سورية الجميلة RSS خدمة   Last Update:15/09/2026 | SYR: 13:59 | 15/09/2026
الأرشيف اتصل بنا التحرير



خلطات كامبو


شاي كامبو


IBTF_12-18


 أزياء مصر التراثية... تنسجها الجغرافيا وتهددها الحداثة
15/09/2026      

أزياء مصر التراثية... تنسجها الجغرافيا وتهددها الحداثة | اندبندنت عربية
 


بين أنواع متعددة من التراث الثقافي تزخر بها مصر، تأتي الأزياء التراثية واحدة من الأكثر ثراء، فكل إقليم له طابع معين، وأزياء الشمال تختلف عن الجنوب، وتراث المناطق الصحراوية غير الريفية، وأزياء السواحل لا علاقة لها بالمناطق الزراعية.

بعض الأقاليم لا تزال قابضة على تراث الأزياء الخاصة بها، ولا يزال حاضراً وحياً ويمثل جزءاً من هويتها، في حين اعتمدت مناطق أخرى الأنماط الحديثة من الملابس، وخفت حضور أزيائها التقليدية التي كاد بعضها يندثر، ومن حين إلى آخر تسعى بعض المبادرات إلى إحيائه من خلال البحث عن الحرفيين القلائل الذين لديهم القدرة على تعليم أجيال جديدة، باعتبار أن هذه الفنون تنتقل بالتوارث بين الأجيال في بيئتها المحلية.

أزياء مصر التراثية... تنسجها الجغرافيا وتهددها الحداثة | اندبندنت عربية

اختلاف البيئات في مصر انعكس بصورة مباشرة على تنوع الأزياء، وطبيعة المهن السائدة في كل منطقة تنعكس على شكل وطبيعة الملابس، فبينما يمثل الصيد والبحر مهنة أساسية في المناطق الساحلية، فانتشر زيّ "البمبوطية" في مدن القناة بالسروال الأبيض الواسع والسديري الأزرق بألوان البحر، وفي الإسكندرية كان الزي التقليدي للصيادين السروال الأسود والسديري الأبيض، واشتهرت النساء بارتداء البرقع والملاية اللف التي اختفت منذ عقود، وحلّت محلها الملابس العصرية بين كل الطبقات.

وفي الريف المصري، حيث المناطق الزرشاعية الشاسعة والحضور القوي للطبيعة من خلال الماء والزرع والطيور والحيوانات ارتدت النساء الجلابية الفلاحي ذات الألوان المبهجة المستوحاة من البيئة المحيطة، وزينت بنقوش وشرائط ملونة وارتدى الرجال الجلباب التقليدي والشال.
ملابس لكن تراثية

وعن الأزياء التراثية وعلاقتها بمجتمعها، تقول أستاذة تصميم الأزياء في كلية الفنون التطبيقية جامعة العاصمة رشا وجدي "الملابس التراثية تمثل سجلاً حياً يعبر عن حياة أجدادنا والعادات والتقاليد وثقافة الشعوب وهويتها، فالملابس التراثية تتجاوز وظيفة الملبس، لأنها تحوي رموزاً وزخارف لها مدلولات خاصة بمجتمعها تجلب الخير وتدفع الشر، فهي تجمع بين الشكل الجمالي والوظيفي، وتختلف الملابس التراثية بين المحافظات في مظهرها البنائي، وفي الزخارف والرموز والألوان التي تكون مستوحاة من البيئة، ولها مدلولات واعتقادات تختلف من محافظة إلى أخرى".

وتضيف أن "محافظات مصر تتمتع بأزياء تراثية مختلفة تعكس سمات كل محافظة، فلا يوجد زي تراثي موحد، وعلى سبيل المثال ترتدي السيدات الملس جنوباً في الصعيد، والجبة في الأقصر، والتلي والزي العدوي في أسيوط، وثوب أبو ردان ووجافي والكبير في شبه جزيرة سيناء، والجرجار والشجه في النوبة، والجلابية الفلاحي في الريف والوجه البحري، إضافة إلى أزياء الواحات الداخلة والخارجة، والملابس التراثية تكون خامتها من البيئة المحلية وألوانها مستوحاة من المفردات المحيطة بها، ويجري تجريد الرموز السائدة في هذا المجتمع لتعبر عن طبيعة المكان وعاداته ويفهم مدلولها أهل المحافظة، وتستخدم في التطريز بصياغات مختلفة مثل النخلة والطيور والعروسة والعنكبوت أو الرموز النباتية والعقائدية المختلفة".

