تراجع ثقة الأميركيين بسلامة لقاحي الحصبة والإنفلونزا
16/02/2026



تراجع ثقة الأميركيين بسلامة لقاحي الحصبة والإنفلونزا | اندبندنت عربية


وجد تقرير جديد صادر عن "مركز آنينبرغ للسياسات العامة" Annenberg Public Policy Center بجامعة بنسلفانيا أن نسبة الأميركيين الذين يرون أن لقاحات "كوفيد" والحصبة والإنفلونزا آمنة شهدت تراجعاً ملحوظاً.

وكشف استطلاع للرأي أُجري في شتاء 2025، شمل أكثر من 1600 شخص بالغ في الولايات المتحدة، عن انخفاضات طفيفة ولكنها ملموسة مقارنة باستطلاع مماثل أُجري عام 2024.

فقد انخفضت الثقة في أمان لقاح الحصبة والنكاف والحصبة الألمانية -الذي يوفر حماية بنسبة 97 في المئة من الحصبة المهددة للحياة بعد تلقي جرعتين - بنسبة 3 في المئة، حيث أفاد 83 في المئة فقط من المستجيبين بأنهم يعتقدون أنه آمن.

كما تراجعت نسبة من يعتقدون بسلامة لقاح الإنفلونزا الموسمية من 83 في المئة عام 2024 إلى 80 في المئة في العام السابق. ورغم عدم تسجيل انخفاض ملموس بالنسبة للقاح كوفيد بين عامي 2024 و2025، فإن تلك النسبة انخفضت بشكل ملحوظ منذ عام 2022، متراجعة من 73 في المئة إلى 65 في المئة.

أما سبب هذا الانخفاض، فيقول الباحثون إنهم لا يعرفونه بعد، رغم التحولات الكبيرة في سياسات اللقاحات داخل الولايات المتحدة.

وتقول محللة الأبحاث لورا غيبسون: "في حين لا يزال معظم الناس يعتبرون لقاحات الإنفلونزا والحصبة والنكاف والحصبة الألمانية (MMR) آمنة، فإنه من المثير للقلق أن نشهد تراجعاً في تصورات الأمان بمرور الوقت".

وأضافت "من غير الواضح ما إذا كانت التغييرات في توصيات مراكز مكافحة الأمراض والوقاية منها في أميركا خلال عام 2025 تؤثر على تلك التصورات، أم أن هذا التراجع هو استمرار للمسار الذي رصدناه بين عامي 2022 و2024".

وقد أحدثت إدارة ترمب تغييرات كبيرة في الصحة العامة في الولايات المتحدة منذ المصادقة على تعيين روبرت كينيدي جونيور وزيراً للصحة والخدمات الإنسانية، وتعيين مشككين في اللقاحات في اللجنة الاستشارية للقاحات التابعة لمراكز مكافحة الأمراض والوقاية منها، وإصدار توجيهات حول لقاحات الأطفال وصفها الأطباء بأنها "خطرة".

وصرح كينيدي، الذي شكك في سلامة اللقاحات وواجه انتقادات لاذعة بسبب تصريحاته المروجة لعلاجات غير مثبتة للحصبة في خضم واحد من أكبر تفشيات الأمراض شديدة العدوى في السنوات الأخيرة، لشبكة "سي بي إس نيوز" CBS News  في يناير (كانون الثاني) الماضي بأنه قد يكون "أمراً أفضل" إذا تلقى عدد أقل من الأطفال لقاح الإنفلونزا.

وكتبت الدكتورة سيلين غاوندر، الأستاذة المشاركة السريرية في جامعة نيويورك لانغون هيلث، لاحقاً أن كينيدي أساء عرض الحقائق العلمية التي استشهد بها للشبكة.

