الميزان التجاري في سوريا .. خاسر بامتياز
16/04/2026



 

سيرياستيبس :
كتب د.عامر محمد وجيه خربوطلي

هو أحد أهم الموازين الاقتصادية التي تظهر النتائج الاقتصادية الكلية وهو ينحصر بأرقام وقيم الصادرات ويقابلها المستوردات ويتحقق التوازن عند تعادل الطرفين أما حينما تزداد الواردات عن الصادرات فيحدث العجز التجاري، أما الفائض التجاري وهو الأمر المطلوب والمحمود عادةً فهو عندما تزيد كفة الصادرات عن المستوردات.
وأهمية هذا الميزان ونتائجه تظهر من خلال توفر فائض للقطع الأجنبي عند التصدير وبالتالي انخفاض أسعار الصرف وتحسن القوة الشرائية وانخفاض أسعار السلع والمواد والعكس عند وجود العجز وتأثيره على اسعار الصرف الأجنبي بصورة سلبية.
كما أن أهميته تتجلى في كونه جزءاً من ميزان المدفوعات للدولة الذي يعتبر سجلاً شاملاً لكل المعاملات الاقتصادية بين دولة ما وباقي العالم وهو أشمل من الميزان التجاري لأنه يضم ثلاثة حسابات رئيسية:
-الأول: الحساب الجاري: الذي يضم الميزان التجاري السلعي الذي أشرنا إليه وميزان الخدمات الذي يشمل السياحة والنقل والخدمات المالية، بالإضافة لميزان الدخل مثل أرباح الاستثمارات والرواتب التي يحولها العمال من وإلى الخارج، وأخيراً التحويلات أحادية الجانب مثل المساعدات الخارجية أو تحويلات المغتربين.
-أما الحساب الثاني فهو الحساب الرأسمالي: الذي يسجل انتقال الأصول غير المنتجة مثل براءات الاختراع والعلامات التجارية وشراء الأراضي من دول أجنبية.
-والحساب الأخير: فهو الحساب المالي: الذي يسجل حركة الاستثمارات الداخلية والخارجية مثل الاستثمار الأجنبي المباشر والاستثمارات المحفظة في شراء وبيع الأسهم والسندات والاحتياطات الرسمية من العملات والذهب لدى البنك المركزي.
في تركيزنا عن الميزان التجاري الذي يؤثر وجود الفائض فيه إيجاباً على ميزان المدفوعات وبالتالي يساهم في تقوية العملة المحلية تجاه العملات الأجنبية.
ما يحدث اليوم في سوريا من ارتفاعات متتالية في أسعار الصرف الأجنبي من المؤكد أن جزءاً كبيراً من أسبابها هو العجز في الميزان التجاري حيث لا تتجاوز نسبة تغطية الصادرات السورية للمستوردات الأجنبية ل 20%.
وبالتالي فهناك طلب كبير على القطع الأجنبي لتمويل المستوردات والتي طالت جميع الأنواع والأصناف وهذا أمر مفهوم بعد مرحلة طويلة من منع وتقييد المستوردات إلا أن استمرارها لتشمل سلعاً غير أساسية وربما كمالية تغرق الأسواق فهذا الأمر هو الضاغط على الليرة السورية وحتى لو استمرت المستوردات بالارتفاع مع وجود قدرة إنتاجية تنافسية محلية وبالتالي زيادة في الصادرات بجميع أصنافها فهذا يخفف من حدة العجز في الميزان التجاري ويؤمن الحد المطلوب من القطع الأجنبي، إلا أن وضمن الظروف الحالية بحاجة لوقت أطول لتحسين سلاسل الإمداد وتوفير الطاقة ومستلزمات الإنتاج والانتفاع من وفورات أو اقتصاديات الحجم الكبير عبر تغطية جميع تكاليف التشغيل الثابتة ورغم أن الصادرات قد ازدادت عام 2025 40% عما كانت عليه عام 2024 وهي نسبة جيدة ومهمة ولكن الأهم من ذلك أن تستطيع هذه الصادرات باعتبارها دولار إيجابي أن تغطي جانب المستوردات التي تمثل الدولار السلبي وهنا فقط تتحسن قيمة الليرة السورية نسبياً مع الأخذ بالاعتبار الجوانب الأخرى الداعمة كالاستثمارات المحلية والخارجية والتحويلات والأهم من ذلك كله عامل الثقة والطمأنينة بالقدرات المستقبلية للاقتصاد السوري.

                                       



المصدر:
http://www.syriasteps.com/index.php?d=131&id=205257

Copyright © 2006 Syria Steps, All rights reserved - Powered by Platinum Inc