومبيرغ".
وتدفقت مئات الملايين من الدولارات نحو هذه الاستراتيجية، إذ سجل صندوق "بلاك روك" لسندات الخزانة المحمية أكبر تدفق شهري له منذ عام 2021، في ظل سعي المستثمرين إلى حماية محافظهم من الآثار طويلة الأمد للحرب الإيرانية المستمرة منذ شهرين، التي رفعت أسعار البنزين لمستويات قياسية تضاهي ذروة عام 2022.
ويرى خبراء في شركات عالمية أن الوضع الراهن يختلف جذرياً عن صدمة عام 2022، إذ إن متوسط آجال استحقاق هذه السندات انخفض إلى تسعة أعوام، مما يقلل من حساسيتها لتقلبات أسعار الفائدة. ومع وصول أسعار النفط إلى نحو 100 دولار للبرميل، وتوقعات باستغراق إصلاح منشآت الغاز سنوات، باتت السندات المرتبطة بالتضخم تمثل "ملاذاً آمناً" في الولايات المتحدة ومنطقة اليورو واليابان لمواجهة احتمالات الركود التضخمي غير المحتسبة بالكامل.
وانعكس الإقبال المتزايد في ارتفاع "معدل التعادل" لأجل 10 سنوات في الولايات المتحدة إلى أكثر من 2.5 نقطة مئوية للمرة الأولى منذ ثلاثة أعوام، وهو العائد الإضافي الذي يطلبه المستثمرون للتحوط ضد التضخم.
وفي منطقة اليورو، سجلت الصناديق المرتبطة بالتضخم تدفقات صافية بلغت 500 مليون يورو (588.48 مليون دولار) في مارس (آذار) الماضي، في حين اختبر المؤشر الياباني مستوى اثنين في المئة للمرة الأولى منذ عقدين، مما يؤكد التحول العالمي نحو هذه الأوراق المالية كأداة وقائية ضد القفزات غير المتوقعة في أسعار المستهلكين. وعلى رغم المزايا الحالية، يحذر محللون من أن هذه السندات قد لا توفر حماية مطلقة في حال حدوث صدمات مفاجئة في الطلب، مفضلين أحياناً الاستثمار المباشر في السلع أو استخدام مقايضات التضخم لتعزيز التحوط.
ارتفاع ملاحظ بأسعار السندات العالمية
على خلفية الهدوء الحذر، ارتفعت أسعار السندات العالمية بصورة ملاحظة في تعاملات جلسة الأربعاء، مدفوعة بتراجع أسعار الطاقة وسط توقعات بقرب التوصل إلى اتفاق سلام بين الولايات المتحدة وإيران. وأدى هذا التفاؤل إلى تقليص الرهانات على رفع أسعار الفائدة مع هبوط توقعات التضخم، إذ انخفضت عوائد سندات الخزانة الأميركية لأجل 10 أعوام إلى 4.33 في المئة، وذلك التزامن مع تراجع مماثل في العوائد الألمانية والبريطانية.
وشهدت الأسواق تحولاً في تقييم المتداولين لاحتمالية خفض الاحتياط الفيدرالي لأسعار الفائدة، بالتزامن مع تقارير تفيد باقتراب واشنطن وطهران من التوقيع على مذكرة تفاهم لإنهاء الحرب. وفي تصريحات حديثة، أكد الرئيس الأميركي دونالد ترمب إحراز "تقدم كبير" في المحادثات، بينما حثت الصين الجانب الإيراني على مواصلة التفاوض للوصول إلى هدنة دائمة تضمن استقرار سلاسل الإمداد.
وقادت أسواق الدين البريطانية المكاسب العالمية، إذ انخفضت عوائد السندات لأجل عامين بنحو 20 نقطة أساس لتسجل أدنى مستوى لها في أسبوع. وتعد بريطانيا من أكثر الدول تأثراً بتذبذب أسعار الطاقة لكونها مستورداً رئيساً، مما يجعل استقرار أسعار النفط عاملاً حيوياً لخفض الضغوط التضخمية ودعم الاستقرار السياسي في ظل الانتخابات المحلية الجارية.
