استثمار الأنقاض”..كيف تتحول ركامات المنازل إلى ثروة؟
05/03/2026
سيرياستيبس
أوضح خبير التقييم العقاري الدكتور يوسف سلوم أن مخلّفات البناء تُشكّل تحدياً بيئياً وإقتصادياً كبيراً، ومع زيادة كمية مخلّفات البناء الناتجة عن عمليات الحرب والكوارث الطبيعية تزداد تأثيراتها السلبية، وتعتبر عبئاً، ولذلك لابد من إيجاد حلاً علمياً وعملياً.
ولفت سلوم في حديث له إلى أن الكميات الهائلة من الأنقاض الناتجة عن هدم الأبنية بجميع أنواعها بسبب الحرب فرضت البحث عن طرق مناسبة للتعامل معها، لأن التخلص من جميع هذه الكميات الكبيرة ووضعها في المكبات (المقالب النظامية)، سوف يسهم في زيادة التلوث البيئي، ويحتاج إلى مساحات واسعة من أجل استيعابها، بالإضافة إلى التكاليف الكبيرة لنقلها، فيجب الاستفادة منها عن طريق معالجتها وإعادة تدويرها.
ونوه بأن تقنيات جمع وفرز أنقاض الأبنية تتضمن سلسلة من العمليات الميكانيكية واليدوية لفصل المواد (خرسانة، حديد، خشب، بلاستيك) بهدف إعادة تدويرها.
وأوضح أن أبرز تقنيات وآليات فرز الأنقاض تشمل الكسّارات المتنقلة والثابتة، والتي تُستخدم لكسر الكتل الخرسانية الكبيرة وتحويلها إلى ركام قابل لإعادة الاستخدام، وتعدّ الكسارات المتنقلة الأفضل لسرعتها وسهولة نقلها للموقع، ومحطات الفصل المغناطيسي، وهي أجهزة مغناطيسية متخصصة لاستخراج حديد التسليح والمواد الأخرى ذات القيمة العالية من بين الأنقاض، ومحطة الفرز اليدوي، والتي تقوم على عمالة مدرّبة تقوم بفرز المواد كالخشب، والبلاستيك و الألمنيوم قبل أو بعد التكسير لضمان نظافة الركام.
كما تشمل أيضاً الغربلة الاهتزازية، وهو غربال يهتز لفصل المواد بناءً على حجمها (مثلاً فصل الرمل والركام الدقيق عن الحجارة الكبيرة)، ونظم التحكم في الغبار والفصل الهوائي، وهي تقنية تفصل المواد الخفيفة (بلاستيك، خشب، منسوجات) عن المواد الثقيلة (طوب، حجر) باستخدام تيار هوائي، والفرز المائي، وهي تقنية تستخدم لفصل الشوائب الخفيفة التي لا تزال عالقة بالمواد المعاد تدويرها.
واستعرض سلوم خطوات معالجة الأنقاض، والتي تبدأ بالجمع والفرز الأولي عبر إزالة الأنقاض الكبيرة (خشب، معدن)، ثم السحق (الكسر)، حيث يتم تكسير الخرسانة والإسفلت، يليه الفصل المغناطيسي عبر إزالة الحديد، فالغربلة والتصنيف و تصنيف المواد حسب الحجم، والتنظيف، إذ تتم إزالة الأتربة والشوائب الدقيقة.
ونوه بمساهمة هذه التقنيات بتقليل التلوث وتوفير مواد بناء أقل كلفة كما تساعد في إعادة تأهيل المناطق المدمّرة.
الخطة التنفيذية:
ويعتقد خبير التقييم العقاري أن الحل العلمي والعملي لإعادة تدوير هذه المخلّفات يكون من خلال اعتماد خطة تنفيذية يمكن إسناد إدارتها إلى إحدى الوزارات المتخصصة بمثل هذه الأعمال وفق المراحل، أولها تكليف مراكز الأبحاث المتخصصة في الجامعات للعمل على تقديم بحث علمي مدته لاتتجاوز ثلاثة أشهر مستفيدين من التجارب المحلية والعالمية لإعطاء مؤشرات تقديرية لنسبة تقليل الاعتماد على الموارد الطبيعية الخام، ونسبة خفض الملوثات الهوائية، ومقدار التوفير في تكاليف النقل من المواقع إلى المقالب النظامية، ونسبة توفير تكاليف إعادة البناء على المواطنين المنكوبين الذين خسروا منازلهم، وجدوى إنشاء محطات إعادة التدوير المناطقية لتوريد هذه المواد إلى شركات التنفيذ لاستخدامها .
ويتم تقديم مقترحات حول إعادة استخدام المواد المعاد تدويرها كمثال مواد مليئة في أعمال الردم وتكسية ميول الطرق وقوالب نيوجرسي كحواجز بين الطرق وتصنيع البلوك والأنترلوك.
وأضاف: بالتوازي مع أعمال المرحلة الأولى يتم العمل على المرحلة الثانية وإعداد صيغة قانونية تنظّم إدارة هذه المخلّفات وتضمن المشاركة الاجتماعية والمجتمعية ورفع الثقافة لدى المواطن وذلك للحفاظ على الحقوق الشخصية في بيع مخلّفات بنائها.
وفي المرحلة الثالثة وفق سلوم يتم إطلاق مشروع ريادي (تجربة تطبيقية ) لإعادة التدوير والتحقق من المؤشرات التقديرية الواردة في الأبحاث وتقديم النتائج والمؤشرات الحقيقية.
وخلص سلوم إلى أن الإدارة الصحيحة لهذا الملف ستفتح الباب أمام إنشاء مصانع جديدة وتوفير فرص عمل واسعة، محوّلاً الأنقاض من “ركام منسي” إلى فرص هندسية واقتصادية قيمّة تُسرّع عجلة التعافي وتحد من استنزاف الموارد الطبيعية السورية.
الوطن
المصدر:
http://www.syriasteps.com/index.php?d=207&id=204744