بعض المجتمعات لها خصوصية شديدة في ما يتعلق بالملابس، بخاصة البعيدة نسبياً من المدن، فعلى سبيل المثال بعض المناطق، بخاصة الصحراوية التي يغلب عليها المجتمع القبلي تمثل الملابس فيها جزءاً من هوية من يرتديها، ويمكن من خلالها التعرف إلى بعض التفاصيل، ولا سيما بالنسبة إلى النساء، فيظهر التطريز لأية قبيلة تنتمي، ويوضح شكل الزي إن كانت فتاة صغيرة أو سيدة متزوجة.

أزياء مصر التراثية... تنسجها الجغرافيا وتهددها الحداثة | اندبندنت عربية

وتقول وجدي "طبيعة المنطقة وبيئتها تحدد شكل وطابع الملابس، فمثلاً في الصعيد نجد ملابس الرجال والنساء خطوطها مستقيمة وحادة بعكس وادي النيل، حيث الملابس أكثر ليونة لاختلاف نوع وطبيعة البيئة، إضافة إلى أن بعض المناطق في مصر مثل سيناء يمكن معرفة اسم القبيلة والحال الاجتماعية للمرأة من زخارف الثوب وألوان التطريز التي تكون مثل شعار للقبيلة، وغرباً في سيوة يمكن معرفة الحال الاجتماعية للمرأة من فتحة الرقبة للثوب، فإذا كان الثوب بفتحه رقبة ذات شق طولي فهي فتاة، وإذا كان الثوب بفتحة رقبة مربعة فهي سيدة متزوجة".

وتتابع أن "منطقة سيوة تتميز أيضاً بواحد من أشهر أثواب الزفاف التراثية في العالم، ويطلق عليه ’ناشراح داحوق‘، وهو ثوب أبيض تطرزه العروس بنفسها، وهو فن متوارث من الأمهات للبنات بشكل ثوب مستطيل، يتميز بتطريز كثيف حول فتحة الرقبة بصورة تشبه مفتاح الحياة مع خطوط مطرزة على الصدر تشبه أشعة الشمس التي تمنح الحياة، ويعود هذا لعصور تاريخية قديمة من التاريخ المصري، إذ كانت هذه المنطقة مركزاً لعبادة إله الشمس أتون، ويتميز الثوب بزخارف نباتية وحيوانية وعقائدية مختلفة بعضها يعبر عن الخير والنماء والكرم كالجريد والنخل والسمك والعروسة والشمس".

وتوضح أن "من بين الأزياء التراثية المميزة المرتبطة بالاحتفالات أيضاً ثوب شهير في النوبة جنوب مصر يعرف بـ’ثوب الدس‘، ويغلب عليه اللون الأحمر، ترتديه العرائس في ليلة الحناء، وبعد الزواج ترتديه في المناسبات والاحتفالات والأفراح، ويستغرق إعداده وتطريزه يدوياً وقتاً طويلاً بسبب كثرة التفاصيل والزخارف التي يتميز بها".
تنوع وثراء أزياء الصعيد

مع الاتجاه جنوباً إلى الصعيد، تتنوع وتختلف الأزياء التراثية التي تميز كل منطقة عن الأخرى، وتمثل جزءاً من التراث الثقافي لكل محافظة، فالصعيد يتميز بثراء شديد في كل ما يتعلق بالتراث ومن بينه الملابس.

تقول الفنانة التشكيلية ومصممة الديكورات والملابس أميرة كامل "من أشهر الأزياء النسائية في الصعيد الحبرة، وهي زيّ أسود فضفاض يغطي كامل الجسم، ترتديه النساء فوق زي يشبه الجلباب يعرف بـ’الجبة‘، وفي بعض المناطق يزين الطرف باللون البنفسجي للفتيات، ويكون باللون الأسود فقط للسيدات الأكبر سناً، والحبرة من أشهر أزياء الصعيد، واشتهرت النساء في الصعيد في ما يتعلق بملابس المنزل بارتداء جلباب ذي خصر بألوان زاهية وسفرة على الصدر ويكاد هذا الجلباب يكون اختفى حالياً، لكنه من الرموز التراثية لملابس النساء في الصعيد".

