سيرياستيبس
أدت الحرب في المنطقة والهجمات التي طاولت منشآت طاقة في الخليج إلى تعطيل واسع في إمدادات النفط والغاز الطبيعي من المنطقة إلى الأسواق العالمية، مع توقف بعض المنشآت عن الإنتاج وتعطل حركة الشحن عبر مضيق هرمز، أهم ممر لنقل الطاقة في العالم. ويمر عبر مضيق هرمز نحو 20% من إمدادات النفط والغاز الطبيعي المسال العالمية، ما جعل تعطل الملاحة فيه يشكل ضغطاً كبيراً على الأسواق. وحذرت شركة أرامكو السعودية؛ أكبر مصدّر للنفط في العالم، اليوم الثلاثاء، من "عواقب كارثية" على سوق الطاقة العالمية إذا استمر إغلاق المضيق. تراجع الإنتاج في دول عدة
وتشير تقديرات شركة إنرجي أسبكتس إلى أن إجمالي إنتاج النفط في المنطقة تراجع بنحو 4.9 ملايين برميل يومياً منذ اندلاع الحرب، بما في ذلك انخفاض الإنتاج بنحو 2.4 مليون برميل يومياً في العراق، و700 ألف برميل في الكويت، و600 ألف برميل في الإمارات، وفق رويترز. وفي السعودية، خفضت المملكة إنتاجها النفطي بشكل طفيف إلى نحو 9.8 ملايين برميل يومياً، مقارنة بحصتها في تحالف أوبك البالغة 10.1 ملايين برميل يومياً، بعدما كانت قد رفعت الإنتاج في فبراير/ شباط 2026 إلى نحو 10.9 ملايين برميل يومياً، تحسّباً لاضطرابات محتملة في الإمدادات. كما بدأت شركة أرامكو خفض الإنتاج في اثنين من حقولها النفطية، وأوقفت الإنتاج في مصفاة رأس تنورة التي تبلغ طاقتها 550 ألف برميل يومياً، بعد تعرضها لهجوم.
وفي الإمارات، أغلقت شركة بترول أبوظبي الوطنية (أدنوك) مصفاة الرويس التي تبلغ طاقتها 922 ألف برميل يومياً، عقب هجوم بطائرة مسيرة أدى إلى اندلاع حريق، كما اندلع حريق آخر في ميناء الفجيرة؛ أحد أكبر مراكز تخزين النفط في العالم. كما أعلنت مؤسسة البترول الكويتية حالة القوة القاهرة وبدأت خفض الإنتاج، في حين تراجع إنتاج حقول النفط الرئيسية في جنوب العراق بنحو 70% ليصل إلى نحو 1.3 مليون برميل يومياً، مقارنة بنحو 4.3 ملايين برميل قبل الحرب. كما خفضت إسرائيل إنتاجها من النفط والغاز جزئياً، في حين استهدفت غارات إسرائيلية في إيران مستودعات وقود وجزيرة خرج؛ المنفذ الرئيسي لصادرات النفط الإيرانية، من دون وضوح حجم الأضرار حتى الآن.
تعطل إنتاج الغاز الطبيعي المسال
وفي قطاع الغاز، أوقفت شركة قطر للطاقة عملياتها في منشآت الغاز الطبيعي المسال منذ الثاني من مارس/ آذار الجاري، ما أثر على منشآت تعدّ من الكبرى في العالم، وتوفّر نحو 20% من إمدادات الغاز الطبيعي المسال العالمية. كما أعلنت الشركة لاحقاً حالة القوة القاهرة على شحنات الغاز. وأعلنت شركة بابكو إنرجيز في البحرين أيضاً حالة القوة القاهرة بعد تعرض مصفاة سترة التي تبلغ طاقتها 380 ألف برميل يومياً لهجوم. وتوقفت حركة الملاحة في مضيق هرمز بشكل شبه كامل لليوم العاشر على التوالي، مع تعرض نحو عشر سفن لهجمات وعدم تمكن سوى عدد محدود من ناقلات النفط من العبور.
وكانت إيران قد أعلنت إغلاق المضيق في الثاني من مارس وحذرت من استهداف أي سفينة تحاول المرور. كما بدأت شركات التأمين البحري الكبرى إلغاء تغطية مخاطر الحرب للسفن العاملة في الخليج والمياه الإيرانية، ما زاد من تعقيد عمليات الشحن. وقال الرئيس الأميركي دونالد ترامب، في وقت سابق، إن البحرية الأميركية يمكن أن ترافق ناقلات النفط عبر المضيق، كما وجه مؤسسة تمويل التنمية الدولية الأميركية لتقديم ضمانات وتأمينات للشحن، رغم تشكيك بعض مالكي السفن والمحللين في قدرة هذه الخطوة على إعادة الحركة الطبيعية للملاحة.
وأدت هذه الاضطرابات إلى تأثيرات واسعة على الأسواق العالمية، إذ قلصت عدة مصاف آسيوية وشركات بتروكيماويات عملياتها بسبب نقص الإمدادات، بينما أعلنت كوريا الجنوبية وضع سقف لأسعار الوقود المحلية للحد من ارتفاعها ومنع الشراء بدافع الذعر. كما تعتزم فيتنام إلغاء الرسوم الجمركية على واردات الوقود مؤقتاً لضمان توافر الإمدادات، في حين قررت بنغلادش إغلاق الجامعات مؤقتاً بهدف توفير الكهرباء في ظل أزمة الطاقة. وتشير هذه التطورات إلى أن الحرب في المنطقة بدأت تُحدث اضطراباً واسعاً في أسواق الطاقة العالمية، مع تصاعد المخاوف من استمرار تعطل الإمدادات إذا بقي مضيق هرمز مغلقاً لفترة أطول.
العربي الجديد
|