لماذا تفشل زيادات الأجور دائماً في سورية؟
25/03/2026





سيرياستيبس :

يعود السبب الرئيسي لفشل زيادات الأجور في تحقيق أثر ملموس على حياة الناس إلى غياب الربط بين الأجور والأسعار. ففي اقتصاد يعاني من تضخم مرتفع وغير مستقر، تصبح أي زيادة نقدية عرضة للتآكل السريع. وهذا ما حدث مراراً في سورية، حيث كانت الزيادات تترافق غالباً مع موجات جديدة من ارتفاع الأسعار، ما يلغي أثرها خلال أشهر قليلة.
وفوق ذلك، فإن تمويل زيادات الأجور غالباً ما يتم بطرق غير مستدامة، مثل تقليص الدعم ورفع أسعار السلع الأساسية وزيادة الضرائب على الفقراء. وهذا يعني أن المواطن يدفع ثمن الزيادة بشكل غير مباشر، من خلال ارتفاع تكاليف المعيشة. وبالتالي، تتحول الزيادة إلى عبء إضافي بدل أن تكون تحسناً حقيقياً.

 


كما أن غياب الإنتاج الحقيقي يشكل عائقاً أساسياً. فالأجور لا يمكن أن ترتفع بشكل مستدام دون زيادة في الإنتاج. وفي ظل تراجع قطاعات الإنتاج الحقيقي، مثل الزراعة والصناعة، يصبح تمويل الأجور معتمداً على مصادر غير مستقرة، مثل المساعدات أو طباعة العملة، ما يؤدي إلى تضخم إضافي.
وعامل آخر وهو الأهم يتمثل في غياب العدالة في توزيع الثروة. حيث إن نسبة صغيرة من السكان لا تتجاوز 10% تستحوذ على أكثر من 90%، بينما تعاني الأكثرية الساحقة من السوريين من التهميش. في هذا السياق، تصبح زيادات الأجور غير كافية لمعالجة الفجوة الاجتماعية، ما لم تترافق مع سياسات إعادة توزيع حقيقية للثروة.
كذلك، فإن غياب آليات دورية لتحديث الأجور يجعلها متأخرة دائماً عن الواقع. فحتى إذا تم رفع الأجور إلى مستوى معين، فإن عدم تعديلها بشكل دوري يؤدي إلى تآكل قيمتها مع مرور الوقت. وهذا يخلق حالة من «الركض خلف الأسعار» دون القدرة على اللحاق بها.
بالتالي، فإن المشكلة ليست في مبدأ زيادة الأجور، بل في الطريقة التي يتم بها تنفيذها. فدون إصلاحات عميقة تشمل دعم الإنتاج، وإعادة توزيع الثروة، وضبط السياسات المالية، ستبقى أي زيادة مجرد إجراء مؤقت لا يغير الواقع بشكل جوهري



المصدر:
http://www.syriasteps.com/index.php?d=126&id=204978

Copyright © 2006 Syria Steps, All rights reserved - Powered by Platinum Inc