سورية الجميلة RSS خدمة   Last Update:19/07/2026 | SYR: 21:03 | 19/07/2026
الأرشيف اتصل بنا التحرير



خلطات كامبو


شاي كامبو


IBTF_12-18


Takamol_img_7-18

 كيف أعاد خط كركوك – بانياس سوريا لقلب معادلة الطاقة الإقليمية؟
اقتصاديون : شريان طاقة على أنقاض عقود من القطيعة .. أميركا تركز على سوريا كممر لخطوط نقل الطاقة
19/07/2026      



اقتصاديون: واشنطن ترى في دمشق ممراً لخطوط أنابيب نقل النفط والغاز لتجنب الاضطرابات
 

سيرياستيبس :

يتجاوز اهتمام واشنطن بقطاع الطاقة في سوريا الاستثمار في مشاريع التنقيب واستخراج النفط والغاز، إلى الاهتمام بإحياء خطوط أنابيب الطاقة العابرة للأراضي السورية التي توفر مجالاً حيوياً واقتصادياً لهذه الخطوط، مستفيدة من موقعها الجغرافي في قلب العالم القديم عند ملتقى قارات آسيا وأفريقيا وأوروبا، وإشرافها على الساحل الشرقي للبحر الأبيض المتوسط. 

وجعلها هذا الموقع الاستراتيجي ممراً طبيعياً لطرق التجارة العالمية وجسراً يربط بين موانئ المتوسط والأسواق الآسيوية والخليجية، مما يساعد في تجاوز اضطرابات مضيق هرمز وإيصال النفط والغاز من المنابع إلى أسواق الاستهلاك، بخاصة في أوروبا، بكلفة أقل.

وشهدت واشنطن، توقيع سوريا على مذكرتي تفاهم مع العراق وائتلاف من الشركات الدولية لتأهيل وإعادة إحياء خط نقل النفط الخام "كركوك – بانياس"، بعد عقود من توقفه.

ويُعد مشروع خط النفط بين العراق وسوريا في رؤيته الجديدة من أبرز مشاريع البنية التحتية الاستراتيجية في المنطقة، ويشمل الوصول إلى طاقة تشغيلية تقدّر بنحو مليوني برميل من النفط الخام يومياً، مما يعني إعادة تفعيل أحد أهم ممرات نقل الطاقة الإقليمية، كما أنه يشكل استغلالاً لموقع سوريا كمحور لعبور الطاقة باتجاه سواحل البحر المتوسط القريبة من أوروبا.

وكان مبعوث الرئيس الأميركي إلى العراق وسوريا توم براك صرّح أخيراً بأن "ما يفكر فيه رئيس الوزراء العراقي، بالتنسيق مع سوريا والأردن وتركيا ولبنان ومصر، هو بناء ممرات برية وإقليمية جديدة تمر عبر دول المشرق وآسيا الوسطى، وهو برنامج سيجعل مضيق هرمز أمراً ثانوياً خلال عامين".

شريان طاقة على أنقاض عقود من القطيعة

قال اقتصاديون في حديث إلى "اندبندنت عربية" إن الدعم الذي توليه واشنطن لقطاع الطاقة في سوريا، سواء على صعيد التنقيب والاستثمار، أو إحياء خطوط نقل النفط عبرها في سياق إقليمي واسع، من شأنه أن يساعد البلاد في التحرر الكامل من العقوبات، مما يمكّن الشركات الأميركية من العمل مع شركائها، ويؤمن اندماجها كلاعب رئيس في نقل الطاقة، ويسهم في مواجهة اضطرابات مضيق هرمز.

ورأى رجل الأعمال والاقتصادي السوري ياسر أسعد أن خط "كركوك – بانياس" يشكل أول شريان طاقة إقليمي يبنى على أنقاض عقود من القطيعة، ليصبح رمزاً لتعاون جديد بين بغداد ودمشق، ونموذجاً لمشروع بنية تحتية يعيد رسم خريطة المصالح في منطقة كثيراً ما عرفت الانقسام أكثر مما عرفت الشراكة.

وأوضح أن خط النفط يشكل فرصة اقتصادية مزدوجة لسوريا، من خلال الحصول على عائدات عبور مباشرة وتوفير فرص عمل في قطاع الطاقة والبنية التحتية واستعادة مكانتها كنقطة تصدير على البحر المتوسط.

وفي المقابل، يمنح العراق منفذاً إضافياً لتصدير نفط كركوك ومسار تصدير جديداً، ويوفر له مرونة أكبر وأماناً إضافياً، يجنبانه آثار التوترات الإقليمية التي ظهرت عملياً خلال الاضطرابات الأخيرة في مضيق هرمز والتي اضطر معها إلى نقل النفط بالشاحنات عبر سوريا.

