سورية الجميلة RSS خدمة   Last Update:11/03/2026 | SYR: 13:43 | 11/03/2026
الأرشيف اتصل بنا التحرير
TopBanner_OGE



خلطات كامبو


شاي كامبو


IBTF_12-18


Takamol_img_7-18

 بين تأمين المادة وتآكل الليرة..هل دخلت “دولرة” من قطاع الغاز ؟
11/03/2026      


بعد الكهرباء.. عرنوس يعد السوريين بانتهاء أزمة الغاز في 2022

سيرياستيبس

يشهد الاقتصاد السوري في مرحلة إعادة البناء وما بعد النزاع تحديات هيكلية معقدة، أبرزها تآكل قيمة العملة الوطنية، وارتفاع معدلات التضخم، وعجز الموازنة العامة، وندرة الموارد من القطع الأجنبي. في خضم هذه الظروف الاستثنائية، تأتي القرارات الاقتصادية لتكون محل تدقيق وتحليل، لما تحمله من تأثيرات مباشرة على الاستقرار النقدي ومستوى معيشة المواطنين.

الدكتور عبد الرحمن الرحمن محمد أستاذ التمويل والمصارف في كلية الاقتصاد في جامعة حماة أوضح للوطن أن  القرار الذي كشفت عنه “جمعية معتمدي الغاز” بخصوص تحصيل ثمن أسطوانات الغاز والمحروقات من التجار والموزعين (المعتمدين) حصراً بالدولار الأمريكي اعتباراً من الغد،  يمس شريحة واسعة من التجار قبل أن ينعكس على المستهلك النهائي، ويثير تساؤلات جوهرية حول أهدافه المنشودة، وانعكاساته على استقرار سعر الصرف، والسياسات المالية للحكومة، والفئات المستفيدة من تطبيقه

وفي قراءة لمنطق القرار وأبعاده

أكد محمد ضرورة التأكيد على الفارق الجوهري الذي لا بد من توضيحه، وهو أن القرار يلزم الموزعين والمعتمدين (أي تجار الجملة ونصف الجملة) بالدفع لمورديهم أو للجهة الموردة (التي قد تكون القطاع العام أو مستوردين) بالدولار الأمريكي، وهذا يعني تحويل التعامل في هذه السلسلة من التوزيع إلى العملة الصعبة، بينما يبقى بيع الأسطوانة للمواطن النهائي بالليرة السورية في الوقت الحالي، وإن كان من المرجح أن ينعكس ذلك بشكل غير مباشر على السعر النهائي.

وأضاف: بهذا المعنى، لا يمكن فهم القرار بمعزل عن حالة الشح الحاد في العملة الصعبة التي تعاني منها الخزينة العامة والمصرف المركزي، والتي تهدد استمرارية استيراد المواد الأساسية، وعلى رأسها الغاز والمحروقات.

ورجح  أن هدف القرار ضمان تمويل ثابت ومستقر لعملية الاستيراد، من خلال تحميل تكلفة تقلبات سعر الصرف للقطاع الخاص (التجار)، بدلاً من أن تتحملها الخزينة العامة بشكل كامل.

الإيجابيات المحتملة

يرى أستاذ الاقتصاد أن القرار يضمن  استمرارية التوريد مع استمرار تراجع سعر صرف الليرة والذي يجعل فاتورة الاستيراد بالدولار أكثر كلفة على الحكومة بما يسهم في استقرار السوق وتوفر المادة بشكل أكثر انتظاماً، وهو ما لمسه المواطنون مؤخراً مع بوادر انفراج أزمة الغاز..

كما أنه  يخفف الضغط على احتياطي القطع الأجنبي لاستيراد المحروقات بشكل يستنزف الاحتياط النقدي من العملات الأجنبية بتحويل كلفة الاستيراد (أو جزء كبير منها) إلى القطاع الخاص، معتبراُ هذا الإجراء بمثابة “خصخصة” غير مباشرة لتكلفة تقلبات سعر الصرف ومخاطر الاستيراد.

منوهاً بأن القرار يسهم بمكافحة المضاربة على العملة بشكل غير مباشر من خلال إخراج جزء كبير من المعاملات التجارية من دائرة الليرة السورية، قد يقل الطلب على الدولار في السوق السوداء لأغراض الاستيراد الفردي، ويُحصر في قنوات أكثر رسمية أو شبه رسمية، وهذا يمكن أن يسهم، نظرياً، في تقليل حدة المضاربات العنيفة على العملة الوطنية، وإن كان ذلك على حساب توسيع رقعة “الدولرة” في الاقتصاد.

