سورية الجميلة RSS خدمة   Last Update:03/08/2026 | SYR: 11:10 | 03/08/2026
الأرشيف اتصل بنا التحرير

  مبادرة وطنية لتحريك الاقتصاد من الحقل إلى المدينة
الأسواق الوطنية للمنتج السوري ...مشروع اقتصادي ينتظر القرا ر
03/08/2026      



 
 آن الأوان لأن تصبح - الأسواق الوطنية للمنتج السوري - مشروعاً وطنياً تتبناه الدولة ليكون نموذجاً جديداً للتنمية المحلية، ويؤكد أن الاستثمار الحقيقي يبدأ من دعم المنتج السوري، لأنه الأساس الذي تبُنى عليه الزراعه، والصناعات الغذائية والتجارة والسياحة , والاقتصاد الوطني بأكمله





في الحياة هناك أفكار نبيلة وعميقة , وأن تساهم في خلق فرصة لكل أولئك الذين يكدون ويتعبون من أجل حياة كريمة ولقمة نظيفة فذلك هو النبل في أعلى مراتبه ..
في مقاله الأسبوعي لموقع "سيرياستيبس " يحاول الكاتب ياسر أسعد نقل وتقديم فكرة نبيلة تبدو سوريا ببلداتها وأريافها وقراها وحتى مدنها بأمس الحاجة لها لتكون منطلقا لعمل قادرعلى تعميم المنفعة العامة  , والأهم استيعاب تعب الفلاحين والمنتجين وصون رزقهم وتعبهم بطريقة يحصلون فيها على حصيلة عملهم وبالمقابل يكون ذلك أساسا لعمل مؤسسي ومجتمعي في كل منطقة وقرية , يحقق الايرادات  اللازمة للقيام بالمهام والأدوار العامة التي يستفيد منها الجميع بطريقة قائمة على العدالة والتنظيم وتقدير الاعمال وصون الأرزاق 
مقال جدير بالقراءة والأهم أنه جدير بأن يتحول  الى فكرة قابلة للتطبيق في سوريا وحيث تشكل الأعمال الصغيرة منطلقا للأهداف الكبيرة  

 سيرياستيبس :
كتب المهندس ياسر علي أسعد


في كل أسبو ع , تتحول آلاف الساحات في فرنسا إلى أسواق نابضة بالحياة , مزارعون يبيعون محاصيلهم مباشرة للمستهلكين وحرفيون يعرضون منتجاتهم
وعائلات تتوافد لشراء الغذاء الطازج , فيما تحقق البلديات إيرادات منتظمة وتدور عجلة الاقتصاد المحلي بوتيرة لا تهدأ
 

  هذا المشهد ليس تقليداً شعبياً , بل سياسة اقتصادية أثبتت نجاحها لعقود 

والأسئلة التي تفرض نفسها اليوم , لماذا لا تمتلك سوريا مشروعاً وطنياً مشابهاً ؟ ولماذا تبقى ساحات المدن والبلدات فارغة معظم أيام السنة، بينما يمكن أن تتحول إلى مراكز إنتاج وتسويق وتشغيل ؟
ليست كل المشروعات الكبرى بحاجة إلى موازنات ضخمة أو قروض خارجية أو سنوات طويلة من التنفيذ , يكفي قرار حكومي واحد لإطلاق فكرة قادرة على 
تحريك الزراعة وإنعاش الأسواق وخلق آلاف فرص العمل ورفد البلديات بإيرادات مستدامة . 
هذه الفكرة تحمل اسماً بسيطاً، لكنها قد تصبح أحد أهم مشاريع التنمية المحلية في سوريا - الأسواق الوطنية للمنتج السوري
 



