التمارين المنتظمة تحافظ على دماغك يافعا
02/03/2026






كشف علماء في دراسة حديثة أن اتباع برنامج بسيط من التمارين الهوائية يعتمد على إرشادات محددة مدة عام كفيل بتحسين "العمر البيولوجي والوظيفي للدماغ".

وفي التفاصيل، وجد الباحثون أن الانتظام في هذا النظام الرياضي أدى إلى تحسين العمر البيولوجي لأدمغة المشاركين، إذ أظهرت صور الرنين المغناطيسي أن أدمغتهم بدت أصغر سناً بنحو عام كامل.

وكانت دراسات سابقة قد أكدت أن ممارسة التمارين الرياضية بانتظام تؤدي دوراً جوهرياً في إبطاء وتيرة الشيخوخة والحفاظ على اليقظة الذهنية مع التقدم في السن.

وبصورة أكثر تحديداً، أثبتت النتائج أن روتين التمارين الهوائية المنتظم يحمي الدماغ من الشيخوخة المتسارعة، إذ ارتبطت هذه التمارين بتعزيز حدة التفكير وتقوية الذاكرة وتحسين مستويات الصحة العامة.
ومع ذلك، يشير الباحثون إلى أن الدراسات المنهجية الطويلة المدى التي تستقصي التأثيرات القابلة للقياس لهذه التمارين على بنية الدماغ لا تزال محدودة.

وفي إطار هذه الدراسة الجديدة، أخضع العلماء 130 شخصاً بالغاً من الأصحاء تراوحت أعمارهم ما بين 26 و58 سنة لبرنامج تدريبي امتد لـ12 شهراً، تضمن تمارين هوائية تراوحت شدتها ما بين المتوسطة والعالية، مع رصد التغيرات الدماغية بدقة عبر فحوصات التصوير بالرنين المغناطيسي (MRI).

وشارك أفراد المجموعة الخاضعة للتمارين في جلستين أسبوعياً تحت إشراف مباشر داخل المختبر، مدة كل منهما 60 دقيقة، إلى جانب تدريبات منزلية مكملة ليصل مجموع نشاطهم الأسبوعي إلى 150 دقيقة من التمارين.

وشملت التوجيهات ممارسة المشي أو الهرولة أو الجري على أجهزة المشي، مع توثيق استخدام معدات التمارين الهوائية الأخرى مثل الدراجات الثابتة، وأجهزة "الإليبتيكال"، وآلات صعود الدرج، والتجديف.

وخلال الأسابيع الستة الأولى، حدد لكل مشارك شدة تمارين تستهدف الوصول إلى ما بين 50 و60 في المئة من "احتياط معدل ضربات القلب" HRR، وهو المؤشر الذي يمثل الفرق بين الحد الأقصى لمعدل ضربات القلب ومعدله في وضع الراحة.

وأوضح العلماء أن الحد الأقصى لمعدل ضربات القلب يستخرج عادة عبر المعادلة الحسابية، 220 مطروحاً منه عمر الشخص.

وفي سياق الدراسة المنشورة في مجلة "علوم الرياضة والصحة" Sport and Health Science، ذكر الباحثون "خلال الفترة المتبقية من البرنامج، تم رفع شدة التمارين لتصل إلى ما بين 60 و75 في المئة من احتياط معدل ضربات القلب".

وقد جرى تقييم مستوى لياقة المشاركين في بداية الدراسة ونهايتها التي استمرت عاماً عبر قياس "ذروة استهلاك الأوكسجين"، وتم تحديد "عمر الدماغ" من خلال مقارنة مظهر الدماغ في صور الرنين المغناطيسي بالعمر الفعلي للمشارك.

وأظهرت النتائج أن مجموعة التمارين سجلت انخفاضاً ملموساً في عمر الدماغ بعد عام واحد، في حين شهدت المجموعة الضابطة زيادة طفيفة في عمر الدماغ البيولوجي.

وفي هذا الصدد، يقول لو وان، أحد مؤلفي الدراسة من "معهد أدفنت هيلث للأبحاث في الولايات المتحدة" AdventHealth Research Institute "لقد أثبتنا أن برنامجاً رياضياً بسيطاً يتبع الإرشادات العالمية يمكنه جعل الدماغ يبدو أصغر سناً في غضون 12 شهراً فقط".

وأضاف "توفر هذه الدراسات أدلة تبعث الأمل لكونها تستند إلى عادات يومية مقدورة"، مشيراً إلى أن "إزاحة عمر الدماغ بمقدار عام واحد نحو الشباب قد تترتب عليها نتائج فارقة على مدى عقود من الزمن".

من جانبه أكد كيرك آي إريكسون، وهو مؤلف آخر في الدراسة "من منظور دورة الحياة، فإن تحفيز الدماغ نحو مسار أكثر شباباً في مرحلة منتصف العمر يعد أمراً بالغ الأهمية".

ويرجح الفريق البحثي أن التمارين الرياضية قد تعمل عبر آليات حيوية إضافية لم تكشف كامل أبعادها بعد، ويفترضون أن التغيرات الدقيقة في بنية الدماغ، أو الالتهاب، أو صحة الأوعية الدموية وغيرها من العوامل الجزيئية الناتجة من التمارين، هي المحركات الخفية وراء إبطاء الشيخوخة.

ويطمح الباحثون إلى إجراء دراسات مستقبلية أوسع وبفترات متابعة أطول، لتحديد ما إذا كانت هذه التمارين قادرة فعلياً على خفض أخطار السكتة الدماغية أو الخرف أو أمراض الدماغ المرتبطة بالسن.

واختتم الدكتور إريكسون بقوله "إذا نجحنا في إبطاء شيخوخة الدماغ قبل ظهور المشكلات الصحية، فقد نتمكن من تأخير التدهور المعرفي أو الحد من أخطار الخرف في مراحل لاحقة من الحياة".

وأردف "نتائجنا تعزز القناعة بأن اتباع التوصيات الحالية - وهي 150 دقيقة أسبوعياً من النشاط الهوائي المعتدل إلى الشديد - يساعد في الحفاظ على شباب الدماغ بيولوجياً، حتى في قلب مرحلة منتصف العمر".

اندبندنت عربية 



المصدر:
http://www.syriasteps.com/index.php?d=145&id=204707

Copyright © 2006 Syria Steps, All rights reserved - Powered by Platinum Inc