سوريا بعد الحرب: دمار صامت ومعركة مؤجلة … هل تبدأ إعادة الإعمار من البيئة؟
06/04/2026
سوريا الحره الجديدة… تبدأ من إنقاذ بيئتها
تتحاشى الحكومه السوريه حنى الأن التعامل مع الكارثه
البئييه وتمتنع عن نشر التقارير التي تظهر معدلات التلوث الخطره على صحه
وسلامه السوريين وليس لديها خطه منشوره للتعامل مع الكارثه التي نتعايش
معها , إن إعادة إعمار سوريا لا يمكن أن تنجح إذا تم تجاهل جذور الأزمة
البيئية. فالمياه النظيفة، والغابات السليمة، والبحار الغنية بالحياة ليست
ترفًا، بل هي أساس الاستقرار, البيئة اليوم هي خط الدفاع الأول عن مستقبل
السوريين , وإذا لم تُعالج هذه التحديات بجدية، فإن أي تعافٍ اقتصادي أو
اجتماعي سيبقى هشًا، ومهددًا بالانهيار
سيرياستيبس
كتب المهندس ياسر علي أسعد
طرح جديد وعلى قدر عال من المسؤولية يطرحه المهندس ياسر أسعد في مقاله الجديد لسيرياستيبس , ويتحدث فيه عن جانب في غاية الأهمية والحتمية في بلد يبدو تحدي البيئة فيه كبيرا جداً .
ففي سوريا التي خرجت من عقد ونصف من الدمار، لا تكمن الكارثه فقط في العائلات المجروحه والمنازل المدمره والطرق المقطوعة، بل في التربة التي تئن، والمياه التي تسممت، والهواء الذي يحمل رائحة الموت البطيء لم يعد الدمار يُقاس بعدد الأبنية المهدّمة أو الطرقات المتصدّعة، بل بات يُقاس بما لا يُرى بالعين المجردة هواء ملوّث، مياه مهددة، وتربة منهكة. أزمة بيئية عميقة وصامتة، لكنها لا تقل خطورة عن أي ملف إجتماعي أوإقتصادي أو أمني، وتشكّل الخطر الأكبر على مستقبل السوريين
بصمة سامة ستؤثر على الأجيال القادمة
اليوم، يقف ملايين السوريين أمام واقع بيئي قاسٍ يهدد صحتهم، ويعقّد عودة النازحين الى مدنهم وقراهم ، ويقوّض فرص التعافي الاقتصادي والاجتماعي. فالزراعة تراجعت، والصيد انكمش، ومصادر الدخل التقليدية تآكلت، لتدخل البلاد في حلقة مفرغة من الفقر والتدهور. تقارير الأمم المتحدة والمنظمات البيئية الدوليه تصف الوضع بـ”كارثة بيئية حقيقية”، حيث ترك النزاع بصمة سامة ستؤثر على الأجيال القادمة. تخيّل طفلاً سورياً يلعب بين أنقاض مدينته، لا يعلم أن الغبار الذي يتنفسه يحتوي على معادن ثقيلة ومواد كيميائية سامة ناتجة عن تدمير المصانع والمصافي , سنوات النزاع لم تترك فراغًا مؤسساتيًا أدى الى غياب الرقابه فقط ، بل فتحت الباب أمام ممارسات بيئية خطيرة , من التكرير البدائي للنفط ، إلى انهيار شبكات الصرف الصحي ، وصولًا إلى رمي المخلّفات الصناعية دون أي رقابة واحراق النفايات واعاده تدوير بعضها بطرق بدائيه مما أدى الى تلوّث الهواء والتربة والمياه.
وفي ظل غياب خطط حكومية واضحة بعد التحرير، لم تتوقف هذه الممارسات، بل تحوّلت مساحات واسعة من البلاد إلى بؤر تلوث مزمنة، تهدد الإنسان والبيئة معًا. إنها ليست مجرد أضرار جانبية للحرب، بل أزمة مستمرة تكبر بصمت
.
أثار الحرائق أكثر مما نتوقع
في العام 2025، شهدت الجبال الساحلية السورية موجة حرائق واسعة أتت على مساحات كبيرة من الغابات أدت الى كارثة بيئية خطيرة ,هذه الحرائق لم تدمّر الغطاء النباتي فحسب، بل سرّعت من التصحر، ورفعت معدلات انجراف التربة، وقلّصت التنوع الحيوي , كما حرمت المجتمعات المحلية من مورد اقتصادي يعتمد على الزراعة والغابات، وزادت من تدهور جودة الهواء .
على الساحل، تتكرر القصة ذاتها , غياب الرقابة فتح الباب أمام الصيد الجائر باستخدام وسائل مدمّرة مثل الشباك غير القانونية والمتفجرات والسموم ما أدى إلى تراجع حاد في الثروة السمكية واختلال التوازن البيئي البحري , كما تحوّلت الأنهار والبحيرات إلى مكبّات مفتوحة للنفايات الصناعية والمنزلية ما أدى إلى تلوث المياه وتهديد الحياة البحرية وانتقال التلوث إلى السلسلة الغذائية للإنسان .
