سجن مفتوح... هل تستدرج إسرائيل مسيحيي جنوب لبنان بالمساعدات؟
25/04/2026
سيرياستيبس
وصلت مساعدات غذائية قبل أيام إلى بلدة رميش، وقالت تقارير إعلامية لبنانية إنها أسقطت عبر طوافات الجيش الإسرائيلي، فيما لم ينفِ كاهن رعية رميش هذه الأنباء، لكنه أكد أن منظمة مسيحية أميركية تدعى "محفظة السامري" هي من أرسلت هذه المساعدات وليس إسرائيل.
يصف أحد رؤساء بلديات القرى المسيحية الحدودية في جنوب لبنان، بأن ما يعيشه سكان وأهل هذه القرى بعد الحرب الأخيرة التي بدأت خلال الثاني من مارس (آذار) الماضي أشبه بسجن كبير وسط خيار من اثنين أحلاهما مر ولا ثالث لهما: إما النزوح من بلداتهم على نحو ما حصل في القرى الشيعية الحدودية مما سيتيح للجيش الإسرائيلي تدمير منازلهم وأرزاقهم وممتلكاتهم، أو البقاء وسط المجهول، شبه معزولين في بيوتهم، ممنوع عليهم التنقل بصورة طبيعية أو الخروج إلى أشغالهم وحقولهم، وجلهم من المزارعين، مما سيجعلهم أهدافاً سائغة للنيران الإسرائيلية، تماماً على نحو ما جرى لكاهن بلدة القليعة (مرجعيون) الأب بيار الراعي الذي قتلته قذيفة دبابة إسرائيلية، بينما كان يحاول إسعاف جريح من البلدة خلال التاسع من مارس الماضي، وغيره في قرى علما الشعب (سامي غفري) ودبل (جورج سعيد وابنه إيلي) وعين إبل (جورج خريش وإيلي عطالله دحروج وشادي عمار) في قضاء بنت جبيل.
وبانتظار ما ستؤول إليه الأوضاع الأمنية والعسكرية في الأيام المقبلة، بمناطق جنوب نهر الليطاني التي احتلت إسرائيل مجمل قراها الحدودية، يتخوف باحثون ومحللون سياسيون وإعلاميون ومتابعون من أن يواجه سكان القرى المسيحية المصير عينه الذي انساقوا إليه عام 1976، على هامش الحرب الأهلية (1975 – 1990)، حيث عمدت إسرائيل إلى استمالة سكان هذه القرى الحدودية للتنسيق معها بعدما أتاحت لهم الطبابة والعناية الصحية في مستشفياتها وتقديم ما يلزم من مساعدات غذائية كي لا يتنقلوا على طرقات ومسالك تنتشر عليها القوى الفلسطينية التي تمددت إلى المنطقة مع اندلاع الحرب الأهلية وقبلها من خلال المواجهات الحدودية بين التنظيمات الفلسطينية وإسرائيل.
وما زاد من منطقية هذه المقارنة وفق كثيرين المساعدات الغذائية التي وصلت إلى بلدة رميش قبل يومين، وقالت تقارير إعلامية لبنانية إنها أسقطت عبر طوافات الجيش الإسرائيلي، فيما لم ينفِ كاهن رعية رميش هذه الأنباء، لكنه أكد أن منظمة مسيحية أميركية تدعى "محفظة السامري" هي من أرسلت هذه المساعدات وليس إسرائيل.
المشهد يكرر نفسه؟
ما أشبه اليوم بالأمس، إذ يتكرر سيناريو منطقة "الحزام الأمني" التي سعت إليها إسرائيل عن سابق إصرار وتصميم منذ عام 1975 وربما قبل ذلك بكثير وانتظرت فرصة مُواتية حتى بدأت تتمدد إلى المنطقة الحدودية في جنوب لبنان من خلال حاجة الناس، لا سيما في القرى المسيحية شبه المحاصرة بالوجود الفلسطيني، إلى خدماتها وتحت ذريعة حماية المناطق المسيحية من التمدد الفلسطيني، حتى حققت مرادها بعد ثلاث سنوات، إذ اجتاحت خلال مارس عام 1978 منطقة جنوب الليطاني، المنطقة عينها التي تجتاحها اليوم، وابقتها تحت سيطرتها مدة 22 عاماً متواصلة على رغم صدور القرارين الأمميين 425 و426 اللذين يدعوان إلى انسحاب إسرائيلي فوري من الجنوب، لكن ثمة فارقاً عن تلك المرحلة يتمثل في الحرب الأخيرة في أن إسرائيل لجأت إلى تهجير سكان جميع القرى الحدودية من الطائفة الشيعية، وأبقت على الوجود المسيحي فيها، بعد ممانعة سكانها مغادرة بلداتهم على رغم تكرار بعض الحوادث الأمنية التي أودت بحياة عدد من أبنائها جراء الاستهداف الإسرائيلي لهذه القرى سعياً إلى تهجير سكانها.
