سورية الجميلة RSS خدمة   Last Update:10/03/2026 | SYR: 22:11 | 10/03/2026
الأرشيف اتصل بنا التحرير
TopBanner_OGE



خلطات كامبو


شاي كامبو


IBTF_12-18


Takamol_img_7-18

 اضطرابات الطاقة في الشرق الأوسط تضع الاقتصاد العالمي على المحك
10/03/2026      




سيرياستيبس 
كتب الاعلامي غالب درويش 

يدخل الاقتصاد العالمي مرحلة دقيقة مع اتساع دائرة التوتر العسكري في الخليج، إذ لم تعد أسواق الطاقة تتعامل مع التطورات بوصفها تقلبات سعرية عابرة، بل باعتبارها اختباراً حقيقياً لقدرة الاقتصاد الدولي على تحمل صدمات الإمدادات.

ويرى متخصصون في الاقتصاد والطاقة أن خطورة المشهد لا ترتبط فقط بارتفاع الأسعار، بل بحساسية السوق العالمية تجاه أي تهديد يطاول المنطقة التي تمثل القلب النابض لإمدادات النفط والغاز، فيما يكفي مجرد المساس بالممرات الحيوية، وعلى رأسها مضيق هرمز، لإعادة تسعير الأخطار في الأسواق العالمية ودفع المستثمرين والحكومات إلى حال حذر قد تضغط على النمو والاستثمار معاً.

أفاد متخصصون لـ"اندبندنت عربية" بأن العالم لا يمتلك بدائل قادرة على تعويض إمدادات الطاقة التي تمر عبر الخليج، سواء عبر خطوط الأنابيب أو المخزونات الاستراتيجية التي تبقى أدوات لتخفيف الصدمة لا لإلغائها.

ولفت المتخصصون إلى أنه في ظل الاعتماد الواسع لآسيا وأوروبا على نفط وغاز المنطقة، فإن أي اضطراب ممتد في تدفقات الطاقة قد يتجاوز حدود أسواق النفط ليصل إلى التضخم العالمي وسلاسل الإمداد وكلف النقل والإنتاج الصناعي، مما يفتح الباب أمام موجة ضغوط اقتصادية أوسع قد تدفع الاقتصاد العالمي إلى حافة ركود تضخمي إذا طال أمد الصراع أو تعرضت البنية التحتية للطاقة لضرر مباشر.

صدمة الطاقة تتصاعد
تعزز الأرقام المتحركة في الأسواق هذه المخاوف، فمنذ اندلاع المواجهات الأخيرة قفز خام "برنت" بأكثر من 12 في المئة ليستقر فوق 90 دولاراً للبرميل، فيما حذر بنك "غولدمان ساكس" من أن وصول الأسعار إلى 100 دولار قد يقتطع نحو 0.4 في المئة من النمو العالمي.

وتزداد حساسية السوق مع احتمال تعطل نحو 20 مليون برميل يومياً تمر عبر مضيق هرمز في وقت لا تستطيع فيه البدائل اللوجيستية عبر خطوط الأنابيب الممتدة إلى موانئ التصدير في الفجيرة وينبع تعويض أكثر من 25 في المئة من هذه الكميات.

ولا يقتصر القلق على النفط، إذ ارتفعت الأسعار الفورية للغاز الطبيعي المسال في آسيا وأوروبا بنحو 15 في المئة خلال أيام.

تحذير قطري
في هذا السياق حذر وزير الطاقة القطري سعد الكعبي من أن استمرار الحرب قد يربك تدفقات الغاز من المنطقة، مما قد يدفع الأسعار إلى مستويات مرتفعة للغاية، مع بقاء السيناريوهات القصوى في الأسواق عند حدود 150 دولاراً للبرميل إذا تعطل الإمداد لفترة ممتدة، خصوصاً أن الغاز المسال القادم من الخليج يمثل نحو خمس التجارة العالمية.

وفي مواجهة هذه الأخطار رفعت وكالة الطاقة الدولية مستوى مراقبة المخزونات الاستراتيجية لدى دول منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية، والتي تقدر بنحو 1.2 مليار برميل، فيما سارعت الصين إلى تعزيز احتياطاتها تحسباً لأي اضطراب في الإمدادات البحرية، لكن الأسواق تترقب أيضاً ما يصفه المتعاملون بـ"التفاعل المتسلسل"، إذ قد تقفز كلف التأمين البحري إلى 200 في المئة، وهو ما بدأ ينعكس بالفعل على أسعار السلع الأساسية التي سجلت زيادات أولية تقارب 7 في المئة، واضعاً صناعات مثل الألمنيوم والبتروكيماويات والأسمدة أمام اختبار صعب لكلف الإنتاج.

ذريعة تدخل
في هذا السياق قال عضو المجلس الاستشاري الوطني في معهد "تشارترد" وضاح الطه إن الحديث عن إغلاق مضيق هرمز يندرج ضمن "السيناريوهات الجدلية" المستبعدة عملياً، موضحاً أن المضيق يعد ممراً مائياً دولياً وأن إغلاقه قد يمنح ذريعة لتدخل عسكري دولي واسع. وأضاف أن العالم لا يملك القدرة على تعويض الإمدادات التي تمر عبره، والتي تراوح ما بين 14 و16.7 مليون برميل يومياً، مشيراً إلى أن البدائل عبر خطوط الأنابيب نحو الفجيرة أو البحر الأحمر تبقى محدودة، ولا يمكنها سد هذه الفجوة. وأشار الطه إلى أن تداعيات أي تعطل ستطاول الجميع، بما في ذلك الصين التي تستورد نحو 92 في المئة من حاجاتها النفطية من المنطقة، محذراً من أن استهداف البنية التحتية للطاقة في الخليج قد يؤدي إلى تصعيد متبادل يخرج منشآت عدة عن الخدمة. ولفت إلى أن أوروبا قد تواجه ضربة مزدوجة في إمدادات النفط والغاز، مما قد يدفعها إلى العودة للاعتماد على الغاز الروسي لتفادي أزمة طاقة حادة.