وتستكمل "في ما يتعلق بالتراث لا يقتصر الأمر على الملابس، إنما يمتد للأكسسوارات التي تميز منطقة عن أخرى، وأشهرها عقد بحبات ذهبية تشبه الخرز تتدلى منه دلاية على شكل هلال أو سمكة، ومن الأكسسوارات الشهيرة الكردان، وهو عبارة عن عقد من الذهب بحجم كبير وأدوار متعددة تزين بعملات وقطع ذهبية، وهو دليل على المكانة الاجتماعية للمرأة، فكلما زادت أدوار الكردان أصبح هذا دليلاً على أن السيدة تنتمي إلى أسرة أكثر ثراءً، ويكاد الكردان يكون اختفى في العقود الأخيرة مع التطور، واتجاه النساء حتى في البيئات التقليدية للأزياء العصرية، إضافة إلى اختلاف طابع الحياة وخروج كثيرات للتعليم والعمل، لكنه يبقى من أهم قطع الزينة التراثية".

أزياء مصر التراثية... تنسجها الجغرافيا وتهددها الحداثة | اندبندنت عربية

وتوضح أن "الجلباب الصعيدي الرجالي من أهم ملامح التراث، وهو ذو كم واسع، ويكون واسعاً من الأسفل ويختلف في هذا عن الجلباب الفلاحي في الشمال، ومن أهم ملامح الأزياء التراثية في الصعيد العمة، فهي رمز ثقافي وتعبير عن الهوية، ولها مدلولات متعددة في الصعيد باختلاف المنطقة، من بينها أن العمة فوق رأس الرجل تمثل الكفن، فهو وكأنه يسير وروحه على كفه كما يقال".

وخلال العصر الحديث، يُعد ظهور الأزياء التراثية في وسائل الإعلام عموماً سواء في الدراما أو الأغنيات والإعلانات من أهم الوسائل التي يمكن من خلالها أن يتعرّف الناس إلى طبيعة الأزياء في مجتمع معين، بخاصة لو كان هذا المجتمع بعيداً من عالمهم، ولا يعرفون كثيراً عن تفاصيله، ومن جانب آخر فإن هذا يمكن أن يلقي الضوء على أنماط معينة من الأزياء، ويعيدها للواجهة مثلما حدث أخيراً في تصوير أغنية عمرو دياب التي ظهرت فيها الفتيات يرتدين الجلباب الفلاحي المصري الشهير. لكن من جانب آخر إذا لم تظهر الأزياء بصورة مماثلة للواقع، فإن ذلك يُعد تشويهاً للتراث.

وتقول الفنانة أميرة كمال "كثير من الأعمال الدرامية التي تناولت الصعيد لم تدقق في ما يتعلق بطبيعة الأزياء، خصوصاً أن التراث الصعيدي غنيّ ومتنوع، وكل منطقة لها ما يميزها، وكثيراً ما ظهرت أزياء ليست لها علاقة بالمنطقة ولا بالصعيد كله، وهذا أمر مؤسف. أما بعض الأعمال فتستعين بمتخصصين ويكون الفارق كبيراً، لأن ما يقدم يترسخ في ذهن الناس على أن هذا هو التراث، وهذا هو شكل الزي الصعيدي".
كيف نحافظ على الأزياء التراثية؟

خلال الأعوام الأخيرة انطلقت بعض المبادرات وظهر بعض مصممي الأزياء ممن اهتموا بتقديم أزياء معاصرة مستوحاة من التراث المصري الغني وبتوظيف العناصر و"الموتيفات" والتطريز في قطع تصلح للاستخدام في الحياة اليومية بشكلها الحديث، إضافة إلى تقديم قطع من الأكسسوار والحقائب، وغيرها بالاستلهام من التراث، وحققت بعض هذه المشاريع نجاحاً كبيراً لتقديمها منتجاً مميزاً بصورة عصرية وبطابع أصيل.

وبعض هذه المشاريع عمل على الاستعانة بالحرفيين الأصليين في البيئة التي يوجد فيها الزي مثل الاستعانة بنساء سيناء لتطريز الأقمشة بنقوشهن الشهيرة، مما حمل بعداً آخر فضلاً عن الحفاظ على هذا التراث، وهو تمكين هؤلاء النساء وتوفير مصدر دخل لهن يتيح الاستمرار في هذه الحرف، مما يمثل طريقاً أساساً من طرق الحفاظ عليها من الاندثار.