الآثار السلبية العميقة:

يرى محمد ان القرار يسرع وتيرة “الدولرة” في الاقتصاد فرغم أن القرار لا يلزم المواطن بالدفع بالدولار حالياً، إلا أنه يشكل خطوة جديدة ومتقدمة في توسيع نطاق استخدام العملة الأجنبية كوسيلة للتبادل في التعاملات التجارية الداخلية. وهذا يعمق ظاهرة “الدولرة” التي تفتت الاقتصاد وتضعف الثقة بالليرة السورية، وتجعلها عاجزة عن أداء وظائفها الأساسية كوحدة للحساب ومخزن للقيمة،  فعندما تصبح الليرة غير مقبولة في معاملات الجملة، فإنها تفقد جزءاً كبيراً من قوتها الشرائية ومعناها كعملة وطنية،

وأضاف: كما سيؤدي إلى  ارتفاع الأسعار وتغذية التضخم اذ سيقوم التجار والموزعون حتماً باحتساب سعر الدولار الذي دفعوه عند شراء الغاز، بالإضافة إلى تكلفة تحويل الأموال (والتي تتضمن علاوة مخاطر السوق السوداء)، عند تحديد السعر الذي يبيعون به للمستهلك النهائي بالليرة.وبالتالي فإن أي ارتفاع في سعر صرف الدولار مقابل الليرة سينعكس بشكل فوري ومضاعف على سعر أسطوانة الغاز للمواطن وهذا يخلق آلية تلقائية وسريعة لنقل الصدمات الخارجية إلى السوق المحلية، ما يغذي دوامة التضخم الجامح ويزيد من تآكل الدخول الثابتة للمواطنين.

وقال: كل ذلك سيؤدي إلى تفاقم الأزمة المعيشية فالغاز المنزلي يعد سلعة أساسية لا غنى عنها للفقراء ومحدودي الدخل ورفع سعره بشكل غير مباشر، أو جعله مرتبطاً بسعر صرف متقلب، يوجه ضربة قاسية للقدرة الشرائية لهذه الفئات،  فهم من سيدفعون الفاتورة النهائية لهذا القرار، سواء عبر ارتفاع السعر المباشر، أو عبر ارتفاع أسعار السلع والخدمات الأخرى التي تعتمد على الغاز في إنتاجها وهذا يزيد من حدة الفقر ويوسع الفجوة بين فئات المجتمع.

ولفت أستاذ المصارف إلى أن القرار سيؤدي إلى إضعاف أدوات السياسة النقدية فكلما توسع استخدام العملات الأجنبية في الاقتصاد المحلي، كلما ضعفت قدرة المصرف المركزي على التحكم في عرض النقد وإدارة السيولة والتأثير على التضخم عبر أدواته التقليدية، ويصبح صنع السياسة النقدية أكثر تعقيداً وأقل فاعلية، حيث يتحول جزء متزايد من السيولة والنشاط الاقتصادي إلى “مناطق رمادية” خارج سيطرة السلطة النقدية.

وختم محمد بالقول: يمثل قرار تحويل التعامل في تجارة الغاز بالجملة إلى الدولار الأمريكي انعكاساً صارخاً لحالة “الاقتصاد الهجين” الذي تعيشه السوق السورية، حيث تتصارع أدوات الدولة مع قوى السوق السوداء.. فالقرار يقر بالواقع المرير المتمثل في ضعف العملة الوطنية وشح الدولار، محاولاً هندسة حل يضمن استمرار تدفق السلعة الأساسية لكن ثمن هذا الحل باهظ على المدى المتوسط والطويل، فهو يعمق “الدولرة”، ويربط معيشة المواطنين بشكل وثيق بتقلبات سوق غير مستقرة، ويفاقم التضخم.

و المستفيد الأكبر منه هم التجار الكبار القادرون على التعامل بالدولار، ما يعيد هيكلة السوق لصالحهم..وفي المحصلة، يبدو القرار بمثابة إجراء “ترقيعي” يعالج أزمة آنية (نقص المادة) على حساب خلق أزمات هيكلية أكبر (تضخم وتركيز ثروة)، ما يؤكد الحاجة الماسة إلى استراتيجية نقدية ومالية شاملة تعيد الثقة بالعملة الوطنية وتعالج جذور الاختلالات الاقتصادية، بدلاً من الاكتفاء بإدارة أعراضها.


الوطن


شارك بالتعليق :

الاسم : 
التعليق:

طباعة هذا المقال طباعة هذا المقال طباعة هذا المقال أرسل إلى صديق

 
 

سورس_كود



Baraka16


Orient 2022


معرض حلب


الصفحة الرئيسية
مال و مصارف
صنع في سورية
أسواق
أعمال واستثمار
زراعـة
سيارات
سياحة
معارض
نفط و طاقة
سوريا والعالم
محليات
مجتمع و ثـقافة
آراء ودراسات
رياضة
خدمات
عملات
بورصات
الطقس