صدمة اقتصادية
بدوره رأى كبير محللي الأسواق لدى مجموعة "إكويتي" العالمية رائد الخضر أن خطر أزمة الطاقة حقيقي ويتوقف حجمه على مدة الصراع وسلامة البنية التحتية. وأوضح أن مضيق هرمز يمثل شرياناً لا يمكن الاستغناء عنه بمرور نحو 20 مليون برميل يومياً وقرابة 20 في المئة من تجارة الغاز المسال العالمية، في وقت لا تغطي فيه البدائل اللوجيستية سوى جزء محدود من الفاقد.


أضاف الخضر أن تعطل الإمدادات لفترة ممتدة سيقود حتماً إلى صدمة اقتصادية، إذ إن ارتفاع النفط إلى 100 دولار يقلص النمو العالمي ويرفع التضخم، مما يزيد احتمالات الدخول في ركود تضخمي. وأشار رائد الخضر إلى أن التأثير لن يتوقف عند أسعار الطاقة، بل سيمتد إلى كلف النقل والتأمين وسلاسل الإمداد، محذراً من تفاعل متسلسل قد يعطل قطاعات حيوية مثل الأسمدة والبتروكيماويات والطيران.

الطاقة عصب التنمية
من جانبه قال المتخصص في الاقتصاد الدولي محمد كرم إن الطاقة تمثل عصب التنمية العالمي، مشيراً إلى أن الأسبوع الأول للأزمة شهد قفزة في الأسعار راوحت ما بين 10 و12 في المئة. وأوضح كرم أن خطورة الصراع تكمن في تمركز أكثر من نصف إمدادات الطاقة العالمية في هذه المنطقة الجغرافية، مبيناً أن الأسواق استطاعت امتصاص الصدمة الأولية بفضل الفوائض الحالية، لكن استمرار الأزمة قد يدفع الأسعار إلى مسار صعودي أطول. وأضاف أن الاعتماد العالمي على مخزونات استراتيجية محدودة يعني أن إطالة أمد الصراع قد يستنزف هذه الاحتياطات، مما يمهد لاضطرابات اقتصادية واجتماعية أوسع، خصوصاً في الدول النامية التي بدأت بالفعل تشهد ارتفاعات ملحوظة في أسعار الغذاء وكلف المعيشة.

سيناريو كارثي
أما المتخصص في الشأن الاقتصادي علي محمد فيرى أن الخليج يمثل "القلب الحقيقي" لسوق الطاقة العالمية، مشيراً إلى أن مرور نحو 20 في المئة من تجارة النفط العالمية عبر مضيق هرمز يجعل أي استهداف للمنشآت أو الناقلات سيناريو كارثياً قد يدفع أسعار النفط إلى ما بين 120 و150 دولاراً للبرميل. وأوضح أن مثل هذا الارتفاع كفيل بإحداث ركود عالمي مصحوب بتضخم حاد، لافتاً إلى أن البدائل الدولية مثل الولايات المتحدة وروسيا والبرازيل تعمل بالفعل قرب أقصى طاقتها الإنتاجية، وأن زيادة الإنتاج تحتاج إلى استثمارات ضخمة وأشهر طويلة، مما يبقي الخليج المحرك الأساس للاقتصاد العالمي.

شهية الاستثمار
وفي الأسواق المالية قال نائب رئيس إدارة البحوث في "كامكو إنفست" رائد دياب إن تصاعد التوترات الجيوسياسية يرفع علاوة الأخطار في الأسواق العالمية، مما يضغط على شهية الاستثمار ويزيد تذبذب الأسهم، خصوصاً في الشركات الكبرى المرتبطة باستقرار تدفقات الطاقة والملاحة عبر مضيق هرمز. وأوضح أن شركات البتروكيماويات والصناعة ستكون تحت المجهر، فبينما قد تستفيد من ارتفاع أسعار السلع، فإن تعطل سلاسل الإمداد وارتفاع كلف الشحن والتأمين قد يقلص هوامش أرباحها. وأضاف أن المستثمرين يتجهون في مثل هذه الأوقات إلى إعادة هيكلة محافظهم نحو القطاعات الأكثر مرونة، فيما تبقى استدامة زخم الأسواق مرهونة بوضوح المشهد الميداني واستقرار البنية التحتية للطاقة في المنطقة.

اندبندنت عربية 


شارك بالتعليق :

الاسم : 
التعليق:

طباعة هذا المقال طباعة هذا المقال طباعة هذا المقال أرسل إلى صديق

 
 

سورس_كود



Baraka16


Orient 2022


معرض حلب


الصفحة الرئيسية
مال و مصارف
صنع في سورية
أسواق
أعمال واستثمار
زراعـة
سيارات
سياحة
معارض
نفط و طاقة
سوريا والعالم
محليات
مجتمع و ثـقافة
آراء ودراسات
رياضة
خدمات
عملات
بورصات
الطقس