هل تعيد حرب إيران رسم خريطة الاقتصاد العالمي؟
10/05/2026





سيرياستيبس 
كتب الاعلامي غالب درويش 

على رغم وجود بعض مظاهر الصمود في الاقتصاد العالمي، فإن الضغوط تتزايد يوماً بعد يوم، خصوصاً مع اتساع حال عدم اليقين، وتأجيل قرارات الاستثمار، وتزايد المخاوف من انتقال الأزمة من صدمة موقتة إلى أزمة ممتدة، وفق درويش.

لا يتوقف أثر الحرب في إيران عند حدود الجغرافيا، بل يمتد سريعاً إلى قلب الاقتصاد العالمي، إذ تتسع دائرة القلق مع تصاعد وتيرة الصراع بين واشنطن وطهران، ودخوله الشهر الثالث، في وقت تتزايد فيه المخاوف من ركود تضخمي يضغط على الأسواق والدول معاً.

في حلقة جديدة من سلسلة "رأي اقتصادي"، يقول رئيس القسم الاقتصادي في "اندبندنت عربية" غالب درويش، إنه مع كل تصعيد جديد، ترتفع أسعار الطاقة، وتتسع صدمة النفط والغاز، لتنعكس مباشرة على كلفة الإنتاج والشحن والنقل، وهو ما يدفع الشركات حول العالم إلى مواجهة ضغوط غير مسبوقة، بين ارتفاع النفقات وتراجع هوامش الربحية، وسط بيئة اقتصادية شديدة الحساسية.

إرباك الأسواق الدولية
ويلفت درويش إلى أن الأسواق لم تعد تتعامل مع الأزمة باعتبارها حدثاً سياسياً عابراً، بل كعامل اقتصادي ثقيل يهدد استقرار سلاسل الإمداد العالمية، خصوصاً مع المخاوف المرتبطة بحركة الملاحة في الممرات الحيوية، وعلى رأسها مضيق هرمز، أحد أهم شرايين الطاقة في العالم، الذي تمر عبره نسبة كبيرة من صادرات النفط العالمية، مما يجعل أي اضطراب فيه كفيلاً بإرباك الأسواق الدولية فوراً.

وبحسب ما يضيف "تعكس أحدث البيانات الاقتصادية هذا القلق بوضوح، إذ بدأت مؤشرات النشاط الصناعي والتجاري في عدد من الاقتصادات الكبرى تظهر تباطؤاً ملحوظاً، مع تراجع ثقة المستثمرين، وارتفاع كلفة التمويل، واستمرار البنوك المركزية في مواجهة معقدة بين كبح التضخم ودعم النمو في وقت واحد."

زيادة الضغوط على الموازنات
ويرى درويش أن الدول المستوردة للطاقة تواجه اليوم تحديات أكبر، مع ارتفاع فاتورة الواردات، وزيادة الضغوط على الموازنات العامة، وتراجع القدرة الشرائية للأفراد، مما ينعكس مباشرة على مستويات الاستهلاك والاستثمار، ويزيد من احتمالات تباطؤ النمو الاقتصادي خلال الأشهر المقبلة.

وعلى رغم وجود بعض مظاهر الصمود في الاقتصاد العالمي، فإن الضغوط تتزايد يوماً بعد يوم، خصوصاً مع اتساع حال عدم اليقين، وتأجيل قرارات الاستثمار، وتزايد المخاوف من انتقال الأزمة من صدمة موقتة إلى أزمة ممتدة، وفق درويش.

ويختم قائلاً "اليوم، لا تبدو الحرب مجرد صراع عسكري، بل اختباراً اقتصادياً واسع النطاق، يعيد رسم موازين الأسواق، ويضع العالم أمام سؤال بالغ الحساسية، فهل يستطيع الاقتصاد العالمي احتواء صدمة الحرب، أم أن الركود التضخمي بات أقرب مما تتوقعه الأسواق؟".

اندبندنت عربية 



المصدر:
http://www.syriasteps.com/index.php?d=136&id=205599

Copyright © 2006 Syria Steps, All rights reserved - Powered by Platinum Inc