تقرير دافوس : العالم يقف على حافة هاوية
21/01/2026
سيرياستيبس
أصدر المنتدى الاقتصادي العالمي تقريره السنوي حول الأخطار العالمية، ويمثل تقرير "الأخطار العالمية 2026" في نسخته 21، علامة فارقة مع دخول العالم النصف الثاني من عقد يتسم بالاضطرابات والتقلبات.
ويحلل التقرير الأخطار العالمية عبر ثلاثة أطر زمنية رئيسة، بهدف دعم صناع القرار في تحقيق توازن دقيق بين إدارة الأزمات الحالية وتحديد الأولويات الاستراتيجية طويلة الأجل.
ويبدأ التقرير بتحذير صريح "مع دخولنا عام 2026، يقف العالم على حافة هاوية"، وجاءت الأخطار الجيو-اقتصادية في صدارة القائمة بنسبة 18 في المئة من المشاركين، تلتها النزاعات المسلحة بين الدول بنسبة 14 في المئة.
أشار المشاركون بنسب أقل إلى أخطار الطقس المتطرف، والاستقطاب المجتمعي، والتضليل الإعلامي والمعلومات المضللة. وشملت بقية الأخطار العشر الأوائل تباطؤ الاقتصاد، وتآكل الحريات المدنية، والآثار السلبية للذكاء الاصطناعي، وانعدام الأمن السيبراني، وعدم المساواة.
وبما أن الاستطلاع أجري قبل صدور استراتيجية الأمن القومي الأميركية الجديدة، وقبل التوغل المسلح في فنزويلا لاعتقال الرئيس نيكولاس مادورو، وقبل تصاعد تهديدات ترمب بالسيطرة على غرينلاند بالقوة، فمن غير المرجح أن تكون المخاوف المتعلقة بالنزاعات المسلحة بين الدول قد تراجعت.
المواجهة الجيو-سياسية
أما المخاوف من المواجهة الجيو-اقتصادية، فغذتها هجمات ترمب الجمركية العالمية في ما سماه "يوم التحرير"، ونزعة السيطرة الجديدة، وازدراؤه العلني للاتفاقات التجارية الملزمة قانونياً مثل اتفاق اتفاق "كوسما"، المعروف رسمياً باسم اتفاقية الولايات "المتحدة-المكسيك-كندا"، وهو اتفاقية تجارية حرة بين الدول الثلاث. ويشير التقرير إلى الاستخدام المتزايد للعقوبات الاقتصادية، وقيود رأس المال، وتسليح سلاسل الإمداد.
ويحذر التقرير من أن صعود عالم متعدد الأقطاب من دون تعددية فعلية قد يقود إلى مناطق نفوذ جيوسياسية، ويقترح ترمب في إطار ما يسمى عقيدة "دونرو" (أطلقها ترمب وهي كلمة مركبة تجمع الأحرف الثلاثة الأولى من اسمه الأول "دون" مع الجزء الأخير "رو" من اسم شهرة جيمس مونرو خامس الرؤساء الأميركيين وصاحب عقيدة مونرو)، وإلى تسارع تفكك العولمة.
التضليل الإعلامي هو الخطر الأكبر
وفي إشارة إلى طبيعة المرحلة، تراجعت القضايا البيئية بين الأخطار القريبة المدى، بينما اعتبر المشاركون دون سن 40 أن التضليل الإعلامي هو الخطر الأكبر. ويربط التقرير بين عديد من هذه الأخطار، مؤكداً أن التهديدات التكنولوجية تتزايد إلى حد كبير من دون ضوابط كافية.
وفي هذا السياق أشار التقرير إلى بيانات من معهد "رويترز" تفيد بأن 34 في المئة من الأميركيين يعتمدون الآن على وسائل التواصل الاجتماعي كمصدر رئيس للأخبار، بينما يعرب 58 في المئة من المشاركين عالمياً عن قلقهم من التضليل الإعلامي، في ظل مخاوف متزايدة من أن يجعل الذكاء الاصطناعي الأخبار "أقل شفافية وأقل دقة وأقل موثوقية".
