سورية الجميلة RSS خدمة   Last Update:22/01/2026 | SYR: 12:56 | 22/01/2026
الأرشيف اتصل بنا التحرير
TopBanner_OGE



خلطات كامبو


شاي كامبو


IBTF_12-18


Takamol_img_7-18

 عودة النفط السوري… لحظة فاصلة بين التعافي والسيادة
22/01/2026      




الشركة الوطنية للبترول تتسلم الآبار وتترقب التصدير... ومتخصصون برون أنه يفتح آفاق تمويل الإعمار... وعودة الشركات الأجنبية رهن معالجات قانونية

 

تعود الحكومة السورية إلى إدارة حقول النفط الرئيسة بعد غياب استمر نحو 14 عاماً وتحديداً منذ عام 2012 

 

إعادة المواقع النفطية للدولة السورية يعني تعزيزاً للاقتصاد والقرار وإعلاناً رسمياً لبداية قدوم الاستثمارات، ليس للقطاع النفطي فحسب بل لكل القطاعات، وقد يكون لعودة النشاط النفطي في سوريا تأثير كبير في حسابات إنتاج النفط والغاز وإنشاء خطوط نقل النفط داخل المنطقة.

مع عودة الجزيرة السورية بما تحتويه من ثروات نفطية وغازية ومياه وسلة غذائية (القمح) إلى سلطة الدولة، فإن 15 عاماً تُطوى من خروج أهم مورد للاقتصاد السوري، وستنتهي معه أعوام القلة والتقتير على الشعب السوري.

فانقطاع الإمداد الداخلي من النفط الخام لتأمين حاجات الاستهلاك المحلي وتوقف التصدير بصورة كلية كان يعني حرمان سوريا من أهم مورد للقطع الأجنبي، بل ودفعها إلى تحمل فواتير استيراد قدرت بمليار و200 مليون دولار سنوياً ثمن المشتقات النفطية، إلى جانب فاتورة لا تقل عن 550 مليون دولار لاستيراد القمح (الغذاء الرئيس للسوريين)، هذا عدا عن خسارة محصول القطن ومصادر مهمة للمياه.

إلى ذلك، تعود الحكومة السورية إلى إدارة حقول النفط الرئيسة بعد غياب استمر نحو 14 عاماً وتحديداً منذ عام 2012، عندما انسحبت شركات النفط الأجنبية من مواقع عملها، ونهبت موجودات الحقول، وبدأت ظاهرة الحراقات بطريقة بدائية وبأثمان بيئية باهظة جداً، وطوال الأعوام الماضية من سيطرة قوات "قسد" على حقول النفط والغاز في الحسكة ودير الزور، ظل الإنتاج اليومي عند حدود 70 ألف برميل كانت تبيع منه 20 ألف برميل للنظام السابق.

الحكومة تتسلم الحقول وتعمل على إعادة تأهيلها

وأعلنت الشركة السورية للبترول رسمياً تسلم فرق الحماية والكوادر الفنية التابعة لها حقول النفط اعتباراً من الإثنين الماضي، أي خلال اليوم التالي لتحرير الجيش السوري لهذه الحقول.

وعقد الرئيس التنفيذي للشركة السورية للبترول يوسف قبلاوي مؤتمراً صحافياً في حقل العمر النفطي بمحافظة دير الزور، قال خلاله إن الحكومة تعتزم إحداث نقلة نوعية في قطاعي النفط والغاز عبر إشراك شركات محلية وأجنبية، وإعادة تأهيل الحقول بكوادر وطنية.

وأكد أن حقل العمر الذي كان ينتج 50 ألف برميل وانخفض حالياً إلى 15 ألف برميل سيصبح ملكاً للشركة السورية للبترول خلال فترة قصيرة، لافتاً إلى وجود خطة موضوعة لتسلم جميع آبار النفط داخل المنطقة والعمل على إعادة تأهيلها، اعتماداً على الكوادر الوطنية.

وأضاف قبلاوي أن الحكومة تعمل بالتنسيق مع الجيش العربي السوري لتسلم جميع الحقول النفطية وضمان تأمينها وتهيئة الظروف الفنية لإعادة تشغيلها، لافتاً إلى أن هناك شركات أميركية جديدة أبدت رغبتها في الاستثمار في حقول الغاز بمحافظة الحسكة، ضمن إطار توسيع الاستثمارات الأجنبية في قطاع الطاقة.

