معاناة مزارعي الموز في الساحل السوري... الأسباب والنتائج
11/01/2026



الموز يُثبت نجاحه في الساحل السوري - Syria Steps

سيرياستيبس

تشهد الزراعة في الساحل السوري (محافظتي اللاذقية وطرطوس) صعوبات اقتصادية حادة، ويُعد محصول الموز واحداً من أكثر القطاعات تأثراً بهذه الأزمات خلال السنوات الأخيرة. فالمزارعون الذين رأوا في زراعة الموز بديلاً واعداً لبعض المحاصيل التقليدية باتوا اليوم يواجهون تحديات كبيرة تهدّد استدامة الزراعة وسبل عيشهم.
الأسباب الرئيسية لمعاناة المزارعين


ارتفاع تكاليف الإنتاج
مزارعو الموز في الساحل يعانون من زيادة كبيرة في تكاليف الإنتاج الزراعي، بما في ذلك:
أسعار المواد الزراعية مثل الأسمدة، المبيدات، والمواد العضوية.
تكلفة البيوت البلاستيكية ومواد تغطيتها (البلاستيك وغيره).
كل هذه التكاليف ارتفعت وسط ضعف العملة المحلية وتعقيدات الاستيراد، ما جعل الزراعة أقل ربحية أو حتى خاسرة بالنسبة لكثير منهم.
تدنّي أسعار البيع في السوق
مع تدنّي الطلب المحلي أو
وجود فائض منتجات أحياناً، أسعار الموز في الأسواق لم ترتفع بما يكفي لتعويض تكاليف الإنتاج المرتفعة. حتى في بعض التقارير المرئية، يُذكر أن المزارعين يتكبدون خسائر بسبب انخفاض الأسعار والمنافسة مع المنتجات المستوردة.
المنافسة مع المحاصيل الأخرى
في الوقت نفسه الذي يعاني فيه المزارعون، يتجه بعضهم نحو زراعة الموز باعتباره أكثر ربحية مقارنة بمحاصيل أخرى مثل البندورة، لكن هذا التحوّل نفسه يعكس عدم استقرار السوق الزراعي. في بعض المناطق، الفلاحون استبدلوا البندورة بالموز لأن تكلفة الإنتاج للثاني أقل بكثير.
صعوبة التسويق والتوزيع
وفق تقارير إعلامية، يشكو مزارعو الساحل من صعوبة تسويق منتجاتهم وعدم حصولهم على أسعار مناسبة عند التوصيل إلى الأسواق الداخلية، ما يخفض من عائدهم الصافي.
عوامل اقتصادية أوسع
أزمة الاقتصاد السوري (هبوط العملة وارتفاع أسعار الوقود والمواد الأولية، وضعف البنية التحتية)، كلها تفاقم من صعوبات الزراعة وتجعل المزارعين في مواجهة مستمرة مع تحديات مالية.

النتائج المباشرة على المزارعين والمجتمع


قلق الزراعة وترك الأراضي، فبسبب ضعف العائد الاقتصادي، يقلّ اهتمام بعض المزارعين بالاستمرار في زراعة الموز أو غيره، وقد تتجه الأراضي الزراعية إما للبيع أو تُترك دون زراعة مما يهدد الاستدامة الزراعية في المستقبل.
تخبط في القرارات الزراعية، فالتحول السريع إلى زراعة الموز دون تخطيط طويل الأجل أو دراسات فنية مناسبة قد يخلق مشكلات على مستوى الإنتاج الغذائي المحلي وتنوع المحاصيل، إذ إن الاعتماد على محصول واحد يمكن أن يرفع المخاطر حال حدوث أزمة في السوق أو الطقس.
تأثير على الدخل والمعيشة، فالعديد من الأسر الريفية تعتمد على الزراعة كمصدر أساسي للدخل. مع تراجع العائد، ينخفض مستوى المعيشة ويحجم أصحاب الأراضي عن استثمار مواردهم في الزراعة، مما يساهم في ارتفاع معدلات الفقر في المناطق الريفية.
هجرة الشباب من الزراعة، فتراجع جاذبية العمل الزراعي يقود الشباب إلى البحث عن فرص عمل في المدن أو خارج البلاد، مما يفاقم نقص اليد العاملة في الحقول ويهدد مستقبل الزراعة في الساحل.

الأزمة الزراعية أوسع


تعكس معاناة مزارعي الموز في الساحل السوري أبعاداً متعددة من الأزمة الزراعية الأوسع في البلاد. فبسبب ارتفاع تكاليف الإنتاج، وانخفاض أسعار البيع، وصعوبة التسويق، والمنافسة مع المنتجات الأخرى، يجد المزارع نفسه في حلقة صعبة من الخسارة والتخبط. هذه الصعوبات لا تؤثر على الإنتاج الزراعي فقط، بل تمتد لتكون قضية اجتماعية واقتصادية لها أثر مباشر على الحياة في المناطق الريفية ومستقبل القطاع الزراعي كله.

قاسيون



المصدر:
http://www.syriasteps.com/index.php?d=132&id=204205

Copyright © 2006 Syria Steps, All rights reserved - Powered by Platinum Inc