وبعض الأزياء التراثية كادت تختفي من مجتمعاتها لأسباب متعددة وجرت محاولات لإحيائها مثل التلي الصعيدي الذي عاود الظهور بأشكال أكثر عصرية لاقت إقبال الحريصين على اقتناء قطعة تجمع بين الأصيل والمعاصر، إلا أن هناك حاجة ماسة إلى العمل على مشروع متكامل لتوثيق تراث الأزياء في مصر مع انتشار توجه الناس للملابس الحديثة على نحو متصاعد خلال العقود الأخيرة.



تشير أستاذة طباعة المنسوجات في كلية التربية النوعية جامعة عين شمس ناهد بابا إلى أن "الأزياء التراثية ترتبط بعوامل عدة، لكن الخطوة الأهم للحفاظ عليها حالياً تتعلق بضرورة التوثيق وحفظ هذا التراث من مصادره الأصلية في كل محافظات مصر، وحفظه للأجيال المقبلة حتى لا تنتشر أشياء مغلوطة مع الزمن، وهناك أهمية قصوى لدعم الصناع المحليين في كل البيئات المصرية حتى تبقى هذه الأزياء حاضرة وإنتاجها مستمراً، وهناك بالفعل جهود بذلت في أماكن عدة بعضها فردي وبعضها مؤسسي، لكن الأمر يحتاج إلى جهد أكبر لأنه يفوق قدرة الأفراد بالنهاية لارتباطه بعوامل متعددة وحاجته إلى جهود كبيرة، لأن التراث المصري في هذا المجال شديد الثراء والتنوع".

وتضيف أن "هناك اهتماماً نسبياً بالأزياء التراثية في الفترة الأخيرة، وبات المصممون يهتمون بعمل تصميمات معاصرة وقطع صغيرة مستوحاة من مفردات تراثية، وهذا أمر جيد، لأنه يبقي التراث حاضراً أمام الناس، وفي حياتهم اليومية بصورة تناسب استخداماتهم في الحياة الحديثة مثل توظيف التلي الأسيوطي أو تطريز سيناء أو ’موتيفات‘ سيوة وغيرها، ولهذا أهمية كبيرة ولا سيما لتعريف الأجيال الجديدة بهذا التراث على نحو يناسب حياتهم ويمكّنهم من استخدامه".


واحد من التحديات التي تواجه الأزياء التراثية حالياً، بخاصة عند محاولة تقديمها بتصميمات معاصرة هو استعانة مصممي الأزياء بالذكاء الاصطناعي في هذه التصميمات، فتأتي النتيجة غير مرتبطة بالحقيقة ولا بطابع النقوش والأزياء في المنطقة التي تُستوحى منها.وتشير الأستاذة في جامعة عين شمس إلى أن "الذكاء الاصطناعي أصبح حالياً أداة يستخدمها بعض ممن يستهدفون إنتاج قطع من وحي التراث، لكن المشكلة أنه ينقل من مخزونه الذي في أحيان كثيرة لا يكون صحيحاً عن ’الموتيفات‘ والرموز وأنواع التطريز الخاصة بكل منطقة، وفي حال كان الشخص غير متخصص وليس على علم كامل بهذه التفاصيل، فإنه سيقدم منتجاً ليست له علاقة بالأزياء التراثية في هذا المكان، وحالياً هناك أشخاص لا يزالون يرتدون هذه الملابس ويصنعونها، وهناك مصادر حية يمكن الرجوع إليها، لكن كيف ستكون الحال بعد 100 عام، فالسؤال هنا هل يساعد الذكاء الاصطناعي في الحفاظ على التراث أم أنه يمكن أن يضيعه مع زيادة استخدامه من قبل المصممين؟".


طباعة هذا المقال طباعة هذا المقال طباعة هذا المقال أرسل إلى صديق

 
 

Baraka16


Orient 2022


معرض حلب


الصفحة الرئيسية
مال و مصارف
صنع في سورية
أسواق
أعمال واستثمار
زراعـة
سيارات
سياحة
معارض
نفط و طاقة
سوريا والعالم
محليات
مجتمع و ثـقافة
آراء ودراسات
رياضة
خدمات
عملات
بورصات
الطقس