ويرى مديرو المحافظ الاستثمارية أن التوصل إلى اتفاق سلام دائم بين واشنطن وطهران، سيعمل على تحسين الوضع الاقتصادي للمملكة المتحدة بصورة ملموسة، وقد يدفع بنك إنجلترا لتثبيت السياسة النقدية طوال عام 2026. ومع ذلك، حذر خبراء استراتيجيون من المبالغة في التفاؤل عند ظهور أية بوادر للاتفاق، مشيرين إلى أن منحنيات العائد لا تزال حساسة للغاية للأنباء غير الموثقة في ظل حالة الجمود السابقة.
في سوق النفط، واصلت الأسعار تراجعها لليوم الثاني على التوالي، مما خفف العبء عن موازنات الدول الكبرى المستوردة للطاقة وقلص من مخاوف الركود الاقتصادي. وتعكس هذه التحركات رغبة المستثمرين في رؤية نهاية للصراع الذي أربك الأسواق العالمية لأشهر عدة، مع ترقب ردود الفعل الرسمية من طهران التي أعلنت أنها بصدد تقييم المقترحات الجديدة لإنهاء النزاع.
ضغوط بيعية تحاصر الدولار الأميركي
في سوق العملات، تعرض الدولار الأميركي لضغوط بيعية، مع تنامي آمال الأسواق في شأن خفض التصعيد بين الولايات المتحدة وإيران، مما دعم العملات المرتبطة بتكاليف استيراد الطاقة.
وأعلنت إيران دراستها لمقترح سلام أميركي ينهي الحرب رسمياً، على رغم بقاء ملفات شائكة من دون حل، مثل تعليق البرنامج النووي وإعادة فتح مضيق هرمز، وهو ما أدى إلى تراجع مؤشر الدولار إلى 97.950 نقطة، بعيداً من قمته المسجلة الأسبوع الماضي.
وأسهم هدوء أسعار النفط الليلة الماضية في تقليص مخاوف التضخم وخفض عوائد سندات الخزانة، إذ تخلت الأسواق عن توقعات رفع أسعار الفائدة الأميركية خلال الاجتماعات المقبلة في العام الحالي.
واستفاد اليورو من هذا التراجع ليصعد بنسبة 0.1 في المئة إلى مستوى 1.1757 دولار، كونه الأكثر تأثراً بكلفة استيراد النفط، بينما يراقب المحللون بحذر تحركات خام "برنت" الذي ارتفع بنحو 0.8 في المئة خلال التعاملات المبكرة، نتيجة القلق من استمرار إغلاق الممرات المائية الحيوية.
فيما واصلت السلطات اليابانية التلويح بالتدخل لدعم الين، مما دفع المضاربين إلى توخي الحذر الشديد وتراجع الدولار إلى مستوى 155.00 ين خلال التداولات. واستقر الدولار في أحدث التعاملات عند 156.15 ين، وسط تكهنات بأن طوكيو نفذت عمليات شراء جديدة للعملة المحلية لمنع تدهورها، بخاصة بعد تسجيل ثلاثة ارتفاعات مفاجئة للين منذ مطلع الأسبوع الجاري.
وتشير بيانات أسواق المال إلى أن السلطات اليابانية باعت نحو 35 مليار دولار في تعاملات الخميس الماضي، لدعم عملتها الوطنية، وهو تدخل عزز من قوة الين أمام العملة الأميركية. ومع استمرار ترقب نتائج مفاوضات السلام في الشرق الأوسط، يظل الحذر سيد الموقف في سوق الصرف الأجنبي، إذ ترتبط حركة العملات الرئيسة بصورة مباشرة بمدى التقدم في فتح مضيق هرمز واستقرار تدفقات الطاقة العالمية.
اندبندنت عربية
المصدر:
http://www.syriasteps.com/index.php?d=131&id=205615