سورية الجميلة RSS خدمة   Last Update:13/07/2026 | SYR: 14:07 | 13/07/2026
الأرشيف اتصل بنا التحرير



خلطات كامبو


شاي كامبو


IBTF_12-18


 مادونا تتصالح أخيرا مع الشيخوخة والموت
13/07/2026      

مادونا تتصالح أخيرا مع الشيخوخة والموت | اندبندنت عربية

قبل نحو عقد من الزمن، ألقت مادونا خطاباً لافتاً أثناء تسلمها جائزة "امرأة العام" من مجلة "بيلبورد" Billboard عام 2016. تحدثت فيه عن الفن والنسوية وكراهية النساء، وعن الأعوام المضطربة التي قضتها في زواجها من شون بن. كما تحدثت عن الموت... أو بالأحرى، عن البقاء على قيد الحياة. قالت حينها: "يصفني الناس بأنني شخصية مثيرة للجدل، لكنني أعتقد أن أكثر ما فعلته إثارة للجدل هو أنني ما زلت هنا... مايكل [جاكسون] رحل. توباك رحل. برنس رحل. ويتني [هيوستن] رحلت. إيمي واينهاوس رحلت. ديفيد بوي رحل. أما أنا فما زلت صامدة".

يتم تداول هذه الجزئية من الخطاب على وسائل التواصل الاجتماعي كل بضعة أشهر بوصفها دليلاً على تضخم الأنا لدى مادونا، لكن وضع المقطع في سياقه يكشف قسوته المتخفية، فثلاثة من الأسماء التي ذكرتها مادونا لم يكونوا من رفاق ذروة مسيرتها الفنية، وإن كانت قد ارتبطت عاطفياً بـ"توباك" في أوائل التسعينيات. أما الآخرون فكانوا أبناء جيلها الذهبي، وشكلوا رباعياً صنع ملامح نجم البوب الحديث في ثمانينيات القرن الماضي: برنس، ومادونا، وويتني، ومايكل جاكسون. واليوم، لم يبق منهم سوى مادونا، بعدما أطاح الإدمان والاضطرابات النفسية بالآخرين. لقد عاشت أطول منهم، وكانت تعلن اعتزازها بذلك. وفي عالم موسيقى البوب، بل وفي حياتها كلها، كانت تلك قصتها دائماً.

حتى قبل صدور ألبومها الجديد المشبع بتأملات الموت "اعترافات 2" Confessions II، كانت فكرة رحيل مادونا نفسها تخطر ببالي كثيراً. كان الأمر يبدو، لوقت طويل، غير قابل للتصور. فقد جسدت مادونا حالاً عصية على الانكسار، سواء كان ذلك مدفوعاً بطموح لا يهدأ أو بروحانية خاصة أو ربما بخدمات متخصصة تجميل باهظة الكلفة في بيفرلي هيلز. وكان كل ذلك يوحي بأن الهشاشة البشرية المسماة الموت لن تطاولها أبداً، لكنها كادت تموت بالفعل في يونيو (حزيران) من عام 2023، إثر عدوى بكتيرية شديدة أدخلها الأطباء بسببها في غيبوبة طبية استمرت 48 ساعة.

وبعد ذلك، توالت الضربات، إذ توفيت زوجة أبيها عام 2024 بسبب السرطان، ثم فتك المرض نفسه بشقيقها كريستوفر - وهو رجل مثلي ساخر ومرح، كان في أوقات مختلفة أقرب أصدقائها وألد خصومها - بعد شهر واحد فقط. كما كان شقيقها الأكبر والأكثر اضطراباً، أنتوني، قد رحل قبل أشهر قليلة من تجربتها القريبة مع الموت. وظهرت إشاعات العام الماضي عن تدهور صحة والدها البالغ من العمر 95 سنة، لكنها لم تكن صحيحة.

اليوم تبلغ مادونا 67 سنة، وهي أكبر من أبراهام لنكولن بـ11 سنة عندما اغتيل. وقد أطلقت شير أولى جولات وداعها وهي في الـ56 من عمرها. ومع ذلك، فإن "اعترافات 2" ليس عملاً تقدمه فنانة في طور الأفول، بل هو ألبوم نابض بالحياة ولامع وحميمي للغاية من موسيقى الديسكو-بوب، لا يتملق ولا يتصنع. ووصف في عدد من المراجعات هذا الأسبوع بأنه أفضل أعمالها منذ ما لا يقل عن 20 عاماً، لكن مادونا نفسها تبدو اليوم أكثر هشاشة، وأقل ثباتاً.

خلال حفل صغير في تايمز سكوير بنيويورك هذا الشهر، رفعت مادونا ساقها فوق حاجز بلاستيكي على ارتفاع نحو 30 قدماً فوق الأرض، لكنها لم تفعل ذلك إلا بعدما حركته بتردد إلى الأمام والخلف للتأكد من ثباته وأمانه. لكانت النسخة القديمة من مادونا ستتجاهل كل ذلك تماماً، وكأن الجاذبية الأرضية نفسها لا تعنيها.

