سيرياستيبس
تسعى الولايات المتحدة ودول خليجية إلى تمرير مشروع قرار جديد في مجلس الأمن يهدف إلى ضمان أمن الملاحة في مضيق هرمز، بعد تصاعد التوترات مع إيران وإغلاقها الممر المائي الحيوي منذ اندلاع الحرب الأميركية - الإسرائيلية ضدها، متضمناً التلويح بعقوبات وإجراءات إضافية في حال استمرار استهداف السفن التجارية وفرض رسوم عبور، وقد أجرت واشنطن تعديلات على النص بحذف الإشارة المباشرة إلى الفصل السابع، في محاولة لتجنب اعتراض موسكو وبكين، بعدما أسقطتا مشروعاً مشابهاً في أبريل (نيسان) الماضي.
تسعى الولايات المتحدة مرة أخرى إلى طرح مشروع قرار داخل مجلس الأمن يتعلق بتأمين فتح مضيق هرمز، ينطوي على فرض عقوبات على إيران وإجراءات أخرى ما لم تتوقف عن مهاجمة سفن الشحن الدولي المارة عبر المضيق، والتوقف عن فرض رسوم غير قانونية، والكشف عن أماكن الألغام التي جرى زرعها في مارس (آذار) الماضي، ويحوي مشروع القرار المقرر التصويت عليه الأسبوع الجاري، والذي جرى طرحه برعاية الولايات المتحدة وحلفائها في الخليج العربي، أيضاً مطالبة إيران بتمكين الجهود الأممية لإنشاء ممر إنساني في المضيق، وذلك للسماح بتسلم المساعدات الضرورية والأسمدة وغيرها من السلع.
فيتو روسي - صيني وفي حين أعرب السفير الأميركي لدى الأمم المتحدة مايك والتز عن آماله بتمرير مشروع القرار، متوقعاً أن يحصل على الدعم اللازم من الدول الأعضاء الـ 15 في مجلس الأمن من دون معارضة أو استخدام حق النقض (فيتو) من حلفاء إيران، فإن مشروع القرار الذي صيغ في البداية بموجب "الفصل السابع" من ميثاق الأمم المتحدة من شأنه أن يعيد تكرار سيناريو أبريل (نيسان) الماضي، عندما صوّتت روسيا والصين ضد مشروع قرار مشابه.
ووفق مصادر داخل الأمم المتحدة فقد جرت خلال الأيام الماضية مناقشات مكثفة في شأن صياغة المقترح الأميركي الخليجي الجديد لضمان عدم رفضه من روسيا والصين، وعدّلت واشنطن مشروع قرارها فحذفت من مسودة مُحدثة عُرضت على أعضاء مجلس الأمن الأسبوع الماضي بنداً يُفعل "الفصل السابع" من ميثاق الأمم المتحدة الذي يُجيز للمجلس فرض تدابير تتراوح بين العقوبات والعمل العسكري، ووفق وكالة "رويترز" فقد بقي بند ينص على أنه في حال عدم الامتثال فسيجتمع المجلس "مجدداً للنظر في تدابير فعالة، بما في ذلك تدابير العقوبات، لضمان حرية الملاحة في المنطقة".
وبينما لا يُجيز النص صراحة استخدام القوة فإنه لا يستبعدها، و"يؤكد مجدداً حق الدول الأعضاء في الدفاع عن سفنها من الهجمات والتهديدات، بما في ذلك تلك التي تُقوض حقوق وحريات الملاحة"، واقترحت الولايات المتحدة ودول الخليج مسودة القرار الجديدة في وقت تحاول إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب استعادة حرية الملاحة في المضيق الذي كان يمر عبره نحو 20 في المئة من النفط الخام العالمي، قبل أن تبدأ الولايات المتحدة وإسرائيل الحرب في الـ 28 من فبراير (شباط) الماضي.
وأغلقت إيران الممر المائي من أجل وقف الحملة العسكرية التي تشنها الولايات المتحدة وإسرائيل ضدها، في إطار تصعيد متواصل من طهران شمل هجمات عدائية ضد دول الخليج، استهدفت السفن والبنية التحتية للموانئ وأصول الطاقة، مما أدى إلى تعطيل التجارة البحرية وتدفقات الطاقة، وأسهم في زعزعة الاستقرار الاقتصادي وسلاسل الإمداد في المنطقة، لترد الولايات المتحدة بحصار للموانئ الإيرانية، إذ تواصل فرض حصار بحري يستهدف حركة الملاحة البحرية الإيرانية في المضيق منذ الـ 13 من أبريل الماضي.
"الفصل السابع" مسودة القرار الأولى التي صيغت بموجب "الفصل السابع" من ميثاق الأمم المتحدة، وبالتالي يمكن تنفيذها عسكرياً، هددت باتخاذ "إجراءات فعالة تتناسب مع خطورة الوضع، بما في ذلك فرض عقوبات" إذا لم تلتزم إيران، وأكدت من جديد حق جميع الدول في الدفاع عن سفنها ضد الهجمات والاستفزازات، وتُلزم جميع الدول الأخرى بعدم مساعدة إيران في إغلاق المضيق أو فرض رسوم عبور.