ماذا حصل بعد 1975؟
يقول الأديب المؤرخ أحمد بيضون في دراسة تحمل عنوان "الشريط الحدودي في لبنان الجنوبي: نظرة محلية" إنه "وبينما كانت القرى الشيعية (في حرب 1975) تنوء بمن تدفق إليها من المهجرين، برزت ظاهرة أخرى كان لها أبعد الأثر في رسم مستقبل المنطقة، وهي تدفق مئات من الجنود المسرحين الذين أخذوا يعودون إلى قراهم المارونية الحدودية بعد تفسخ الجيش اللبناني طائفياً، وهو أمر بدأ يحدث في أوائل سنة 1976. وكان ثمة عدد من هذه القرى ينتشر على طول الحدود، منها علما الشعب في الغرب، ودبل وعين إبل والقوزح ويارون ورميش في الوسط، والقليعة ومرجعيون في الشرق". ويضيف أن "هذه القرى الزراعية في معظمها، والفقيرة في الغالب، كانت تتميز بالأعداد الكبيرة من شبانها الذين كانوا يخدمون في الجيش. والواقع أن غالبية جنود الجيش اللبناني كانت تنتمي إلى المناطق المحرومة في الأطراف. وفيما يختص بالمسيحيين، كان هذا يعني مناطق عكار في الشمال، والبقاع الشرقي، وقرى الجنوب الأقصى. وقد زاد في توجه هذه القرى نحو التعسكر ظهور قوة مساندة، معادية ضمناً للفلسطينيين – هي "أنصار الجيش" – قبل اندلاع الحرب الأهلية".
ويشير بيضون إلى أنه "في أواخر الستينيات وأوائل السبعينيات، كان الإسرائيليون قد شرعوا في استغلال ظاهرة الاختلال الطائفي في المنطقة الحدودية، وحاولوا إقامة شبكة من المتعاونين من المسيحيين والمسلمين، لكن هذه الجهود بقيت محدودة جداً، ولم تعمد إلى لعب ورقة الطائفية جدياً إلا بعد اندلاع الحرب الأهلية. فكان أن سعت أولاً إلى تطبيق سياسة ‘الجدار الطيب‘، التي كانت تستهدف القرى المارونية في المكان الأول، وإن لم تكن محصورة بها، فوزع الغذاء والمؤن، وقدمت الخدمات الطبية الطارئة للمهجرين (من بيروت)، وقبل بعض المرضى اللبنانيين في المستشفيات الإسرائيلية، وذلك بعد انهيار الخدمات الطبية اللبنانية. وسرعان ما أعطي بعض الفراد، من هذه المنطقة المحطمة اقتصادياً، الإذن في العمل داخل إسرائيل".
ويتابع المؤرخ بيضون "سرعان ما اتضح أن إسرائيل كانت تهدف إلى سلخ القرى المارونية عن محيطها. ولم تكن أية قرية منها تبعد أكثر من ثلاثة كيلومترات عن الحدود، مما سهل أعمال التموين والتسليح لفتح جبهة جديدة ضد الفلسطينيين".
ويقول بيضون في دراسته المستفيضة: "بعدها عين الإسرائيليون الرائد سعد حداد، وهو ضابط في الجيش اللبناني من مرجعيون، لتنسيق الجهود العسكرية والميليشيات المحلية التي كانت آنئذٍ ما زالت مشتتة. كانت وحدات من القرى تعمل باستقلال بعضها عن بعض في الواقع، على رغم أنها كانت جميعها خاضعة لأوامر إسرائيل من بعد. وفي خريف عام 1979 انتزع رجال حداد، بدعم من إسرائيل، ثكنة مرجعيون من قوات أحمد الخطيب (المنشقة عن الجيش اللبناني)، وأقاموا فيها قيادتهم العامة. وهذه كانت بدايات ما أصبح في ما بعد ‘جيش لبنان الجنوبي‘. منذ ذلك الحين، شرع حداد في تركيب هيكلية هذه القوة، وكان يسانده في هذا المسعى اثنان أو ثلاثة من الضباط المسرحين من الجيش اللبناني".