أداة اقتصادية فعالة لتحريك التنمية المحلية

يقف المزارع السوري اليو م أمام معادلة صعبة, فهو ينتج ويتحمل تكاليف مرتفعة ويخاطر بموسمه , لكنه غالباً لا يحدد سعر محصوله , بين الحقل والمستهلك تتعدد حلقات الوساطة , فينخفض دخل المنتج وترتفع فاتورة الشراء على المواطن , 
يخسر الطرفان , بينما يذهب الجزء الأكبر من القيمة المضافة إلى سلسلة طويلة من الوسطاء . 
هذه المشكلة لا تعالج بالدعم المالي وحده , بل بخلق سوق يصل فيها المنتج إلى المستهلك مباشرة . 
لقد أثبتت التجارب العالميه أن الأسواق الأسبوعية المنظمة ليست مجرد نشاط تجاري أو موروث اجتماعي، بل أداة اقتصادية فعالة لتحريك التنمية المحلية , فهي تدعم المزارع وتنعش التجارة وتوفر فرص العمل وتمنح البلديات مورداً مالياً دائم اً وتعيد الحياة إلى مراكز المدن والبلدا ت . 
سوريا لديها كل المقومات اللازمة لإنجاح هذا النموذج , فهي بلد زراعي , يضم ملايين المزارعين ومئات المنتجات التي تتميز بها كل محافظة , من زيت الزيتون إلى الحمضيات , ومن الكرز والتفاح إلى العنب والفستق الحلبي والعسل والوردة الشامية , لكن المشكلة لا تكمن في الإنتاج بل في التسويق , حيث يضطر المزارع في كثير من الأحيان إلى بيع محصوله بأسعار متدنية بسبب تعدد الوسطاء، بينما يصل المنتج إلى المستهلك بسعر مرتفع لا يعكس قيمته الحقيقية.  
من هنا تبرز الحاجة إلى إطلاق مشروع وطني واقتصادي وتنموي يهدف إلى إنشاء شبكة من الأسواق الأسبوعية المنظمة في جميع المحافظات، تمنح المنتج السوري نافذة مباشرة للوصول إلى المستهلك، وتعيد الحياة إلى الساحات العامة، وتخلق مورداً مالياً دائماً للوحدات الإدارية
الأسواق الوطنية للمنتج السوري

ليست الفكرة إنشاء أسواق جديدة , بل بناء منظومة اقتصادية متكاملة , تبدأ بتخصيص احد ا لساحات ليوم واحد في كل مدينة وبلدة للبرنامج , تمنح الأولوية فيها للمزارعين ومنتجي الأغذية والحرفيين وأصحاب المشروعات الصغيرة , مقابل رسوم تعود إلى البلديات لتطوير الخدمات العامة وصيانة المرافق. 
المقترح يقوم على إطلاق برنامج وطني تتبناه الحكومة تحت اسم - الأسواق الوطنية للمنتج السوري - شركه مساهمه تؤسس من قبل ر جال أعمال سوريين وتمتلك اسهما فيها غرف الزراعة والتجارة والصناعة واتحادات الحرفيين ، وتشرف عليها وزارات الإدارة المحلية والزراعة والاقتصاد والسياحة . 
يقوم البرنامج على إنشاء شبكة من الأسواق المنظمة في جميع المحافظات , تخصص فيها أفضل المواقع للمزارعين والمنتجين والحرفيين , مع إعطاء الأولوية للمنتج المحلي وتبسيط إجراءات المشاركة وإلغاء التعقيدات الإدارية التي تعيق الوصول إلى المستهلك .
بهذه الخطوة، يتحول البيع المباشر إلى سياسة اقتصادية وطنية , لا إلى مبادرات موسمية متفرقة . 
 