وقالت لمجلة "إنترفيو" Interview من أسبوعين، "أنا مرهقة جداً"، معترفة (يا للهول) بأنها لم تمارس التمارين في ذلك اليوم. وأضافت: "ركبتي ليست في أفضل حالاتها الآن، لم يعد فيها غضروف فيها، بسبب أعوام طويلة من الرقص بالأحذية العالية والجري على الأرصفة وممارسة اليوغا من نوع أشتانغا. حتى قبل عام واحد فحسب، كنت أقفز على الترمبولين وأمارس تمارين رقص الكارديو، وهي أشياء يصفها الأطباء بأنها إجهاد زائد للمفاصل. لا أستطيع فعل ذلك بعد الآن".

من الغريب سماعها تتحدث بهذه الطريقة، ففي فترة الترويج لألبومها "مدام إكس" Madame X عام 2019، ردت بحدة على سؤال من الصحافية فانيسا غريغوريادس لمصلحة مجلة "نيويورك تايمز" حول الشيخوخة، قائلة: "أعتقد أنك تفكرين في التقدم في العمر أكثر من اللازم. أعتقد أنك تفكرين في العمر أكثر من اللازم. عليك فقط أن تتوقفي عن التفكير فيه". ثم هاجمتها لاحقاً عبر "إنستغرام". وكتبت: "أنا آسفة لأنني أمضيت خمس دقائق معها. هذا يجعلني أشعر وكأنني تعرضت للاغتصاب". ولحسن الحظ، لم تسألها غريغوريادس عن انقطاع الطمث كما كانت تنوي، فمادونا ربما كانت ستفقد أعصابها تماماً.

يمكن فهم هذا التوجس في موقفها، فقد ظلت الصحافة، منذ أوائل التسعينيات، تفتش بحدة في ملامح مادونا بحثاً عن علامات التقدم في العمر، ثم في الألفية الجديدة بحثاً عن آثار عمليات التجميل التي يفترض أنها تخفي تلك العلامات. أسهم هذا السياق في تشكيل الطريقة التي ينظر بها إلى عمر مادونا ويتحدث عنه، وكأن مجرد الإشارة إليه تحمل في طياتها نبرة سخرية، لكن عمر مادونا - وإدراكها المتزايد أن حياتها تقترب من النهاية أكثر من قربها من البداية - أصبح مادة ثرية، سواء في طريقة تعاملها مع نجومية البوب أو في انعكاس ذلك على موسيقاها.

كانت جولتها الغنائية "احتفال" Celebration التي أجرتها بين عامي 2023 و2024 تمريناً نادراً على التأمل في الماضي بالنسبة إلى نجمة قالت يوماً إنها تكره سماع أغانيها القديمة على الإذاعات. كانت جولة استرجاعية استعادت فيها النسخ الأصلية من أغانيها، وكثير منها لم تؤده منذ أعوام، لتعيد تثبيت إرثها وفق شروطها الخاصة. وهي لم تكن يوماً مرتاحة لفكرة أن يقوم الآخرون بتعريفها أو بتحديد صورتها - يتجلى ذلك في رد فعلها البارد وغير المبتسم عندما أهدتها كيلي مينوغ أسطوانة فينيل لأول ألبوم لها خلال ظهورها الأخير في برنامج "غراهام نورتون"، إذ علقت قائلة: "أبدو وكأنني أعاني صداعاً" وهي تشير إلى صورة الغلاف.

وتم طرح مشروع فيلم سيرتها الذاتية (الذي تم إيقافه الآن للأسف)، والذي بدا وكأنه محاولة لوضع حياتها في سياق أوسع يوضح حجم حضورها في الفن والموسيقى وثقافة البوب خلال الـ50 عاماً الماضية. أتذكرون حين ارتبطت بعلاقة عاطفية مع جان-ميشيل باسكيات أثناء تسجيل أول ألبوم لها؟ فجأة، يبدو أن مادونا أصبحت أكثر رغبة في أن يدرك الناس حجم تأثيرها، كما لو أنها لم تعد واثقة من أن العالم سيخلدها من تلقاء نفسه بالطريقة التي تستحقها.