مساعدات "إنجيلية"
في الأسبوع الماضي أثار قيام مروحيات إسرائيلية بإنزال مواد غذائية في عدد من القرى المسيحية قرب مدينة بنت جبيل التي تحاصرها منذ نحو 40 يوماً بغية احتلالها، بلبلة في صفوف اللبنانيين بين معارضين لهذه الخطوة التي تجعل القرى المسيحية الحدودية ترتبط عضوياً بالوجود الإسرائيلي على نحو ما جرى منذ نحو 50 عاماً، وبين مؤيد على اعتبار أن هذه المواد مقدمة من منظمة إنجيلية أميركية "محفظة السامري"، وإن أتت من الناحية الإسرائيلية، وقالوا "سكان هذه القرى هم بأشد الحاجة إليها بسبب الحصار الذي تفرضه إسرائيل على المنطقة منذ مطلع مارس الماضي".
فخلال الأحد الماضي، ألقت طوافات إسرائيلية مواد غذائية، داخل الأراضي اللبنانية المحتلة في بلدة رميش، وهي عبارة عن حمص وعدس وزيت وتوابعها، كي يتم توزيعها على سكان رميش وعين إبل ودبل قرب بنت جبيل، وهي قرى مسيحية مارونية. ثم جرى نقل هذه المواد من النقطة التي ألقيت فيها بواسطة سيارات بيك أب، من عمق نحو كيلومتر واحد داخل الأراضي اللبنانية إلى أحد أديرة رميش.
وأشار كاهن رعية "مار جرجس" في رميش الأب نجيب العميل في حديث صحافي إلى أن "المساعدات التي وصلت إلى أهالي القرى المسيحية الحدودية ليست من إسرائيل، بل من منظمة أميركية سبق لها أن وزعت مساعدات في بيروت وجنوب لبنان". وأضاف أن البلدية رفضت استقبال المساعدات، إلا أنه وبصفته كاهن الرعية، تم التنسيق معه لجلب المساعدات كي يتم توزيعها لاحقاً على السكان".
وتحدث الأب العميل عن أنه "كان من المقرر الحصول على مواد تموينية من بيروت عبر الحكومة اللبنانية، بالتنسيق مع لجنة ‘الميكانيزم‘، لكن المواد التي كانت محملة تلفت، لا سيما الخضراوات، لعدم موافقة إسرائيل على إدخالها". وشدد الأب العميل على أن "المواد المرسلة من داخل الأراضي الإسرائيلية مقدمة من جمعية، وليس من الجيش الإسرائيلي". وأردف "أن الأهالي في المنطقة، الذين رفضوا مغادرة بلداتهم، في حاجة إلى هذه المواد الضرورية".
من هي "محفظة السامري"؟
"محفظة السامري" (Samaritan's Purse) واحدة من أبرز المتبرعين لمنظومة الطوارئ وإعادة الإعمار في إسرائيل. وكان من بين مساهماتها التبرع بما لا يقل عن 42 سيارة إسعاف لنجمة داوود الحمراء، نحو 28 منها مصفحة ضد الرصاص، وذلك لاستبدال تلك التي دمرت في الحرب وتعزيز المنظومة في بلدات ومستوطنات خط المواجهة. تضاف إلى ذلك كميات كبيرة من المعدات والأجهزة الطبية، منها ما يسمح بإجراء عمليات جراحية طارئة في الميدان، كذلك أسهمت في إقامة محطات جديدة لفرق الإسعاف الإسرائيلية وتوسيع رقعة انتشارها.
وأسهمت المنظمة في مشاريع لبناء ملاجئ وتجديد وترميم مبانٍ متضررة، وتقديم مساعدات إنسانية وغيرها. وترتبط المنظمة بعلاقات وثيقة أيضاً مع وزارة الصحة الإسرائيلية، وجهات في مجالس إقليمية إسرائيلية، وغيرها عدا عن رئاسة الوزراء. وتؤكد المعلومات أن رئيس المنظمة، فرانكلين غراهام، يزور إسرائيل دورياً وبصورة متكررة، ويدعو المجتمع الإنجيلي في العالم إلى الصلاة من أجل سلام إسرائيل.
