من مضيق هرمز إلى محطات الوقود والمصانع وأسعار الغذاء، يعيش العالم اليوم واحدة من أعقد أزمات الطاقة في تاريخه الحديث.
في حلقة جديدة من سلسلة حلقات "رأي اقتصادي" يتحدث رئيس القسم الاقتصادي في "اندبندنت عربية" غالب درويش عن التوترات المتصاعدة في الشرق الأوسط، بالتزامن مع استمرار تداعيات الحرب الروسية الأوكرانية المستمرة منذ عام 2022، وكيف دفعت أسواق الطاقة إلى مرحلة غير مسبوقة من الاضطراب، تجاوز تأثيرها قطاع النفط ليصل إلى كل مفاصل الاقتصاد العالمي.
هشاشة منظومة الإمدادات العالمية
يقول درويش، إن الأزمة الحالية لا تتعلق فقط بارتفاع الأسعار، بل بهشاشة منظومة الإمدادات العالمية نفسها، فإغلاق أو تعطل مضيق هرمز، الذي تمر عبره نحو خُمس إمدادات الطاقة العالمية وأكثر من ثلث تجارة النفط المنقولة بحراً، يعني عملياً اختناق أحد أهم الشرايين الحيوية للاقتصاد العالمي.
ولهذا جاءت التحذيرات الدولية حادة، بعدما فقدت الأسواق ملايين البراميل يومياً، وسط تراجع المخزونات وارتفاع كلفة التأمين والشحن والطاقة، بحسب ما يضيف.
امتصاص الصدمات أضعف من السابق
لكن الخطورة الأكبر التي يسجلها درويش، هي أن العالم يدخل هذه الأزمة وهو يعاني أصلاً نقصاً مزمناً في الاستثمارات بقطاع النفط والغاز خلال الأعوام الماضية، نتيجة التحول نحو الطاقة النظيفة والضغوط البيئية، مما جعل قدرة الأسواق على امتصاص الصدمات أضعف من السابق، لذا، فإن أي اضطراب جيوسياسي بات يتحول سريعاً إلى موجة تضخم عالمية تضرب النقل والكهرباء والصناعة والغذاء وحتى الدواء والتكنولوجيا.
ويتابع قائلاً "تعكس المؤشرات الحالية حجم القلق المتزايد فأسعار النفط ارتفعت بشكل حاد مقارنة ببداية العام، بينما تتزايد التوقعات بإمكانية وصول خام برنت إلى مستويات قياسية إذا استمرت الهجمات على البنية التحتية للطاقة أو طال أمد تعطل الصادرات، وفي هذه الحال، لن تكون الأزمة مجرد أزمة نفط، بل أزمة كلفة معيشة عالمية جديدة".
استعادة التوازن لن تكون سريعة
والأسواق تواجه معضلة معقدة، بحسب درويش، فحتى لو عادت الإمدادات تدريجاً، فإن استعادة التوازن لن تكون سريعة، فالعالم خسر خلال الأشهر الماضية كميات ضخمة من النفط، بينما تحتاج سلاسل الإمداد والمخزونات وقتاً طويلاً للتعافي، مما يعني أن حال التقلب قد تستمر لفترة ممتدة.
ثم يختم رئيس القسم الاقتصادي قائلاً إن في خضم هذا المشهد، تبدو أسواق الطاقة وكأنها دخلت مرحلة "اللايقين المزمن" إذ أصبحت الأسعار رهينة الجغرافيا السياسية أكثر من معادلات العرض والطلب التقليدية، في وقت يزداد إدراك العالم أن أمن الطاقة لم يعد ملفاً اقتصادياً فقط، بل تحول إلى قضية استراتيجية تمس استقرار الدول وحياة الشعوب اليومية.
اندبندنت عربية