ويوفر تقرير الأخطار العالمية إطاراً مهماً لما يجب أن تستعد له الحكومات والشركات والمستثمرون والمواطنون خلال هذا العام، ومن المؤكد أنه سيؤثر في النقاشات العامة والخاصة بين القادة السياسيين والاقتصاديين في دافوس.
انعكست هذه الأخطار بوضوح في تفكير رئيس الوزراء الكندي مارك كارني، مع توجه كندا نحو "تنويع استراتيجي" بعيداً من الولايات المتحدة.
ويبدو أن بناء المرونة الوطنية بات أولوية، ويمكن النظر إلى العلاقة التجارية الجديدة مع الصين في هذا السياق، إلى جانب تعزيز النمو والإنتاجية، وتوسيع الشراكات الدفاعية مع أوروبا وكوريا الجنوبية، وزيادة الإنفاق العسكري.
ومع نشر قوات من حلف شمال الأطلسي في غرينلاند للدفاع عن دولة عضو في "الناتو" ضد دولة عضو أخرى، قد يشكل دافوس فرصة لتنظيم جبهة مشتركة في مواجهة تهديدات ترمب الصارخة لسيادة غرينلاند، وسيكون ذلك إسهاماً مهماً من دافوس في تقليص الأخطار العالمية خلال عام 2026.
ركائز الاستقرار العالمي
قالت المدير العام للمنتدى الاقتصادي العالمي سعدية زاهدي في افتتاحية التقرير، قبل ثلاثة أعوام، تناولت النسخة 18 من تقرير الأخطار العالمية احتمال الدخول في مرحلة "تعدد الأزمات"، إذ تتكشف الأخطار من مجالات متعددة في الوقت نفسه، أما النسخة 21، فتستكشف كيف يتشكل نظام تنافسي جديد، وتأثيره عبر مجالات متزامنة من الأخطار.
وأضافت زاهدي "نشهد اليوم اضطرابات ناتجة من حروب تقليدية، واستخدام الأدوات الاقتصادية كسلاح لتحقيق مكاسب استراتيجية، وتزايد الانقسامات داخل المجتمعات. وفي وقت تتفاقم فيه هذه الأخطار الآنية، تستمر التحديات طويلة الأجل، من تسارع التطور التكنولوجي إلى التدهور البيئي، في إحداث آثار مترابطة عبر الأنظمة العالمية".
وبالتوازي، تواجه القواعد والمؤسسات التي شكلت ركائز الاستقرار العالمي لعقود حال من الجمود أو ضعف الفاعلية في إدارة هذه الاضطرابات.
وبينما يستعرض التقرير أسوأ السيناريوهات المحتملة عبر مختلف المجالات، فإنه يشير في المقابل إلى أن أشكالاً جديدة من التعاون الدولي بدأت بالظهور، حتى في ظل اشتداد المنافسة، ويبرز مرونة الاقتصاد العالمي في مواجهة حال عدم اليقين.
ويعكس هذا المشهد المتغير وفقاً لزاهدي واقعاً عملياً مفاده أن التعاون، وإن اختلف شكله عن الماضي، فلا يزال ضرورياً لدعم النمو الاقتصادي، وتسريع الابتكار بصورة مسؤولة، وبناء القدرة على التكيف في عصر تتزايد فيه التعقيدات.
وأشارت زاهدي إلى أن التقرير يستعرض سيناريو مستقبلياً قد تنهار فيه مظاهر الصمود الحالية أمام اضطرابات غير مسبوقة، تتسم بتسارع وتيرة الأخطار العالمية وتشابكها واتساع نطاقها.
الخطر الأكثر حدة خلال العامين المقبلين
وقالت زاهدي إن نتائج استطلاع التقرير تظهر تزايد النظرة السلبية تجاه المستقبل، إذ يتوقع 50 في المئة من القادة والخبراء المشاركين أفقاً مضطرباً أو عاصفاً خلال العامين المقبلين، ترتفع إلى 57 في المئة خلال الأعوام 10 المقبلة، بينما لا يتوقع سوى 1 في المئة مستقبلاً هادئاً عبر مختلف الآفاق الزمنية.