وأشار أسعد إلى وجود تحرك أميركي على جبهتين متوازيتين تجاه سوريا، فمن جهة تتحرك شركات الطاقة الكبرى نحو الاستكشاف والإنتاج، ومن جهة أخرى تدفع الإدارة الأميركية بقوة نحو مشروع إحياء خطوط الطاقة لأنه يخدم هدفاً جيوسياسياً أوسع يتمثل في كسر احتكار مضيق هرمز وتحجيم النفوذ الإيراني.

وبيّن أسعد خلال حديثه أن الإشارة الأوضح ليست في الإعلانات والتصريحات بحد ذاتها، بل في تزامنها مع رفع العقوبات القانونية ودخول لاعب بحجم "شيفرون" وإلغاء تصنيف سوريا دولة راعية للإرهاب وإلغاء قانون "قيصر"، إضافة إلى عقد أول منتدى أعمال سوري – أميركي في دمشق لبحث فرص الاستثمار في النفط والغاز.


أميركا تركز على سوريا كممر لخطوط نقل الطاقة

تشير المعلومات إلى وجود مفاوضات متقدمة بين شركة النفط الأميركية "شيفرون" والعراق لتشكيل تحالف يضم شركة "تي آي كابيتال" ومجموعة الأعمال المملوكة للمليارديرين السوريين – القطريين "الإخوة الخياط"، بهدف بناء شبكة خطوط أنابيب تمتد إلى سوريا، لتجاوز مضيق هرمز. وكانت الولايات المتحدة أعلنت بصورة واضحة دعمها لجهود العراق وسوريا لإحياء خط نقل النفط بين البلدين، للحد من أخطار تعطل الإمدادات عبر مضيق هرمز.

وأكد المتخصص في الاقتصاد السياسي عبدالحميد القتلان أن النفط لا يزال المصدر الأساس للطاقة في العالم، حتى مع التحول نحو الكهرباء النظيفة، فإنه لا يزال ضرورياً لتوليد الجزء الأكبر من الكهرباء، وأن هذا الواقع سيستمر، بحسب الدراسات، لمدة لا تقل عن 40 إلى 50 عاماً.

وأوضح أن سوريا لا تمتلك احتياطات نفطية مغرية بالنسبة إلى الولايات المتحدة، إذ لا يتجاوز إنتاجها الحالي 120 ألف برميل يومياً، بينما تشير أكثر الدراسات تفاؤلاً إلى أن إنتاجها قد يصل خلال الأعوام الخمسة المقبلة إلى مليون برميل يومياً إذا سارت الأمور كما ينبغي، وهو أمر قد يكون ممكناً بالفعل.

وأضاف أن النفط والغاز في المياه السورية قد يكونان مجديين اقتصادياً، لكن سوريا ستحتاج إلى القسم الأكبر منهما لتلبية حاجاتها المحلية من الطاقة وتشغيل محطات الكهرباء ودعم مشاريع التنمية، بالتالي فإن النفط السوري بحد ذاته لا يمثل إغراءً استراتيجياً للولايات المتحدة.

إذاً، ما الذي يغري واشنطن في سوريا؟

يجيب عبدالحميد القتلان أن "الاستراتيجية الأميركية خلال الـ50 عاماً المقبلة تكمن في السيطرة على خطوط نقل الطاقة، وليس على مصادرها، لأن السيطرة على خطوط نقل الطاقة تعني استمرار القوة الاقتصادية والسياسية والعسكرية للولايات المتحدة لعقود مقبلة. فمن يسيطر على خطوط نقل الطاقة، يسيطر على الاقتصاد".

ولهذا نرى الولايات المتحدة تخوض صراعاً في منطقة الخليج للسيطرة على خطوط ملاحة النفط، وفي مقدمتها مضيق هرمز، وهنا تكمن الأهمية الاستراتيجية لسوريا بالنسبة إلى الولايات المتحدة، وفق قوله. 

وأوضح أن سوريا ستكون شرياناً أساساً لنقل النفط والغاز من الخليج والعراق، بما في ذلك خط كركوك - بانياس، وربما من إيران بعد سقوط نظامها المرتقب، بحسب تعبيره، وصولاً إلى أوروبا عبر الأراضي السورية.

نقل مليوني برميل يومياً بكلفة أقل 

ولفت عبدالحميد القتلان إلى أن كثيراً من المشاريع الاستراتيجية يجري إعداده استعداداً لهذا السيناريو، وبدأ تنفيذ بعضها بالفعل لنقل النفط والغاز عبر أنابيب حديثة من مصادر مختلفة ضمن مسار محدد وواضح، وصولاً إلى موانئ البحر المتوسط.

