انتهت مهلة الـ 60 يوماً لشركات الخليوي... الوزارة تلتزم الصمت وسوء الخدمة يتصدر المشهد
19/01/2026

سيرياستيبس
كانت وزارة الاتصالات قد طالبت في بيان صحفي توضيحات من شركتيّ MTN وسيريتل حول الباقات الجديدة، ووجهت لهما عدة مطالب منها:
تحسين جودة الخدمة خلال ستين يوماً؛ تقديم خارطة الأولويات الجغرافية؛ جدول زمني مخطط للتنفيذ؛ ومؤشرات أداء قابلة للقياس.
ولأن الوزارة يبدو أنها نسيت، فلا بد من تذكيرها بأن المدة تجاوزت الـ 60 يوماً، وأن «مطالبها» صدرت في 15 تشرين الثاني 2025!
ومع انقضاء هذه المهلة دون تقديم تفسيرات واضحة أو مقنعة، تتجلى أبعاد المشكلة التي تتجاوز مجرد ارتفاع الأسعار، لتشمل غياب المساءلة، واستمرار الاحتكار، والتناقض الصارخ بين التكلفة والجودة.
الخدمة... من سيّئ إلى أسوأ
يبدو أن الرابط «المزعوم» بين أرباح الشركتين وتحسين الجودة مفقود تماماً. فالمواطن لا يلمس أي تحسن حقيقي في جودة الخدمة– التي يسمونها زوراً 4G – مقابل الزيادات الكبيرة التي يدفعها. فالشكاوى لا تزال تتوالى بخصوص انقطاع الخدمة، وبطء الإنترنت، وسوء التغطية، مما يطرح تساؤلاً جوهرياً من واجب الوزارة البحث عن إجابة عنه: أين تذهب هذه الأرباح الفلكية؟ إذا كانت الشركتان تجنيان المليارات، فلماذا لا تنعكس هذه الأرباح على تطوير الخدمات؟
هذا الغياب للعائد المباشر على المواطن يعزز الشعور بأن الزيادات ليست سوى عبء إضافي يقع على كاهله دون أن يحصل في المقابل على أي فائدة حقيقية.
وهذا التدهور لا يقتصر على خدمات الخليوي، بل يشمل انخفاض جودة الإنترنت الأرضي الذي تديره الوزارة مباشرة. فكيف يمكن لخدمة حيوية كهذه أن تتراجع جودتها بينما يتم فرض زيادات سعرية عليها؟!
الصمت الرسمي
اكتفت الوزارة منذ زيادة الأسعار ببيانات هزيلة، وحتى هذه لم تلتزم بها. بينما يتسيّد الصمت الرسمي المشهد في مواجهة ارتفاع أسعار الاتصالات، التي أصبحت جزءاً لا يتجزأ من الحياة اليومية وضرورة أساسية.
فالدولة، بصفتها المظلة الحامية لمواطنيها، يتوجب عليها التدخل لضمان عدم تعرضهم للاستغلال، ولكن يبدو أن هذه المظلة تحولت إلى ستار يحجب الرؤية عن ممارسات تضر بالمستهلكين. ولا يعكس صمت الوزارة تقصيراً في أداء الواجب فقط، بل يرسل رسالة واضحة بأن مصالح الشركات مقدمة على مصالح الشعب.
كما أن الأرباح الخيالية التي تحققها MTN وسيريتل، تشير بوضوح إلى فشل ذريع للهيئة الناظمة للاتصالات، التي من المفترض أن تضمن حماية المستهلك من الممارسات الاحتكارية أو الاستغلالية، ويبدو أنها تخلت تماماً عن مهامها.
العدالة ليست مشروعاً مؤجلاً
الواقع الذي تكشفه ممارسات شركتي الاتصالات هو نموذج صارخ للاحتكار في أسوأ صوره، حيث الأرباح خاصة والخسائر اجتماعية؛ الجودة اختيارية والأسعار إجبارية؛ والمواطن هو رقم في معادلة الربح وليس شريكاً في التنمية.
المطلوب ليس مجرد «تفسيرات» من الوزارة، بل مراجعة هيكلية لقطاع الاتصالات ككل. فالصمت الرسمي لم يعد حياداً، بل هو تواطؤ ضمني مع نظام استغلال يزيد السوريين فقراً وتهميشاً في عصر أصبحت فيه الاتصالات حقاً أساسياً.
قاسيون
المصدر:
http://www.syriasteps.com/index.php?d=127&id=204262