بين دفتر العائلة والتحول الرقمي… هل نُسجّل تراجعاً في إدارة الأزمات؟
07/03/2026
سيرياستيبس
وديع فايز الشماس
في زمنٍ تتسابق فيه الدول لرقمنة خدماتها، يجد المواطن السوري نفسه أمام مشهد مألوف: خطوة إلى الأمام… وخطوتان إلى الخلف. فالتوجّه الأخير للعودة إلى “دفتر العائلة” كوسيلة لتوزيع أسطوانات الغاز لا يطرح سؤالاً تقنياً فحسب، بل يلامس شعوراً عاماً بأننا نعيد تدوير الأزمات بدلاً من تجاوزها.
الهدف مفهوم… لكن التجربة مُرهِقة
لا أحد يعترض على ضرورة ضبط التوزيع وضمان وصول الدعم لمستحقيه. لكن المشكلة تبدأ حين يتحوّل الحل إلى عبء إضافي على المواطن. فاستدعاء دفتر العائلة من الماضي يعيد معه صوراً حاول السوريون نسيانها:
– طوابير تمتد لساعات طويلة.
– كبار سنّ يجرّون أسطوانات أثقل من طاقتهم.
– ومواطن يركض بين المختار والمعتمد بحثاً عن ختمٍ يثبت حقه في أسطوانة غاز.
هذه التفاصيل ليست مجرد “إجراءات”، بل حياة يومية يعيشها الناس، وتختبر فيها كرامتهم قبل صبرهم.
* البطاقة الذكية: خطوة يجب تطويرها لا تجاوزها
اعتماد البطاقة الذكية كان نقلة مهمة في تنظيم توزيع المواد المدعومة. ورغم ما شابها من أخطاء تقنية أو تأخير في الرسائل، إلا أنها منحت الناس أملاً بأن التكنولوجيا قادرة على تخفيف الاحتكاك المباشر، وتقليل الازدحام، وتوزيع الدعم بشكل أكثر عدالة.
* التراجع عنها اليوم لا يبدو مجرد قرار إداري، بل رسالة غير مريحة:
هل نعجز عن تطوير النظام الرقمي، فنعود إلى الورق كحل أسهل؟
إن العودة إلى دفتر العائلة ليست مجرد خطوة تنظيمية، بل عودة إلى منطق الطوابير الذي أثبتت التجربة أنه يرهق المواطن ويستنزف وقته وكرامته.
* كرامة المواطن تبدأ من التفاصيل
الحصول على أسطوانة غاز ليس امتيازاً، بل حق أساسي. والحق يجب أن يُمنح بلا طوابير، بلا بحث عن ختم، وبلا انتظار لساعات تحت الشمس أو المطر.
الطريق إلى ذلك لا يمر عبر الورق، بل عبر شاشة الهاتف، عبر نظام رقمي مُحكم، وعبر إرادة حقيقية لتطوير ما بدأناه.
خلاصة القول:
المطلوب اليوم ليس تجميل أدوات قديمة، بل تحديث أدوات قائمة. ليس العودة إلى الوراء، بل بناء نظام يليق ببلد يريد أن ينهض. فالمعاناة ليست قدراً، والتنظيم ليس حلماً بعيداً… لكنه يحتاج قراراً شجاعاً بأن التحول الرقمي ضرورة إنسانية قبل أن يكون تقنية.
المصدر:
http://www.syriasteps.com/index.php?d=136&id=204761