وفي الـ27 من أغسطس (آب) 2025 نشرت صحيفة "هآرتس" العبرية، أن "محفظة السامري" هي أول متعاون مع "صندوق المساعدات الأميركي لغزة"، وأنها منظمة "تُدار من شخصيات بارزة في المجتمع الإنجيلي المؤيد لإسرائيل، ويترأسه فرانكلين غراهام، وهو من الداعمين البارزين للرئيس دونالد ترمب".
مساعدات "بابوية" وإنسانية
في هذا السياق، كان السفير البابوي لدى لبنان المطران باولو بورجيا تفقد على رأس وفد كنسي ومؤسسات محلية منها رابطة "كاريتاس لبنان" خلال الـ27 من مارس الماضي، أهالي القرى المسيحية في قرى قضاءي مرجعيون وحاصبيا "في ظل استمرار المعارك العسكرية في الجنوب"، ترافقه قافلة مساعدات "إنسانية" وغذائية وزعت على عدد من سكان القرى الحدودية المسيحية بين قضاءي مرجعيون وحاصبيا. وشملت القافلة قرى القليعة ودير ميماس وأبو قمحة وكوكبا وراشيا الفخار والكفير وحاصبيا والماري وجديدة مرجعيون وإبل السقي والبويضة وبرج الملوك، وتضمنت المساعدات حصصاً غذائية ومياهاً صالحة للشرب ومستلزمات طبية ومادة المازوت (ديزل)، إضافة إلى مواد أساسية ومواد حياتية ضرورية، مقدمة من خلال شراكة تجمع رابطة "كاريتاس لبنان" والبعثة البابوية في لبنان وأبرشية بيروت المارونية والأبرشية المارونية في كندا.
الناس يحتاجون إلى العمل
يقول رئيس بلدية القليعة حنا ضاهر "إن الوضع الأمني الحالي في المنطقة يميل إلى الهدوء، بعد توقف القصف، لكن ثمة عدم استقرار في الوضع الأمني الذي يمكن أن يتفجر بأي لحظة، ولا يمكننا الخروج أكثر من حدود البلدة على رغم أن الطريق نحو النبطية غرباً مفتوحة وكذلك شرقاً باتجاه حاصبيا، يمكننا التنقل على هذه الطرقات، إنما المشكلة تكمن في أن أحداً هنا لا يمكنه أن يذهب إلى العمل أو أن يتوجه المزارعون إلى أرزاقهم، ونحن نعيش في منطقة زراعية بامتياز وتشكل بساتين الزيتون والزراعات الموسمية أساساً في حياة أهلها. إنهم (الإسرائيليين) لا يتركون الناس تذهب إلى حقولها، ولا نعلم مدى قدرة الناس على الاحتمال في ظل هذه الأوضاع المزرية التي نعيشها منذ أكثر من شهر ونصف الشهر والباب مفتوح على أكثر".
ويشير ضاهر إلى أن بلدية القليعة وجوارها "وصلت إليها المساعدات أكثر من مرة، وزارها السفير البابوي لدى لبنان المطران باولو بورجيا، والمشكلة ليست اليوم بتأمين المواد الغذائية، إذ إن الطرقات كما أسلفت ما زالت مفتوحة، لكن هذه المساعدات يشبه بعضها بعضاً، ومعظمها من الحبوب، وهي باتت كافية وبزيادة، لكن الناس تحتاج إلى العمل والذهاب إلى حقولها الزراعية، يحتاجون إلى المال بعدما باتت أوضعهم حد الصفر، والإنتاج صار معدوماً، فمن أين لهذه الناس الذين يعيشون هذا الحصار تأمين مصاريف المدارس لأولادهم وبعض المصاريف الضرورية والأدوية والطبابة؟ لا يمكن بالعدس والفول أن نحل جميع مشكلاتنا، وما يصل إلينا من أدوية هي متكررة وليس متخصصة بأمراض معينة".
في سجن متسع
ويؤكد ضاهر في ظل ظروف انعدام العمل والإنتاج أن "الناس هنا يحتاجون إلى مساعدات مالية كي تستمر حياتهم بصورة عادية أو طبيعية، وشراء ما أمكنهم من أدوية يحتاجون إليها فعلاً، فالمساعدات التي تصل إلى أبناء القرى المحاصرة لا تنفع وهم مزارعون بالأصل وتتوافر ليديهم الحبوب التي ينتجونها من أراضيهم. يمكننا القول إننا في سجن متسع قليلاً، يمكننا التوجه إلى النبطية وصيدا وبيروت، لكن كل القرى حولنا باتت مدمرة وبتنا نعيش وحدنا في قرانا، والحياة الاجتماعية والعملية تعتبر صفراً".