وتحدثت زاهدي عن بروز المواجهة الجيو-اقتصادية باعتبارها الخطر الأكثر حدة خلال العامين المقبلين، في حين سجلت الأخطار الاقتصادية أكبر قفزة بين جميع فئات الأخطار، مع تزايد القلق في شأن تباطؤ الاقتصاد، وارتفاع التضخم، واحتمالات تشكل فقاعات في الأصول، في ظل ارتفاع مستويات الدين وتقلب الأسواق.
في المقابل أشارت زاهدي إلى عودة عدم المساواة لتصنف باعتبارها أكثر الأخطار العالمية ترابطاً خلال العقد المقبل، إذ تسهم في تغذية أخطار أخرى مع تآكل العقد الاجتماعي بين الحكومات والمواطنين.
وقالت إنه مع تصدر المخاوف قصيرة الأجل المشهد، جرى خفض أولوية الأخطار البيئية في الأفق الزمني القريب، إذ تراجع ترتيب معظمها وانخفضت درجات خطورتها خلال العامين المقبلين، على رغم بقائها من القضايا الرئيسة على مدى 10 أعوام.
أما التسارع التكنولوجي، فأوضحت زاهدي إلى أنه على رغم ما يوفره من فرص غير مسبوقة، فإنه يولد أخطاراً كبيرة، أبرزها التضليل والمعلومات المضللة التي تعد من أكبر المخاوف قصيرة الأجل، إلى جانب القلق المتزايد في شأن الآثار السلبية طويلة الأمد للذكاء الاصطناعي، وهو الخطر الذي سجل أكبر قفزة في الترتيب بين المدى القصير والطويل من بين 33 خطراً شملها التقرير.
ويستعرض القسم الأول من التقرير نتائج استطلاع تصورات الأخطار العالمية، الذي شارك فيه أكثر من 1300 قائد وخبير من الأوساط الأكاديمية وقطاع الأعمال والحكومات والمنظمات الدولية والمجتمع المدني. أما القسم الثاني، فيتناول ستة محاور عالمية رئيسة بعمق، تشمل أخطار "تعدد الأقطاب دون تعددية"، و"صراع القيم"، و"المساءلة الاقتصادية"، إضافة إلى قضايا متوسطة وطويلة الأجل مثل"البنية التحتية المهددة"، و"القفزات الكمية"، و"الذكاء الاصطناعي واسع النطاق".
ومع انكفاء الدول نحو الداخل واشتداد المنافسة الاستراتيجية، يؤكد التقرير الحاجة إلى فهم واضح للأخطار المقبلة، إلى جانب الحفاظ على القدرة على العمل الجماعي أو إعادة بنائها لمواجهة هذه التحديات المشتركة.
المستقبل ليس مساراً واحداً
وفي ختام التقرير يشدد المنتدى الاقتصادي العالمي على أن التعاون عنصر لا غنى عنه لإدارة الأخطار العالمية، وعلى رغم أن تحقيقه بات أكثر صعوبة في عالم تسوده المنافسة، فإن إعادة بناء الثقة وابتكار آليات تعاون جديدة يظلان السبيل الوحيد لتعزيز الصمود وصياغة مستقبل أكثر استقراراً.
ويخلص التقرير إلى أن المستقبل ليس مساراً واحداً ثابتاً، بل مجموعة من الاحتمالات التي تتحدد بناءً على القرارات التي يتخذها المجتمع الدولي اليوم، مؤكداً أن الأخطار الجيوسياسية والتكنولوجية والبيئية والاجتماعية والاقتصادية تبرز حجم التحديات المشتركة، والمسؤولية الجماعية في تشكيل ما سيأتي لاحقاً.
من جانبه قال كبير مسؤولي الأعمال في المنتدى الاقتصادي العالمي ميريك دوسيك إن "الجيواقتصاد أصبح الجيوسياسة الجديدة"، مشيراً إلى أن العالم دخل مرحلة اقتصادية جديدة تتشكل بفعل قوتين أساسيتين: التفكك الجيواقتصادي والابتكار المتسارع بوتيرة غير مسبوقة.
وأوضح أن الأطر التقليدية للتعاون والدبلوماسية تتعرض لضغوط متزايدة، ما يستدعي قدراً أكبر من الحوار والخيال وروح المبادرة لإعادة الزخم إلى التعاون الدولي. وفي الوقت نفسه، توظف التكنولوجيا والابتكار بسرعة غير مسبوقة، مع تنامي الدور الذي تلعبه الشركات في تشكيل المشهد الاقتصادي العالمي.
