سورية الجميلة RSS خدمة   Last Update:04/02/2026 | SYR: 23:08 | 04/02/2026
الأرشيف اتصل بنا التحرير
TopBanner_OGE

Orient 2022

 قيم مضافة وعائدات من ذهب
سوريا مازالت مؤهلة لتصبح مركز إقليمي لتصنيع السيارات
04/02/2026      


سيرياستيبس 

لم تكن مشجّعة تجربة سوريا بتصنيع السيارات، بل فشلت بشكل واضح إن لجهة الماركات التي جرى توطين مصانع لها في سوريا، أو لجهة الجودة ووثوقيّة الاستخدام. وإن كان ثمة مجال للحديث عن أرباح وجدوى اقتصادية لهذه الصناعة السورية الناشئة، فهي عبارة عن أرباح وعائدات لأصحاب المصانع – وليس للدولة – تمت جبايتها من جيوب المواطنين السوريين مقابل ” سلعة رديئة”، أي ثمة خديعة تعرّض لها المواطن السوري عندما وضعه القرار الرسمي في مواجهة تجار من الطبيعي أن يكون هاجسهم الربح على طريقة ” الغاية تبرر الوسيلة”.
تجارب غير مشجعة
كان أول مصنع للسيارات في سوريا عام 2005 بالشراكة بين الحكومة السورية وشركة سيامكو الإيرانية مع رجل أعمال سوري ” حصته 25% “… والحقيقة أن تلك الشراكة بدت سياسية أكثر منها اقتصادية حينها.
الحصيلة كانت ” شركة سيامكو” مصنع سيارات مشترك سوري – إيراني في المنطقة الصناعية بعدرا، وكان المنتج سيارة ” شام” التي كان سعرها أعلى من أسعار مثيلاتها من المنشأ الكوري والصيني والروسي، مع جودة أقل ظهرت أثناء الاستخدام، وجرى إلزام الجهات الحكومية باقتناء السيارة ” شام”، فيما لم تحقق مبيعات على مستوى الأفراد بسبب سوء سمعتها.
ارتباك آخر
بعدها جرى توطين مصنع آخر ” صيني هذه المرة” في المدينة الصناعية بحسياء / حمص .. بالشراكة مع رجل أعمال سوري ” حميشو” هو بطبيعة الحال وكيل شركة ” BYD ” في سوريا، وكانت النسخة السورية باسم ” حميشو”..نسبياً كانت الأخيرة أفضل من سابقتها.
أعقب ذلك تأسيس شركة كبرى باسم ” إعمار موتورز” في حسياء أيضاً، وهي منبثقة عن شركة أم متخصصة بصناعة الحديد..وبهذه الشركة اتخذ هذا الاستثمار السوري شكله الامتيازي القبيح، في العام 2017 وظهر واضحاً حجم الإحراج الحكومي في ” صناعة” القرارات المتعلقة بتجميع السيارات في سوريا..
احتيال تحت عباءة القانون
القرار ” الاحتيالي” الأبرز الداعم لحيتان سوق السيارات قضى بمنع استيراد السيارات الجاهزة إلى السوق السورية، والاستيراد يقتصر على مكونات السيارة ليصار إلى تجميعها في ” المصانع السورية المزعومة”.
وما حصل أن الشركات المحظية بدأت تستورد السيارة شبه جاهزة من بلد المنشأ، ويتم تركيب الأبواب والبللور والدواليب وباقي الاكسسوارات البسيطة في سوريا، وتُمنح السيارة شهادة منشأ سوري..
طبعاً كل ذلك يتم برسوم جمركية بالغة التواضع ” 5%” أي تدخل السيارة إلى سورية برسوم رمزية وتُباع بأسعار باهظة.. ونتيجة الضجيج الحاصل ارتبك مجلس الوزراء بالقرار وعدل نواظم تصنيع ” تجميع” السيارات في سورية مرات ومرات على خلفيات ضغوطات مصلحية كان واضحاً أنها من الطراز الثقيل.
ملف جاذب
لكن على الرغم من كل ماسبق.. يبقى لملف السيارات جاذبية وبريق كبريق وجاذبية السيارة – كحلم – في أذهان السوريين، وتبقى هذه الصناعة المرشح صاحب الحظ الأوفر في السوق السورية دوماً.
وليس أدلّ على ذلك من رقم الـ ” 5 مليارات دولار” الذي تم إعلانه رسمياً ككتلة مدفوعة لاستيراد السيارات إلى سوريا بعد عشرة أشهر من التحرير وفتح الأسواق.
جملة المؤشرات السابقة والراهنة من شأنها أن تدفع للتفكير بتوطين مصانع سيارات في سوريا، لكن ليس بالأدوات والآليات السابقة ولا للماركات وبلدان المنشأ ” الناشئة” في هذا المجال.
لقد أُشبعت أسواق سوريا ومنطقة الشرق الأوسط بالسيارات الصينية والكورية.. أما السيارات الأوروبية واليابانية فلم يكن لها ذاك النصيب والحصة في أسواق المنطقة.
وهذه نقطة يمكن الانطلاق منها في التوجه لتكون سوريا موطن لمصانع سيارات أوروبية أو يابانية، من خلال التواصل مع الشركات الأم وإقناعها بأن تكون سوريا مركزاً إقليمياً للتصنيع ” نيسان أو تويوتا أو مازدا..أو فولكسفاغن الألمانية.. ولمصر تجربة واسعة في هذا المجال يمكن أن تكون مثالاً ” نيسان اليابانية..وبيجو الفرنسية.. وفيات الإيطالية”.
تصنيع الأحدث والأفضل
يبدي الخبير المتخصص بقطاع النقل، تأييداً كبيراً لفكرة استثمار موقع سوريا كمركز لتجميع السيارات. إذ يلفت إلى أن تجميع السيارات في سورية من الصناعات الاستراتيجية التي لعبت دورًا مهمًا في تعزيز الصناعة الوطنية وتقليل الاعتماد على الواردات.