وأوضح أن هذه الخطوط ستسهل نقل النفط والغاز إلى أوروبا بصورة أسرع وأقل كلفة، إذ ستختصر مدة نقل النفط والغاز من الخليج والعراق التي تراوح بحراً ما بين تسعة و14 يوماً، إلى ثلاثة أيام فقط عبر خطوط الأنابيب التي تمر في سوريا وصولاً إلى موانئ التصدير على سواحلها.

وأضاف أن كلفة النقل ستنخفض أكثر من 40 في المئة، فضلاً عن تقليص كثير من النفقات الإضافية مثل صيانة السفن ورسوم التأمين على الشحن، إضافة إلى رسوم عبور قناة السويس، ناهيك عن الأخطار السياسية والأزمات التي قد تشهدها المنطقة مثل أزمة مضيق هرمز. وأكد أن كل ذلك يشكل الوجه الاقتصادي للحرب، معرباً عن اعتقاده بأن هذا السيناريو سيمضي نحو التحقق، وربما خلال فترة غير طويلة إذا ما أدركت الولايات المتحدة أهمية إلغاء العقوبات بالكامل من أجل إطلاق هذه الخطوط.

وتوقع القتلان ألا يطول أمد تنفيذ خط نقل النفط بين العراق وسوريا، مشيراً إلى أن الخيار الأفضل يتمثل في إنشاء خط جديد بدلاً من الخط القديم المدمر، مما يجري الحديث عنه بالفعل، بانتظار توقيع الاتفاق النهائي الذي سيرسم ملامح المشروع، وأوضح أن المعلومات المتداولة حتى الآن تشير إلى أن خط أنابيب النفط من العراق عبر سوريا ستكون طاقته مليوني برميل يومياً، ويستغرق بناؤه نحو 30 شهراً من تاريخ توقيع الاتفاق النهائي.

وتوقع القتلان أن تتسارع خطوات تنفيذ هذا المشروع الذي لا يحظى بدعم الولايات المتحدة فقط، بل تتطلع أيضاً شركات كبرى، في مقدمتها "شيفرون"، إلى أن تكون جزءاً منه ضمن تحالف استراتيجي ضخم.

لا مجال لمنافسة روسية في سوريا

ولفت إلى أن ما يُصدّر يومياً عبر مضيق هرمز يتجاوز 25 مليون برميل، منها ما بين 10 و12 مليون برميل تتجه إلى أوروبا، مؤكداً أن الولايات المتحدة تعمل حالياً على ضخ هذه الكميات من الخليج والعراق، وربما لاحقاً من إيران، عبر خطوط الأنابيب المزمع مدها عبر سوريا.

وأكد القتلان أن دعم الولايات المتحدة لهذه الخطوط يعكس وجود مصلحة استراتيجية كبرى لها، تتمثل في تعزيز نفوذها على الاقتصاد الأوروبي وإنهاء حاجة أوروبا إلى النفط الروسي، مما يضر بالمصالح الروسية إلى حد كبير، إذ ستتمكن أوروبا من الحصول على النفط والغاز بصورة أسرع وبأسعار أكثر تنافسية.

وعن مصلحة سوريا، قال القتلان إن مرور خطوط الطاقة عبر أراضيها يمثل فائدة كبيرة لاقتصادها الذي تعرض لدمار واسع، إضافة إلى ما سيحققه من مكاسب اقتصادية للدول المرتبطة بهذه الخطوط، مما يوفر لسوريا دخلاً كبيراً من رسوم عبور النفط والغاز واستخدام الموانئ السورية.

لكنه يشدد على أن كل ذلك لن يتحقق إلا باستقرار سوريا أمنياً وعسكرياً واقتصادياً، وهو ما يبدو أن الولايات المتحدة وأوروبا باتتا تسعيان إلى تحقيقه والحفاظ عليه في سوريا، وكذلك في دول الجوار التي ستستفيد من هذا المشروع، وفي مقدمتها العراق الذي تضرر بصورة كبيرة من اضطرابات مضيق هرمز.

واختتم القتلان حديثه بالقول، "أعتقد بأن أميركا وأوروبا تسعيان في هذه المرحلة إلى إخراج القوات الروسية من سوريا، إذ من غير المعقول أن تتحرك الولايات المتحدة في سوريا، بينما تتشارك مع القوات الروسية السيطرة على خطوط نقل الطاقة، فضلاً عن أن هذه الخطوط نفسها تمثل منافساً مباشراً للمصالح الروسية".

مسار نفطي بطول 700 كيلومتر

في مطلع أيار (مايو) الماضي، أعلنت وزارة النفط العراقية إطلاق العمل في مشروع استراتيجي لمد أنبوب النفط بين البصرة والحديثة، في خطوة تعيد إحياء المسار النفطي نحو سوريا عبر ربطه بميناء بانياس، ضمن خطة لتوسيع منافذ تصدير الخام وتقليل الاعتماد على الممرات التقليدية.