يحمل ألبوم "اعترافات 2" إشارات عدة إلى بدايات مادونا، لكن هذه العودة إلى الماضي تأتي مشبعة بالحزن. فمقطوعة "دانسيتيريا" Danceteria، الأكثر حيوية وإثارة في الألبوم، تستمد اسمها من أحد الأماكن التي ارتادتها في بداياتها في نيويورك، وهو ناد في شارع ويست 21 بمنهاتن، حيث كانت تحتفل وتكتشف ذاتها وتروج لشريطها التجريبي لكل من يهمه الأمر. إنها أغنية مزدحمة بإيقاع لاهث - وعلى غرار ذلك المقطع الأوسط الشهير المؤدى بأسلوب الراب في أغنية "فوغ" Vogue - تستحضر أسماء بارزة مثل باسكيات وكيث هارينغ وديفيد بيرن، وتحتفي بالحرية المطلقة التي تتيحها حياة الشباب والطموح في نيويورك إبان مطلع حقبة الثمانينيات. أما الأغنية الختامية في الألبوم "فتاة الحي الشرقي الجنوبي" LES Girl، فتستعيد قصة حب محكوم عليها بالفشل في الفترة نفسها، وسط حماسة بدايات حياتها الحقيقية. تقول كلماتها: "فتاة من الحي الشرقي الجنوبي/ تائهة في عالم هش/ الليل رحيم".

لكن هذه الحكايات تصطدم بواقع أكثر قسوة لما آلت إليه حياة مادونا اليوم. ففي مقطوعات مثل "أشعر أنني حرة جداً" I Feel So Free و"جيد للروح" Good for the Soul، تتباهى بأنها لا تزال تجد نشوة على حلبة الرقص، لكن في العمق يبدو هذا الشعور وليد حياة تعيشها بعيداً من الحلبة، يرافقها قدر من الوحدة والخوف والانشغال بثقل النهايات المحتومة. وتقول: "من الصعب جداً أن أثق بالناس/ هل تستطيع لومي؟... لهذا أحب الذهاب إلى الرقص".

في دويتو مؤثر مع ابنتها الكبرى لورديس بعنوان "الاختبار" The Test، تغني مادونا عن عدم إدراكها في وقت مبكر حجم تأثير شهرتها الطاغية على أبنائها. وتعترف قائلة: "أحياناً أظن أنك تتمنين لو أنني أرحل". أما في أغنية "هشة" Fragile، المستوحاة من وفاة شقيقها كريستوفر، فتأتي في مقدمها المنطوقة بنبرة حزينة عبارة تقول فيها: "الطاقة لا تموت/ هذه مجرد بوابة نعبرها/ ومع ذلك، يبقى الفقدان صعباً".

ولا يبدو من قبيل المصادفة أن أفضل أعمال مادونا منذ عقود هو أيضاً أول عمل لها في الفترة نفسها يواجه فكرة الفناء بصورة مباشرة. فعندما تكون آخر من بقي على قيد الحياة ضمن جيل من الأيقونات، وتستمر في إنتاج موسيقى جديدة بعد رحيل معظم أقرانها، فإنك تجد نفسك أمام مهمة غير مكتوبة: أن ترسم نموذجاً لكيفية التقدم في العمر تحت الأضواء. لا يوجد مخطط مجهز مسبقاً لذلك، تماماً كما لم تكن هناك خريطة لولادة نجمة بوب لامعة وجريئة ومحطمة للقواعد قبل أن تصبح مادونا رائدة ذلك.

على مدى أعوام، أو في الأقل خلال الفترة الممتدة من ألبومها ذي الأغاني متفاوتة النجاح "حلوى صلبة" Hard Candy الصادر عام 2008 وصولاً إلى "مدام إكس"، كانت مادونا تميل إلى ترسيخ صورتها بوصفها امرأة لا تهتز، رافضة أو متجنبة إلى حد كبير النقاشات حول العمر والهشاشة والنهاية المحتومة، لكن اليوم تبدو أكثر هشاشة بصورة لافتة ومثيرة للاهتمام. فالقوة الجسدية لم تعد كما كانت، والأشخاص الذين عرفوها وأحبوها من دون شروط قبل أن تصبح أشهر امرأة في العالم يتناقصون، كذلك فإن الفاجعة الأولى في حياتها - وفاة والدتها بالسرطان عندما كانت مادونا في الخامسة من عمرها - أصبحت اليوم واحدة من سلسلة خسارات وأحزان لاحقة تركت آثارها عليها.

أنا أحب هذه النسخة الجديدة من مادونا، أحب أنها تبدو أكثر إنسانية مما كانت عليه منذ فترة. وأحب أنها تبدو وكأنها تهيئنا لما هو حتمي بدلاً من التظاهر بأنه لن يحدث أبداً، فالموت ينتظر الجميع، سواء كنا في دار رعاية هادئة أو نعتلي المسارح بملابس جريئة أمام الملايين. فلماذا لا نتوجه إلى حلبة الرقص ونحتفل ما دام لدينا الوقت؟

اندبندنت عربية 


طباعة هذا المقال طباعة هذا المقال طباعة هذا المقال أرسل إلى صديق

 
 

Baraka16


Orient 2022


معرض حلب


الصفحة الرئيسية
مال و مصارف
صنع في سورية
أسواق
أعمال واستثمار
زراعـة
سيارات
سياحة
معارض
نفط و طاقة
سوريا والعالم
محليات
مجتمع و ثـقافة
آراء ودراسات
رياضة
خدمات
عملات
بورصات
الطقس