ويوضح ديب في تصريح لـ ” الخبير السوري” أن هذا النشاط بدأ بشكل واضح وفق نظام “CKD” (Complete Knock Down)، حيث تُستورد المركبات على أجزاء مُفرّغة ليتم تجميعها محليًا في الورش والمصانع السورية.
فمنذ أواخر القرن العشرين، تبنّت سورية هذا النظام مع شركات عالمية لتوطين أجزاء من سلسلة الإنتاج، ما ساهم في تنشيط عدد من الورش وتوفير فرص عمل للشباب السوري.
ديب: على الرغم من التحديات الاقتصادية، يشهد قطاع تجميع السيارات الكهربائية فرصة واعدة تستحق الاهتمام
لكن خبير النقل يتجه إلى فكرة الاستثمار بتجميع السيارات الكهربائية، ويرى أنه على الرغم من التحديات الاقتصادية، يشهد قطاع تجميع السيارات الكهربائية فرصة واعدة تستحق الاهتمام. فمع التحوّل العالمي نحو الطاقة النظيفة وتراجع أسعار بطاريات الليثيوم، أصبح تجميع السيارات الكهربائية في سورية مشروعًا بجدوى اقتصادية واضحة. إذ يمكن أن يُسهّل دخول هذه المركبات إلى السوق المحلية، مما يقلّل الاعتماد على الوقود التقليدي ويحدّ من التلوث البيئي، إضافةً إلى تعزيز القدرة التنافسية لسورية في سوق السيارات المتجددة.
في هذا السياق، يرى الخبير ديب، أنه من الضروري أن تُقدّم الحكومة السورية حوافز جاذبة لدعم صناعة وتجميع السيارات. يمكن ذلك من خلال إعفاءات ضريبية على مكونات الإنتاج المستوردة، وتقديم تسهيلات مالية للمصانع الصغيرة والمتوسطة، وإنشاء مناطق صناعية متخصّصة في القطع وتجميع السيارات الكهربائية والهجينة. هذه السياسات ليست فقط دعماً للصناعة المحلية، بل استثمارًا في مستقبل اقتصادي مستدام.
ديب: تعزز هذه المصانع رأس المال البشري الوطني وتُحفّز على الابتكار في مجالات الهندسة والصيانة
وتنعكس إقامة مصانع تجميع السيارات إيجابًا على الاقتصاد الوطني، حيث تُوفّر آلاف فرص العمل في مراحل الإنتاج واللوجستيات والخدمات المساندة، وتُساهم في نقل المعرفة التقنية وتطوير مهارات القوى العاملة. كما تعزز هذه المصانع رأس المال البشري الوطني وتُحفّز على الابتكار في مجالات الهندسة والصيانة.
إنّ تجميع السيارات في سورية، مع الاهتمام بالتحوّل نحو الكهربائية او الوقود الاحفوري، ليس خيارًا بل ضرورة استراتيجية تدعم النمو الاقتصادي وتُرسّخ موقع خاصة اذا توجهنا لجميع وسائط النقل الصناعة السورية في المستقبل.
 الخبير السوري 


طباعة هذا المقال طباعة هذا المقال طباعة هذا المقال أرسل إلى صديق