وقال المتحدث باسم الوزارة صاحب بزون خلال تصريح إلى وكالة الأنباء العراقية (واع) إن المشروع يمتد بطول 700 كيلومتر وبطاقة تصل إلى 2.5 مليون برميل يومياً، مشيراً إلى أنه سيتيح تصدير النفط العراقي عبر ثلاثة مسارات رئيسة، أبرزها المسار السوري نحو بانياس، فضلاً عن جيهان في تركيا ومدينة العقبة في الأردن.

ويكتسب المسار السوري أهمية خاصة في ظل محاولات إعادة تنشيط البنية التحتية للطاقة في البلاد، إذ من المتوقع أن يسهم المشروع في تعزيز دور سوريا كممر إقليمي لنقل النفط، إضافة إلى إمكان تزويد مصفاة بانياس بإمدادات مستقرة، مما قد ينعكس إيجاباً على واقع الطاقة المحلي الذي يعاني نقصاً مزمناً.

تاريخ أنبوب كركوك – بانياس

افتُتح خط كركوك – بانياس رسمياً في أبريل (نيسان) عام 1952، وبلغت قدرته التصميمية نحو 300 ألف برميل يومياً، ليصبح أحد أهم مسارات تصدير النفط العراقي إلى أوروبا عبر البحر المتوسط، مستفيداً من الموقع الجغرافي الاستراتيجي للساحل السوري.

وبحلول عام 1972، أمّم العراق وسوريا عمليات شركة "آي بي سي"، لينتقل الخط من إدارة الشركات الأجنبية إلى سيطرة حكومتي البلدين.

وتسببت الخلافات حول رسوم العبور في وقف ضخ النفط العراقي عبر سوريا في أبريل 1976، قبل أن يعود الخط موقتاً مع اندلاع الحرب العراقية – الإيرانية، ثم يتوقف مجدداً بقرار سوري في الـ11 من أبريل 1982.

وعاد الخط للعمل بصورة محدودة خلال الأعوام اللاحقة، قبل أن يتوقف بالكامل بعد الغزو الأميركي للعراق في 2003. وخلال الحرب السورية، تعرض الأنبوب لعمليات تخريب واسعة. وتشير التقارير إلى تعرض البنية التحتية للخط لأضرار جسيمة طوال فترة توقفه منذ عام 2003، إذ قُدر عدد الثقوب والتجاوزات مثل وصلات التهريب غير المشروعة بالآلاف، بينها أكثر من 4700 ثقب، كان معظمها بغرض سرقة النفط.

وتشير التقديرات الأولية، قبل قرار إنشاء الخط الجديد، إلى أن إعادة تأهيل الخط القديم بسعة 700 ألف برميل يومياً، كانت ستكلف نحو 8 مليارات دولار، في حين تقدر بعض المصادر كلفة إعادة بناء شبكة الأنابيب والمحطات الجديدة بالكامل بأكثر من 4.5 مليار دولار، مع الأخذ في الاعتبار أن خط الأنابيب سيكون ثنائي الاستخدام لنقل نوعين مختلفين من النفط، وسيشمل إنشاء محطات ضخ جديدة.

سوريا والعراق كانا أعلنا في ديسمبر (كانون الأول) عام 2025 إعادة تشغيل خط "كركوك – بانياس"، بالتوازي مع دراسة إنشاء مسار جديد. ومع تطور المحادثات واندلاع الحرب على إيران واضطراب سلاسل إمداد النفط، ولا سيما في مضيق هرمز، تطورت آفاق إحياء الخط إلى مشروع استراتيجي يدعم إنشاء خطوط أنابيب لنقل الطاقة تكون بديلاً لمضيق هرمز، ولكن هذه المرة برعاية أميركية.

وتبدي واشنطن اهتماماً كبيراً بقطاع الطاقة في سوريا، مع تبنيها ودعمها مرور أنابيب النفط والغاز عبر الأراضي السورية، ثم تصديرها عبر موانئها على البحر المتوسط، مما يؤكد أن قطاع الطاقة سيكون أحد أبرز المحركات للعلاقات بين سوريا والولايات المتحدة الأميركية
.
اندبندنت عربية

 


طباعة هذا المقال طباعة هذا المقال طباعة هذا المقال أرسل إلى صديق

 
 

Baraka16


Orient 2022


معرض حلب


الصفحة الرئيسية
مال و مصارف
صنع في سورية
أسواق
أعمال واستثمار
زراعـة
سيارات
سياحة
معارض
نفط و طاقة
سوريا والعالم
محليات
مجتمع و ثـقافة
آراء ودراسات
رياضة
خدمات
عملات
بورصات
الطقس