ولا ينفي ضاهر "الخوف من المستقبل المجهول، لكن الخوف الأكبر أن نترك بيوتنا ونرحل، ونحن نرى حولنا ما حصل من تدمير وجرف ومسح كلي للقرى والأراضي ولم تعد صالحة لشيء، وهنا نسأل أيهما أفضل لنا، أن نبقى شبه مسجونين أشهراً عدة بانتظار حلول ما أو أن نغادر ولا نعود بالمطلق إلى هذه البلاد؟". ويوضح أن "الجنود الإسرائيليين غير موجودين في بلدتنا، بل هم يطوقون بلدة الخيام المجاورة، وإن مركز كتيبة الجيش اللبناني في داخل القليعة لم يزل موجوداً، وكذلك الجيش في ثكنة مرجعيون القريبة جداً من قريتنا، وهو يتمركز في المواقع الثابتة ولا يتحرك على الأرض". ويشدد على أن "المشكلة الأكبر تكمن في أن حقول الناس قريبة منهم، وكذلك بساتين الزيتون لكنهم لا يجرؤون على الذهاب إليها، لتأهيلها وتحضير الزيتون للمواسم المقبلة وإزالة الأعشاب من تحتها كي لا تكون عرضة للحرائق، أو لقطف ما نضج من مزروعاتهم، وكما أسلفنا، فإن المزارعين، وهم كثر في بلدتنا، هم أكثر من تأثر بهذه الحرب وباتت أوضاعهم المادية معدومة، وهذا ينعكس على المتاجر والمحال والمصالح كلها".
اللبنانيون في إسرائيل
في ظل التوغل الإسرائيلي إلى حيز كبير من منطقة جنوب الليطاني المتضمن مجمل القرى المسيحية الحدودية في علما الشعب غرباً ورميش وعين إبل ودبل والقوزح ويارون في القطاع الوسط، وبرج الملوك والقليعة ومرجعيون في القطاع الشرقي، تعود إلى التداول قضية عالقة باتت تتردد على لسان أبناء هذه القرى والمتابعين لأحوالها والمحللين تقول هل يعود المئات من عناصر وضباط "جيش لبنان الجنوبي" ممن فروا إلى إسرائيل مع انسحابها من لبنان في الـ25 من مايو (أيار) عام 2000، وجلهم من القرى المسيحية هذه، إلى ديارهم بعدما باتت الطرقات مفتوحة أمامهم، وبعد غياب استمر 26 عاماً متواصلة؟
مع الإشارة إلى أن نحو 6400 شخص، معظمهم من عناصر وضباط "جيش لبنان الجنوبي" وعائلاتهم، لجأوا إلى إسرائيل بعد انسحابها من جنوب لبنان في مايو 2000 ولم يعد معظمهم، وظل ملف عودتهم عالقاً في الأدراج القضائية والعسكرية اللبنانية مثيراً للجدل منذ ذاك الحين. كذلك فإن من فروا إلى إسرائيل أخذوا معهم أطفالهم وهم اليوم تجاوزت أعمارهم العقد الثالث أو الرابع وكون بعضهم عائلات جديدة.
وكثيراً ما أثار هذا الملف عاصفة من ردود الفعل بين الفاعليات المسيحية السياسية والدينية، إذ إن غالبية المعنيين هم من مسيحيي القرى الحدودية أو ممن لجأوا إليها، وكانت تطالب بإيجاد حل للبنانيين الفارين. واعتبر نواب "تكتل التغيير والإصلاح" داخل البرلمان اللبناني أن "هذا الملف إنساني بالدرجة الأولى". وحرصت غالبية الأطراف المسيحية على أخذ الموضوع من الجانب الإنساني، على اعتبار أن اللبنانيين ممن لجأوا إلى إسرائيل تمت في ظروف ليسوا هم وحدهم مسؤولين عنها، على أمل المساهمة في حلحلة هذا الملف.
اندبندنت عربية
المصدر:
http://www.syriasteps.com/index.php?d=127&id=205378