لقد أشار باحثو "آنينبرغ" في تقريرهم إلى مزاعم كينيدي "غير المدعومة أو المضللة" بشأن اللقاحات، فضلاً عن "جملة المواقف التي تبدو متناقضة" لمسؤولي الصحة الفيدرالية، التي "قد تقوض ثقة الجمهور والآخرين الداعمين للتطعيم".

وفي السياق ذاته، صرحت إيميلي هيليارد، السكرتيرة الصحافية لوزارة الصحة والخدمات الإنسانية، لصحيفة "اندبندنت" في بيان عبر البريد الإلكتروني يوم الأربعاء الماضي "لنكن واضحين، الوزير كينيدي ليس مناهضاً للقاحات، بل هو داعم للسلامة والشفافية والمساءلة"، مضيفة "لقد ركزت جهوده في المناصرة المستمرة منذ أمد بعيد على ضمان استيفاء اللقاحات وكافة التدخلات الطبية لأعلى معايير السلامة، وأن تكون مدعومة بأرقى المعايير العلمية".

وذكرت أن الوزير كان "واضحاً وثابتاً" في أن التطعيم يظل الوسيلة الأكثر فعالية للوقاية من عدوى الحصبة، وأن الوزارة لا تقيد الوصول إلى اللقاحات.

كما قالت هيليارد إن "الأطباء والعلماء وخبراء الصحة العامة من ذوي المؤهلات الرفيعة في اللجنة الاستشارية لممارسات التحصين (ACIP) يعيدون المصداقية للصحة العامة من خلال اتباع الطب القائم على البراهين والعلم السديد والمنطق السليم، وإعادة سلطة اتخاذ القرار إلى الشعب الأميركي".

ولقد كان التردد في تلقي اللقاحات في أميركا يتصاعد حتى قبل جائحة كوفيد، إلا أنه تأجج أكثر بفعل المعلومات المضللة التي تنتشر بسرعة عبر وسائل التواصل الاجتماعي.

وحديثاً، ارتبط هذا التردد بزيادات حادة في حالات الحصبة والإنفلونزا وغيرها من الأمراض التي أودت بحياة أشخاص في الولايات المتحدة، صغاراً وكباراً.

ومن جانبه، قال الدكتور بول أوفيت، أستاذ علم اللقاحات بجامعة بنسلفانيا، العام الماضي: "أطفالنا يعانون بلا داعٍ"، وذلك خلال موسم الإنفلونزا الأكثر فتكاً بالأطفال منذ أن بدأت مراكز مكافحة الأمراض والوقاية منها تتبع وفيات الأطفال عام 2004.

وفي هذا العام، لا يزال التهديد قائماً.

إذ ارتفعت مستويات الإنفلونزا إلى أعلى معدلاتها منذ عقود، وتشهد الولايات المتحدة الآن أكبر تفش للحصبة منذ عام 2000 في كارولينا الجنوبية.

وحتى الآن، لم تسجل أي وفيات ناجمة عن الحصبة هذا العام، في حين بلغت وفيات الإنفلونزا 12 ألف حالة، بينهم 60 طفلاً.

ولم يختفِ كوفيد، متسبباً في مئات الوفيات في الولايات المتحدة أسبوعياً.

فيما يؤكد الخبراء أن اللقاح هو الوسيلة الأمثل للوقاية من الإصابة الشديدة في جميع الحالات.

وتقول كاثلين هول جاميسون، مديرة مركز آنينبرغ للسياسات العامة: "على الرغم من أن الغالبية العظمى من الأميركيين يعتبرون لقاح الحصبة آمناً مقارنة باللقاحات الأخرى، فإن حقيقة النسبة التي تتبنى هذا الرأي تقل عن عتبة الـ95 في المئة اللازمة لتحقيق المناعة المجتمعية، تعد أمراً مقلقاً".

اندبندنت عربية



المصدر:
http://www.syriasteps.com/index.php?d=144&id=204548

Copyright © 2006 Syria Steps, All rights reserved - Powered by Platinum Inc