وأشار إلى أن حقل العمر يضم نحو 900 بئر نفطية، مؤكداً أن الشركة تخطط لتصدير النفط خلال الفترة المقبلة بعد استكمال الإجراءات الفنية والتنظيمية اللازمة، موضحاً أن الفرق المتخصصة باشرت بوضع الخطط الاستراتيجية والبرامج الزمنية اللازمة لعمليات التشغيل وإعادة التأهيل الشاملة لهذه الحقول، وتقييم الأضرار لضمان عودتها إلى الخدمة بأعلى كفاءة ممكنة.

مليارا دولار كلفة إعادة تأهيل آبار النفط

الحقول التي ستقوم الحكومة بتقييمها كانت تشكل قبل عام 2011 ركيزة أساسة في إنتاج الطاقة داخل سوريا، إذ كان حقل العمر النفطي يضخ ما بين 75 و80 ألف برميل نفط يومياً، وحقل التنك ما بين 35 و40 ألف برميل، إضافة إلى حقول أخرى مثل الجفرة والعزبة والطيانة وجيدو والمالح والأزرق، في حين كان حقل كونيكو للغاز ينتج ما بين 12 و13 مليون متر مكعب من الغاز يومياً.

وضمن هذا السياق أوضح المتخصص في مجال الطاقة زياد عربش لـ"اندبندنت عربية" أن استعادة الحكومة السورية مجمع الثورة النفطي ومناطق وحقولاً عديدة داخل محافظتي دير الزور والرقة تمثل خطوة حاسمة، تعادل في أهميتها رفع العقوبات، إذ كانت هذه الحقول تشكل ثلثي الإنتاج النفطي (260 ألف برميل يومياً قبل عام 2011)، و70 في المئة من الاحتياطات (2.5 مليار برميل) قبل أن يتوقف الإنتاج منذ 15 عاماً، مما أدى إلى توقف مصافي حمص وبانياس وحرمان سوريا من عائدات التصدير واستيراد مكلف للنفط والغاز، مما زاد الضغوط على الليرة "انخفاض في قيمتها بنسبة 98 في المئة منذ عام 2011".

وأشار إلى أن عودة الآبار تعزز السيادة الاقتصادية وتفتح آفاق تمويل إعادة الإعمار إذا أديرت بحكمة، لافتاً إلى أن الصورة المثلى لإدارة الحقول تعتمد خطة مستعجلة ونموذجاً وطنياً موحداً عبر وزارة الطاقة والشركة السورية للبترول، تبدأ بتقييم أولي ومفصل للآبار التي تعرضت لاستخراجات جائرة أفقدتها الضغط الداخلي، ثم إعادة هيكلة البنى التحتية مع ضمان أمن عسكري تام أولاً، ثم دخول شركات النفط الخاصة المحلية والدولية بعد توقيع عقود تقاسم الإنتاج والعقود الفنية الأخرى لتوسيع الإنتاج، مع توزيع عادل للعوائد على المناطق المحلية وضمان حوكمة شفافة بعيداً من السوق السوداء.

وأكد عربش أن هناك أكثر من 90 شركة أجنبية وعربية مهتمة بالعودة تدريجاً عبر عقود خدمة وتقاسم إنتاج، خصوصاً بعد رفع العقوبات مع تركيز أولي على إعادة التأهيل قبل التطوير، مشيراً إلى أن "تحقيق الاستقرار الأمني والإطار القانوني الواضح سيحددان سرعة العودة لكن مع عدم الاستعجال، إذ يجب أولاً القيام بعملية تقييم الاحتياطات القابلة للاستخراج فنياً واقتصادياً، كذلك لا بد من الأخذ في الاعتبار البعد البيئي للتكرير البدائي، فأعوام الإدارة العشوائية خلقت تلوثاً بيئياً خطراً بالحراقات البدائية، ملوثاً التربة والمياه والهواء، بما فيها التلوث الإشعاعي، ومسبباً أمراضاً خطرة وخسائر زراعية، مما يتطلب خطة فورية للإغلاق والمعالجة كشرط للإنتاج المُستدام ضمن التقييم الفني الأولي".

