سيرياستيبس :
يقدم الدكتور دريد درغام في منشورين له على صفحة وجهة نظر مهمة للتعامل مع مشاكل السوريين ومع قدرته على توصيف الواقع ومقاربته فإنه ينجح في تقديم حزمة من الحلول الجديدة بالاهتمام
يقول الدكتور دريد درغام
منذ
8-12-2024، تم تسريح مئات الآلاف من الجيش والأمن والشرطة واستبدالهم
بأعداد أقل بكثير. وتم تسريح عشرات آلاف الموظفين وأوقفت عشرات آلاف
الرواتب التقاعدية وطردت عائلات من مناطق سكنها بحجج مختلفة. ومع غلاء
الإيجارات والعقارات تضمحل فرص العيش المقبول.
يتوقع
الناس من أي سلطة حل المشاكل مما يفسر عجز الموازنات لتضمن حد الكرامة من
الأكل والدواء واللبس والسكن والنقل. اكتشفت الحكومة الحالية أن العجز سببه
دعم الخبز والوقود والصحة وزيادة الموظفين. يدل فائض موازنة 2025 على
نتيجة بديهية؛ أي حكومة تلغي الدعم وتسرح الموظفين و تزيد الرواتب بنسب
تافهة أمام جنون الأسعار ستحقق فائض! ولكننا بذلك نفرط بكل المكاسب التي
حققتها الحكومات المتتالية منذ الاستقلال لتحسين ظروف السوريين (غير
الموظفين).
تزايد عدد عائلات سورية حتى 2010، ثم انخفاضها نتيجة الحرب والهجرة.
في 2025، انخفاض عدد الموظفين واضح. وبما أن معظم رواتب 2026 لا تسمح
بتسديد فواتير الكهرباء الجديدة، ستنضم عائلات موظفين كثر ، لأول مرة إلى
باقي الأسر في الفقر المدقع الذي لم تعرفه أرياف سوريا إلا في فترة الخلافة
العثمانية.
في 1940، كان
سكان سوريا أقل من 3 ملايين (نصف مليون عائلة) معظمهم يعيش من المهن
والحرف الخاصة أو من الزراعة لأن عدد موظفي الدولة لم يكن يتجاوز 25 ألفاً.
ولولا قلة عدد السكان لما كان استثمار المساحات الزراعية المحدودة كافياً
لهم. كان أهل الريف (جزيرة وساحل وإدلب ودرعا والسويداء وغيرها) يزرعون
المحاصيل التي تضمن لهم مؤونة الشتاء، ومع الدواجن والحيوانات كانوا يحققون
شيئاً من الاكتفاء. مع تفاقم الفقر وتكاثر السكان، كانت رواتب الحكومة
والجيش تغريهم بالتخلي عن الزراعة.
ويتأكد
إلغاء مكاسب السوريين مع خصخصة المشافي؛ فالأمر لا يقتصر على صعوبة علاج
المرضى. إن ألغيت كل العلاجات المجانية، قد تعود الأمراض المعدية (ملاريا
وسل وتيفوئيد وغيرها). كما أن الفقر سينقص مناعة السوريين وقدرتهم على
مقاومة الأمراض، ومن لا راتب أو دخل لديه ليأكل سيصعب عليه شراء معدات
النظافة والمبيدات اللازمة لمنع انتشار الأوبئة والحشرات بكل أنواعها.
قد يقول البعض: ما الحل؟