كلفة انقطاع الإنترنت عالميا تتجاوز التوقعات فماذا لو توقف فجأة؟
22/01/2026
سيرياستيبس
جميعنا يعلم بأن الإنترنت هو شريان الحياة في عالمنا المعاصر، فمع أكثر من 5.4 مليار مستخدم حول العالم نجده يربطنا بالأصدقاء والعائلة والمعلومات والفرص، ولكن ماذا لو اختفى الإنترنت فجأة؟ وما كلفة انقطاعه على الدول والشركات العملاقة؟
وإضافة إلى المشكلات التقنية التي تتسبب بتوقيف الإنترنت، نشهد اليوم انقطاعات متعمدة للاتصالات عبر الإنترنت تمنع فئة سكانية أو منطقة جغرافية أو نوع وصول محدد من استخدامها، وغالباً ما يكون حجب الوصول إلى الإنترنت العالمي محاولة من الدولة لتنظيم تدفق المعلومات داخل حدودها، ويختلف إيقاف الإنترنت عن تقييد المحتوى أو الرقابة على مستوى التطبيقات والتي تحد من الوصول إلى مواقع إلكترونية أو برامج أو منصات تواصل اجتماعي محددة مع الحفاظ على الاتصال بالإنترنت، وبينما تُنتقد عمليات الإيقاف على نطاق واسع لتأثيرها في حقوق الإنسان، تبرر الحكومات أحياناً انقطاعات محدودة باعتبارها إجراءات طارئة لاحتواء عنف وشيك.
ويؤثر هذا الانقطاع في جميع جوانب الحياة، بما في ذلك العمل والتعليم والرعاية الصحية والخدمات المصرفية، وأيضاً يعوق عمليات تنظيم المجتمع والتغطية الإعلامية وتوثيق انتهاكات حقوق الإنسان، ويعرقل الوصول إلى المساعدات الإنسانية والمعلومات المنقذة للحياة في أوقات الكوارث والنزاعات.
نظرة على عمليات قطع الإنترنت عالمياً
كان 2024 من أسوأ الأعوام على الإطلاق لجهة عمليات قطع الإنترنت، مما سلط الضوء على اتجاه مقلق وخطر يهدد حقوق الإنسان، فمن الهند وميانمار إلى إسرائيل وروسيا والسنغال وكينيا، واصلت الحكومات قطع الإنترنت ومنصات التواصل الإعلامي الحيوية لكبح جماح حرية التعبير، ومنع الوصول إلى المعلومات الحيوية والتستر على الظلم والجرائم ضد الإنسانية، وعلى رغم تصاعد المعارضة الدولية لا تزال عمليات قطع الإنترنت تكتيكاً مفضلاً لدى الحكومات، سواء كانت استبدادية أو ديمقراطية، وقد ارتفع عدد الحالات المسجلة من 78 حالة عام 2016 إلى 296 حالة عام 2024 في 51 دولة، أي بزيادة تقارب 280 في المئة خلال ثمانية أعوام وحسب.
أما العام الماضي فزادت الكلفة الاقتصادية لانقطاعات الإنترنت بمعدل 156 في المئة مقارنة بعام 2024، وبلغت كلفتها الإجمالية على الاقتصاد العالمي 19.7 مليار دولار، إذ سجل العالم 120095 ساعة من انقطاع الإنترنت بزيادة قدرها 70 في المئة عن العام الذي سبقه، وتشمل انقطاعات تامة للإنترنت بمعدل 55700 ساعة، وحجب مواقع التواصل الاجتماعي بمعدل 54026 ساعة، وتقييد سرعة الإنترنت بمعدل 12712 ساعة، وفي المجمل تأثر 798 مليون شخص بقيود الإنترنت المتعمدة.
أما أكثر الدول تضرراً العام الماضي فكانت روسيا (11.9 مليار دولار) وفنزويلا (1.91 مليار دولار) وميانمار (1.89 مليار دولار)، وتصدرت روسيا قائمة أكثر الدول نشاطاً في الرقابة بـ 57 عملية إغلاق مدفوعة بموجة كبيرة من التعطيلات بدأت في مايو (أيار) 2025.
كلفة احتجاجات إيران
ومن بين الدول التي تشهد عمليات إغلاق عالمية بسبب الاحتجاجات فإن إيران تحتل مرتبة متقدمة، إذ تواصل قطع الإنترنت وحجب المنصات الإلكترونية، وشهدنا ذلك خلال الاحتجاجات الأخيرة هذا العام وقبلها في الاحتجاجات التي اندلعت عقب وفاة مهسا أميني عام 2022، وعمليات الإغلاق المماثلة خلال الفترة ما بين 2019 و2020 للسيطرة على الاحتجاجات ضد ارتفاع أسعار الغاز، وتشير تقديرات خبراء ومجموعات صناعية مختلفة بأن قطع الإنترنت في إيران يكلف الاقتصاد الإيراني ما يقدر بنحو 1.5 مليون دولار في الساعة أو ما بين 37 و60 مليون دولار يومياً.
كلفة انقطاع الإنترنت في الدول العظمى
تعد الولايات المتحدة الدولة الأكثر عرضة للخسائر الاقتصادية الفادحة الناجمة عن انقطاع الإنترنت، فمع اعتماد 90.9 في المئة من سكانها على الإنترنت تندمج البلاد بعمق داخل العالم الرقمي، ويترجم هذا الاعتماد إلى كلفة باهظة لأي انقطاع، وبحسب الدراسات فقد تصل كلفة انقطاع ساعة واحدة في الولايات المتحدة إلى 458 مليون دولار، أي ما يقارب ضعف الكلفة التي ستتكبدها السويد ليوم كامل من دون إنترنت، وهي 251 مليون دولار.