وأضاف أن هذه التحولات تعيد تشكيل طريقة عمل الشركات عبر مختلف الجغرافيا، فمن جهة، نشهد عودة قوية للحكومات باعتبارها فاعلاً اقتصادياً مركزياً، إذ تعيد رسم الحدود الاقتصادية وتشكيل تكتلات جديدة من خلال سياسات صناعية، وفرض الرسوم الجمركية، وضخ استثمارات ضخمة في شركات وطنية استراتيجية. ومن جهة أخرى تفتح الطفرات التكنولوجية السريعة، وعلى رأسها الذكاء الاصطناعي، فرصاً هائلة وتغير جذرياً مفهوم التنافسية.
وأشار دوسيك إلى أن هذا المشهد المتقلب وغير اليقيني، حيث تتداخل الاضطرابات الجيوسياسية مع الابتكار التكنولوجي المتسارع، يحمل تداعيات عميقة على استراتيجيات الأعمال. ولم يعد بإمكان قادة الشركات الاكتفاء بإدارة التقلبات عند حدوثها، بل بات عليهم دمج الاستشراف المستقبلي في نماذج التشغيل، وبناء قدرات التكيف المستمر في عالم تسوده معايير متنازع عليها، وتحالفات متغيرة، وتراجع في مستويات الثقة.
وأكد أن النجاح يتطلب التعامل مع هاتين القوتين المترابطتين باعتبارهما ركيزتين أساسيتين في استراتيجية الأعمال، لا عناصر إضافية.
الجيواقتصاد هو الجيوسياسة الجديدة
أوضح دوسيك في تصريحات لموقع "فورتشوين دوت كوم" على هامش منتدى الاقتصادي العالمي في دافوس بسويسرا، أن نظام التجارة العالمي يمر بلحظة مفصلية، مع احتدام المنافسة التي تعيد رسم تدفقات التجارة والاستثمار وموازين النفوذ والاستقرار الإقليمي، ما يضع افتراضات راسخة حول الأمن والسيادة والتأثير موضع اختبار فوري.
وأشار إلى تقديرات خبراء منظمة التجارة العالمية التي تفيد بأن نمو تجارة السلع العالمية تباطأ بصورة طفيفة إلى 2.4 في المئة العام الماضي، بينما بلغ نمو صادرات الخدمات العالمية 4.6 في المئة. ومع ذلك، فإن طبيعة التعاون التجاري تشهد تغيراً ملحوظاً، إذ تبحث أكثر من 100 دولة في إبرام اتفاقات متعددة الأطراف للتجارة الرقمية وتسهيل الاستثمار الأجنبي المباشر.
وأضاف أن صفقات إقليمية كبرى جديدة تلوح في الأفق، من بينها اتفاق الشراكة والتجارة الشامل بين الاتحاد الأوروبي ودول "ميركوسور"، المتوقع توقيعه هذا الشهر.
ومع تنوع تدفقات التجارة، شدد على حاجة الحكومات إلى تبسيط إجراءات التجارة والاستثمار للارتباط بسلاسل قيمة جديدة، فيما يتعين على الشركات التحلي بالمرونة لاقتناص الفرص المتغيرة. وأشار إلى أن التجارة الرقمية تشهد نمواً قوياً بنحو 12 في المئة سنوياً خلال الأعوام الخمسة الماضية، بينما أسهمت السلع المرتبطة بالذكاء الاصطناعي، مثل أشباه الموصلات، بنحو 43 في المئة من نمو تجارة السلع في النصف الأول من عام 2025.
من الذكاء الاصطناعي إلى الأنظمة الفائقة
في ظل تصاعد التفكك الجيوسياسي، أوضح دوسيك أن الذكاء الاصطناعي يتطور ليصبح "نظاماً فائقاً"، يقوم على ترابط وثيق بين الطاقة والبنية التحتية المادية ورأس المال والشراكات الاستراتيجية، وهو ما يحدد قدرة القيمة الاقتصادية المدفوعة بالذكاء الاصطناعي على التوسع.
