كيف يقود عدم اليقين الاقتصاد العالمي في 2026؟
19/01/2026




سيرياستيبس 

كتب الاعلامي غالب درويش 

"دخل الاقتصاد العالمي عام 2026، وهو محاط بسحابة كثيفة من عدم اليقين، الذي لم يعد استثناء طارئاً، بل تحول إلى عنصر دائم في معادلة الاقتصاد العالمي والأسواق المالية، فبعد سنوات من الصدمات المتتالية، من الجائحة إلى الحروب، ومن موجات التضخم إلى تشديد السياسات النقدية، بات الغموض هو القاعدة لا الاستثناء، وأصبح سمة أساسية من سمات المشهد الاقتصادي العالمي، إذ يبدو المستقبل أقل وضوحاً وأكثر تقلباً"، هكذا يرى رئيس قسم الاقتصاد في "اندبندنت عربية" غالب درويش في سلسلة رأي اقتصادي حديثة حول مستقبل الاقتصاد العالمي.

ويوضح درويش "عدم اليقين يعني ببساطة أن الرؤية غير مكتملة، الشركات لا تعرف إلى أين تتجه الأسواق، والمستثمرون يعجزون عن التنبؤ بمسار أسعار الفائدة أو وتيرة النمو، فيما أصبح المستهلكون أكثر حذراً في قرارات الإنفاق، وهذه الحالة من التردد تنعكس مباشرة على حركة الاقتصاد، فتتراجع الاستثمارات طويلة الأجل، ويزداد التركيز على القرارات السريعة والآمنة".

ويشير إلى أنه "في العام الجديد، تتداخل عوامل عدة تزيد من حدة هذا الغموض، فالتوترات الجيوسياسية ما زالت حاضرة في أكثر من منطقة حول العالم، إلى جانب عودة السياسات المفاجئة وغير المتوقعة للواجهة، خصوصاً مع قرارات الرئيس الأميركي دونالد ترمب، التي تعيد مناخ عدم الاستقرار للأسواق من وقت لآخر، سواء عبر الرسوم الجمركية أو المواقف المتقلبة تجاه الشركاء الاقتصاديين".

ويضيف درويش "أيضاً تلعب بؤر التوتر في أسواق الطاقة دوراً محورياً في تعميق عدم اليقين، لا سيما مع استمرار الحرب الروسية الأوكرانية للعام الرابع على التوالي وصولاً إلى التوترات في فنزويلا وإيران، إذ تظل العقوبات والملفات السياسية عاملاً ضاغطاً على الإمدادات النفطية، وتفتح الباب أمام تقلبات حادة في الأسعار، مما يربك حسابات الدول المستهلكة والمنتجة على حد سواء".


رسوم ترمب الجمركية تقلب موازين الاقتصاد العالمي
ويقول رئيس قسم الاقتصاد في "اندبندنت عربية"، إن "الأسواق المالية تعد الأكثر تأثراً بهذا الواقع، إذ باتت حركة الأسهم والعملات سريعة ومتقلبة، تتفاعل مع الأخبار والتصريحات بقدر تفاعلها مع البيانات الاقتصادية، أما أسواق السلع، وعلى رأسها النفط والغاز، فتعيش حالة ترقب دائم، إذ يمكن لأي تطور سياسي أو قرار مفاجئ أن يغير الاتجاه في وقت قصير".

ويتابع "أمام هذا المشهد، تحاول الحكومات والبنوك المركزية التعامل بحذر أكبر، فالقرارات الاقتصادية في عام 2026 لم تعد سهلة، وأية خطوة غير محسوبة قد تحمل كلفة عالية، لذلك يتجه العالم نحو سياسات أكثر مرونة، تسمح بالتعديل السريع والاستجابة للتغيرات المتسارعة".

ويختتم درويش حديثه بقوله "في المحصلة، يقود عدم اليقين الاقتصاد العالمي في عام 2026 نحو مرحلة جديدة، تتطلب تفكيراً مختلفاً، لا يعتمد على التوقعات الطويلة، بقدر ما يقوم على الجاهزية الدائمة للتغيير، والقدرة على التكيف مع عالم سريع التحول، أصبح فيه الحذر جزءاً أساسياً من الحركة الاقتصادية اليومية".

اندبندنت عربية 



المصدر:
http://www.syriasteps.com/index.php?d=131&id=204266

Copyright © 2006 Syria Steps, All rights reserved - Powered by Platinum Inc