أما انقطاع الإنترنت لمدة 24 ساعة كاملة في الولايات المتحدة فقد يؤدي إلى خسارة هائلة تصل إلى 11 مليار دولار، ليُبرز هذا المبلغ الضخم الدور المحوري الذي يلعبه الإنترنت في كل شيء، بدءاً من تسهيل التجارة الإلكترونية والتعاملات عبر الإنترنت وصولاً إلى تعزيز التواصل والإنتاجية في مختلف القطاعات، وبذلك فإن الحجم الهائل للنشاط الاقتصادي الذي يعتمد على الإنترنت يجعل الولايات المتحدة عرضة بصورة خاصة للتداعيات المالية لانقطاع الخدمة.
وعلى الضفة المقابلة تضم الصين عدداً أقل من مستخدمي الإنترنت مقارنة بالولايات المتحدة (70.4 في المئة من السكان)، إلا أنها ستواجه خسائر اقتصادية فادحة في حال انقطاع الإنترنت، إذ يبلغ عدد سكانها 1.4 مليار نسمة في مقابل أقل من 340 مليوناً في الولايات المتحدة، وهو ما يعني أن 70.4 في المئة من السكان يترجم إلى عدد هائل من مستخدمي الإنترنت يصل إلى ما يزيد على مليار مستخدم، وهذا العدد الهائل من الأشخاص الذين يعتمدون على الإنترنت، إضافة إلى ازدهار الاقتصاد الرقمي في البلاد، يعني أن انقطاع الإنترنت لساعة واحدة وحسب سيرتب على الصين خسائر بقيمة 412 مليون دولار، والأسوأ من ذلك أن انقطاع الإنترنت لـ 24 ساعة كاملة في الصين سيؤدي إلى خسائر بقيمة 9.8 مليون دولار، وتظهر هذه الأرقام مدى هشاشة الصين أمام انقطاعات الإنترنت والدور المحوري الذي يلعبه الإنترنت في تنميتها الاقتصادية.
أما في المملكة المتحدة ومع وجود 94.8 في المئة من السكان متصلين بالإنترنت، وهي نسبة أعلى حتى من الولايات المتحدة، فتظهر المملكة المتحدة اعتماداً كبيراً على الإنترنت، مما يعني أن أي انقطاع سيكون له تأثير بالغ في الشركات والأفراد، إذ سيكلف انقطاع الإنترنت لساعة واحدة المملكة المتحدة مبلغاً ضخماً مقداره 136 مليون دولار، بينما سيصل إجمال الخسائر ليوم كامل إلى 3.2 مليار دولار، وعلى رغم أن هذا المبلغ أقل بكثير من الولايات المتحدة والصين فإنه لا يزال ضخماً مقارنة بحجم اقتصاد المملكة المتحدة الأصغر
التأثير في الشركات العملاقة
عندما يتعلق الأمر بكلفة إيقاف الإنترنت على الشركات فإن الأخطار تكون عالية جداً بالنسبة إلى عمالقة التجارة الإلكترونية مثل "أمازون"، وباعتبارها واحدة من أكبر الشركات في العالم بإيرادات سنوية مذهلة تبلغ 574.8 مليار دولار، تزدهر الشركة الأميركية في عالم متصل باستمرار، وفي ما يتعلق بكلفة ساعة من انقطاع الإنترنت على الشركة فهي بحدود 65,6 مليون دولار، لكن السيناريو الأكثر إثارة للقلق هو انقطاع الخدمة لـ 24 ساعة كاملة، مما قد يؤدي إلى خسارة تقدر بـ 1.5 مليار دولار.
وبينما قد تتحمل "أمازون" العبء الأكبر لانقطاعات الإنترنت فإن "ألفابت"، وهي الشركة الأم لـ"غوغل"، ليست ببعيدة منها، فمع إيرادات سنوية تبلغ 307.4 مليار دولار لا تزال الشركة لاعباً رئيساً في عالم الإنترنت، وأي انقطاع للخدمة سيسبب لها مشكلات مالية جسيمة، إذ تقدر كلفة ساعة من الانقطاع على الشركة بـ35 مليون دولار، أما انقطاع الإنترنت مدة 24 ساعة كاملة فيرسم صورة أكثر قتامة، إذ قد تصل الخسائر المحتملة إلى مبلغ هائل مقداره 842 مليون دولار.
إلى ذلك ستتأثر عملاقة التكنولوجيا الصينية "جينغدونغ" بصورة كبيرة بانقطاع الإنترنت، وباعتبارها أكبر شركة تقنية في الصين لجهة الإيرادات وتحقق 152.9 مليار دولار سنوياً، فإن مركزها التجاري يعتمد بصورة أساس على اتصال إنترنت سلس، على غرار عملاق التجارة الإلكترونية "أمازون"، ويتسبب انقطاع الإنترنت بخسارة 17.4 مليون دولار في ساعة واحدة للشركة، و419 مليون دولار خلال يوم كامل.
اندبدنت عربية
المصدر:
http://www.syriasteps.com/index.php?d=145&id=204294