100 مليون دولار عائدات شهرية

متخصصون في مجال النفط أكدوا تراجع قدرة الحقول على الإنتاج بصورة كبيرة خلال 14 عاماً، وبعضها تدهور وبعضها جف، ويحتاج إلى تقييم جديد، وقد يكون من الصعب إنتاج نحو 250 ألف برميل يومياً، وحتى مثل هذا الإنتاج يحتاج إلى استثمارات كبيرة لا تملكها الدولة وإلى شركات أجنبية، وهذه الشركات تأتي إن رأت ثمة إمكانية لإنتاج تجاري من النفط في منطقتي الحسكة ودير الزور، وحتى منطقة الغاز في تدمر، ما لم تظهر استكشافات جديدة.

إلا أن الكاتب في مجال النفط معد عيسى رأى ضمن حديثه إلى "اندبندنت عربية" أن إعادة المواقع النفطية إلى الدولة السورية أبعد من الموضوع المادي على أهميته، فالأمر له أبعاد سيادية واستثمارية، مضيفاً أن يكون للدولة السورية ما يكفي حاجتها من النفط يعني تحررها من قيود الآخرين وضغوطهم، كذلك فإن إعادة المواقع النفطية إلى سيطرة الدولة السورية واستقرارها يعني بدء إعادة النشاط النفطي بكل عملياته، من إعادة التأهيل إلى الاستكشاف وصولاً إلى التنقيب.

وأوضح أن "هذا سيعيد ربط الشركات النفطية الأجنبية بعقودها الموقعة مع الدولة السورية، بعدما كانت خرجت تحت بند القوة القاهرة، وعودة الشريك الأجنبي تعني تقنيات جديدة وأجهزة متطورة وخدمات جديدة، وهذا بمجمله يفتح الباب للمنافسة وقدوم شركات جديدة، لا سيما أن الاحتياطات النفطية والغازية السورية المؤكدة كبيرة، وهناك مواقع استكشاف جديدة مأموليتها عالية".


وتابع "أما على الصعيد الاقتصادي فالأمر مهم جداً، فهذه الحقول كانت تنتج النفط الخفيف ولذلك تعرضت للاستنزاف الجائر وأصابها كثير من الضرر والتدمير، ولكن على كثرتها (العمر والجفرة والتنك والورد والمالح

والطابية) يمكن أن تؤمن اليوم ما يزيد على 50 ألف برميل يومياً، وهذه الكمية تعني شهرياً 100 مليون دولار على افتراض أن سعر برميل النفط 60 دولاراً، ويضاف إلى ذلك ما لا يقل عن مليوني متر مكعب من الغاز الطبيعي".

وأشار إلى أن هذه الكميات ستغني عن استيراد ما يعادل ثلث الاحتياج النفطي اليوم أو أكثر بقليل، وهذا يوفر بعض الاستقرار في تأمين الاحتياج وينعكس ذلك على بقية القطاعات الأخرى، ولا سيما قطاع الكهرباء.

وفي رأي الكاتب السوري فإن المنعكس الاقتصادي يجب أن يكون له أثر اجتماعي، فلا يعقل أن تُحتسب أسعار النفط السوري كالنفط المستورد لأنه ثروة وطنية للجميع، وعليه يجب خفض أسعار المشتقات النفطية وفقاً للأسعار المحلية، على رغم أن الكمية المستوردة كانت مليوني متر مكعب يومياً، وهي أقل من نصف الإنتاج المحلي البالغ نحو 6 ملايين متر مكعب يومياً، أي احتُسبت كلف الكهرباء على أساس السعر المرتفع لمليوني متر مكعب.

معالجات قانونية قبل عودة الشركات الأجنبية

من الملفات المطروحة للتداول في سوريا، خصوصاً بعد عودة الحقول إلى سيطرة الدولة، الكيفية التي ستتعامل بها الشركات الأجنبية صاحبة التراخيص السابقة مع الأعوام الـ15 الماضية، وهل ستكتفي بالعودة للعمل بذات الشروط، وماذا عن احتمال مطالباتها بالتعويض عن الأعوام الماضية.

وخلال الأيام الماضية جرى الحديث عن خروج شركة "شل" من سوريا، وتحدثت تقارير صحافية عن قيام الشركة نفسها بإبلاغ الحكومة السورية نيتها الانسحاب النهائي والاستعداد لمفاوضات التسويات المالية التي تتعلق بحقل "العمر" النفطي ومستحقات الشركة، التي يُقال إنها تصل إلى 200 مليون دولار.

