
سيرياستيبس :
يترقب السوريون والأتراك إنشاء حساب مصرفي مراسل بين المصرفين المركزيين لبلديهما، وذلك بعد تصريحات حاكم مصرف سورية المركزي،
عبد القادر حصرية، بأن "الاتفاق بات في مراحله النهائية". وكان حصرية قد
أكد خلال زيارته الأخيرة لأنقرة في إبريل/ نيسان الماضي، ضمن وفد اقتصادي
برئاسة وزير الاقتصاد محمد نضال الشعار، أن التعاون سيشمل لاحقاً أنظمة دفع
متكاملة وتسويات مالية أكثر تنظيماً، في ظل تسارع التنسيق بين المؤسسات
المالية في البلدين.
وحول مفهوم "الحساب المصرفي المراسل" وأهميته، يقول الأكاديمي السوري عبد
الناصر الجاسم لـ "العربي الجديد": "هو باختصار إيجاد قناة رسمية للتحويلات
المالية وتسهيل العمليات التجارية ودفع قيمها مباشرة وبشكل رسمي، دون
الحاجة لوساطة مصارف من دولة ثالثة، أو اللجوء لمكاتب مالية وشركات خاصة قد
تكون عرضة للمخاطر أو تفرض نسب تحويل وتأمين مرتفعة".
وعن الآلية، يضيف الجاسم أنها "سهلة ومتداولة عالمياً في غياب العقوبات؛ إذ يتم إنشاء حساب مراسل بعملة رئيسية أو محلية لدى المصرف المركزي في الدولة الأخرى، ويُستخدم لدفع وتسوية قيم السلع بين البلدين، سواء كانت عمليات حكومية أم لقطاع الأعمال". وبذلك، يستغني التاجر عن الوساطات الخارجية التي ترفع تكاليف الاستيراد، مما ينعكس إيجاباً على سعر السلعة النهائي. ويوضح الجاسم: "يودع التاجر قيمة الصفقة بالعملة المحلية في مصرفه المركزي، وبعد إخطار الطرف الآخر، يتم تقييد المبلغ في حسابه، مما يضمن الحقوق ويقلل المخاطر".
ويتابع الجاسم أن هذا الحساب "يقونن" العمليات التجارية ويحصي بدقة حجم التبادل، كما يساعد في ضبط المعروض النقدي وسعر الصرف، لأن دخول وخروج الأموال يصبح تحت إشراف أعلى سلطة نقدية. ويلفت إلى أن الحساب المراسل يتجاوز تعقيدات نظام "سويفت" أحياناً، ويفيد الحالة السورية التي كانت تعاني قيوداً مصرفية، مؤكداً: "أعتقد أن عقبات العقوبات أزيلت تماماً أو في طريقها للزوال".
تتسارع عمليات "حرق المراحل" اقتصادياً بين
أنقرة ودمشق، خاصة بعد توقيع ميثاق اللجنة الاقتصادية والتجارية المشتركة
"جيتكو" الشهر الماضي في إسطنبول، بحضور وزراء التجارة والاقتصاد ومحافظي
البنوك المركزية من الجانبين. وأشار حاكم مصرف سورية المركزي حينها إلى أن
بلاده تعمل على تطوير البنية التحتية المالية لتعزيز التكامل مع النظام
العالمي، ولا سيما البنوك التركية.
من جانبه، يرى رجل الأعمال التركي، إيرهان بي أوغلو، أن "سورية بلد واعد
ومليء بالفرص"، وهي محل اهتمام قطاع الأعمال التركي في مجالات الغذاء
والمواد الأولية والآلات الصناعية، وليس فقط الإعمار. ويضيف لـ "العربي
الجديد": "إنشاء حساب مراسل سيزيد عمليات التبادل عبر التخلص من مكاتب
التحويل التي كانت تسيطر على الدفع، مما يعني ضمان الحقوق وتقليل نسب
الاقتطاع".
وفي السياق ذاته، يرى التاجر السوري محمد أبو الفداء ن دخول المركزي على خط التحويلات سيحل مشكلة "عمولات التحويل" المرتفعة ومخاطر الشركات المالية التي "تعرض بعضها للانهيار أو الهروب". ويؤكد أن السوق السورية "عطشى" للمنتجات التركية باعتبارها الأقرب والأقل تكلفة شحن.
وعن الآفاق المستقبلية، يقول المستشار الأول
لوزير الاقتصاد السوري، أسامة قاضي: "بالفعل، إنشاء الحساب في مراحله
النهائية، وسيمثل نظام دفع رسمياً يريح التجار ويزيل المخاطر". ويضيف قاضي
لـ "العربي الجديد" أن البلدين في طور "التكامل الاقتصادي" للوصول بحجم
التبادل إلى 10 مليارات دولار (من نحو 3.7 مليارات حالياً).
ويرى قاضي أن الأهم هو إمكانية التبادل بالعملات المحلية، لما له من فوائد
في تخفيف الضغط عن الدولار وتحسين قيمة الليرتين السورية والتركية. ويضيف:
"يمكن للتاجر السوري أن يلعب دور الوسيط للمنتجات التركية وإعادة تصديرها
للجوار العربي". كما يشير إلى أهمية دخول مصارف تركية مثل "زراعات"
و"أكتيف" إلى السوق السورية، مما سيزيد من مصداقية المناخ المصرفي ويوفر
منتجات مثل قروض تمويل التجارة والبناء.
وحول مخاطر المنافسة مع الصناعة التركية، يوضح قاضي: "المنافسة ليست
متكافئة، لكن القرار السوري هو الانفتاح والتحول لاقتصاد حر، والحل يكمن في
دعم الإنتاج المحلي وإيجاد طرق حمائية مدروسة بدلاً من بناء الأسوار".
وتسعى سورية، بعد رفع العقوبات الدولية (وفي مقدمتها قيصر)، للاندماج في
الأسواق المالية الإقليمية. وبحسب تصريحات سابقة لحصرية، فإن العمل جارٍ
أيضاً لتأسيس مصرف سوري-مصري مشترك. وتتطلع دمشق إلى سرعة ربط نظامها
المالي بالقنوات الدولية؛ إذ فتح المصرف المركزي حسابات في عدة بنوك
مركزية، منها الفيدرالي الأميركي والمركزي الكندي والإماراتي، بانتظار
الحساب التركي لتكتمل مساعي إنهاء العزلة وتسهيل حركة التجارة.
العربي الجديد
المصدر:
http://www.syriasteps.com/index.php?d=126&id=205552