 تكمن قوة المشروع في أنه يعتمد على البنية الموجودة أصلا ً , فالساحات العامة والحدائق ومراكز المدن والأراضي التابعة للوحدات الإدارية يمكن أن تتحول إلى أسواق نموذجية مؤقته بتكاليف محدودة , مقارنة بالعائد الاقتصادي المتوقع  
وحسب دراسات واستشارات أوليه تبين أن إطلاق 50 سوقاً أسبوعياً في المرحلة الأولى يمكن أن يستوعب آلاف المنتجين، ويوفر مايتجاوز 20 ألف فرصة عمل مباشرة وغير مباشرة في مجالات البيع والنقل والتغليف والتخزين والتنظيم والخدمات اللوجستية , ومع التوسع إلى 250 سوقاً خلال خمس سنوات , سيتحول المشروع إلى أحد أكبر برامج التنمية المحلية في سوريا ويوفر عشرات الآلاف من فرص العمل ويمنح البلديات مورداً مالياً مستقراً يساعدها على تحسين خدماتها .




هيئة وطنية للأسواق والمنتجات السوريه 

تعاني معظم البلديات السوريه من محدودية مواردها , بينما تمتلك أهم أصل يمكن استثماره , الفضاء العام ومن خلال استيفاء رسوم تنظيمية معتدلة مقابل إشغال المواقع ستتمكن الوحدات الإدارية من تأمين مورد مالي ثابت يخصص لتحسين 
النظافة والإنارة وصيانة الطرق والساحات، لتتحول الأسواق من عبء تنظيمي إلى مصدر دخل واستثمار محلي 
ولكي يحقق المشروع أهدافه , لا بد من إنشاء هيئة وطنية للأسواق والمنتجات السوريه، تكون مسؤولة عن حسن تنظيم الأسواق والإشراف ووضع معايير الجودة والتأكد من مطابقه المنتجات للمواصفات ومنح علامة الجودة الوطنية 
للمنتج السوري الموثوق , هذه العلامة لن تكون مجرد شعار, بل شهادة ثقة تعزز مكانة المنتج السوري في السوق المحلية.
كما يتوجب على الهيئه إنشاء منصة رقمية وسجل وطني للمنتجين المشاركين 
بالبرنامج , يمنح كل مشارك هوية تسويقية ورمزاً إلكترونياً يتيح للمستهلك معرفة مصدر المنتج بما يعزز الشفافية ويحارب الغش التجاري .
ولأن الاقتصاد لا ينفصل عن السياحة والثقافة, فالأسواق الأسبوعية ليس ت نهاية المشروع بل بدايته فكل موسم إنتاج يجب أن يتحول إلى مهرجان موسمي 
,اقتصادي وسياحي يحمل اسم المحافظة أو البلده ومنتجها الأشهر ويعكس هو يتها, مهرجان الكرز... ومهرجان التفاح... ومهرجان الزيتون... ومهرجان 
الحمضيات... ومهرجان الفستق الحلبي... ومهرجان اللحوم والألبان... ومهرجان العنب... ومهرجان الوردة الشامية... ومهرجان العسل السوري... وغيرها من 
الفعاليات التي تجعل منه احتفال اقتصادي وسياحي، و موسم وطني ومعرض مفتوح ومناسبات تستقطب الزوار والإعلاميين والمستثمرين. 
وتترافق هذه المهرجانات مع مسابقات وطنية لأفضل منتج وأفضل مزرعة وأفضل زيت زيتون وأفضل عسل وأفضل منتج عضوي وأفضل مشروع زراعي وشبابي وأفضل مشروع تقوده امرأة ريفية, إضافة إلى جوائز لأفضل جناح وأفضل عبوة، وأكبر ثمرة بما يخلق روح المنافسة ويرفع الجودة ويشجع الابتكار 
 