وتشير المعلومات إلى أن سبب الانسحاب هو نضوب الاحتياطات وارتفاع كلف إعادة تأهيل الآبار، مع الإشارة هنا إلى أن أعمال "شل" في سوريا توقفت عام 2011 امتثالاً للعقوبات الأميركية والأوروبية، علماً أن استثمارات "شل" كانت تقع ضمن مناطق سيطرة "قسد".

وفي رده على سؤال لـ"اندبندنت عربية" أكد رجل الأعمال مازن غنامة العامل في مجال النفط، أن "شل" أعربت عن عدم اهتمامها بالاستثمار داخل سوريا وطلبت من الحكومة دفع مبلغ يعبر عن قيمة استثمارات لها في سوريا.

موضحاً ضمن هذا السياق أن هناك إشكالية قانونية تتعلق بعودة الشركات الأجنبية وبحصصها من الغاز الذي بقيت الحكومة تستثمره خلال أعوام الحرب، وهذه المشكلة يجب حلها لأنها تتعلق بحصص الشركات التي لديها عقود، وخصوصاً شركتي "بتروكندا" و"إينا نفتا" الكرواتية.

وأشار إلى أن شركات روسية قامت خلال الأعوام الماضية باستثمار غاز حقل السويدية وإرساله لتشغيل معمل الفوسفات في حمص، الذي كانت تستثمره من خلال اتفاق مع النظام السابق.

وأوضح غنامة أن شركة أميركية تقوم حالياً بتأهيل معمل "كونيكو" للغاز بالاعتماد على آبار "الطابية"، بهدف ضخه إلى الداخل السوري لتوليد الكهرباء، كذلك وقع عقد مع شركة سعودية لتطوير حقل "أبو رباح"، في حين جرى توقيع عقد مع شركة "شيفرون" للتنقيب عن النفط في الساحل.

إلى ذلك يرجح المتخصص في الاقتصاد السياسي عبدالحميد القتلان أن تقود "شيفرون" الأميركية استثمار النفط في المنطقة الشرقية من سوريا، وليس في الساحل فحسب.

ويذكر أخيراً وبحسب التقديرات، أن حاجات سوريا تراوح ما بين 120 و200 ألف برميل يومياً كي تلبي حاجاتها من المازوت والبنزين والفيول والكاز، لكنها ستبقى في حاجة إلى استيراد الغاز المنزلي لأن ما ينجم عن التكرير لا يتجاوز اثنين في المئة، وهو قليل.

وكذلك فإن حقول الغاز ستلبي حاجة الكهرباء، بالتالي خلال أشهر قليلة يفترض أن تزداد كمية الإنتاج على أمل عودة التصدير، وتنخفض كلفة مشتقات النفط والكهرباء على المستثمرين والمواطنين بصورة ملموسة، مع التنويه إلى أن متطلبات الوقود أصبحت أكبر مع تضاعف أعداد السيارات في البلاد.

وبدأ إنتاج النفط داخل سوريا عام 1968 في منطقة الحسكة، وخلال النصف الثاني من الثمانينيات بدأ إنتاج الشركات الأجنبية مثل "شل" و"إلف أكيتين" الفرنسية (اشترتها شركة "توتال" لاحقاً)، وبلغ ذروته عام 1996 بمعدل وسطي 600 ألف برميل نفط يومياً، وكان الاستهلاك نحو 150 ألف برميل يومياً والباقي فوائض تمول الخزانة.

لكن بدأ النفط يتراجع بمعدل خمسة في المئة سنوياً بسبب عدم وجود استكشافات جديدة، ووصل الإنتاج إلى 380 ألف برميل عام 2010.

اندبندنت عربية


شارك بالتعليق :

الاسم : 
التعليق:

طباعة هذا المقال طباعة هذا المقال طباعة هذا المقال أرسل إلى صديق

 
 

سورس_كود



Baraka16


Orient 2022


معرض حلب


الصفحة الرئيسية
مال و مصارف
صنع في سورية
أسواق
أعمال واستثمار
زراعـة
سيارات
سياحة
معارض
نفط و طاقة
سوريا والعالم
محليات
مجتمع و ثـقافة
آراء ودراسات
رياضة
خدمات
عملات
بورصات
الطقس