الاستزاف المفرط للمياه
في الداخل، تتفاقم أزمة المياه فالاستنزاف المفرط للمياه الجوفية إلى جانب تغيّر المناخ وتراجع الأمطار أدى إلى جفاف العديد من الآبار أو تلوثها والنتيجة ضغط متزايد على مصادر المياه المحدودة وتهديد مباشر للأمن المائي والغذائي , إنها أزمة صامتة لكنها كفيلة بإشعال أزمات أكبر في المستقبل .
يظهر تقرير برنامج الأمم المتحدة الإنمائي ( تقرير التأثير الاجتماعي-اقتصادي للنزاع المنشور في شباط 2025 ) انخفاض إمدادات المياه بنسبة 40%، وتضرر أكثر من نصف محطات معالجة المياه والصرف الصحي وأن نحو 14 مليون سوري يفتقرون إلى خدمات مياه وصرف صحي أساسية , وأن تدمير البنية التحتية و تدهور الغابات أدى إلى تلوث واسع للتربة والمياه. وأن تضرر مصافي النفط والمناطق الصناعية أدى لإطلاق مواد سامة مثل الرصاص والزئبق ومواد كيميائية ضمن البيئه كما أدى انهيار إدارة النفايات الصلبه لحرق المخلفات للتخلص منها وتراكم نفايات طبية وصناعية ضمن البيئه وساهمت مخلفات الأسلحة والمتفجرات وركام المباني في تحوّل مناطق واسعة إلى “مناطق خطرة” تهدد صحة وسلامه السوريين .
التدهور البيئي في سوريا أصبح عاملًا مدمرا, فالفقر يدفع إلى استنزاف الموارد, واستنزاف الموارد يزيد الفقر, حلقة مفرغة لا يمكن كسرها دون تدخل جذري يجمع بين الدولة والمجتمع المحلي والدعم الدولي بما يعزز الشعور بالمسؤولية المشتركة, فالخروج من هذه الأزمة يتطلب تحوّلًا حقيقيًا في التفكير والسياسات، يبدأ بخطة وطنية شاملة، للمعالجة تعيد بناء العلاقة بين الإنسان وبيئته على النحو التالي :
أولًا، إطلاق تقييم وطني شامل للأضرار البيئية بالتعاون مع الجهات الدولية، لتحديد الأولويات بدقة .
ثانيًا، إعادة تأهيل الغابات وإطلاق برنامج وطني لإعادة تشجير المناطق المتضررة من الحرائق وإشراك سكان القرى المتضرره في حمايتها مع إنشاء فرق استجابة سريعة للحرائق .
ثالثًا، تنظيم قطاع الصيد البحري وتطوير موانئ الصيد وإنشاء محميات بحرية ومنع الصيد الجائر.
رابعًا، حماية الموارد المائية عبر مراقبة استخراج المياه الجوفية، وإدخال تقنيات ري حديثة , وزراعه محاصيل لاتحتاج لكميه كبيره من المياه .
خامسًا، إنشاء بنية متكاملة لإدارة النفايات تشمل الفرز وإعادة التدوير وتحويل جزء منها إلى طاقة .
سادسًا، تطوير محطات معالجة مياه صغيرة، وإطلاق برنامج وطني للرصد البيئي بقاعدة بيانات حديثة .
سابعًا، تمكين المجتمعات المحلية واطلاق حملات توعية ومبادرات تطوعية لتنظيف الأنهار والشواطئ وزراعة الأشجار بالتعاون بين السوريين والبلديات
لا إعمار دون إصلاح البيئة
تتحاشى الحكومه السوريه حنى الأن التعامل مع الكارثه البئييه وتمتنع عن نشر التقارير التي تظهر معدلات التلوث الخطره على صحه وسلامه السوريين وليس لديها خطه منشوره للتعامل مع الكارثه التي نتعايش معها , إن إعادة إعمار سوريا لا يمكن أن تنجح إذا تم تجاهل جذور الأزمة البيئية. فالمياه النظيفة، والغابات السليمة، والبحار الغنية بالحياة ليست ترفًا، بل هي أساس الاستقرار, البيئة اليوم هي خط الدفاع الأول عن مستقبل السوريين , وإذا لم تُعالج هذه التحديات بجدية، فإن أي تعافٍ اقتصادي أو اجتماعي سيبقى هشًا، ومهددًا بالانهيار .
سوريا اليوم تقف على مفترق طرق إما أن تتحول الكارثة البيئية إلى عقبة أبدية تحول دون عودة النازحين واستقرار البلاد، أو تتحول إلى فرصة لبناء مستقبل أخضر ومستدام , السوريون يستحقون هواءً نقياً ومياهاً صالحة للشرب وأرضاً خصبة تعيد لهم الكرامة والأمل , فالتعافي الحقيقي ليس مجرد إعادة بناء الجدران، بل شفاء الأرض التي تحتضن تاريخاً وشعباً يستحق الحياة إنها أزمة إنسانية , الوقت ينفد ،لايمكن بناء وطن على أرض محترقة، ولا على بحر ملوث، ولا فوق مياه مستنزفة .
سوريا الحره الجديدة… تبدأ من إنقاذ بيئتها .
المصدر:
http://www.syriasteps.com/index.php?d=131&id=205119