الاستثمار الحقيقي يبدأ من دعم المنتج السوري 

 هذا البرنامج سيفتح الباب أمام تأسيس شركات سورية متخصصة في إدارة الأسواق , وتنظيم المعارض والمهرجانات , والتسويق والإعلان والخدمات 
اللوجستية ورعاية الفعاليات والتجارة الإلكترونية , وهي قطاعات يمكن أن تتحول إلى صناعة قائمة بذاتها , تخلق فرص عمل واستثمارات جديدة .
اليوم، تحتاج سوريا إلى مشروعات تحقق نتائج اقتصادية سريعة , تعتمد على إمكانات السوريين وتربط بين التنمية الاقتصادية والاجتماعية , ومشروع الأسواق الوطنية للمنتج السوري يحقق هذه المعادلة. 
آن الأوان لأن تتبنى الحكومه هذه الفكرة , وأن تصبح - الأسواق الوطنية للمنتج السوري - مشروعاً وطنياً تتبناه الدولة ليكون نموذجاً جديداً للتنمية المحلية، ويؤكد أن الاستثمار الحقيقي يبدأ من دعم المنتج السوري، لأنه الأساس الذي تبُنى عليه الزراعه، والصناعات الغذائية والتجارة والسياحة , والاقتصاد الوطني بأكمله. 



التنمية تبدأ من الحقل وتكبر في السوق
 
يريد العالم اليوم لا يدعم الزراعة بالإعانات المالية وحدها، بل ببناء أسواق حقيقية للمنتج المحلي , وهذا بالضبط ما تحتاجه سوريا , فالمزارع لا يريد دعماً دائماً بقدر ما يريد فرصة عادلة لبيع إنتاجه , والبلديات لا تبحث فقط عن التمويل بل عن مشاريع تحرك مدنها , والمستهلك يريد منتجاً جيداً بسعر عادل .
إنها ليست مجرد فكرة لتنظيم البيع , بل مشروع اقتصادي قادر على تحريك الزراعة , وتنشيط التجارة , وإنعاش السياحة الداخلية , وخلق فرص العمل وتعزيز إيرادات البلديات , وإعادة الاعتبار للمنتج السوري وقدرات السوريين , وأهم ما يميز هذا المشروع أنه لا يحتاج إلى استثمارات بمليارات الليرات , بل إلى قرار حكومي , وإدارة كفوءة وإيمان بأن التنمية تبدأ من الحقل وتكبر في السوق وتنعكس على الاقتصاد الوطني بأكمله . 
إنها فكرة بسيطة... لكنها قادرة على أن تتحول إلى أحد أنجح مشاريع التنمية المحلية في سوريا إذا وجدت من يتبناها.  
لا يقتصر دور - الأسواق الوطنية للمنتج السوري - على تنشيط الاقتصاد أو دعم الزراعة , بل يؤدي وظيفة اجتماعية ووطنية فالأسواق الأسبوعية كانت عبر التاريخ ملتقىً لأبناء المدن والأرياف, فعندما يلتقي مزارع من الساحل أوالغاب مع مستهلك من دمشق أو إدلب أو الحسكه أ و يعرض حرفي من حلب منتجاته إلى جانب منتج من السويداء أو دير الزور أو حمص أو درعا , فإ ن السوق يصبح مساحة للبيع وللتعارف والتعاون وتباد ل الخبرات حيث تتقدم هوية المنتج السوري على أي انتماء آخر , ومن خلال المهرجانات يتعرف السوريو ن إلى تنو ع بلادهم الزراعي والغذائي والتراثي، فتنتقل المنتجات بين المحافظات، وتنتقل معها القصص والعادات والخبرات، بما يعزز الروابط الاقتصادية والاجتماعية بين السوريين  
 
إن التنمية الاقتصادية تحتاج إلى بناء الثقة بين السوريين، وخلق مساحات يلتقون فيها حول العمل والإنتاج والمصلحة المشتركة والأسواق الوطنية للمنتج السوري يمكن أن تكون إحداها هذه لأنها تجمع المنتج والمستهلك، والمدينة والريف، والشباب والنساء والحرفيين والمزارعين في مشروع واحد عنوانه - العمل والإنتاج والتكامل - , كما تدعم التماسك المجتمعي وتعزز الشعور بالانتماء إلى وطن واحد , يقوم على احترام الأخرالمختلف وتكافؤ الفرص
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 


شارك بالتعليق :

الاسم : 
التعليق:

طباعة هذا المقال طباعة هذا المقال طباعة هذا المقال أرسل إلى صديق