ويُخول "الفصل السابع" من ميثاق الأمم المتحدة مجلس الأمن اتخاذ إجراءات حاسمة للحفاظ على السلم والأمن الدوليين أو استعادتهما، ووفق النص الأممي فإن لمجلس الأمن الدولي أن يقرر "ما إذا كان قد وقع تهديد للسلم أو إخلال به، أو كان ما وقع عملاً من أعمال العدوان"، وأن يقدم توصيات أو يلجأ إلى القيام بعمل غير عسكري أو عسكري لحفظ السلم والأمن الدوليين، يشمل "العمل الذي تقوم به القوات الجوية أو البحرية أو البرية بحسب ما تقتضيه الضرورة للحفاظ على السلم والأمن الدوليين أو استعادتهما"، والذي "قد يشمل التظاهرات والحصار وغير ذلك من العمليات التي تقوم بها القوات الجوية أو البحرية أو البرية للدول الأعضاء في الأمم المتحدة".
وناقش أعضاء مجلس الأمن الدولي مطلع أبريل الماضي "الفصل السابع" ضمن المداولات حول الاعتداءات الإيرانية في مضيق هرمز، وطالبوا إيران بالوقف الفوري لجميع الهجمات ضد السفن التجارية، وأية محاولة لعرقلة المرور العابر أو حرية الملاحة في مضيق هرمز، ووقف الهجمات على البنية التحتية المدنية، بما في ذلك البنية التحتية للمياه ومحطات تحلية المياه ومنشآت النفط والغاز، وطُرح المشروع للتصويت آنذاك لكن الخلافات المستمرة خاصة تلك التي أتت من الصين وروسيا دفعت البحرين إلى تأجيل التصويت لمواصلة المشاورات، وخضع النص لتعديلات كبيرة قبل طرحه للتصويت، واكتفت النسخة التي جرى التصويت عليها بالنص على "تشجيع قوي" للدول التي تستخدم مضيق هرمز على تنسيق جهودها الدفاعية للإسهام في ضمان الملاحة الآمنة داخل المضيق، بعد اعتراض روسيا والصين على نص المشروع الأصلي الذي يمنح الدول تفويضاً باستخدام "جميع الوسائل اللازمة" استناداً إلى "الفصل السابع" من ميثاق الأمم المتحدة، والتي تعني إمكان أن تشمل العمل العسكري لضمان المرور عبر الممر المائي الحيوي وردع أية محاولات لإغلاقه، وتضمنت استعداد المجلس لفرض تدابير تشمل عقوبات موجهة.
وعلى رغم استجابة البحرين لقلق الأعضاء وقيامها بإزالة ما يشير إلى "الفصل السابع"، فإن روسيا والصين استخدمتا الـ "فيتو" ضد مشروع القرار، بعدما أبقى المقترح على مضمون يسمح باستخدام القوة ويعتبر أفعال إيران تهديداً للسلم والأمن الدوليين، وكذلك أثارت فرنسا، بدعم من اليونان، مخاوف حول نطاق استخدام القوة مطالبة بقصره على الأغراض الدفاعية، فيما طالبت المملكة المتحدة بصياغة أكثر وضوحاً، وفي موازاة ذلك أعدت فرنسا مشروعاً بديلاً تضمن دعوات إلى خفض التصعيد والعودة للدبلوماسية، وقد أدرجت بعض عناصره في النص الحالي، وبحسب تصريحات والتز للصحافيين في الأمم المتحدة الأسبوع الماضي فإن المقترح أضيق نطاقاً عمداً من القرار السابق الذي رُفض الشهر الماضي، إذ جادلت روسيا والصين بأن الإجراء السابق الذي أيده 11 عضواً في المجلس استهدف إيران بصورة غير عادلة.
تكرار سيناريو أبريل وأفاد دبلوماسيون بأن النسخة الأصلية من القرار الحالي، التي قُدمت إلى أعضاء المجلس للمراجعة الأسبوع الماضي، واجهت اعتراضات صينية وروسية شديدة، وعلى رغم حذف الإشارة إلى "الفصل السابع" مثلما حدث أيضاً مع قرار الشهر الماضي، فإن المسودة الجديدة لم تتناول الاعتراضات الصينية والروسية، وذكر بيان صادر عن البعثة الروسية الخميس الماضي أن على أعضاء مجلس الأمن الامتناع من "الدفع بمشاريع قرارات أحادية الجانب ومواجهة قد تُشعل موجة جديدة من التصعيد في الشرق الأوسط"، وجاء في البيان أنه "لهذا السبب تحديداً قامت روسيا، إضافة إلى الصين، في السابع من أبريل الماضي بعرقلة اعتماد مشروع قرار في شأن الوضع داخل مضيق هرمز"، ووصف وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو الأسبوع الماضي مشروع القرار بأنه اختبار لجدوى الأمم المتحدة، حاثاً الصين وروسيا على عدم استخدام حق النقض ضده.
اندبندنت عربية
|