سوريا تفتح أبواب أوروبا من برلين.. الشرع يرسم ملامح الشراكة الاستراتيجية ويكسر الجمود الاقتصادي
31/03/2026




سيرياستيبس 

في خطوة وصفت بأنها “انطلاقة عملية” لكسر الجمود الاقتصادي، شكلت زيارة الوفد السوري رفيع المستوى برئاسة الرئيس أحمد الشرع إلى العاصمة الألمانية برلين منصة لإعلان ملامح سورية الجديدة، حيث أكد الرئيس الشرع التزام الدولة بتعبيد الطريق أمام الاستثمارات الأجنبية، بالتوازي مع دعوة وزير الاقتصاد والشؤون الخارجية لبناء شراكات استراتيجية عابرة للحدود التقليدية.

خلال لقاءاته الرسمية، أكد الرئيس الشرع التزام الحكومة السورية بخلق بيئة استثمارية آمنة ومستقرة، منوهاً بأن دمشق تفتح أبوابها لتعزيز العلاقات الاقتصادية مع برلين، لا سيما في قطاعات الطاقة، البنية التحتية، والصناعة.

وشدد الرئيس الشرع على أن الحكومة لن تكتفي بتسهيل الإجراءات، بل ستقدم حوافز ملموسة لتشجيع الشركات الأوروبية على الدخول إلى السوق السورية وفق معايير قانونية تتسم بالشفافية المطلقة، مع التركيز على تعزيز الحوار بين القطاعين العام والخاص كركيزة لدعم جهود إعادة الإعمار وتنشيط الاقتصاد الوطني.

وعلى طاولة رجال الأعمال الألمان، تُرجمت التوجهات السياسية إلى ملفات تقنية؛ حيث ناقش الرئيس الشرع فرص التعاون في مشاريع الطاقة الكهربائية والمتجددة، وتطوير شبكات النقل واللوجستيات، وإعادة تأهيل المناطق الصناعية المتضررة.

وتناقلت مصادر إعلامية أن المباحثات لم تغفل الجانب التمويلي، حيث تم بحث إمكانية فتح خطوط ائتمانية لدعم الشركات الراغبة بالاستثمار، في خطوة تهدف لتذليل العقبات المالية أمام الشركاء الأوروبيين.

من “الضرورة” إلى “الشراكة المستدامة”

وفي السياق ذاته، استعرض وزير الاقتصاد والصناعة الدكتور نضال الشعار أمام المؤتمر السوري الألماني رؤية الوزارة للمرحلة المقبلة، واصفاً الزيارة بالـ “تاريخية” لإعادة بناء جسور الثقة. داعياً الجانب الألماني للانتقال من مفهوم التبادل التجاري البسيط إلى “الشراكة التكاملية” التي تعتمد على نقل المعرفة وتبادل الخبرات، مشيراً إلى الدور المحوري للجالية السورية في ألمانيا كجسر إنساني واقتصادي يعزز هذا التعاون.

الخبير الاقتصادي والمصرفي الدكتور عبد الله قزاز أكد بأن سورية تعتبر سوقاً جاذبة للاستثمارات، حيث تمتلك موارد طبيعية وبشرية متنوعة.

وأوضح في حديثه للوطن أن زيارة الرئيس أحمد الشرع إلى ألمانيا وثم إلى المملكة المتحدة تأتي في ظروف استثنائية ومرحلة تاريخية مهمة يجب استغلالها بشكل جيد، منوهاً بأن الزيارة تساعد في تسليط الضوء على الفرص المتاحة للمستثمرين الأجانب.

وأشار أستاذ الاقتصاد إلى أنه ومع تدهور البنية التحتية بعد سنوات من الحرب، هناك حاجة ملحة لإعادة بناء القطاعات الحيوية، ويمكن أن يفتح الاستثمار في الطاقة المتجددة والتكنولوجيا آفاقاً جديدة للتعاون الثنائي. بالإضافة إلى التركيز على جذب الاستثمارات بدلاً من الاعتماد على المساعدات الخارجية فإن ذلك قد يسهم في تعزيز الاقتصاد السوري ويعطي انطباعاً إيجابياً عن الاستقرار السياسي والاقتصادي.

ولفت إلى أن عملية إعادة الإعمار تعتبر فرصة كبيرة للمستثمرين الدوليين، حيث قد تسهم زيارة الرئيس الشرع في تشجيع الشركات الأجنبية على المشاركة في هذه العملية، ما يعزز النمو الاقتصادي، كما أنه لا يمكن إغفال الموقع الجغرافي الاستراتيجي الذي تتمتع به سوريا والذي يتيح ربط الأسواق في الشرق الأوسط بأوروبا وآسيا، وهذا يمكن أن يكون عامل جذب للمستثمرين الذين يسعون إلى توسيع نطاق عملياتهم في المنطقة.

وبلغت الأرقام كما ذكر قزاز أن حجم التجارة الخارجية بين سوريا وألمانيا عام 2010 قبل انطلاق الثورة السورية حوالى 1.8 مليار يورو أما حجم التجارة بين سورية والمملكة المتحدة فقد وصل بنهاية عام 2025 إلى حوالى 22 مليون جنيه إسترليني أي ما يعادل 25 مليون يورو ومن المتوقع زيادة هذه الأرقام بفعل الاتفاقيات التي سيتم توقيعها خلال هذين اليومين.

وختم قزاز بالقول: بشكل عام، هذه الزيارة يمكن أن تكون خطوة مهمة نحو تعزيز العلاقات الاقتصادية بين سوريا ودول مثل ألمانيا وبريطانيا، ما يفتح المجال أمام فرص استثمارية جديدة.

ختاماً ورغم أن الزيارة لم تشهد توقيع اتفاقيات نهائية حتى لحظتها، إلا أن الطرفين اتفقا على “مأسسة” هذا التقارب عبر تشكيل فرق عمل مشتركة لدراسة الفرص الاستثمارية والمخاطر المحتملة بعمق. ويرى مراقبون أن التركيز الألماني على المجالات الإنسانية والبنية التحتية يتقاطع بشكل استراتيجي مع السعي السوري لجذب شركاء أوروبيين يمتلكون الثقل التكنولوجي والتمويلي اللازم لدفع عجلة التنمية المستدامة.

الوطن



المصدر:
http://www.syriasteps.com/index.php?d=110&id=205064

Copyright © 2006 Syria Steps, All rights reserved - Powered by Platinum Inc