وأشار إلى أن التفوق في هذه المرحلة لا يعتمد فقط على التكنولوجيا الفردية، بل على مدى تكامل عناصر النظام مع بعضها البعض، إذ يعتمد الحوسبة على الطاقة والشبكات، وتتطلب البنية التحتية استثمارات طويلة الأجل، فيما تؤثر قرارات التمويل على مواقع بناء الأصول، ويعتمد التوسع بصورة متزايدة على الشراكات العابرة للقطاعات والحدود.
ولفت إلى انطلاق سباق جيواقتصادي جديد للهيمنة على البيانات وقدرات الحوسبة والابتكار، باعتبار أن السيادة التكنولوجية يمكن أن تتحول إلى قيمة اقتصادية واجتماعية مستدامة. وذكر أن الاستثمارات في البنية التحتية للذكاء الاصطناعي بلغت ما لا يقل عن 400 مليار دولار في 2025، ومن المتوقع أن تتجاوز 750 مليار دولار بحلول 2029، على رغم ما يرافقها من كلف طاقة مرتفعة.
وأشار إلى أن هذه الاستثمارات قد تسهم في إضافة نحو 15 تريليون دولار إلى الناتج المحلي الإجمالي العالمي بحلول 2030، إلى جانب مكاسب إنتاجية كبيرة.
وأوضح أن هذه التطورات تعزز الأهمية الاستراتيجية للشركات العاملة في مجالات الذكاء الاصطناعي، سواء تلك التي تطور النماذج اللغوية الكبرى أو التي توفر المواد والبنية التحتية المرتبطة بها.
وأضاف أن الحكومات في مختلف أنحاء العالم تعزز علاقاتها مع شركات التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي، وقد تسعى إلى لعب دور أكثر فاعلية في الإشراف عليها لأسباب تتعلق بالأمن القومي، وهو ما ينطبق أيضاً على قطاعات استراتيجية مثل الطاقة وأشباه الموصلات والخدمات اللوجيستية.
وأشار إلى أن المعادن الحيوية باتت تؤدي دوراً مشابهاً للنفط في النزاعات والأزمات الاقتصادية السابقة، محذراً من أن أي اضطرابات في الوصول إليها ستكون ذات تأثير بالغ في السنوات المقبلة.
3 آليات للتكيف أمام الشركات
حدد دوسيك ثلاث استراتيجيات رئيسة ينبغي على الشركات اتباعها، الأولى هي البقاء على اطلاع دائم، إذ إن كثيراً من المعرفة اللازمة لفهم الاقتصاد الجديد لا تزال قيد التشكل، ما يتطلب تطوير نماذج عمل جديدة والتعلم المستمر بالتعاون مع الشركاء، والثانية هي تبني رؤية شاملة على مستوى الأنظمة، في ظل تزايد الترابط بين القطاعات المختلفة، أما الاستراتيجية الأهم، فهي إتقان التكيف المستمر.
وأوضح أن الأمر لا يتعلق فقط بالصمود أو المرونة، بل بالانتقال إلى "للعب الهجومي"، من خلال دمج التغيير والاستمرارية في العمليات، وبناء أنظمة تتطور باستمرار بدلاً من الاستجابة العرضية للأزمات.
وأكد أن الشركات التي تعمل في عالم يتجه نحو الإقليمية وتزايد الأخطار لن تعزز قدرتها على الصمود بالسعي إلى الاستقرار، بل بتعلم العمل بثقة داخل بيئة غير مستقرة.
وختم دوسيك بالقول إن تداخل الأدوار بين الحكومات والشركات، حيث تصبح الحكومات فاعلاً اقتصادياً مباشراً، وتدخل الشركات في مجالات كانت تعد سابقاً من شؤون الدولة، يجعل الحاجة إلى منصات محايدة للحوار بين القطاعين العام والخاص أمراً بالغ الأهمية.
وفي هذا السياق، تبرز أهمية الاجتماع السنوي للمنتدى الاقتصادي العالمي 2026، الذي ينعقد تحت شعار "روح الحوار"، كمنصة أساسية للتعامل مع فرص وأخطار هذه المرحلة الجديدة.
اندبندنت عربية
المصدر:
http://www.syriasteps.com/index.php?d=199&id=204285